مرآة العقول الجزء 26

مؤلف:
مكتبة القرآن الكريم




حمداً خالداً لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل.

الشيخ محمد الآخوندى


( حديث زينب العطارة )

١٤٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان ، عن خلف بن حماد ، عن الحسين بن زيد الهاشمي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبناته وكانت تبيع منهن العطر فجاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي عندهن فقال إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله قال إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى وأبقى للمال فقالت يا رسول الله ما أتيت بشيء من بيعي وإنما أتيت أسألك عن عظمة الله عز وجل فقال جل جلال الله سأحدثك عن بعض ذلك ثم قال إن هذه الأرض بمن عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي وهاتان بمن فيهما ومن عليهما عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي والثالثة حتى انتهى إلى السابعة وتلا هذه الآية «خَلَقَ

حديث زينب العطارة

الحديث الثالث والأربعون والمائة : مجهول ، ويمكن عده في الحسان.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « فإنه أتقى » أي أقرب إلى التقوى وأنسب بها.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « عند التي تحتها » يظهر منه أن للأرض طبقات بعضها فوق بعض ومنهم من جعل الأرضين السبع وتعددها باعتبار الأقاليم ، ومنهم من جعلها باعتبار ثلاث طبقات الأرض ، الصرفة البسيطة ، والطينية ، والظاهرة التي هي وجه


سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ »(١) والسبع الأرضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر

الأرض ، وهي مع كرة الماء كرة واحدة ، وثلاث كرات مع كرة الهواء وكرة النار ، ومنهم من جعل الأرض كرتين البسيطة وغيرها ، والماء كرة ، ومنهم من قسم الهواء بكرتين ، ومنهم من قسمها بأربع كرات ، ومبنى هذه الوجوه على أن المراد بالأرض غير السماوات ، ولا يخفى بعد تنزيل الآيات والأخبار عليها.

وورد لذلك وجه آخر عن الرضا عليه‌السلام رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن الحسين بن خالد ، عن الرضا عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرني عن قول الله. «وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ »(٢) فقال : هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه ، فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض ، والله يقول : «رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »؟ (٣) فقال : سبحان الله أليس يقول : «بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »؟ قلت : بلى ، فقال : فثم عمد ولكن لا ترونها ، قلت : كيف ذلك جعلني الله فداك؟ قال : فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها ، فقال : هذه أرض الدنيا وسماء الدنيا عليها فوقها قبة والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة ، والأرض الثالثة فوق سماء الثانية وسماء الثالثة فوقها قبة ، والأرض الرابعة ، فوق سماء الثالثة ، وسماء الرابعة فوقها قبة ، والأرض الخامسة فوق سماء الرابعة ، وسماء الخامسة فوقها قبة والأرض السادسة فوق سماء الخامسة وسماء السادسة فوقها قبة والأرض السابعة فوق سماء السادسة وسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة ، وهو قول الله «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ » وأما صاحب الأمر فهو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والوصي

__________________

(١) سورة الطلاق : ١٢.

(٢) سورة الذاريات : ٧.

(٣) سورة الرعد : ٢.


الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي والديك له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قي والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومن عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة ملقاة في فلاة قي ثم تلا هذه الآية «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى »(١) ثم انقطع الخبر عند الثرى والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء الأولى كحلقة في فلاة قي وهذا كله وسماء الدنيا بمن عليها ومن فيها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي وهاتان السماءان ومن فيهما ومن عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قي وهذه الثلاث بمن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي حتى انتهى إلى السابعة وهن ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد

بعد رسول الله قائم هو على وجه الأرض ، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق(٢) من بين السماوات والأرضين ، قلت : فما تحتنا إلا أرض واحدة؟ فقال : ما تحتنا إلا أرض واحدة وإن الست لهن فوقنا ،(٣) ويحتمل أن يكون المعنيان معا داخلين تحت الآية باعتبار البطون المختلفة التي تكون في كل آيةقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « في فلاة قي » الفلاة : المفازة ، والقي بالكسر والتشديد : فعل من القواء وهي الأرض القفر الخالية.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ثم انقطع الخبر عند الثرى » أي لم نؤمر بالأخبار به ،قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « عند البحر المكفوف عن أهل الأرض » أي لا ينزل منه ماء إليهم ، أو لا يمكنهم النظر إليه.

__________________

(١) سورة طه : ٦.

(٢) في المصدر « من فوق السماء من بين السماوات والأرضين ».

(٣) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٣٢٨ ـ ٣٢٩.


كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الآية : «وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ »(١) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء عند حجب النور كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قي ثم تلا هذه الآية : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »(٢) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الآية : «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »(٣) وفي رواية الحسن الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب

( حديث الذي أضاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالطائف )

١٤٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن يزيد الكناسي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان نزل على رجل بالطائف قبل الإسلام فأكرمه فلما أن بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الناس قيل للرجل أتدري من الذي أرسله الله عز وجل إلى الناس قال لا قالوا له هو محمد بن

قوله : « وفي رواية الحسن » لعله ابن محبوب يعني إن هذا الخبر في كتابه كان كذلك.

الحديث الرابع والأربعون والمائة : حسن.

__________________

(١) سورة النور : ٤٣.

(٢) سورة البقرة : ٢٥٥.

(٣) سورة طه : ٥.


عبد الله يتيم أبي طالب وهو الذي كان نزل بك بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته قال فقدم الرجل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلم عليه وأسلم ثم قال له أتعرفني يا رسول الله قال ومن أنت قال أنا رب المنزل الذي نزلت به بالطائف في الجاهلية يوم كذا وكذا فأكرمتك فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مرحبا بك سل حاجتك فقال أسألك مائتي شاة برعاتها فأمر له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بما سأل ثم قال لأصحابه ما كان على هذا الرجل أن يسألني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسى عليه‌السلام فقالوا وما سألت عجوز بني إسرائيل لموسى فقال إن الله عز ذكره أوحى إلى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الأرض المقدسة بالشام فسأل موسى عن قبر يوسف عليه‌السلام فجاءه شيخ فقال إن كان أحد يعرف قبره ففلانة فأرسل موسى عليه‌السلام إليها فلما جاءته قال

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « إلى الأرض المقدسة » متعلق بقوله : « احمل » أو بقوله « أن تخرج » أو بهما معا على التنازع ، اعلم أن هذا الخبر بظاهره ينافي ما رواه الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال : « ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، وإنما يؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب(١) » ويمكن الجمع بوجوه :

الأول : حمل هذا الخبر على أن المراد أكثر الأنبياء ، أو الذين لم يقدر الله لهم أن ينقلوا من موضع إلى موضع.

الثاني : أن يكون المراد بنقل العظام نقل الصندوق الذي كان فيه جسده عليه‌السلام في تلك الثلاثة الأيام ، وتشرف بمجاورة بدنه.

الثالث : أن يقال : لعل الله أنزل عظامه عليه‌السلام بعد رفعه لهذه المصلحة.

الرابع : أن يقال : لعل الرفع في مدة من الزمان ، ثم يردون إلى قبورهم

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٣٤٥ ح ٣.


تعلمين موضع قبر يوسف عليه‌السلام قالت نعم قال فدليني عليه ولك ما سألت قال لا أدلك عليه إلا بحكمي قال فلك الجنة قالت لا إلا بحكمي عليك فأوحى الله عز وجل إلى موسى لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها فقال لها موسى فلك حكمك قالت فإن حكمي أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها يوم القيامة في الجنة فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان على هذا لو سألني ما سألت عجوز بني إسرائيل.

١٤٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال

وإنما يؤتى مواضع آثارهم في تلك المدة ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام: « ولك ما سألتني » هذا ينافي ظاهرا إباءه عليه‌السلام بعد ذلك عن تحكيمها ، ولعل المراد ما سألت من الأمور الدنيوية أو من الأمور التي تناسب حالها ولا يعظم عليه ضمانها.

وروى الصدوق في العيون(١) والعلل(٢) والخصال(٣) عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن الرضا عليه‌السلام « أنه قال : احتبس القمر عن بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن أخرج عظام يوسف من مصر ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه ، فسأل موسى عليه‌السلام عمن يعلم موضعه فقيل له : هيهنا عجوز تعلم علمه فبعث إليها فأتى بعجوز مقعدة عمياء فقال لها : أتعرفين موضع قبر يوسف؟ قالت : نعم ، قال : فأخبريني به ، قالت : لا حتى تعطيني أربع خصال ، تطلق لي رجلي ، وتعيد إلى شبابي ، وتعيد إلى بصري ، وتجعلني معك في الجنة ، قال : فكبر ذلك على موسى ، فأوحى الله جل جلاله إليه يا موسى أعطها ما سألت ، فإنك إنما تعطى علي ففعل فدلته عليه ، فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر ، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام ، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.

الحديث الخامس والأربعون والمائة : حسن.

__________________

(١) عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ٢٥٩ ب ٢٦ ح ١٨. وفيه : وتردّ إليّ بصري.

(٢) علل الشرائع : ج ١ ص ٢٩٦ ب ٢٣٢ ح ١.

(٣) الخصال : ص ٢٠٥ باب الأربعة ح ٢١.


سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول كانت امرأة من الأنصار تودنا أهل البيت وتكثر التعاهد لنا وإن عمر بن الخطاب لقيها ذات يوم وهي تريدنا فقال لها أين تذهبين يا عجوز الأنصار فقالت أذهب إلى آل محمد أسلم عليهم وأجدد بهم عهدا وأقضي حقهم فقال لها عمر ويلك ليس لهم اليوم حق عليك ولا علينا إنما كان لهم حق على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأما اليوم فليس لهم حق فانصرفي فانصرفت حتى أتت أم سلمة فقالت لها أم سلمة ما ذا أبطأ بك عنا فقالت إني لقيت عمر بن الخطاب وأخبرتها بما قالت لعمر وما قال لها عمر فقالت لها أم سلمة كذب لا يزال حق آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة.

١٤٦ ـ ابن محبوب ، عن الحارث بن محمد بن النعمان ، عن بريد العجلي قال

قوله عليه‌السلام: « حتى أتت أم سلمة » أي بعد زمان طويل أو في هذا الانصراف. وعلى الثاني لا يكون قولها« إني لقيت » عذرا للإبطاء بل يكون استفهاما واستعلاما لما قاله عمر هل هو حق أم لا؟ ويؤيد الأول ما رواه الحميري في قرب الإسناد(١) عن السندي بن محمد ، عن صفوان ، عن أبي عبد الله قال : « كانت امرأة من الأنصار تدعي حسرة تغشى آل محمد ونحن ، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا : أين تذهبين يا حسرة؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم وأحدث بهم عهدا ، فقالا : ويلك إنه ليس لهم حق إنما كان هذا على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فانصرفت حسرة ولبثت أياما ، ثم جاءت فقالت لها أم سلمة زوجة النبي : ما أبطأ بك عنا يا حسرة؟ فقالت : استقبلني زفر وحبتر فقالا : أين تذهبين يا حسرة؟ فقلت : أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم الواجب فقالا : إنه ليس لهم حق إنما كان هذا على عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت أم سلمة : كذبا لعنة الله عليهما لا يزال حقهم واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة.

الحديث السادس والأربعون والمائة : مجهول.

__________________

(١) قرب الإسناد ص ٢٩.


سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »(١) قال هم والله شيعتنا حين صارت

ويمكن عده في الحسان. إذ ورد في الحارث أن له أصلا.

قوله تعالى : « وَيَسْتَبْشِرُونَ » تتمة لآيات وردت في فضل الشهداء حيث قال تعالى : «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ »

قال الطبرسي ـ ره ـ : أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الإيمان والجهاد ، لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم ، وصاروا من كرامة الله إلى مثل ما صاروا هم إليه ، يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا عن ابن جريح وقتادة.

وقيل : إنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه ، فيسر بذلك ويستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا عن السدي.

وقيل : معناه لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم وإيمانهم عن الزجاج «أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم ، وذلك لأنه بدل من قوله : «بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ » لأن الذين يلحقون بهم مشتملون على عدم الحزن ، والاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين ، ومعناه لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لأن الله تعالى يتولاهم ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا من أموالهم ، لأن الله قد أجزل لهم ما عوضهم ، وقيل : معناه لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه ، لأن الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة «وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة(٢) انتهى كلامه ـ ره.

قوله عليه‌السلام: « والله شيعتنا » أي هم مشاركون مع الشهداء في هذه الكرامة

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٧٠.

(٢) مجمع البيان : ج ٢ ص ٥٣٧.


أرواحهم في الجنة واستقبلوا الكرامة من الله عز وجل علموا واستيقنوا أنهم كانوا على الحق وعلى دين الله عز وجل واستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

١٤٧ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ »(١) قال هن صوالح المؤمنات العارفات قال قلت «حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ »(٢) قال الحور هن

لما مر في الأخبار الكثيرة أن من يموت من الشيعة بمنزلة الشهيد حي يرزق ، وهذا الحكم مختص بشهداء الشيعة ، والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام: « في الجنة » الظاهر أن المراد الجنة التي خلقها الله في المغرب وجعلها مكان السعداء في عالم البرزخ كما مر في كتاب الجنائز(٣) .

الحديث السابع والأربعون والمائة : حسن.

قوله تعالى : « فِيهِنَّ خَيْراتٌ » قال البيضاوي : أي خيرات حسان فخففت لأن خيرا الذي بمعنى أخير لا يجمع ، وقد قرئ على الأصل «حِسانٌ » حسان الخلق والخلق(٤) .

قوله تعالى : « حُورٌ » قال الفيروزآبادي : الحور بالضم : جمع أحور وحوراء وبالتحريك أن يشتد بياض بياض العين ، وسواد سوادها ، وتستدير حدقتها ، وترق جفونها ويبيض ما حواليها ، أو شدة بياضها وسوادها في شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ، ولا يكون في بني آدم بل يستعار لها(٥) .

قوله تعالى : « مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ » قال الفيروزآبادي : امرأة مقصورة

__________________

(١) الرحمن : ٧٠.

(٢) الرحمن : ٧٢.

(٣) لاحظ ج ٣ ص ٢٨٥ ـ ٢٩٧.

(٤) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٤٤٥.

(٥) القاموس : ج ٢ ص ١٥.


البيض المضمومات المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان لكل خيمة أربعة أبواب على كل باب سبعون كاعبا حجابا لهن ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره ليبشر الله عز وجل بهن المؤمنين.

١٤٨ ـ علي بن إبراهيم وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الصباح الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة قال قال

محبوسة في البيت لا تترك أن تخرج.(١)

وقال البيضاوي : أي قصرن في خدورهن ، يقال : امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة ، أو مقصورات الطرف على أزواجهن(٢) .

قوله عليه‌السلام: « المضمومات » أي اللاتي ضممن إلى خدرهن لا يفارقنه ، وفي بعض النسخ « المضمرات » ، قال الجزري : تضمير الخيل : هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن(٣) .

قوله عليه‌السلام: « سبعون كاعبا » قال الجوهري : الكاعب : هي الجارية حين تبدو ثديها للنهود ، أي الارتفاع عن الصدر.(٤) قوله عليه‌السلام: « يبشر الله تعالى بهن المؤمنين » أي ذكرهن الله في هذه السورة وفي سائر القرآن لبشارة المؤمنين وفي بعض النسخ « ليبشر الله » أي ذكرهن ليبشر بهن ويحتمل أن يكون علة للخلق ، أي إنما خلقهن قبل دخول الناس الجنة ليبشر بهن المؤمنين في الدنيا ، ويحتمل أن يكون علة لإتيان الكرامة أيضا كما لا يخفى ، والأوسط أظهر.

الحديث الثامن والأربعون والمائة : حسن.

__________________

(١) القاموس : ج ٢ ص ١٢٢.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٤٤٥.

(٣) النهاية : ج ٣ ص ٩٩.

(٤) الصحاح : ج ١ ص ٢١٣.


أمير المؤمنين عليه‌السلام إن للشمس ثلاثمائة وستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب فتنزل كل يوم على برج منها فإذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش فلم تزل ساجدة إلى الغد ثم ترد إلى موضع مطلعها ومعها ملكان يهتفان معها

لكن فيه شوب إرسال ، إذ رواية الكناني عن الأصبغ بغير واسطة بعيد.

قوله عليه‌السلام: « ثلاثمائة وستين برجا » لعل المراد بالبرج الدرجات التي تنتقل إليها بحركتها الخاصة فنزول كل يوم في برج يكون تغليبا ، أو المدارات التي ينتقل إلى واحد منها كل يوم ، فيكون هذا العدد مبنيا على ما هو الشائع بين الناس من تقدير السنة به ، وإن لم يكن مطابقا لشيء من حركتي الشمس والقمر.

قوله عليه‌السلام: « مثل جزيرة من جزائر العرب » الغرض بيان عظمة تلك الدرجات ووسعتها وسرعة حركتها ، وإن كانت بطيئة بالنسبة إلى الحركة اليومية.

قال الفيروزآبادي : جزيرة العرب : ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات أو ما بين(١) عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضا.(٢) قوله عليه‌السلام: « فإذا غابت » أي بالحركة اليومية.

قوله عليه‌السلام: « إلى حد بطنان العرش » أي وسطه ، ولعل المراد وصولها إلى دائرة نصف النهار من تحت الأرض فإنها بحذاء أوساط العرش بالنسبة إلى أكثر المعمورة إذ ورد في الأخبار الكثيرة أن العرش محاذ للكعبة(٣) .

قوله عليه‌السلام: « فلم تزل ساجدة » أي مطيعة خاضعة منقادة جارية بأمره تعالى

__________________

(١) عَدَن أبين : محركة جزيرة باليمن أقام بها أمين « القاموس ج ٤ ص ٢٤٩ » وفي النهاية : ج ٣ ص ١٩٢ « عدن أبين : مدينة معروفة باليمن ، أضيفت إلى أبين ، وهو رجل من حمير ».

(٢) القاموس : ج ١ ص ٤٠٤.

(٣) بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ٥ ح ٢.


وإن وجهها لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض ولو كان وجهها لأهل الأرض لاحترقت الأرض ومن عليها من شدة حرها ومعنى سجودها ما قال سبحانه وتعالى : «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »(١) .

حتى ترد إلى مطلعها.

قوله عليه‌السلام: « معنى سجودها » يحتمل أن يكون من تتمة الخبر ، ولعل الأظهر أنه من الكليني أو من أحد الرواة.

قال البيضاوي : «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » يتسخر لقدرته ولا يتأبى عن تدبيره أو يدل بذله على عظمة مدبره و « من » يجوز أن يعم أولي العقل وغيرهم على التغليب فيكونقوله : « وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ » إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها «وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » عطف عليها ، إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهومية ، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر ، وباعتبار الآخر إلى آخر ، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم ، أو مبتدأ خبره محذوف ، يدل عليه خبر قسيمه ، نحو حق له الثواب ، أو فاعل فعل مضمر ، أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة «وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ » بكفره وإبائه عن الطاعة ، ويجوز أن يجعل «وَكَثِيرٌ » تكريرا للأول ، مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب ، وأن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام ، موصوفا بما بعده(٢) . انتهى.

أقول : يحتمل أن يكون المراد بالسجود غاية التذلل والخضوع والانقياد التي تتأتى من كل شيء بحسب قابليته ، ويكون المراد بقوله تعالى : «مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » الملائكة المسخرين في الأوامر التكوينية ، والمطيعين

__________________

(١) الحجّ : ١٨.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٨٨.


١٤٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن صالح بن أبي حماد ، عن إسماعيل بن مهران عمن حدثه ، عن جابر بن يزيد قال حدثني محمد بن علي عليه‌السلام سبعين حديثا لم أحدث بها أحدا قط ولا أحدث بها أحدا أبدا فلما مضى محمد بن علي عليه‌السلام ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فأتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت جعلت فداك إن أباك حدثني سبعين حديثا لم يخرج مني شيء منها ولا يخرج شيء منها إلى أحد وأمرني بسترها وقد ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فما تأمرني فقال يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شيء فاخرج إلى الجبانة واحتفر حفيرة ثم دل رأسك فيها وقل حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ثم طمه فإن الأرض تستر عليك قال جابر ففعلت ذلك فخف عني ما كنت أجده.

عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران مثله.

١٥٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث بن المغيرة قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام لآخذن البريء منكم بذنب السقيم ولم لا

في الأوامر التكليفية ولما لم يتأت من الشمس والقمر وأمثالهما سوى الانقياد في الأوامر التكوينية فتلك أيضا في غاية الانقياد ، وأما الناس فلما كانوا قابلين للأوامر التكليفية فالعاملون منهم لما لم يحصل منهم غاية ما يمكن فيهم من الانقياد في الأمرين ، باعتبار عدم الانقياد في الأوامر التكليفية ، أخرجهم عن ذلك.

وقال : «وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » والله يعلم.

الحديث التاسع والأربعون والمائة : ضعيف مرسل.

وسنده الذي يذكر بعد ذلك ضعيف ، ويدل على أن لهم علوما لا يحتملها إلا خواصهم عليهم‌السلام وقد ورد به أخبار كثيرة(١) .

الحديث الخمسون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « لآخذن البريء منكم » إنما سمى عليه‌السلام تارك النهي عن المنكر

__________________

(١) الكافي ج ١ ص ٤٠١. باب فيما جاء إنّ حديثهم صعب مستصعب.


أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني فتجالسونهم وتحدثونهم فيمر بكم المار فيقول هؤلاء شر من هذا فلو أنكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبر بكم وبي.

١٥١ ـ سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ

بريئا بحسب ظنه أنه بريء من الذنب ، أو لبراءته عن الذنوب التي يرتكبها غيره.

قوله عليه‌السلام: « فيقول : هؤلاء شر من هذا » أي هؤلاء الذين يجالسون هذا الفاسق ولا يزبرونه ولا ينهونه شر منه.

ومنهم من جعل الاستفهام إنكاريا بإرجاع هؤلاء إلى العامة ، ومنهم من قرأ « من » اسم موصول بإرجاع هؤلاء إليهم أيضا ، ولا يخفى بعدهما.

قوله عليه‌السلام: « زبرتموهم » قال الجزري : فيه « فلا عليك أن تزبره » أي تنهره وتغلظه في القول(١) .

الحديث الحادي والخمسون والمائة : ضعيف.

قوله تعالى : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » المشهور بين المفسرين أن النسيان هنا بمعنى الترك ، أي تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ، وهذه الآية وردت في قصة أصحاب السبت ، وقد صرحت الآية التي بعدها بأنهم مسخوا قردة ، فيمكن الجمع بين الآية والخبر ، بأن الفرقة الثانية مسخوا ذرا ، أي نملا صغارا ، والفرقة الثالثة مسخوا قردة ، فالمراد بالهلاك مسخهم قردة.

ويؤيده ما ذكره السيد ابن طاوس ـ ره ـ في كتاب سعد السعود(٢) قال

__________________

(١) النهاية ج ٢ ص ٢٩٣. وفي المصدر « وتغلط له في القول والردّ ».

(٢) سعد السعود ص ١١٩ ط النجف الأشرف مع اختلاف يسير.


يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ »(١) قال كانوا ثلاثة أصناف صنف ائتمروا وأمروا فنجوا وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا.

١٥٢ ـ عنه ، عن علي بن أسباط ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال كتب أبو عبد الله عليه‌السلام إلى الشيعة ليعطفن ذوو السن منكم والنهى على ذوي الجهل وطلاب الرئاسة أو لتصيبنكم لعنتي أجمعين.

١٥٣ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن جميعا ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أبي جعفر الكوفي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل جعل الدين دولتين دولة لآدم عليه‌السلام ودولة لإبليس فدولة آدم هي دولة الله عز وجل فإذا أراد الله عز وجل أن يعبد علانية أظهر دولة آدم وإذا أراد الله أن يعبد سرا كانت دولة إبليس فالمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين.

رأيت في كتاب أنهم كانوا ثلاث فرق فرقة باشرت المنكر ، وفرقة أنكرت عليهم ، وفرقة داهنت أهل المعاصي ، فلم تنكر ولم تباشر المعصية فنجى الله الذين أنكروا وجعل الفرقة المداهنة ذرا ، ومسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة ، ثم قال رحمه‌الله : ولعل مسخ المداهنة ذرا لتصغيرهم عظمة الله ، وتهوينهم بحرمة الله فصغرهم الله.

الحديث الثاني والخمسون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « ليعطفن » من العطف بمعنى الميل والشفقة ، أي ليترحموا ويعطفوا على ذوي الجهل بأن ينهوهم عما ارتكبوه من المنكرات ، وفي بعض النسخ[ عن ذوي الجهل ] فالمراد هجرانهم وإعراضهم عنهم.

الحديث الثالث والخمسون والمائة : مرسل ضعيف.

وحاصل الخبر إن الله قد يظهر في بعض الأزمنة حججه ليعبد الناس جهرا وقد يخفى حججه بأن لا يمكنهم من الاستيلاء على أهل الجور ، فبذلك يستولي أهل الجور على أهل الحق ، وأتباع الشيطان على أتباع آدم والأنبياء والأوصياء من

__________________

(١) الأعراف : ١٦٥.


( حديث الناس يوم القيامة )

١٥٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الأولين والآخرين لفصل الخطاب دعي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودعي أمير المؤمنين عليه‌السلام فيكسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حلة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب ويكسى علي عليه‌السلام مثلها ويكسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حلة وردية يضيء لها ما بين المشرق والمغرب ويكسى علي عليه‌السلام مثلها ثم يصعدان عندها ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يدعى بالنبيين عليهم‌السلام فيقامون صفين عند عرش الله عز وجل حتى نفرغ من حساب الناس فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث رب العزة عليا عليه‌السلام فأنزلهم منازلهم من الجنة وزوجهم فعلي والله الذي يزوج أهل الجنة في الجنة وما ذاك إلى أحد غيره كرامة من الله عز ذكره وفضلا فضله الله به ومن به عليه وهو والله يدخل أهل النار النار وهو الذي يغلق

ولده عليهم‌السلام ، ويريد الله من الخلق عند ذلك أن يعبدوه سرا من أهل الباطل ، فمن أذاع في ذلك الزمان وترك التقية فقد أذاع ما أراد الله ستره وهو « مارق » أي خارج عن كمال الدين.

حديث الناس يوم القيامة

الحديث الرابع والخمسون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « لفصل الخطاب » من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ، أو الخطاب الذي يفصل بين الناس في الخصام ، أو الخطاب المتميز الظاهر الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس.

قوله عليه‌السلام: « عندها » أي عند حالة الاكتساب(١) .

__________________

(١) كذا في النسخ والصحيح « الاكتساء » ولعلّه من النسّاخ.


على أهل الجنة إذا دخلوا فيها أبوابها لأن أبواب الجنة إليه وأبواب النار إليه.

١٥٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عنبسة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول خالطوا الناس فإنه إن لم ينفعكم حب علي وفاطمة عليها‌السلام في السر لم ينفعكم في العلانية.

١٥٦ ـ جعفر ، عن عنبسة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إياكم وذكر علي وفاطمة عليها‌السلام فإن الناس ليس شيء أبغض إليهم من ذكر علي وفاطمة عليها‌السلام.

١٥٧ ـ جعفر ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن الله عز ذكره إذا أراد فناء دولة قوم أمر الفلك فأسرع السير فكانت على مقدار ما يريد.

١٥٨ ـ جعفر بن بشير ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي شبل قال دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له سليمان بن خالد إن الزيدية قوم قد عرفوا وجربوا وشهرهم الناس وما في الأرض محمدي أحب إليهم منك فإن رأيت

الحديث الخامس والخمسون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « خالطوا الناس » أي بالتقية والمداراة.

الحديث السادس والخمسون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « إياكم وذكر علي وفاطمة سلام الله عليهما » أي عند المخالفين النواصب.

الحديث السابع والخمسون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « أمر الفلك » لعل المراد تسبيب أسباب زوال دولتهم على الاستعارة التمثيلية ، ويحتمل أن يكون لكل دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات ، وقد قدر لدولتهم عدد من الدورات ، فإذا أراد الله إطالة مدتهم أمر بإبطائه في الحركة ، وإذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه.

الحديث الثامن والخمسون والمائة : مجهول.

قوله : « قد عرفوا وجربوا » يحتمل أن يكونا على صيغة المعلوم والمجهول


أن تدنيهم وتقربهم منك فافعل فقال يا سليمان بن خالد إن كان هؤلاء السفهاء يريدون أن يصدونا عن علمنا إلى جهلهم فلا مرحبا بهم ولا أهلا وإن كانوا يسمعون قولنا وينتظرون أمرنا فلا بأس.

١٥٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال انقطع شسع نعل أبي عبد الله عليه‌السلام وهو في جنازة فجاء رجل بشسعه ليناوله فقال أمسك عليك شسعك فإن صاحب المصيبة أولى بالصبر عليها.

١٦٠ ـ سهل بن زياد ، عن ابن فضال عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الحجامة في الرأس هي المغيثة تنفع من كل داء إلا السام وشبر من الحاجبين إلى حيث بلغ إبهامه ثم قال هاهنا.

أي عرفوا أمر الحرب وجربوا ذلك بخروجهم مع زيد ، أو صاروا معروفين مجربين عند الناس بالوفاء وملازمة العهد ، وعرفهم الناس بذلك وبالشجاعة.

قوله عليه‌السلام: « أن يصدونا عن علمنا » أي يريدون أن نتبعهم على جهالتهم بما يرون من الخروج بالسيف في غير أوانه.

الحديث التاسع والخمسون والمائة : ضعيف.

الحديث الستون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « هي المغيثة » أي يغيث الإنسان من الأدواء.

قوله عليه‌السلام: « إلا السام » أي الموت.

قوله عليه‌السلام: « وشبر من الحاجبين » أي من منتهى الحاجبين من يمين الرأس وشماله حتى انتهى الشبران إلى النقرة خلف الرأس ، أو من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس.

كما رواه الصدوق بإسناده عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « الحجامة


١٦١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن مروك بن عبيد ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أتدري يا رفاعة لم سمي المؤمن مؤمنا قال قلت لا أدري قال لأنه يؤمن على الله عز وجل فيجيز [ الله ] له أمانه.

١٦٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن حنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال لا يبالي الناصب صلى أم زنى وهذه الآية نزلت فيهم : «عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً »(١) .

على الرأس على شبر من طرف الأنف ، وفتر(٢) من بين الحاجبين ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسميها بالمنقذة »(٣) وفي حديث آخر قال : « كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يحتجم على رأسه ويسميه المغيثة أو المنقذة »(٤) .

وروي أيضا بإسناده عن البرقي ، رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن أبيه عليه‌السلام قال : « احتجم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في رأسه وبين كتفيه وفي قفاه ثلاثا سمى واحدة النافعة ، والأخرى المغيثة ، والثالثة المنقذة »(٥) .

الحديث الحادي والستون والمائة : كالصحيح.

قوله عليه‌السلام: « يؤمن على الله » أي يشفع لمن استحق عقابه تعالى فلا يرد شفاعته ، أو يضمن لأحد الجنة فينجز ضمانه.

الحديث الثاني والستون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « صلى أم زنى » إذ هو معاقب بأعماله الباطلة لإخلاله بما هو من أعظم شروطها ، وهو الولاية ، فهو كمن صلى بغير وضوء ،قوله تعالى : « عامِلَةٌ ناصِبَةٌ » الظاهر أنه عليه‌السلام فسر الناصبة بنصب العداوة لأهل البيت عليهم‌السلام ، ويحتمل أن يكون عليه‌السلام فسر بالنصب بمعنى التعب ، أي يتعب في مشاق الأعمال ولا ينفعه.

__________________

(١) سورة الغاشية : ٣ و ٤.

(٢) الفتر : بالكسر ـ كالحبر ـ ما بين طرف الإبهام والسبّابة إذا فتحهما.

(٣ و ٤ و ٥) معاني الأخبار : ص ٢٤٧ « باب معنى الحجامة » ح ١.


١٦٣ ـ سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن مرازم ويزيد بن حماد جميعا ، عن عبد الله بن سنان فيما أظن ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال لو أن غير ولي علي عليه‌السلام أتى الفرات وقد أشرف ماؤه على جنبيه وهو يزخ زخيخا فتناول بكفه وقال بسم الله فلما فرغ قال الحمد لله كان «دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ».

١٦٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ذكره ، عن سليمان بن خالد قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام كيف صنعتم بعمي زيد قلت إنهم

قال البيضاوي : أي تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل ، وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل ، والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ، أو عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذ ، «تَصْلى ناراً » تدخلها «حامِيَةً » متناهية في الحر(١) .

الحديث الثالث والستون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « قد أشرف ماؤه على جنبيه » بيان لوفور الماء وعدم احتياج الناس إليه ، وعدم توهم ضرر على أحد في شربه ليظهر أن الحرمة عليه ليس إلا لعقيدته الفاسدة ، وقد خلق الله تعالى نعم الدارين للمؤمنين ، وهما حرامان على الكافرين.

قوله عليه‌السلام: « وهو يزخ زخيخا » أي يبرق بريقا لصفائه أو لوفوره ، أو يدفع ماءه إلى الساحل ، قال الفيروزآبادي : زخه : دفعه في وهدة وببوله رمى ، والحادي سار سيرا عنيفا ، وزخ الحمر يزخ زخا وزخيخا : برق(٢) .

الحديث الرابع والستون والمائة : مرسل.

قوله : « فلما شف الناس » أي رقوا ونقصوا.

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٥٥٥.

(٢) القاموس : ج ١ ص ٢٦٩.


كانوا يحرسونه فلما شف الناس أخذنا جثته فدفناه في جرف على شاطئ الفرات فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه فقال أفلا أوقرتموه حديدا وألقيتموه في الفرات صلى الله عليه ولعن الله قاتله.

١٦٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي الوشاء عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز ذكره أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام.

١٦٦ ـ سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس عمن ذكره ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله جل ذكره ليحفظ من يحفظ صديقه.

قوله : « في جرف » قال الجوهري : الجرف والجرف مثل عسر وعسر : ما يجري فيه السيول أو أكلته من الأرض(١) . والخبر يدل على جواز ترك الدفن والتثقيل والإلقاء في البحر عند الضرورة.

الحديث الخامس والستون والمائة : ضعيف.

ولعل هذا العمل كان من متممات أسباب نزول النقمة والعذاب عليهم ، وإلا فهم فعلوا أشد وأقبح من ذلك كقتل الحسين عليه‌السلام.

ويدل هذا الخبر كسابقه على كون زيد مشكورا ، وفي جهاده مأجورا ، ولم يكن مدعيا للخلافة والإمامة ، بل كان غرضه طلب ثار الحسين عليه‌السلام ، ورد الحق إلى مستحقه ، كما تدل عليه أخبار كثيرة(٢) .

الحديث السادس والستون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « من يحفظ صديقه » أي يرعى حرمته ، ويحفظه في غيبته ، ويعينه ويدفع عنه.

__________________

(١) الصحاح ج ٤ ص ١٣٣٦.

(٢) البحار ج ٤٦ ص ١٧٠ ـ ١٧٥.


١٦٧ ـ سهل بن زياد ، عن ابن سنان ، عن سعدان ، عن سماعة قال كنت قاعدا مع أبي الحسن الأول عليه‌السلام والناس في الطواف في جوف الليل فقال يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله عز وجل حتمنا على الله في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك وعوضهم الله عز وجل.

١٦٨ ـ سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن سليمان المسترق ، عن صالح الأحول قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين سلمان وأبي ذر واشترط على أبي ذر أن لا يعصي سلمان.

١٦٩ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن خطاب بن محمد ، عن الحارث بن المغيرة قال

الحديث السابع والستون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « إلينا إياب هذا الخلق » أي رجوعهم في القيامة ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى : «إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ »(١) بل هذا تفسير للآية أي إلى أوليائنا وحججنا ، وقد شاع أن الملوك ينسبون إلى أنفسهم ما يفعله عبيدهم ، ويؤيده الإيراد بضمير الجمع.

قوله عليه‌السلام: « حتمنا على الله » أي شفعنا شفاعة حتما لازما على الله قبوله.

الحديث الثامن والستون والمائة : ضعيف.

ويدل على استحباب المؤاخاة بين المتقاربين في الكمال ، وعلى فضل سلمان على أبي ذر سلام الله عليهما.

الحديث التاسع والستون والمائة : ضعيف.

__________________

(١) سورة الغاشية : ٢٦.


لقيني أبو عبد الله عليه‌السلام في طريق المدينة فقال من ذا أحارث قلت نعم قال أما لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم ثم مضى فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت فقلت لقيتني فقلت لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم فدخلني من ذلك أمر عظيم فقال نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا بليغا فقلت [ له ] جعلت فداك إذا لا يطيعونا ولا يقبلون منا فقال اهجروهم واجتنبوا مجالسهم.

١٧٠ ـ سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن سيابة بن أيوب ومحمد بن الوليد وعلي بن أسباط يرفعونه إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال إن الله يعذب الستة بالستة ـ العرب بالعصبية والدهاقين بالكبر والأمراء بالجور والفقهاء بالحسد والتجار بالخيانة وأهل الرساتيق بالجهل.

١٧١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام وغيره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما كان شيء أحب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أن يظل خائفا جائعا في الله عز وجل.

ويدل على وجوب النهي عن المنكر ، وعلى وجوب الهجران عن أهل المعاصي وترك مجالستهم إن لم يأتمروا ولم يتعظوا.

الحديث السبعون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « بالعصبية » أي التعصب في الباطل.

قوله عليه‌السلام: « الدهاقين » هي جمع دهقان بضم الدال وكسرها ، أي رئيس القرية معرب دهقان(١) .

الحديث الحادي والسبعون والمائة : حسن وقد سبق.

__________________

(١) المصباح ج ١ ص ٢٤٤.


١٧٢ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج وحفص بن البختري وسلمة بياع السابري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان علي بن الحسين عليه‌السلام إذا أخذ كتاب علي عليه‌السلام فنظر فيه قال من يطيق هذا من يطيق ذا قال ثم يعمل به وكان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه وما أطاق أحد عمل علي عليه‌السلام من ولده من بعده إلا علي بن الحسين عليه‌السلام.

١٧٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن الصيقل قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن ولي علي عليه‌السلام لا يأكل إلا الحلال لأن صاحبه كان كذلك وإن ولي عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لأن صاحبه كذلك قال ثم عاد إلى ذكر علي عليه‌السلام فقال أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ولا عرض له أمران كلاهما لله طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه ولا نزلت برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعده غيره ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله كل ذلك تحفى فيه يداه وتعرق جبينه التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار وما كان قوته إلا الخل والزيت وحلواه التمر إذا وجده وملبوسه الكرابيس فإذا

الحديث الثاني والسبعون والمائة : حسن كالصحيح.

الحديث الثالث والسبعون والمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « لا يأكل إلا الحلال » يفهم منه أن من يأكل الحرام فهو ليس من أوليائه وشيعته عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « تحفى فيه يداه » بفتح التاء والفاء أي ترق فإن الحفا : رقة القدم والخف والحافر(١) أو بضم التاء وفتح الفاء من الإحفاء ، بمعنى الاستقصاء المبالغة

__________________

(١) لسان العرب ج ١٤ ص ١٨٦.


فضل عن ثيابه شيء دعا بالجلم فجزه.

١٧٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب ، عن سليمان بن خالد ، عن عامل كان لمحمد بن راشد قال حضرت عشاء جعفر بن محمد عليه‌السلام في الصيف فأتي بخوان عليه خبز وأتي بجفنة فيها ثريد ولحم تفور فوضع يده فيها فوجدها حارة ثم رفعها وهو يقول نستجير بالله من النار نعوذ بالله من النار نحن لا نقوى على هذا فكيف النار وجعل يكرر هذا الكلام حتى أمكنت القصعة فوضع يده فيها ووضعنا أيدينا حين أمكنتنا فأكل وأكلنا معه ثم إن الخوان رفع فقال يا غلام ائتنا بشيء فأتي بتمر في طبق فمددت يدي فإذا هو تمر فقلت أصلحك الله هذا زمان الأعناب والفاكهة قال إنه تمر ثم قال ارفع هذا

في الأخذ كما ورد في حديث السواك « لزمت السواك حتى كدت أحفي فمي » أي أستقصي على أسناني فأذهبها بالتسوك(١) .

قوله عليه‌السلام: « بالجلم » أي المقراض.

الحديث الرابع والسبعون والمائة : مجهول.

قوله : « بخوان » قال الفيروزآبادي : الخوان كغراب وكتاب ، ما يوضع عليه الطعام(٢) .

قوله : « حتى أمكنت القصعة » أي من وضع اليد عليها بأن برد ما فيها من الطعام.

قوله عليه‌السلام: « إنه طيب » لعله عليه‌السلام دعي بشيء آخر فلما لم يكن حاضرا أتوا بالتمر أيضا فمدح عليه‌السلام التمر بأنه طيب لا ينبغي أن يستصغر ، أو أنه دعى

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٤١٠.

(٢) القاموس ج ٤ ص ٢٢٢. وفي المصدر « ما يؤكل عليه الطعام ».


وائتنا بشيء فأتي بتمر فمددت يدي فقلت هذا تمر فقال إنه طيب.

١٧٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما أكل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متكئا منذ بعثه الله عز وجل إلى أن قبضه تواضعا لله عز وجل وما رأى ركبتيه أمام جليسه في مجلس قط ولا صافح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا قط فنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ولا كافأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بسيئة قط قال الله تعالى له : «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ »(١) ففعل وما منع سائلا قط إن كان عنده أعطى وإلا قال يأتي الله به ولا أعطى على الله عز وجل شيئا قط إلا أجازه الله إن كان ليعطي الجنة فيجيز الله عز وجل له ذلك قال وكان أخوه من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها والله إن كان ليعرض له الأمران كلاهما لله عز وجل طاعة فيأخذ بأشدهما على بدنه والله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عز وجل دبرت فيهم يداه والله ما

بتمر أطيب وقال عليه‌السلام : إنه أطيب من التمر الأول وهو جيد.

الحديث الخامس والسبعون والمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « وما رأي ركبتيه » أي إن احتاج لعلة إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه ، وفي بعض النسخ « أرى » أي لم يكشفها عند جليسه وعلى النسختين يحتمل أن يكون المراد أنه لم يكن يتقدمهم في الجلوس بأن تسبق ركبتاه صلى‌الله‌عليه‌وآله ركبهم.

قوله عليه‌السلام: « دبرت فيهم يداه » أي جرحت في تحصيلهم وتملكهم يداه.

قال الجزري : الدبر بالتحريك : الجرح الذي يكون في ظهر البعير يقال

__________________

(١) سورة المؤمنون : ٩٦.


أطاق عمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده أحد غيره والله ما نزلت برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نازلة قط إلا قدمه فيها ثقة منه به وإن كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليبعثه برايته فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ثم ما يرجع حتى يفتح الله عز وجل له.

١٧٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن زيد بن الحسن قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول كان علي عليه‌السلام أشبه الناس طعمة وسيرة برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان يأكل الخبز والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم قال وكان علي عليه‌السلام يستقي ويحتطب وكانت فاطمة عليها‌السلام تطحن وتعجن وتخبز وترقع وكانت من أحسن الناس وجها كأن وجنتيها وردتان صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها الطاهرين.

١٧٧ ـ سهل بن زياد ، عن الريان بن الصلت ، عن يونس رفعه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن الله عز وجل لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة سوداء صافية وما بعث الله نبيا قط حتى يقر له بالبداء.

دبر يدبر دبرا ، وقيل : هو أن يقرح خف البعير(١) .

الحديث السادس والسبعون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « كان وجنتيها » قال الجوهري : الوجنة ما ارتفع من الخدين(٢) .

الحديث السابع والسبعون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « إلا صاحب مرة سوداء صافية » لعلها كناية عن شدة غضبهم فيما يسخط الله ، وتنمرهم في ذات الله وحدة ذهنهم وفهمهم وتوصيفها بالصفاء لبيان خلوصها عما يلزم تلك المرة غالبا من الأخلاق الذميمة والخيالات الفاسدة.

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ٩٧.

(٢) الصحاح : ج ٦ ص ٢٢١٢.


١٧٨ ـ سهل ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد الحميد عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما نفروا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ناقته قالت له الناقة والله لا أزلت خفا عن خف

الحديث الثامن والسبعون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « لما نفروا برسول الله ناقته » إشارة إلى ما فعله المنافقون ليلة العقبة من دحرجة الدباب كما روى علي بن إبراهيم(١) أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قال في مسجد الخيف في أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما قال ونصبه يوم الغدير ، قال : أصحابه الذين ارتدوا بعده : قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال ، وقال هيهنا ما قال ، وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له ، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا وتأمروا على قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وقعدوا له في العقبة ، وهي عقبة أرشى بين الجحفة والأبواء فقعدوا سبعة عن يمين العقبة ، وسبعة عن يسارها ، لينفروا ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما جن الليل تقدم رسول الله في تلك الليلة العسكر ، فأقبل ينعس على ناقته ، فلما دنى من العقبة ناداه جبرئيل عليه‌السلام يا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله إن فلانا وفلانا قد قعدوا لك ، فنظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال من هذا خلفي؟ فقال : حذيفة اليماني أنا يا رسول الله ، حذيفة بن اليمان قال سمعت ما سمعت؟ قال : بلى ، قال : فاكتم ثم دنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله منهم ، فناداهم بأسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ولحق الناس برسول الله وطلبوهم ، وانتهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى رواحلهم فعرفهم ، فلما نزل قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله(٢) أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا ، فجاءوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا ، ولم يريدوه ، ولم يهموا(٣) بشيء من رسول الله فأنزل الله «يَحْلِفُونَ

__________________

(١) تفسير القمّيّ ج ١ ص ١٧٤.

(٢) في المصدر « إن مات أو قتل ».

(٣) في المصدر « ولم يكتموا شيئا ».


ولو قطعت إربا إربا.

١٧٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال يا ليتنا سيارة مثل آل يعقوب حتى يحكم الله بيننا وبين خلقه

بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا » من قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله «وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »(١) .

ومثله روى السيد ابن طاوس (ره) في كتاب إقبال الأعمال وفي تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه‌السلام : أن الترصد عند العقبة كان في غزوة تبوك ، وإنهم دحرجوا الدباب ، ولم تضر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا ، ولم تنفر راحلته كما يدل عليه هذا الخبر أيضا ، ولا تنافي بينهما ، لإمكان وقوعهما معا ، والخبر الثاني مذكور بطوله في تفسيره عليه‌السلام ، وفي كتاب الاحتجاج فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليهما أو إلى كتاب بحار الأنوار(٢) .

قوله عليه‌السلام« إربا إربا » بكسر الهمزة ، وسكون الراء أي عضوا عضوا.

الحديث التاسع والسبعون والمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « يا ليتنا سيارة » أي يا ليت لنا على الحذف والإيصال أو يا ليتنا صادفتنا سيارة أو يا ليتنا نسير في البلاد كما سير يوسف عليه‌السلام من بلد إلى بلد ، فكان فرجه فيها ، ويحتمل أن يكون تمنيا لمثل حال القائم من السير في الأرض من غير

__________________

(١) سورة التوبه : ٧٤.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢١. « باب غزوة تبوك وقصّة العقبة » ص ١٨٥ ـ ٢٥٢.


١٨٠ ـ سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن إسماعيل بن قتيبة ، عن حفص بن عمر ، عن إسماعيل بن محمد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل يقول إني لست كل كلام الحكيم أتقبل إنما أتقبل هواه وهمه فإن كان هواه وهمه في رضاي جعلت همه تقديسا وتسبيحا.

١٨١ ـ سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن الطيار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ »(١) قال خسف ومسخ وقذف قال قلت حتى يتبين لهم قال دع ذا ذاك قيام القائم.

١٨٢ ـ سهل ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار

أن يعرفه الخلق ، وفي ذلك يشبه يوسف عليهما‌السلام.

الحديث الثمانون والمائة : ضعيف.

قوله تعالى : « إنما أتقبل هواه وهمه » أي ما يحبه ويعزم عليه من النيات الحسنة ، والحاصل إن الله تعالى لا يقبل كلام حكيم لا يعقد قلبه على نية صادقة في العمل بما يتكلم به ، وأما مع النية الحسنة واليقين الكامل فيكتب له ثواب التسبيح والتقديس وإن لم يأت بهما.

الحديث الحادي والثمانون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « خسف ومسخ وقذف » يظهر منه أن المراد بالآيات التي تظهر في أنفسهم هي ما يصيب المخالفين عند ظهور القائم عليه‌السلام من العذاب بالخسف في الأرض والمسخ ، وقذف الأحجار وغيرها عليهم من السماء ، حتى يتبين للناس حقيته عليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون القذف تفسيرا للآيات التي تظهر في الآفاق ، والأول أظهر فيكون آيات الآفاق ما يظهر في السماء عند خروجه عليه‌السلام من النداء ونزول عيسى عليه‌السلام وظهور الملائكة وغيرها.

الحديث الثاني والثمانون والمائة : ضعيف.

__________________

(١) سورة فصّلت : ٥٣.


وابن سنان وسماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طاعة علي ذل ومعصيته كفر بالله قيل يا رسول الله كيف تكون طاعة علي ذلا ومعصيته كفرا بالله فقال إن عليا يحملكم على الحق فإن أطعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله.

١٨٣ ـ عنه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار أو غيره قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب وسائر الناس الأعراب

١٨٤ ـ سهل ، عن الحسن بن محبوب ، عن حنان ، عن زرارة قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام نحن قريش وشيعتنا العرب وسائر الناس علوج الروم.

قوله عليه‌السلام: « طاعة علي ذل » أي سبب لفوت ما يعده الناس عزا من جمع الأموال المحرمة ، والظلم على الناس والاستيلاء عليهم ، أو تذلل وانقياد للحق.

الحديث الثالث والثمانون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « نحن بنو هاشم » أي ما ورد في مدح بني هاشم فالمراد أهل البيت عليهم‌السلام ، أو من تبعهم على الحق أيضا ، لا من خرج من أولاد هاشم عن الحق وكفر بالله بادعاء الإمامة بغير حق ، كبني عباس وأضرابهم ، وما ورد في مدح العرب فالمراد به جميع الشيعة وإن كانوا من العجم ، لأنهم يحشرون بلسان العرب ، وسائر الناس من المخالفين هم الأعراب الذين قال الله فيهم «الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً »(١) والأعراب سكان البادية وإنما ذمهم الله لبعدهم عن شرائع الدين ، وعدم هجرتهم إلى نصرة سيد النبيين ، والمخالفون مشاركون لهم في تلك الأمور.

الحديث الرابع والثمانون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « علوج الروم » العلج بالكسر : الرجل من كفار العجم أي

__________________

(١) سورة التوبة : ٩٧.


١٨٥ ـ سهل ، عن الحسن بن محبوب ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال كأني بالقائم عليه‌السلام على منبر الكوفة عليه قباء فيخرج من وريان قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب فيفكه فيقرؤه على الناس فيجفلون عنه إجفال الغنم فلم يبق إلا النقباء فيتكلم بكلام فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه وإني لأعرف الكلام الذي يتكلم به.

١٨٦ ـ سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن ابن سنان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الحكمة ضالة المؤمن فحيثما وجد أحدكم

المخالفون هم من كفار العجم ، ويحشرون بلسانهم وإن ماتوا بلسان العرب ، كما ورد به الأخبار.

الحديث الخامس والثمانون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « من وريان قبائه » أي من جيبه كما ذكره المطرزي.

قوله عليه‌السلام: « فيجفلون » قال الجوهري : أجفل القوم أي هربوا مسرعين(١) ، ولعل الكتاب يشتمل على لعن أئمة المخالفين أو على الأحكام التي يخالف ما عليه عامة الناس.

قوله عليه‌السلام: « إلا النقباء » قال الجوهري : النقيب : العريف وهو شاهد القوم وضمينهم ، والجمع النقباء(٢) .

الحديث السادس والثمانون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « الحكمة ضالة المؤمن » هذه الكلمة قد وردت في كثير من الأخبار الخاصية(٣) والعامية(٤) واختلف في تفسيرها ، فقد قيل : إن المراد أن

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ١٦٧١.

(٢) نفس المصدر : ج ١ ص ٢٢٧.

(٣) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص ٤٨١ « المختار من الحكم ٨٠ » تحف العقول ص ٣٩٤. البحار ج ١ ص ١٤٨.

(٤) صحيح الترمذي كتاب العلم ١٥. النهاية : ج ٣ ص ٩٨.


ضالته فليأخذها.

١٨٧ ـ سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد أو غيره ، عن سليمان كاتب علي بن يقطين عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الأشعث بن قيس شرك في دم

المؤمن لا يزال يتطلب الحكمة كما يتطلب الرجل ضالته ، قاله في النهاية.(١)

وقيل : إن المراد إن المؤمن يأخذ الحكمة من كل من وجدها عنده ، وإن كان كافرا أو فاسقا ، كما أن صاحب الضالة يأخذها حيث وجدها ، وهو الظاهر في هذا الخبر ، وقيل : المراد أن من كان عنده حكمة لا يفهمها ولا يستحقها يجب أن يطلب من يأخذها بحقها كما يجب تعريف الضالة ، وإذ وجد من يستحقها وجب أن لا يبخل في البذل كالضالة.

الحديث السابع والثمانون والمائة(٢) .

الأشعث بن قيس الكندي كان من الخوارج ، وقال الشيخ في رجاله : أشعث ابن قيس الكندي أبو محمد سكن الكوفة ارتد بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ردة أهل ياسر وزوجه أبو بكر أخته أم فروة ، وكانت عوراء ، فولدت له محمدا(٣) ثم صار خارجيا ، وقد روي في أخبار كثيرة أن هذا الملعون بايع ضبا مع جماعة من الخوارج ، خارج الكوفة وسموه أمير المؤمنين كفرا واستهزاء به صلوات الله عليه وقد أعان هذا الكافر على قتله صلوات الله عليه كما ذكره الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد(٤) وغيره ، أن ابن ملجم وشبيب بن بحيرة ووردان بن مجالد كمنوا لقتله عليه‌السلام ، وجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين إلى الصلاة ، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث ابن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين وأوطأهم على ذلك ، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه ، وكان حجر بن عدي

__________________

(١) النهاية : ج ٣ ص ٩٨.

(٢) هنا بياض في الأصل.

(٣) رجال الشيخ ص ٤.

(٤) الإرشاد : ص ٦٥.


أمير المؤمنين عليه‌السلام وابنته جعدة سمت الحسن عليه‌السلام ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه‌السلام

رحمه‌الله في تلك الليلة بائتا في المسجد ، فسمع الأشعث يقول : يا ابن ملجم النجاء النجاء لحاجتك ، فقد فضحك الصبح ، فأحس حجر بما أراد الأشعث ، فقال له : قتلته يا أعور وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام ليخبره ، ويحذره من القوم ، وخالفه أمير المؤمنين عليه‌السلام في الطريق ، فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف وأقبل حجر والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين عليه‌السلام ولعنة الله على من قتله ، ومن شرك في دمه ، وأما ابنه محمد لعنة الله عليه وعلى أبيه فقد حارب مسلم بن عقيل ، رضي‌الله‌عنه حتى أخذه.

وروي في الأمالي عن الصادق عليه‌السلام أن ابن زياد بعثه إلى حرب الحسين عليه‌السلام في ألف فارس ، وأنه نادى الحسين عليه‌السلام في صبيحة يوم شهادته يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك فتلا الحسين هذه الآية «إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »(١) ثم قال : والله إن محمدا لمن آل إبراهيم ، وإن العترة الهادية لمن آل محمد من الرجل؟ فقيل : محمد بن أشعث بن قيس الكندي فرفع الحسين عليه‌السلام رأسه إلى السماء فقال اللهم أر محمد بن الأشعث ذلا في هذا اليوم لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلط الله عليه عقربا فلدغته فمات بادي العورة(٢) انتهى.

وأما ابنه الآخر قيس بن الأشعث فإعانته على الحسين وأصحابه مشهور في التواريخ ، وإنه كان أحد رؤساء العسكر وكان مع رؤوس الشهداء حين حملوها إلى ابن زياد عليهم جميعا لعائن الله ، وأما قصة ابنته جعدة فهي من المشهورات عليها وعلى أبيها وعلى أخويها لعنة الله ما دامت الأرضون والسماوات.

__________________

(١) آل عمران : ٣٣.

(٢) الأمالي : ص ١٣٧ ـ ١٤٠ ط النجف الأشرف.


١٨٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن صباح الحذاء ، عن أبي أسامة قال زاملت أبا عبد الله عليه‌السلام قال فقال لي اقرأ قال فافتتحت سورة من القرآن فقرأتها فرق وبكى ثم قال يا أبا أسامة ارعوا قلوبكم بذكر الله عز وجل واحذروا النكت فإنه يأتي على القلب تارات أو ساعات الشك من صباح ليس فيه إيمان ولا كفر شبه الخرقة البالية أو العظم النخر يا أبا أسامة أليس ربما تفقدت قلبك فلا تذكر به خيرا ولا شرا ولا تدري أين هو قال قلت له بلى إنه ليصيبني وأراه يصيب الناس قال أجل ليس يعرى منه أحد قال فإذا كان ذلك فاذكروا الله عز وجل واحذروا النكت فإنه إذا أراد بعبد خيرا نكت إيمانا وإذا أراد به غير ذلك نكت غير ذلك قال قلت ما غير ذلك جعلت فداك [ ما هو ] قال إذا أراد كفرا نكت كفرا.

١٨٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي المغراء ، عن زيد الشحام ، عن عمرو بن سعيد بن هلال قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إني لا أكاد ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء آخذ به قال أوصيك بتقوى الله وصدق

الحديث الثامن والثمانون والمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « أرعوا قلوبكم » من الرعاية أي احفظوها بذكره تعالى من وساوس الشيطان ، و« النكت » ما يلقيه الشيطان في القلب من الوساوس والشبهات.

قوله عليه‌السلام: « أو العظم النخر » قال الفيروزآبادي : النخر ككتف والناخر :

البالي المتفتت(١) .

قوله عليه‌السلام: « نكت كفرا » أي إذا استحق بسوء أعماله منع لطفه تعالى استولى عليه الشيطان ، فينكت في قلبه ما يشاء ، وإسناد النكت إليه تعالى إسنادا إلى السبب مجازا لأن منع لطفه تعالى صار سببا لذلك.

الحديث التاسع والثمانون والمائة : مجهول.

__________________

(١) القاموس : ج ٢ ص ١٤٥.


الحديث والورع والاجتهاد واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه وإياك أن تطمح نفسك إلى من فوقك وكفى بما قال الله عز وجل لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ »(١) وقال الله عز وجل لرسوله : «وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »(٢) فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده وإذا أصبت

قوله عليه‌السلام: « والورع » الكف عن المحرمات أو عن الشبهات أيضا ،« والاجتهاد » السعي وبذل الجهد في الطاعة.

قوله عليه‌السلام: « وأن تطمح نفسك » أي ترفعها إلى حال من هو فوقك ، وتتمنى حاله.

قال الفيروزآبادي : طمح بصره إليه كمنع ارتفع ، وكل مرتفع طامح ، واطمح بصره رفعه(٣) قوله تعالى : « فَلا تُعْجِبْكَ » أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وكثرة أولادهم ، ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب ،قوله تعالى «وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » أي نظر عينيك «إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ » استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله «أَزْواجاً مِنْهُمْ » أصنافا من الكفرة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير والمفعول منهم أي إلى الذي متعنا به ، وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم «زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » منصوب بمحذوف دل عليه ـ متعنا ـ أو ـ به ـ أو على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل به أو من أزواجا بتقدير مضاف ، ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة. كذا ذكره البيضاوي(٤) وتتمة الآية «لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » أي لنبلوهم ونختبرهم فيه ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه «وَرِزْقُ رَبِّكَ » وما ادخره لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة «خَيْرٌ » مما منحهم في الدنيا «وَأَبْقى » فإنه لا ينقطع.

قوله : « شيئا من ذلك » أي من عز الدنيا وفخرها وطلب زوائدها.

__________________

(١) سورة التوبة : ٥٥.

(٢) سورة طه : ١٣١.

(٣) القاموس : ج ١ ص ٢٤٧.

(٤) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٦٥.


بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإن الخلق لم يصابوا بمثله عليه‌السلام قط.

١٩٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن السري ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سمعت جابر بن عبد الله يقول إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مر بنا ذات يوم ونحن في نادينا وهو على ناقته وذلك حين رجع من حجة الوداع فوقف علينا فسلم فرددنا عليه‌السلام ثم قال ما لي أرى حب الدنيا قد غلب على كثير من الناس حتى كأن الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب وكأن الحق في هذه الدنيا على غيرهم وجب وحتى كأن لم يسمعوا ويروا من خبر الأموات قبلهم سبيلهم سبيل قوم سفر عما قليل إليهم راجعون بيوتهم أجداثهم ويأكلون تراثهم فيظنون أنهم

قوله عليه‌السلام: « فاذكر مصابك برسول الله » فإن تذكر المصائب العظام يوجب الرضا بما دونها. أو إذا أصبت بموت حميم مثلا فاذكر أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يبق في الدنيا فلا يمكن الطمع في بقاء أحد ، والأول أظهر بل هو المتعين كما لا يخفى.

الحديث التسعون والمائة : ضعيف.

وقد ذكر السيد في نهج البلاغة بعض فقرات هذا الخبر ، ونسبها إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قالها حين تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ثم قال : ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله(١) ورواها علي بن إبراهيم أيضا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام.(٢) قوله : « ونحن في نادينا » النادي مجتمع القوم.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وكان الحق » أي أوامر الله ونواهيه ، ويحتمل أن يكون المراد الموت أيضا.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « سبيلهم سبيل قوم سفر » السفر جمع سافر ، فيحتمل إرجاع الضمير في قوله « سبيلهم » إلى الإحياء وفيقوله « إليهم » إلى الأموات ، أي هؤلاء

__________________

(١) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص ٤٩٠ « المختار من الحكم ١٢٢ ».

(٢) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٧٠.


مخلدون بعدهم هيهات هيهات [ أ ] ما يتعظ آخرهم بأولهم لقد جهلوا ونسوا كل واعظ في كتاب الله وآمنوا شر كل عاقبة سوء ولم يخافوا نزول فادحة وبوائق حادثة.

طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس.

طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه.

طوبى لمن تواضع لله عز ذكره وزهد فيما أحل الله له من غير رغبة عن سيرتي

الأحياء مسافرون يقطعون منازل أعمارهم من السنين والشهور ، حتى يلحقوا بهؤلاء الأموات ، ويحتمل العكس في إرجاع الضميرين ، فالمراد أن سبيل هؤلاء الأموات عند هؤلاء الإحياء لعدم اتعاظهم بموتهم ، وعدم مبالاتهم كانوا ذهبوا إلى سفر وعن قريب يرجعون إليهم ، ويؤيده ما في النهج والتفسير « وكان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ».

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « بيوتهم أجداثهم » الأجداث جمع الجدث ، وهو القبر أي يرون أن بيوت هؤلاء الأموات أجداثهم ، ومع ذلك يأكلون تراثهم ، أو يرون أن تراث هؤلاء قد زالت عنهم وبقي في أيديهم ، ومع ذلك لا يتعظون ويظنون أنهم مخلدون بعدهم ، والتراث ما يخلفه الرجل لورثته ، والظاهر أنه وقع في نسخ الكتاب تصحيف والأظهر ما في النهج « نبوئهم أجداثهم » ، ونأكل تراثهم ، وفي التفسير(١) « تنزلهم أجداثهم ».

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « نزول فادحة » أي بلية يثقل حملها ، يقال : فدحه الدين أي أثقله ، وأمر فادح : إذا غاله وبهظه ذكره الجوهري(٢) وفي النهج « ثم قد نسينا كل واعظ ، وواعظة ، ورمينا بكل فادح وجائحة »(٣) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وبوائق حادثة » البوائق : الدواهي.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « من غير رغبة عن سيرتي » أي من غير أن يترك ما كان يتمتع

__________________

(١) تفسير القمّيّ ج ٢ ص ٧٠.

(٢) الصحاح ج ١ ص ٣٩٠.

(٣) نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص ٤٩٠ « المختار من الحكم ١٢٢ ».


ورفض زهرة الدنيا من غير تحول عن سنتي واتبع الأخيار من عترتي من بعدي وجانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا المبتدعين خلاف سنتي العاملين بغير سيرتي طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية فأنفقه في غير معصية وعاد به على أهل المسكنة طوبى لمن حسن مع الناس خلقه وبذل لهم معونته وعدل عنهم شره طوبى لمن أنفق القصد وبذل الفضل وأمسك قوله عن الفضول وقبيح الفعل.

١٩١ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد رفعه ، عن بعض الحكماء قال إن أحق الناس أن يتمنى الغنى للناس أهل البخل لأن الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم وإن أحق الناس أن يتمنى صلاح الناس أهل العيوب لأن الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوبهم وإن أحق الناس أن يتمنى حلم الناس أهل السفه الذين يحتاجون أن يعفى عن سفههم فأصبح أهل البخل يتمنون فقر الناس وأصبح أهل العيوب يتمنون فسقهم وأصبح أهل الذنوب

به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من النساء والطيب والنوم وغيرها ، بل يزهد في الشبهات ، وزوائد المحللات التي تمنع الطاعات.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « من غير تحول عن سنتي » بأن يحرم على نفسه المباحات ، ويترك السنن ، ويبتدع في الدين كما هو الشائع بين أهل البدعة من الصوفية.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وعاد به » من العائدة بمعنى الفضل والإحسان.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لمن أنفق القصد » أي الوسط من غير إسراف وتقتير.

الحديث الحادي والتسعون والمائة : ضعيف.

قوله : « عن بعض الحكماء » أي الأئمة عليهم‌السلام إذ قد روى الصدوق في الأمالي(١) بإسناده عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، مع أنه ليس من دأبهم الرواية عن غير

__________________

(١) الأمالي : ص ٣٤٦ ط النجف الأشرف.


يتمنون سفههم وفي الفقر الحاجة إلى البخيل وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب وفي السفه المكافأة بالذنوب.

١٩٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام يا حسن إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال إما كفاية بمال وإما معونة بجاه أو دعوة فتستجاب أو مشورة برأي.

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

١٩٣ ـ علي بن الحسين المؤدب وغيره ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عبد الله بن أبي الحارث الهمداني ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال الحمد لله الخافض الرافع

المعصوم.

الحديث الثاني والتسعون والمائة : ضعيف.

ويدل على جواز ذكر الحاجة والنازلة للإخوان في الله بل رجحانه.

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلامالحديث الثالث والتسعون والمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « الخافض الرافع » الخفض : ضد الرفع ، أي يخفض الجبارين والفراعنة ، ويضعهم ويهينهم ، ويخفض كل شيء يريد خفضه ، وهو الرافع يرفع أنبياءه وحججه على درجات القرب والكمال ، وكذا المؤمنين في مراتب الدين ويلحقهم بالمقربين ، ويرفع من أراد رفعته في الدنيا بالعز والتمكين ، ورفع


الضار النافع الجواد الواسع

السماء بغير عمد ، فكل رفعة وعزة وغلبة منه تعالى.

قوله عليه‌السلام: « الضار النافع » أي يضر من يشاء بتعذيبه إذا استحق العقاب ، وبالبلايا والمحن في الدنيا ، إما لغضبه عليهم أو لتكفير سيئاتهم أو لرفع درجاتهم ، وهذان الأخيران وإن كانا عائدين إلى النفع ، لكن يمكن إطلاق الضرر عليهما بحسب ظاهر الحال ، ونفعه تعالى لا يحتاج إلى البيان ، إذ هو منشأ كل جود ورحمة ونعمة وإحسان.

قوله عليه‌السلام: « الجواد » روى الصدوق (ره) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ، عن أحمد بن سليمان قال : سأل رجل أبا الحسن عليه‌السلام وهو في الطواف ، فقال له : أخبرني عن الجواد؟ فقال : إن لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله تعالى عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منع منع ما ليس له(١) .

قوله عليه‌السلام: « الواسع » هو مشتق من السعة ، وهي تستعمل حقيقة باعتبار المكان ، وهي لا يمكن إطلاقها على الله تعالى بهذا المعنى ، ومجازا في العلم والإنعام والمكنة والغنى ، قال تعالى : «وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً »(٢) وقال : «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ »(٣) ولذا فسر الواسع بالعالم المحيط بجميع المعلومات كليها وجزئيها موجودها ومعدومها ، وبالجواد الذي عمت نعمته ، وشملت رحمته كل بر وفاجر ، ومؤمن وكافر ، وبالغني التام الغني المتمكن فيما يشاء ، وقيل : الواسع الذي لا نهاية لبرهانه ولا غاية لسلطانه ولا حد لإحسانه.

__________________

(١) معاني الأخبار : ص ٢٥٦ باختلاف في السند والمتن.

(٢) سورة غافر : ٧.

(٣) سورة الطلاق : ٧. وفي الآية «لِيُنْفِقْ ».


الجليل ثناؤه الصادقة أسماؤه المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب الذي جعل الموت بين خلقه عدلا وأنعم بالحياة عليهم فضلا فأحيا وأمات وقدر الأقوات أحكمها بعلمه تقديرا وأتقنها بحكمته تدبيرا إنه كان خبيرا بصيرا هو الدائم بلا فناء والباقي إلى غير منتهى يعلم ما في الأرض وما في السماء «وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ».

أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده به الملائكة والنبيون حمدا لا يحصى له عدد ولا يتقدمه أمد(١) ولا يأتي بمثله أحد أومن به وأتوكل عليه وأستهديه وأستكفيه وأستقضيه بخير وأسترضيه

قوله عليه‌السلام: « الجليل ثناؤه » أي ثناؤه ومدحه أجل من أن يحيط به الواصفون.

قوله عليه‌السلام: « أحكمها بعلمه تقديرا » أي كانت الأقوات مقدرة مجددة في علمه ، أو قدر الأقوات قبل خلق الخلائق وأحكمها لعلمه بمصالحهم قبل إيجادهم وقوله عليه‌السلام: « تقديرا » تميز.

قوله عليه‌السلام: « وأتقنها بحكمته تدبيرا » أي أتقن تدبير الأقوات بعد خلق الأشياء المحتاجة إليها على وفق حكمته ، أو لعلمه بالحكم والمصالح.

قوله عليه‌السلام: « إنه كان خبيرا بصيرا » الخبير : العليم ببواطن الأشياء ، من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة ، والبصير : فيه تعالى معناه العالم بالمبصرات.

قوله عليه‌السلام: « بخالص حمده » أي بحمده الخالص عن النقص والشوائب الذي هو مخزون عن أكثر الخلق ، لا يأتي به إلا المقربون.

قوله عليه‌السلام: « ولا يتقدمه أحد » أي بالتقدم المعنوي بأن يحمد أفضل منه أو بالتقدم الزماني بأن يكون حمده أحد قبل ذلك.

قوله عليه‌السلام: « أستقصيه » بالصاد المهملة من قولهم : استقصى في المسألة وتقصى

__________________

(١) في بعض النسخ [ أحد ] كما جاء في الشرح.


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله «بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » صلى‌الله‌عليه‌وآله

أيها الناس إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار إنما أنتم فيها كركب عرسوا فأناخوا ثم استقلوا فغدوا وراحوا دخلوا خفافا وراحوا خفافا لم يجدوا عن مضي نزوعا ولا إلى ما تركوا رجوعا جد بهم فجدوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا

إذا بلغ الغاية(١) أو بالضاد المعجمة كما في بعض النسخ من قولهم : استقضى فلان أي طلب إليه أن يقضيه.

قوله عليه‌السلام: « بخير » أي بسبب طلب الخير.

قوله عليه‌السلام: « ولا قرار » أي محل قرار.

قوله عليه‌السلام: « كركب عرسوا » الركب جمع راكب والتعريس : نزول القوم في السفر من آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة.(٢) قوله عليه‌السلام: « ثم استقلوا » قال الجوهري : استقل القوم : مضوا وارتحلوا.(٣) قوله عليه‌السلام: « دخلوا خفافا » هو جمع خفيف أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفاقا ، بلا زاد ولا مال ، وراحوا عند الموت كذلك ، ويحتمل أن يكون كناية عن الإسراع.

قوله عليه‌السلام: « نزوعا » قال الفيروزآبادي : نزع عن الشيء نزوعا : كف وأقلع

__________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٣٨١.

(٢) النهايةج ٣ ص ٢٠٦.

(٣) الصحاح ج ٥ ص ١٨٠٤.


حتى إذا أخذ بكظمهم وخلصوا إلى دار قوم جفت أقلامهم لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر قل في الدنيا لبثهم وعجل إلى الآخرة بعثهم فأصبحتم حلولا في ديارهم ظاعنين على آثارهم والمطايا بكم تسير سيرا ما فيه أين ولا تفتير نهاركم بأنفسكم دءوب

عنه(١) أي لم يقدروا على الكف عن المضي ، والظرفان متعلقان بالنزوع والرجوع.

قوله عليه‌السلام: « جد بهم فجدوا » أي حثوهم على الإسراع في السير ، فأسرعوا وفيه استعارة تمثيلية شبه سرعة زوال القوي وتسبب أسباب الموت ، وكثرة ورود ما يوجب الزوال من الأسباب الخارجة والداخلة برجال يحثون المراكب والأجساد بتلك المراكب ، والعمر بالمسافة التي يقطعها المسافر ، والأجل بالمنزل الذي يحل فيه.

قوله عليه‌السلام: « بكظمهم » قال الفيروزآبادي : الكظم محركة : الحلق أو الفم ، أو مخرج النفس من الحلق(٢) .

قوله عليه‌السلام: « وخلصوا إلى دار قوم جفت أقلامهم » يقال : خلص فلان إلى فلان ، أي وصل إليه ، وقوله عليه‌السلام : « جفت أقلامهم » أي سكنت قواهم عن الحركات كالكتابة حتى جفت أقلامهم التي كانوا يكتبون بها ، أو جفت أقلام الناس عن كتابة آثارهم ، لبعد عهدهم ، ومحو ذكرهم ، أو جفت أقلام أهل السماوات عن تقدير أمورهم المتعلقة بحياتهم والأوسط أظهر.

قوله عليه‌السلام: « فأصبحتم حلولا » جمع حال.

قوله عليه‌السلام: « ظاعنين » أي سائرين.

قوله عليه‌السلام: « ما فيه أين » قال الجوهري : الأين : الإعياء(٣) .

قوله عليه‌السلام: « ولا تفتير » أي ليست تلك الحركة موجبة لفتور تلك المطايا فتسكن

__________________

(١) القاموس ج ٣ ص ٩١.

(٢) القاموس ج ٤ ص ١٧٣.

(٣) الصحاح ج ٥ ص ٢٠٧٦.


وليلكم بأرواحكم ذهوب فأصبحتم تحكون من حالهم حالا وتحتذون من مسلكهم مثالا «فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » فإنما أنتم فيها سفر حلول الموت بكم نزول تنتضل فيكم مناياه وتمضي بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء و

عن السير زمانا. قال الفيروزآبادي : فتر يفتر ويفتر فتورا أو فتارا : سكن بعد حدة ولأن بعد شدة وفترة تفتيرا(١) .

قوله عليه‌السلام: « نهاركم بأنفسكم دؤوب » قال الفيروزآبادي : يقال فلان دؤب في العمل إذا جد وتعب(٢) ، أي نهاركم يسرع ويجد ويتعب بسبب أنفسكم ليذهبها ، ويحتمل أن يكون الباء للتعدية أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم وحركاتكم وذلك سبب لفناء أجسادكم.

قوله عليه‌السلام: « تحكون من حالهم حالا » أي أحوالكم تحكي وتخبر عن أحوالهم لموافقتها لها.

قوله عليه‌السلام: « وتحتذون من سلكهم مثالا » يقال : احتذى مثاله أي اقتدى به ، والسلك بالفتح مصدر بمعنى السلوك ، أي تقتدون بهم في سلوكهم ، وفي بعض النسخ [ مسلكهم ].

قوله عليه‌السلام: « سفر حلول » هما جمعان أي مسافرون ، حللتم بالدنيا.

قوله عليه‌السلام: « نزول » بفتح النون أي نازل.

قوله عليه‌السلام: « تنتضل فيكم مناياه » الانتضال. رمي السهام للسبق ،(٣) والمنايا جمع المنية وهو الموت ، ولعل الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي ، أي ترمي إليكم المنايا في الدنيا سهامها ، فتهلككم ، والسهام الأمراض

__________________

(١) القاموس ج ٢ ص ١١٠.

(٢) القاموس ج ١ ص ٦٦.

(٣) النهاية ج ٥ ص ٨٢.


الحساب.

فرحم الله امرأ راقب ربه وتنكب ذنبه.

والبلايا الموجبة للموت ، ويحتمل أن يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع إلى الدنيا ، ويكون المرمي المنايا ، والأول أظهر ، ويمكن إرجاع ضمير مناياه إلى الموت ، بأن يكون المراد بالمنايا البلايا التي هي أسباب الموت ، أطلق عليها مجازا تسمية للسبب باسم المسبب وفي نهج البلاغة(١) في كلام له عليه‌السلام : « إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ».

قوله عليه‌السلام: « وتمضي بأخباركم مطاياه » والأخبار الأعمال يمكن توجيهه بوجوه.

الأول : أن يكون المراد بالمطايا : الأشخاص التي ماتوا قبلهم ، ومضيهم بأخبار هؤلاء ، لأنهم إن أحسنوا إليهم أو أساءوا إليهم يذكرون عند محاسبة هؤلاء الموتى ومجازاتهم ، إما بالخير أو بالشر.

والثاني : أن يكون المراد بالمطايا : عين تلك الأشخاص ، أي أنتم مطايا الدنيا قد حملت عليكم أعمالكم وتسيركم إلى دار الثواب.

والثالث : أن يكون المراد بالمطايا حفظة الأعمال ، ونسبتهم إلى الدنيا لكون أعمالهم فيها وحفظهم لإعمال أهلها.

الرابع : أن يكون المراد بالمطايا : الأعمار ، أي تمضي بكم مطاياه مع أعمالكم ،قوله عليه‌السلام: « راقب ربه » مراقبة الشيء محافظته وانتظاره وحراسته ، أي يكون دائما في ذكره منتظرا لرحمته ، محترزا عن عذابه ، متذكرا لأنه يطلع عليه دائما.

قوله عليه‌السلام: « وتنكب ذنبه » أي تجنبه.

__________________

(١) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص ٢٠٢ « المختار من الخطب ١٤٥ ».


وكابر هواه وكذب مناه امرأ زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام فقادها إلى الطاعة بزمامها وقدعها عن المعصية بلجامها رافعا إلى المعاد طرفه متوقعا في كل أوان حتفه دائم الفكر طويل السهر عزوفا عن الدنيا سأما كدوحا لآخرته متحافظا

قوله عليه‌السلام« وكابر هواه » أي غالبها وخالفها ، وفي بعض النسخ [ كابد ] بالدال المهملة ، يقال : كابدت الأمر إذا قاسيت شدته ، أي يقاسي الشدائد في ترك هواه.

قوله عليه‌السلام: « وكذب مناه » أي لم يعتمد على ما يمنية نفسه ، والشيطان من طول الأمل ودرك الآمال البعيدة ورجاء الأمور الدنيوية الباطلة ومنافعها.

قوله عليه‌السلام: « امرءا » بدل من قوله : امرءا أولا.

قوله عليه‌السلام: « وقدعها » قال الجوهري : قدعت فرسي أقدعه قدعا : كبحته وكففته(١) .

قوله عليه‌السلام: « طرفه » أي عينه.

قوله عليه‌السلام: « حتفه » أي موته.

قوله عليه‌السلام« عزوفا عن الدنيا » قال الجزري : عزفت نفسي عنه : زهدت فيه ، وانصرفت عنه(٢) .

قوله عليه‌السلام: « ساما » أي عن الدنيا ، وهو من تتمة الفقرة السابقة.

قوله عليه‌السلام: « كدوحا » الكدح : السعي والاهتمام في العمل.

قوله عليه‌السلام: « متحافظا » أي عن المحارم.

__________________

(١) الصحاح ج ٣ ص ١٢٧٠.

(٢) النهاية ج ٣ ص ٢٣٠.


امرأ جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء أجوائه فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس يتعلم للتفقه والسداد وقد وقر قلبه ذكر المعاد وطوى مهاده وهجر وساده منتصبا على أطرافه داخلا في أعطافه خاشعا لله عز وجل يراوح بين الوجه والكفين خشوع في السر لربه لدمعه صبيب ولقلبه وجيب شديدة أسباله

قوله عليه‌السلام: « ودواء أجوائه » قال الجوهري : الجوى : الحرقة من شدة الوجد من عشق أو حزن(١) .

قوله عليه‌السلام: « فاعتبر » أي بمن مضى« وقاس » أحواله بأحوالهم.

قوله عليه‌السلام: « وقد وقر قلبه ذكر المعاد » أي حمل على قلبه ذكر المعاد فأكثر ، من قولهم : أوقر على الدابة ، أي حمل عليه حملا ثقيلا ، ويحتمل بعيدا أن يكون من الوقار ، ويكون ذكر المعاد فاعلا للتوقير أي جعل ذكر المعاد قلبه ذا وقار لا يتبع الشهوات والأهواء.

قوله عليه‌السلام: « على أطرافه » أي أقدامه.

قوله عليه‌السلام: « وطوى مهاده » المهاد : الفراش ، وطيه كناية عن مجانبة النوم وكذا هجر الوساد.

قوله عليه‌السلام: « في أعطافه » جمع عطاف وهو الرداء.

قوله عليه‌السلام: « يراوح بين الوجه والكفين » أي يضع جبهته تارة للسجود ، ويرفع يديه تارة في الدعاء ، ففي إعمال كل منهما راحة للأخرى.

قوله عليه‌السلام: « لدمعه صبيب » أي هو صاب كثير الصب لدمعه ، ويحتمل المصدر فيكون أوفق بما بعده إن ورد بهذا الوزن في هذا الباب.

قوله عليه‌السلام: « ولقلبه وجيب » أي اضطراب.

قوله عليه‌السلام: « شديدة أسباله » قال الجوهري : السبل بالتحريك : المطر

__________________

(١) الصحاح ج ٦ ص ٢٣٠٦.


ترتعد من خوف الله عز وجل أوصاله قد عظمت فيما عند الله رغبته واشتدت منه رهبته راضيا بالكفاف من أمره يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم أولئك ودائع الله في بلاده المدفوع بهم عن عباده لو أقسم أحدهم على الله جل ذكره لأبره أو دعا على أحد نصره الله يسمع إذا ناجاه ويستجيب له إذا دعاه جعل الله العاقبة للتقوى والجنة لأهلها مأوى دعاؤهم فيها أحسن الدعاء سبحانك اللهم دعاهم المولى على ما

وأسبل المطر والدمع إذا هطل(١) انتهى ، فيحتمل فتح الهمزة ليكون جمعا ، وكسرها ليكون مصدرا ، وتأنيث الخبر يؤيد الأول.

قوله عليه‌السلام: « أوصاله » أي مفاصله.

قوله عليه‌السلام: « من أمره » أي أمر معاشه.

قوله عليه‌السلام: « يظهر دون ما يكتم » أي يظهر للناس من كمالاته وعباداته ونياته أقل مما يكتم ، ويحتمل أن يكون المراد ما يطلع عليه من عيوب الناس.

قوله عليه‌السلام: « ويكتفي بأقل مما يعلم » أي يكتفي من إظهار أعماله وأحواله بأقل مما يعلم ، أو يكتفي في النية بأمور المبدأ والمعاد وما يحثه على العمل بأقل مما يعلم منها ، والغرض أنه يتعظ بكل واعظ ، وينزجر بكل زاجر أو يكتفي من أمور الدنيا بأقل شيء لما يعلم من مفاسدها ، وفوت نعيم الآخرة بها.

قوله عليه‌السلام: « ودائع الله » أي أودعهم الله خلقه ليحفظوهم ، ويكرموهم ولا يضيعوهم.

قوله عليه‌السلام: « لأهلها » أي لأهل التقوى.

قوله عليه‌السلام: « دعاؤهم فيها أحسن الدعاء » أي إذا أرادوا طلب شيء طلبوه بأحسن طلب بأن يقولوا « سبحانك اللهم ».

__________________

(١) الصحاح : ج ٥ ص ١٨٣٣.


آتاهم «وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ».

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

١٩٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان أو غيره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه ذكر هذه الخطبة ـ لأمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الجمعة الحمد لله أهل الحمد ووليه ومنتهى الحمد ومحله البديء البديع الأجل

قوله عليه‌السلام: « دعاهم مولاهم » (١) قطع عن سابقه على الاستئناف ، كأنه يسأل سائل لم يطلبون هكذا؟ فأجاب بأنه لما دعاهم مولاهم إلى نعم الجنة فلا يكلفهم طلبهم أزيد من أن ينزهوه ويسبحوه ، أو هذا النداء جواب لدعوة ربهم ، وإجابة لها ، وقد مر تفسير جزئي الآية في خبر وصف الجنة.

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

الحديث الرابع والتسعون والمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « ووليه » أي الأولى به من كل أحد ، إذ هو تعالى مولى جميع النعم ، والموصوف بجميع الكمالات الحقيقية ، وكل نعمة وإحسان وكمال لغيره فهو راجع إليه ومأخوذ منه تعالى : أو المتوالي للحمد ، أي هو الموفق لحمد كل من يحمده.

قوله عليه‌السلام: « ومنتهى الحمد » أي الحامدية أو المحمودية تنتهي إليه كما أشرنا إليهما.

قوله عليه‌السلام: « البديء » أي الأول كما ذكره الجوهري. ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى مفعل كالبديع أي مبدع الأشياء ومنشؤها.

__________________

(١) في المتن « دعاؤهم المولى على ما آتاهم » وفي بعض النسخ [ دعاهم المولى على ما آتاهم ].


الأعظم الأعز الأكرم المتوحد بالكبرياء والمتفرد بالآلاء القاهر بعزه والمسلط بقهره الممتنع بقوته المهيمن بقدرته والمتعالي فوق كل شيء بجبروته المحمود

قوله عليه‌السلام: « البديع » قال الجزري : هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال : أبدع فهو مبدع(١) انتهى. وقيل : هو الذي لم يعهد مثله ولا نظير له.

قوله عليه‌السلام: « الأجل » أي من أن يبلغ إلى كنه ذاته« الأعظم » من أن يدرك أحد كنه صفاته« الأعز » من أن يغلبه شيء« الأكرم » من أن تحصى نعمة وآلاؤه ويحتمل أن يكون مشتقا من الكرم بمعنى الشرف والمنزلة ، أي أكرم من كل ذي كرامة.

قوله عليه‌السلام: « المتوحد بالكبرياء » أي لا يشركه أحد في الكبرياء والعظمة.

قوله عليه‌السلام: « والمتفرد بالآلاء » أي لم يشركه أحد في النعم ، هو المنعم حقيقة.

قوله عليه‌السلام: « القاهر بعزة » أي لا موجود إلا وهو مقهور تحت قدرته ، مسخر لقضائه ، عاجز في قبضته ، أو أذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالإهلاك والتعذيب ، أو قهر العدم فأوجد الأشياء ، وقهر الوجود فأخرجها إلى العدم ، والأول أولى لعمومه وشموله.

قوله عليه‌السلام: « الممتنع » أي يمتنع من أن يصل إليه سوء أو يغلب عليه أحد.

قوله عليه‌السلام: « المهيمن » قال الجزري : قيل : هو الرقيب ، وقيل : الشاهد ، وقيل المؤتمن ، وقيل : القائم بأمور الخلق ، وقيل : أصله مؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة وهو مفيعل من الأمانة(٢) .

قوله عليه‌السلام: « المتعالي » مبالغة في العلو.

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ١٠٦.

(٢) النهاية ج ٥ ص ٢٧٥.


بامتنانه وبإحسانه المتفضل بعطائه وجزيل فوائده الموسع برزقه المسبغ بنعمه ـ نحمده على آلائه وتظاهر نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله ويملأ قدر آلائه وكبريائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي كان في أوليته متقادما وفي ديموميته متسيطرا ـ خضع الخلائق لوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته ودانوا لدوام أبديته وأشهد أن محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله وخيرته من خلقه اختاره بعلمه واصطفاه لوحيه

قوله عليه‌السلام: « المسبغ بنعمته » الإسباغ الإكمال ، ولعل الباء زائدة ، أو المراد المسبغ حجته بنعمته.

قوله عليه‌السلام: « وتظاهر نعمائه » أي تتابعها.

قوله عليه‌السلام: « متقادما » أي على جميع الأشياء ، وليست أوليته بأولية إضافية.

قوله عليه‌السلام: « متسيطرا » قال الفيروزآبادي : المسيطر الرقيب الحافظ ، والمتسلط كالمسطر.(١) أي هو في دوامه مسلط على جميع خلقه ، أو حافظ رقيب كان عالما بهم وبأفعالهم قبل خلقهم ، وهو مطلع عليهم بعده.

قوله عليه‌السلام« ودانوا » أي أقروا وأذعنوا بدوام أبديته ، أو أطاعوا وخضعوا وذلوا له لكونه دائم الأبدية ولا مناص لهم عن حكمه ، يقال : دان أي ذل ، وخضع ، وعبد وأطاع ، وأقر واعتقد ، والكل مناسب كما عرفت.

قوله عليه‌السلام: « اختاره بعلمه » أي بأن أعطاه علمه أو بسبب كونه عالما بأنه يستحق ذلك.

__________________

(١) القاموس ج ٢ ص ٤٩.


وائتمنه على سره وارتضاه لخلقه وانتدبه لعظيم أمره ولضياء معالم دينه ومناهج سبيله ومفتاح وحيه وسببا لباب رحمته ابتعثه على حين «فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ » وهدأة من العلم واختلاف من الملل وضلال عن الحق وجهالة بالرب وكفر بالبعث والوعد أرسله إلى الناس أجمعين «رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » بكتاب كريم قد فضله وفصله وبينه وأوضحه وأعزه وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه «تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ضرب للناس فيه الأمثال وصرف فيه الآيات لعلهم يعقلون أحل فيه الحلال وحرم فيه الحرام وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا «لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ويكون بلاغا «لِقَوْمٍ عابِدِينَ »

قوله عليه‌السلام: « وانتدبه » أي دعاه لأمره العظيم وهو الرسالة ، ولأن يضيء به معالم دينه ، أي أحكامه التي بها يعلم شرائع الدين.

قوله عليه‌السلام: « ومناهج سبيله » المنهج : السبيل الواضح أي سبله الواضحة.

قوله عليه‌السلام: « ومفتاح وحيه » يمكن تقدير فعل أي جعله مثلا ، ويحتمل عطفه على قوله لخلقه ، ولعله سقط منه شيء.

قوله عليه‌السلام: « على حين فترة » الفترة ما بين الرسولين.

قوله عليه‌السلام: « وهدأة » هي بفتح الهاء وسكون الدال : السكون عن الحركات.

قوله عليه‌السلام: « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات ، أو مما فيه من الأخبار الماضية ، والأمور الآتية «تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ » لا يفعل إلا ما هو على وفق الحكم والمصالح ، «حَمِيدٍ » يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه ، أو مستحق للحمد من كل أحد.

قوله عليه‌السلام: « وصرف فيه الآيات » أي تنبيها.

قوله عليه‌السلام: « عُذْراً أَوْ نُذْراً » هما مصدران لعذر إذا محي الإساءة وأنذر إذا خوف أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار أو بمعنى العاذر والمنذر ونصبهما على


فبلغ رسالته وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليما كثيرا.

أوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ الأمور بعلمه وإليه يصير غدا ميعادها وبيده فناؤها وفناؤكم وتصرم أيامكم وفناء آجالكم وانقطاع مدتكم فكأن قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت عمن كان قبلكم ـ فاجعلوا عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ـ فإنها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء فتجافوا عنها فإن المغتر من اغتر بها لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها المحبين لها المطمئنين إليها المفتونين بها أن تكون كما قال الله عز وجل : «كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا

الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين ، ونذرا للمبطلين ، وعلى الثالث بالحالية ، ويمكن قراءتهما بضم الذالين وسكونهما كما قرئ بهما في الآية.

قوله عليه‌السلام: « ويكون بلاغا » أي كفاية أو سبب بلوغ إلى البغية ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : «إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ »(١) .

قوله عليه‌السلام: « حتى أتاه اليقين » أي الموت فإنه متيقن لحوقه لكل حي مخلوق.

قوله عليه‌السلام: « بدء الأمور » أي أولها.

قوله عليه‌السلام: « وتصرم أيامها » قال الجوهري : التصرم : التقطع.

قوله عليه‌السلام: « عن قليل » كلمة « عن » هنا بمعنى بعد ، أي بعد زمان قليل.

قوله عليه‌السلام: « فتجافوا عنها » أي اتركوها وأبعدوا عنها.

قوله عليه‌السلام: « لن تعدوا الدنيا » أي لا تتجاوز إذا انتهت إليها أو بلغت النهاية فيها أمنية أهلها عن تلك الحالة وهي « أن تكون كما قال الله تعالى» فقوله : « أن تكون » مفعول لقوله « لن تعدو » وقال الجوهري : عداه يعدوه : أي جاوزه ،

__________________

(١) سورة الأنبياء : ١٠٦.


يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ »(١) الآية مع أنه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبرة إلا أورثته عبرة ولا يصبح فيها في جناح آمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل تجزى كل نفس بما عملت «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »(٢) فاتقوا الله عز ذكره وسارعوا إلى رضوان الله والعمل بطاعته والتقرب إليه بكل ما فيه الرضا فإنه «قَرِيبٌ مُجِيبٌ » جعلنا الله وإياكم ممن يعمل بمحابه ويجتنب سخطه ـ

وقد مر تفسير الآية بتمامها في الخبر التاسع والعشرين.

قوله عليه‌السلام: « حبرة » الحبرة بالفتح النعمة وسعة العيش(٣) ، والعبرة بالفتح :

الدمعة قبل أن تفيض ، أو الحزن بلا بكاء(٤) ، ذكرهما الفيروزآبادي.

قوله : « نزول جائحة » قال الجوهري : الجائحة : الشدة التي تحتاج المال من سنة أو فتنة.

قوله عليه‌السلام: « وهول المطلع » قال الجزري : يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال.(٥) قوله : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا » تعليل للوقوف أي يوقفهم للحساب ليجزي المسيئين بعقاب ما عملوا أو بمثله ، أو بسبب ما عملوا من السوء ، ويجزي المحسنين بالحسنى أي بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو بأحسن من أعمالهم ، أو بسبب الأعمال الحسنى ، وأوسط التقادير أظهر ، لدلالته على جزاء السيئة بالمثل ،

__________________

(١) سورة يونس : ٢٤.

(٢) سورة النجم : ٣١.

(٣) القاموس : ج ٢ ص ٢.

(٤) نفس المصدر : ج ٢ ص ٨٦.

(٥) النهاية : ج ٣ ص ١٣٣.


ثم إن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب الله جل وعز قال الله عز وجل : «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »(١) .

أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم : «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »(٢) «إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »(٣) اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وتحنن على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم أعط محمدا الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة اللهم اجعل محمدا وآل محمد أعظم الخلائق كلهم شرفا يوم القيامة وأقربهم منك مقعدا وأوجههم عندك يوم القيامة جاها وأفضلهم عندك منزلة ونصيبا اللهم أعط

والحسنة بأضعافها.

قوله عليه‌السلام: « أستعيذ » هذه إحدى صور الاستعاذة المنقولة في أخبارنا ، وفي بعضها بإضافة إن الله هو السميع العليم ، وفي بعضها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم ، وفي بعضها أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وفي بعضها بإضافة وأعوذ بالله أن يحضرون ، وفي بعضها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما هو الأشهر بين القراء ، والأظهر جواز الكل.

ثم اعلم أن ذكر الآية في هذا المقام يدل على عدم اختصاصها بقراءة الإمام ، كما ورد في بعض الأخبار ، فالآية بعمومها تدل على وجوب استماع كل قراءة ويؤيده أخبار أخر أيضا ، وقد تقدم الكلام فيه في شرح كتاب الصلاة(٤) .

قوله عليه‌السلام: « وتحنن » قال الجوهري : تحنن عليه : ترحم.

__________________

(١) سورة الأعراف : ٢٠٣.

(٢) سورة العصر : ١ ـ ٣.

(٣) سورة الأحزاب : ٥٦.

(٤) لاحظ ج ١٥ ص ٢٦٤.


محمدا أشرف المقام وحباء السلام وشفاعة الإسلام اللهم وألحقنا به غير خزايا ولا ناكبين ولا نادمين ولا مبدلين إله الحق آمين.

ثم جلس قليلا ثم قام فقال ـ الحمد لله أحق من خشي وحمد وأفضل من اتقي وعبد وأولى من عظم ومجد نحمده لعظيم غنائه وجزيل عطائه وتظاهر نعمائه وحسن بلائه ونؤمن بهداه الذي لا يخبو ضياؤه ولا يتمهد سناؤه ولا يوهن عراه ونعوذ بالله من سوء كل الريب وظلم

قوله عليه‌السلام: « وحباء السلام » الحباء : بالكسر العطاء أي أعطه عطية سلامتك بأن يكون سالما عن جميع ما يوجب نقصا أو خزيا ، أو أعطه تمكن أن يحبوا السلامة من أنواع البلايا والعذاب لمن أراد ، أو أعطه وأمته تحية السلام من عندك بأن يسلم عليهم الملائكة في الجنان رسلا من عندك.

قوله عليه‌السلام: « وشفاعة الإسلام » أي الشفاعة التي تكون لأهل الإسلام ، ولا تكون لغيرهم.

قوله عليه‌السلام: « ولا ناكثين » أي للعهد والبيعة وفي بعض النسخ بالباء الموحدة أي عادلين متنكبين عن طريق الحق.

قوله عليه‌السلام: « لعظيم غنائه » بالفتح والمد. أي نفعه.

قوله عليه‌السلام: « وحسن بلائه » أي نعمته.

قوله عليه‌السلام: « لا يخبو » يقال خبت النار أي سكنت ، وقوله عليه‌السلام: « ولا يهمد سناؤه » وفي بعض النسخ [ لا يتمهد ] والتمهد الانبساط ، والهمود : طفوء النار والسنا مقصورا ضوء البرق ، وممدودا الرفعة ، فعلى نسخة يهمد ينبغي أن يكون مقصورا وعلى الأخرى أن يكون ممدودا ، والأولى أوفق بلاحقتها ، كما أن الثانية أوفق بسابقتها لفظا.


الفتن ونستغفره من مكاسب الذنوب ونستعصمه من مساوي الأعمال ومكاره الآمال والهجوم في الأهوال ومشاركة أهل الريب والرضا بما يعمل الفجار في الأرض بغير الحق اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات الذين توفيتهم على دينك وملة نبيك صلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم تقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأدخل عليهم الرحمة والمغفرة والرضوان واغفر للأحياء من المؤمنين والمؤمنات الذين وحدوك وصدقوا رسولك وتمسكوا بدينك وعملوا بفرائضك واقتدوا بنبيك وسنوا سنتك وأحلوا حلالك وحرموا حرامك وخافوا عقابك ورجوا ثوابك ووالوا أولياءك وعادوا أعداءك اللهم اقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأدخلهم «بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ » إله الحق آمين.

١٩٥ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول لكل مؤمن حافظ وسائب قلت وما الحافظ وما السائب يا أبا جعفر قال الحافظ من الله تبارك وتعالى حافظ من الولاية يحفظ به المؤمن أينما كان وأما السائب فبشارة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

قوله عليه‌السلام: « من سوء كل الريب » أي من شر كل شك وشبهة يعتري في الدين.

قوله عليه‌السلام: « والهجوم » أي الدخول.

قوله عليه‌السلام: « ومشاركة أهل الريب » أي الذين يشكون ويرتابون في الدين أو الذين يريبون الناس فيهم بالخيانة والسرقة أو مطلق الفسوق.

الحديث الخامس والتسعون والمائة : ضعيف.

قوله : « قلت : وما الحافظ » وفي بعض النسخ [ وأما الحافظ ] أي ظاهر أو معلوم.

قوله عليه‌السلام: « من الولاية » كلمة « من » أما تعليلية أي له حافظ من البلايا


يبشر الله تبارك وتعالى بها المؤمن أينما كان وحيثما كان.

١٩٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحجال ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال خالط الناس تخبرهم ومتى تخبرهم تقلهم

بسبب ولاية أئمة الحق ، أو له حافظ بسبب الولاية ليحرس ولايته لئلا تضيع وتذهب بتشكيكات أهل الباطل ، أو صلة للحفظ إما بتقدير مضاف ، أي يحفظه من ضياع الولاية وذهابها ، أو بأن يكون المراد ولاية غير أئمة الحق ، أو بيانية أي الحافظ هي الولاية تحفظه عن البلايا والفتن.

قوله عليه‌السلام: « وأما السائب » لعله من السيب بمعنى العطاء أو بمعنى الجريان أي جارية من الدهور ، أو من السائبة التي لا مالك لها بخصوصه أي سيب لجميع المؤمنين.

قوله عليه‌السلام: « فبشارة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله» أي البشارة عند الموت بالسعادة الأبدية ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد القرآن أو الرؤيا الحسنة.

الحديث السادس والتسعون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « متى تخبرهم تقلهم » قال الجزري : في حديث أبي الدرداء « وجدت الناس أخبر تقله » القلاء : البغض ، يقال : قلاه يقليه ، قلى وقلى إذا أبغضه(١) .

وقال الجوهري : إذا فتحت مددت ، ويقلاه لغة طيئ ، يقول : جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ، لفظه لفظ الأمر ، ومعناه معنى الخبر أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم ، والهاء في تقله للسكت ومعنى نظم الحديث ، وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول(٢) انتهى.

أقول : الظاهر أن الأمر الوارد في هذا الخبر أيضا كذلك ، أي متى خالطت

__________________

(١) النهاية : ج ٤ ص ١٠٥.

(٢) الصحاح : ج ٦ ص ٢٠١٦.


١٩٧ ـ سهل ، عن بكر بن صالح رفعه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فمن كان له في الجاهلية أصل فله في الإسلام أصل.

١٩٨ ـ سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن محمد بن سنان ، عن معاوية بن وهب قال تمثل أبو عبد الله عليه‌السلام ببيت شعر لابن أبي عقب وينحر بالزوراء منهم لدى الضحى ثمانون ألفا مثل ما تنحر البدن

الناس تخبرهم ومتى تخبرهم تقلهم ، فلا تخالطهم مخالطة شديدة تكون موجبة لقلاك لهم.

الحديث السابع والتسعون والمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « الناس معادن » روى العامة هذا الخبر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا »(١) ويحتمل وجهين. أحدهما : أن يكون المراد أن الناس مختلفون بحسب استعداداتهم وقابلياتهم وأخلاقهم وعقولهم كاختلاف المعادن ، فإن بعضها ذهب ، وبعضها فضة ، فمن كان في الجاهلية خيرا حسن الخلق عاقلا فهما ففي الإسلام أيضا يسرع إلى قبول الحق ، ويتصف بمعالي الأخلاق ، ويجتنب مساوئ الأعمال بعد العلم بها.

والثاني : أن يكون المراد أن الناس مختلفون في شرافة النسب والحسب ، كاختلاف المعادن ، فمن كان في الجاهلية من أهل بيت شرف ورفعة ، فهو في الإسلام أيضا يصير من أهل الشرف بمتابعة الدين ، وانقياد الحق والاتصاف بمكارم الأخلاق فشبههم صلى‌الله‌عليه‌وآله عند كونهم في الجاهلية بما يكون في المعدن قبل استخراجه ، وعند دخولهم في الإسلام بما يظهر من كمال ما يخرج من المعدن ، ونقصه بعد العمل فيه.

الحديث الثامن والتسعون والمائة : ضعيف.

__________________

(١) صحيح البخاريّ كتاب التفسير ح ٤٣٧٢. صحيح مسلم بشرح النووى ج ١٥ ص ١٣٤. كتاب الفضائل باب فضائل يوسف. باختلاف يسير.


وروى غيره البزل.

ثم قال لي تعرف الزوراء.

قال قلت جعلت فداك يقولون إنها بغداد قال لا ثم قال عليه‌السلام دخلت الري قلت نعم قال أتيت سوق الدواب قلت نعم قال رأيت الجبل الأسود عن يمين الطريق تلك الزوراء يقتل فيها ثمانون ألفا منهم ثمانون رجلا من ولد فلان كلهم يصلح للخلافة قلت ومن يقتلهم جعلت فداك قال يقتلهم أولاد العجم.

١٩٩ ـ علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن محمد بن زياد ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا

قوله : « وروى غيره البزل » هو جمع بازل وهو البعير الذي فطرنا به.

قوله عليه‌السلام: « تعرف الزوراء » قال الفيروزآبادي : الزوراء : مال كان لاحيحة والبئر البعيدة ، والقدح وإناء من فضة والقوس ودجلة ، وبغداد لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة ، وموضع بالمدينة قرب المسجد ، ودار كانت بالحيرة والبعيدة من الأراضي ، وأرض عند ذي خيم(١) انتهى.

أقول : يحتمل أن يكون الزوراء في الخبر اسما لموضع بالري ، وأن يكون الزوراء بغداد الجديد ، وإنما نفى عليه‌السلام بغداد القديم ، ولعله كان هناك موضع يسمى بالري ، ويكون إشارة إلى المقاتلة التي وقعت في زمان مأمون هناك ، وقتل فيها كثير من ولد العباس ، وعلى الأول يكون إشارة إلى واقعة تكون في زمن القائم عليه‌السلام أو في قريب منه ، وابن أبي عقب لعله كان سمع هذا من المعصوم فنظمه.

الحديث التاسع والتسعون والمائة : ضعيف.

قوله تعالى : « لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً » قال الزمخشري : ليس

__________________

(١) القاموس : ج ٢ ص ٤٣.


عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً »(١) قال مستبصرين ليسوا بشكاك

٢٠٠ ـ عنه ، عن علي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى : «وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » فقال الله أجل وأعدل وأعظم من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به ولكنه فلج فلم يكن له عذر

بنفي للخرور ، وإنما هو إثبات له ، ونفي للصمم والعمى ، كما تقول : لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للسلام ، لا للقاء ، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكر بها ، وهم في إكبابهم عليها ، سامعون بأذان واعية ، مبصرون بعيون راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها ، مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها ، وهم كالصم العميان ، حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم(٣) .

قوله عليه‌السلام: « مستبصرين » أي أكبوا وأقبلوا مستبصرين.

الحديث المائتان : في بعض النسخ عن علي ، عن إسماعيل وهو الظاهر ، فالخبر ضعيف ، وفي بعضها عن علي بن إسماعيل فهو مجهول.

قوله عليه‌السلام: « فلج فلم يكن له عذر » يقال : فلج أصحابه وعلى أصحابه إذا غلبهم أي صار مغلوبا بالحجة فليس له عذر فالمراد أنه ليس لهم عذر حتى يؤذن لهم فيعتذروا.

قال البيضاوي : عطف يعتذرون على يؤذن ليدل على نفي الإذن ، والاعتذار عقيبه مطلقا ، ولو جعله جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن ، وأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه(٤) .

__________________

(١) سورة الفرقان : ٧٣.

(٢) سورة المرسلات : ٣٦.

(٣) الكشّاف : ج ٣ ص ٢٩٥.

(٤) أنوار التنزيل ج ٢ ص ٥٣١.


٢٠١ ـ علي ، عن علي بن الحسين ، عن محمد الكناسي قال حدثنا من رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عز ذكره : «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »(١) قال هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلونه إليهم فيعيه هؤلاء وتضيعه هؤلاء فأولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون وفي قول الله عز وجل «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ »(٢) قال الذين يغشون الإمام إلى قوله عز وجل : «لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ » قال لا

الحديث الحادي والمائتان : مرفوع.

قوله تعالى : « مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » أي من حيث لا يظن.

قوله عليه‌السلام: « قوم فوقهم » أي في القدرة والمال« فيعيه هؤلاء » أي الفقراء ، والحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني ، وتبقى حياته به ، فكذلك الروح يتقوى ، وتحيي بالأغذية الروحانية من العلم والإيمان والهداية والحكمة ، وبدونها ميت في لباس الأحياء ، فمراده عليه‌السلام أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني وحصوله من غير احتساب ، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم والحكمة من غير احتساب ، وهي تشملهما معا.

قوله تعالى : « حَدِيثُ الْغاشِيَةِ » قال البيضاوي : الداهية التي تغشى الناس بشدائدها ، يعني يوم القيامة ، أو النار من قوله تعالى : «وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ »(٣) .

قوله عليه‌السلام: « الذين يغشون الإمام » فسرها عليه‌السلام بالجماعة الغاشية الذين يغشون

__________________

(١) سورة الطلاق : ٣.

(٢) سورة الغاشية : ٢.

(٣) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٥٥٥.


ينفعهم ولا يغنيهم لا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود.

٢٠٢ ـ عنه ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ

الإمام ، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه ، ولا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم وجحودهم ، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك والشبهات ، والآراء الفاسدة التي هي كالضريع ، في عدم النفع والإضرار بالروح ،فقوله تعالى : « لا يُسْمِنُ » لا يكون صفة للضريع ، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان وتكون الجملة مقطوعة على الاستئناف.

ويحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا ، ويكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام ، لكفرهم وجحودهم وعدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع ، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم ، لعدم استحقاقهم غير ذلك.

ويحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم عليه‌السلام من المخالفين والمنافقين ، فالإمام يحكم فيهم بعلمه ، ويقتلهم ويوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع ، ولا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام عليه‌السلام لعلمه بحالهم ، ولا القعود في بيوتهم ، لعدم تمكينه إياهم.

الحديث الثاني والمائتان : موثق على الأظهر.

قوله تعالى : « مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ » قال البيضاوي(١) : ما يقع من تناجي ثلاثة ويجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين ، ويجعل ثلاثة صفة لها ، واشتقاقها من النجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ، فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن ، لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه «إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ » إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الإطلاق عليها ، والاستثناء من أعم الأحوال «وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٤٦٠.


إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »(١) قال نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية قال قلت قوله عز وجل : «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ »(٢) قال وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم قال أبو عبد الله عليه‌السلام لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه‌السلام وهكذا كان في سابق علم الله عز وجل الذي أعلمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين وخرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله قلت «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ »(٣) قال الفئتان إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه‌السلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله

وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة ، فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين ، أو لأن الله وتر ، يحب الوتر والثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين ، وثالث يتوسط بينهما «وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ » ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين «وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ » يعلم ما يجري بينهم «أَيْنَ ما كانُوا » فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني ، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة «ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ » تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء «إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواءقوله عليه‌السلام: « قال الفئتان » تفسير للطائفتين.

__________________

(١) سورة المجادلة : ٧.

(٢) سورة الزخرف : ٧٩ ـ ٨٠.

(٣) سورة الحجرات : ٩.


ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله تعالى فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه‌السلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أهل مكة إنما من عليهم وعفا وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ بأهل مكة حذو النعل بالنعل قال قلت قوله عز وجل : «وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى »(١) قال هم أهل البصرة هي المؤتفكة قلت «وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »(٢) قال أولئك قوم لوط ائتفكت عليهم انقلبت عليهم

قوله عليه‌السلام: « لأنهم بايعوا طائعين » هذا لبيان كفرهم وبغيهم على جميع المذاهب فإن مذهب المخالفين أن مدار وجوب الإطاعة على البيعة فهم بايعوا غير مكرهين ، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين.

قوله تعالى : « وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى » فسرها المفسرون بالقرى التي ائتفكت بأهلها ، أي انقلبت ، وهي قرى قوم لوط ، أهواها أي أسقطها بعد أن رفعها فقلبها(٣) وفسرها عليه‌السلام بالبصرة ، وقد ورد في أخبار العامة والخاصة أنها إحدى المؤتفكات.

وفي تفسير علي بن إبراهيم أنها ائتفكت بأهلها مرتين ، وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة ،(٤) وفي النهاية وفي حديث أنس « البصرة إحدى المؤتفكات » يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها(٥) انتهى ، ولا استبعاد في حملها على الحقيقة.

__________________

(١) سورة النجم : ٥٣.

(٢) سورة التوبة : ٧٠.

(٣) مجمع البيان ج ٩ ص ١٨٣.

(٤) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٣٤٠.

(٥) النهاية : ج ١ ص ٥٦.


٢٠٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن حنان قال سمعت أبي يروي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان فقال له عمر بن الخطاب أخبرني من أنت ومن أبوك وما أصلك فقال أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله عز وجل بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا نسبي وهذا حسبي قال فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلمان رضي‌الله‌عنه يكلمهم فقال له سلمان يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إلي قال عمر بن الخطاب من أنت وما أصلك وما حسبك فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فما قلت له يا سلمان قال قلت له أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكنت عائلا فأغناني الله عز ذكره بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا نسبي وهذا حسبي ـ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه ومروءته خلقه وأصله عقله وقال الله عز وجل : «إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ »(١) ثم قال النبي

الحديث الثالث والمائتان : مجهول.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « حسب الرجل دينه » الحسب : الشرافة ، ويطلق غالبا على الشرافة الحاصلة من جهة الآباء.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ومروته خلقه » المروءة مهموزة : الإنسانية مشتقة من المرء ، وقد تخفف بالقلب والإدغام.

قوله تعالى : « إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » أي من آدم وحواء أو خلقنا

__________________

(١) سورة الحجرات : ١١.


صلى‌الله‌عليه‌وآله لسلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل.

٢٠٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما ولي علي عليه‌السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني والله لا أرزؤكم من فيئكم درهما ما قام لي عذق بيثرب فليصدقكم أنفسكم أفتروني مانعا نفسي ومعطيكم قال فقام إليه عقيل فقال له والله لتجعلني وأسود بالمدينة سواء فقال اجلس أما كان هاهنا أحد

كل واحد منكم من أب وأم ، فالكل سواء في ذلك ، فلا وجه للتفاخر بالنسب ، وقيل : هو تقرير للأخوة المانعة عن الاغتياب «وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ » الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد ، وهو يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفخذ يجمع الفضائل «لِتَعارَفُوا » أي ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر بالآباء ، والقبائل «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ » فإن التقوى بها تكمل النفوس ، ويتفاضل الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمس منها.

الحديث الرابع والمائتان : حسن.

قوله عليه‌السلام: « لا أرزؤكم » قال الجوهري : يقال : ما زرأته ماله ، وما رزئته ماله ، أي ما نقصته(١) انتهى ، والفيء : الغنيمة والخراج ، واليثرب مدينة الرسول ، أي ما أنقصكم من غنائمكم وخراجكم ما بقي لي عذق بالفتح ، أي نخلة بالمدينة.

قوله عليه‌السلام: « فليصدقكم أنفسكم » يقال : صدقه الحديث أي قال له صدقا أي ارجعوا إلى أنفسكم ، وأنصفوا وليقل أنفسكم لكم صدقا في ذلك.

قوله عليه‌السلام: « الله » بالكسر أي والله.

__________________

(١) الصحاح ج ١ ص ٥٢.


يتكلم غيرك وما فضلك عليه إلا بسابقة أو بتقوى.

٢٠٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الصفا فقال يا بني هاشم يا بني عبد المطلب إني رسول الله إليكم وإني شفيق عليكم وإن لي عملي ولكل رجل منكم عمله لا تقولوا إن محمدا منا وسندخل مدخله فلا والله ما أوليائي منكم ولا من غيركم يا بني عبد المطلب إلا المتقون ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ويأتون الناس يحملون الآخرة ألا إني قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم وفيما بيني وبين الله عز وجل فيكم.

٢٠٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال رأيت كأني على رأس جبل والناس يصعدون إليه من كل جانب حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء وجعل الناس يتساقطون عنه من كل جانب حتى لم يبق منهم أحد

قوله عليه‌السلام: « إلا بسابقة أو بتقوى » أي وأنت عارضهما ، وليس الفضل بالنسب حتى تفتخر به ، أو المراد أن الفضل لا يكون إلا بهما وهما لا يصلحان سببا لتوفير الفيء.

الحديث الخامس والمائتان : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « أفلا أعرفكم » استفهام إنكاري أي بلى أعرفكم كذلك ، وفي بعض النسخ [ إلا فلا أعرفكم ] أي لا تكونوا كذلك حتى أعرفكم في ذلك اليوم هكذا.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « قد أعذرت إليكم » يقال : أعذر إليه أي أبدى عذره وأثبته.

الحديث السادس والمائتان : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « وجعل الناس يتساقطون عنه » لعله إشارة إلى الفتن التي


إلا عصابة يسيرة ففعل ذلك خمس مرات في كل ذلك يتساقط عنه الناس ويبقى تلك العصابة أما إن قيس بن عبد الله بن عجلان في تلك العصابة قال فما مكث بعد ذلك إلا نحوا من خمس حتى هلك.

٢٠٧ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان قال حدثني أبو بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن رجلا كان على أميال من المدينة فرأى في منامه فقيل له انطلق فصل على أبي جعفر عليه‌السلام فإن الملائكة تغسله في البقيع فجاء الرجل فوجد أبا جعفر عليه‌السلام قد توفي.

٢٠٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قوله تعالى «وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »(١) بمحمد هكذا والله نزل بها ـ جبرئيل عليه‌السلام على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

حدثت بعده ، صلوات الله عليه في الشيعة فارتدواقوله عليه‌السلام: « أما إن قيس بن عبد الله ابن عجلان » أقول : روى الكشي ، عن حمدويه بن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن النضر ، مثله ، وفيه أما إن ميسر بن عبد العزيز وعبد الله بن عجلان في تلك العصابة ، فما مكث بعد ذلك إلا نحوا من سنتين حتى هلك صلوات الله عليه(٢) وقيس غير مذكور في كتب الرجال.

الحديث السابع والمائتان : صحيح وضميرعنه راجع إلى أحمد.

الحديث الثامن والمائتان : مرسل.

ورواه العياشي عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه(٣) ، ولعلهما سقطا في هذا السند ، وفي بعض النسخ هكذا وهو الظاهر.

قوله تعالى : « عَلى شَفا حُفْرَةٍ » أي طرفها ومشرفا على السقوط فيها بسبب الكفر والمعاصي.

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٠٣.

(٢) رجال الكشّيّ. ج ٢ ص ٥١٢.

(٣) تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ١٩٤.


٢٠٩ ـ عنه ، عن أبيه ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »(١) هكذا فاقرأها.

٢١٠ ـ عنه ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام «وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » وسلموا للإمام تسليما «أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ » رضا له «ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ » أن أهل الخلاف «فَعَلُوا

الحديث التاسع والمائتان : ضعيف.

قوله تعالى : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ » لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضا والجنة «حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » كذا فيما روي من القراءات أي من بعض ما تحبون من المال أو ما يعمه وغيره ، كبذل الجاه في معاونة الناس ، والبدن في طاعة الله ، أو المهجة في سبيله ، وقيل « من » للتبيين ، وفي أكثر نسخ الكتاب [ ما تحبون ] أي جميع ما تحبون ، وقال عليه‌السلامهكذا فاقرأها ، وهذا يدل على جواز التلاوة على غير القراءات المشهورة ، والأحوط عدم التعدي عنها ، لتواتر تقرير الأئمة عليهم‌السلام أصحابهم على القراءات المشهورة ، وأمرهم بقراءتهم كذلك ، والعمل بها حتى يظهر القائم عليه‌السلام.

الحديث العاشر والمائتان : حسن أو موثق.

قوله تعالى : « أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » أي عرضوا أنفسكم للقتل بالجهاد ، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل ، وأن مصدرية أو مفسرة ، لأن « كتبنا » ، في معنى أمرنا.

قوله عليه‌السلام: « وسلموا » ظاهر الخبر أنه كان داخلا في الآية في قرآنهم عليهم‌السلام ويحتمل أن يكون من كلامه عليه‌السلام إضافة للتفسير ، أي المراد بالقتل القتل الذي يكون في أمر التسليم للإمام عليه‌السلام ، والاحتمالان جاريان فيما يذكر بعد ذلك.

قوله عليه‌السلام: « رضى له » أي يكون خروجكم لرضا الإمام عليه‌السلام ، أو على وفق رضاه عليه‌السلام« ولو أن أهل الخلاف » على الاحتمال الثاني بيان لمرجع ضمير « هم »

__________________

(١) سورة آل عمران : ٩٢.


ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً »(١) وفي هذه الآية «ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ » من أمر الوالي و «يُسَلِّمُوا » لله الطاعة «تَسْلِيماً »(٢) .

٢١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقاء بن حبشي بن جنادة السلولي صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن أبي الحسن الأول عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء وسبق لهم العذاب «وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً »(٣)

في قوله تعالى : «وَلَوْ أَنَّهُمْ ».

قوله تعالى : « وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً » أي في دينهم ، لأنه أشد لتحصيل العلم ، ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على التميز.

قوله عليه‌السلام: « الطاعة » أي لله أو للإمام عليه‌السلام

الحديث الحادي عشر والمائتان : مجهول.

قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ » أي من النفاق ، فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » أي عن عقابهم ، لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم ، كذا قيل.

قوله عليه‌السلام: « فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء » ظاهر الخبر أن هاتين الفقرتين كانتا داخلتين في الآية ويحتمل أن يكون عليه‌السلام أو ردهما للتفسير ، أي إنما أمر تعالى بالإعراض عنهم ، لسبق كلمة الشقاء عليهم ، أي علمه تعالى بشقائهم ، وسبق تقدير العذاب لهم ، لعلمه بأنهم يصيرون أشقياء بسوء اختيارهم ، ولعل الأمر بالإعراض لعدم المبالغة والاهتمام في دعوتهم ، والحزن على عدم قبولهم ، أو جبرهم على الإسلام ، ثم أمر تعالى بموعظتهم لإتمام الحجة عليهم فقال : «وَعِظْهُمْ » أي بلسانك وكفهم عما هم عليه ، وتركه في الخبر إما من النساخ أو لظهوره ، أو لعدمه في مصحفهم عليهم‌السلامقوله تعالى : « وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ » أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم

__________________

(١) سورة النساء : ٦٦.

(٢) سورة النساء : ٦٤.

(٣) سورة النساء : ٦٣ وفي المصحف «وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً بَلِيغاً. ».


٢١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن بريد بن معاوية قال تلا أبو جعفر عليه‌السلام : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »(١) فإن خفتم تنازعا في الأمر فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم ثم قال كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ».

( حديث قوم صالح عليه‌السلام )

٢١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سأل جبرئيل عليه‌السلام كيف كان مهلك قوم صالح عليه‌السلام فقال يا محمد إن صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ

فإن النصح في السر أنجع «قَوْلاً بَلِيغاً » أي يبلغ منهم ويؤثر فيهم.

الحديث الثاني عشر والمائتان : حسن.

قوله عليه‌السلام: « فإن خفتم تنازعا » ظاهره أنها هكذا نزلت ، ويحتمل أن يكون الغرض تفسير الآية بأنه ليس المراد تنازع الرعية وأولي الأمر ، كما ذهب إليه أكثر المفسرين ، بل هو خطاب للمأمورين الذين قيل لهم «أَطِيعُوا اللهَ » أي إن اشتبه عليكم أمر وخفتم فيه تنازعا ، لعدم علمكم به ، «فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ » والرد إلى أولي الأمر أيضا داخل في الرد إلى الرسول ، لأنهم إنما أخذوا علمهم عنه ، وظاهر كثير من الأخبار أن قوله : «وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » كان مثبتا هيهنا فأسقط.

حديث قوم صالح عليه‌السلام

الحديث الثالث عشر والمائتان : حسن.

قوله عليه‌السلام: « إلى ظهرهم » أي إلى ظهر بلدهم.

__________________

(١) سورة النساء : ٥٩.


عشرين ومائة سنة لا يجيبونه إلى خير قال وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله عز وجل فلما رأى ذلك منهم قال يا قوم بعثت إليكم وأنا ابن ست عشرة سنة وقد بلغت عشرين ومائة سنة وأنا أعرض عليكم أمرين إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة وإن شئتم سألت آلهتكم فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني قالوا قد أنصفت يا صالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه قال فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا فلما أن فرغوا دعوه.

فقالوا يا صالح سل فقال لكبيرهم ما اسم هذا قالوا فلان فقال له صالح يا فلان أجب فلم يجبه فقال صالح ما له لا يجيب قالوا ادع غيره قال فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه منها شيء فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها ما لك لا تجيبين صالحا فلم تجب فقالوا تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحوا ثيابهم وتمرغوا على التراب وطرحوا التراب على رءوسهم وقالوا لأصنامهم لئن لم تجبن صالحا اليوم لتفضحن قال ثم دعوه فقالوا يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه فقال لهم يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبوني فاسألوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور

قوله عليه‌السلام: « لكبيرهم » أي لكبير الأصنام بناء على زعمهم ، حيث يعدونها من ذوي العقول.

قوله عليه‌السلام: « فانتدب » على البناء الفاعل ، قال الجوهري : ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب(١) .

قوله عليه‌السلام: « شقراء » أي شديدة الحمرة(٢) وبراء أي كثير الوبر(٣) عشراء

__________________

(١) الصحاح ج ١ ص ٢٢٣.

(٢) المصباح ج ٢ ص ٣٨٥.

(٣) نفس المصدر ج ٢ ص ٣٦٢.


إليهم منهم فقالوا يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ويبايعك جميع أهل قريتنا فقال لهم صالح عليه‌السلام سلوني ما شئتم فقالوا تقدم بنا إلى هذا الجبل وكان الجبل قريبا منهم فانطلق معهم صالح فلما انتهوا إلى الجبل قالوا يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء بين جنبيها ميل فقال لهم صالح لقد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي جل وعز قال فسأل الله تعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ـ ثم خرج سائر جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلما رأوا ذلك قالوا يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها فسأل الله عز وجل ذلك فرمت به فدب حولها فقال لهم يا قوم أبقي شيء قالوا لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك قال فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا سحر وكذب قالوا فانتهوا إلى الجميع فقال الستة حق وقال الجميع كذب وسحر قال فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عقرها.

أي أتى على حملها عشرة أشهر.

قوله عليه‌السلام: « بين جنبيها ميل » أي يكون عرضها قدر ميل ، أي ثلث فرسخقوله عليه‌السلام: « ثم لم يفجأهم » أي لم يظهر لهم فجأة شيء « إلا رأسها ».

قوله عليه‌السلام: « حتى اجترت » الاجترار : هو ما يفعله بعض الدواب من إخراجها ما في بطنها مضغة وابتلاعه ثانيا.

قوله عليه‌السلام: « فانتهوا إلى الجميع » قال الجوهري(١) : الجميع : ضد المتفرق

__________________

(١) الصحاح ج ٣ ص ١٢٠٠.


قال ابن محبوب فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام قال فرأيت جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها فيه وجبل آخر بينه وبين هذا ميل.

٢١٤ ـ علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له : «كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ »(١) قال هذا كان بما كذبوا به صالحا وما أهلك الله عز وجل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم إلى الله فلم يجيبوا وعتوا عليه وقالوا لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها فقالوا له إن كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا إلهك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء فأخرجها الله كما طلبوا منه.

والجميع الجيش ، والجميع الحي المجتمع.

قوله : « وجبل آخر » والحاصل أنه رأى جبلين بينهما قدر ميل بقدر عرض البعير ، وكان في كل من الجبلين أثر جنبها.

الحديث الرابع عشر والمائتان : ضعيف.

قوله تعالى : « كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ » قال البيضاوي(٢) : بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل «فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا » من جنسنا وجملتنا لا فضل له علينا ، وانتصابه بفعل يفسره ما بعده «واحِداً » منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم «نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » جمع سعير كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له وقيل : السعر الجنون ، ومنه ناقة مسعورة «أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ » الكتاب والوحي «عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا » وفينا من هو أحق منه بذلك «بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ » حمله

__________________

(١) سورة القمر : ٢٤ ـ ٢٦.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٤٣٧.


ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يا صالح قل لهم إن الله قد جعل لهذه الناقة [ من الماء ] شرب يوم ولكم شرب يوم وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم فمكثوا بذلك ما شاء الله.

ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم ثم قالوا من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ولد زنى لا يعرف له أب يقال له قدار شقي من الأشقياء مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا فضربها ضربة أخرى فقتلها وخرت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغى ثلاث مرات إلى السماء وأقبل

بطره على الترفع علينا بادعائه.

قوله عليه‌السلام: « شِرْبُ يَوْمٍ » الشرب بالكسر النصيب من الماء.

قوله عليه‌السلام: « أشقر » قال الفيروزآبادي : الأشقر من الناس : من تعلو بياضه حمرة(١) .

قوله عليه‌السلام: « لا يعرف له أب » وإنما كان ينسب إلى سالف لأنه كان ولد على فراشه.

قوله عليه‌السلام: « يقال له قدار » قال الجوهري : قدار بضم القاف وتخفيف الدال يقال له : أحمر ثمود وعاقر ناقة صالح(٢) .

قوله عليه‌السلام: « فرغا » قال الفيروزآبادي : رغا البعير صوت وضج(٣) .

__________________

(١) القاموس ج ٢ ص ٦٤.

(٢) الصحاح ج ٢ ص ٧٨٧.

(٣) القاموس ج ٤ ص ٣٣٧.


قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح عليه‌السلام أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم ولم يكن عليهم فيها ضرر وكان لهم منها أعظم المنفعة فقل لهم إني مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيام فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث فأتاهم صالح عليه‌السلام فقال لهم يا قوم إني رسول ربكم إليكم وهو يقول لكم إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث وقالوا : «يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »(١) [ الصادقين ] قال يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني وجوهكم محمرة واليوم الثالث وجوهكم مسودة فلما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم لا نسمع قول صالح ـ ولا نقبل قوله وإن كان عظيما فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل عليه‌السلام فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعون في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية

قوله عليه‌السلام: « فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية » قال الجوهري : الثغاء صوت

__________________

(١) سورة الأعراف : ٧٧. وفي الآية «إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ولعلّه من النسّاخ.


ولا شيء إلا أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين وكانت هذه قصتهم.

٢١٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل بن الزبير قال حدثني فروة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ذاكرته شيئا من أمرهما فقال ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة وهم يعلمون أنه كان ظالما فكيف يا فروة إذا ذكرتم صنميهم.

٢١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن سدير قال كنا عند أبي جعفر عليه‌السلام فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم صلى‌الله‌عليه‌وآله واستذلالهم أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال رجل من القوم أصلحك الله فأين

الشاة والمعز وما شاكلهما ، والثاغية : الشاة والراغية : البعير ، وما بالدار ثاغ ولا راغ أي أحد ، وقال : قولهم ماله ثاغية ولا راغية ، أي ماله شاة ولا ناقة(١) ، وفي بعض النسخ [ ناغية ولا راغية ] والنعيق : صوت الراعي بغنمه ، أي لم تبق جماعة منهم يتأتى منهم النعيق والرعي ، والأول أظهر ، وهو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة.

الحديث الخامس عشر والمائتان : مجهول.

قوله : « من أمرهما » أي أبي بكر وعمر.

قوله عليه‌السلام: « ثمانين سنة » لعله كان هذا الكلام في قرب وفاته عليه‌السلام إذ كان من مقتل عثمان إلى وفاته صلوات الله عليه نحو من ثمانين سنة ، لأنه كان وفاته عليه‌السلام سنة أربع عشر ومائة.

قوله عليه‌السلام: « إذا ذكرتم صنميهم » أي شيخيهم الذين يطيعونهما ويعظمونهما كالأصنام.

الحديث السادس عشر والمائتان : حسن.

__________________

(١) الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٩٣.


كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد فقال أبو جعفر عليه‌السلام ومن كان بقي من بني هاشم إنما كان جعفر وحمزة فمضيا وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام عباس وعقيل وكانا من الطلقاء أما والله لو أن حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه ولو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما.

٢١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من اشتكى الواهنة أو كان به صداع أو غمرة بول فليضع يده على ذلك الموضع وليقل اسكن سكنتك بالذي سكن له ما «فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ».

٢١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر

قوله عليه‌السلام: « وكانا من الطلقاء » أي أطلقهما النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في غزاة بدر بعد أسرهما وأخذ الفداء منهما.

قوله عليه‌السلام: « بحضرتهما » أي لو كانا حاضرين عند أبي بكر وعمر عند غصبهما الخلافة لم يتيسر لهما ذلك ولقتلاهما.

الحديث السابع عشر والمائتان : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام: « من اشتكى الواهنة » قال الفيروزآبادي : هي ريح تأخذ في المنكبين أو في العضد أو في الأخدعين عند الكبر والقصيراء وفقرة في القفا والعضد(١) .

قوله عليه‌السلام: « أو عمرة بول » بالراء المهملة ، وفي بعضها بالزاي المعجمة وفي بعضها بوله وغمرة الشيء(٢) شدته ومزدحمة والغمز بالزاي العصر ، وعلى التقادير الظاهر أن المراد به احتباس البول.

الحديث الثامن عشر والمائتان : ضعيف.

__________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٢٧٨.

(٢) نفس المصدر ج ٢ ص ١٠٨.


والحسن بن علي بن فضال ، عن أبي جميلة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الحزم في القلب والرحمة والغلظة في الكبد والحياء في الرية.

وفي حديث آخر لأبي جميلة العقل مسكنه في القلب.

٢١٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر قال اشتكى غلام إلى أبي الحسن عليه‌السلام فسأل عنه فقيل إنه به طحالا فقال أطعموه الكراث ثلاثة أيام فأطعمناه إياه فقعد الدم ثم برأ.

٢٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن غير واحد ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عمرو بن إبراهيم قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام وشكوت إليه ضعف معدتي فقال اشرب الحزاء

قوله عليه‌السلام: « الحزم في القلب » الحزم : ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة ونسبته إلى القلب إما لأن المراد بالقلب النفس ، وكثيرا ما يعبر به عنها لشدة تعلقها به ، وإما لأن لقوة القلب مدخلا في حسن التدبير ، والرحمة والغلظة منسوبتان إلى الأخلاط المتولدة من الكبد ، فلذا نسبهما إليه ، ويحتمل أن يكون لبعض صفاته مدخلا فيهما كما هو المعروف بين الناس.

الحديث التاسع عشر والمائتان : ضعيف.

قوله : « فقعد الدم » أي سكن ، ولعله كان طحاله من غليان الدم ، فقد يكون منه نادرا أو أنهم ظنوا أنه الطحال فأخطأوا ، ويحتمل أن يكون المراد أنه انفصل عنه الدم.

الحديث العشرون والمائتان : مجهول.

قال الفيروزآبادي :الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه(١) .

__________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٣١٧. وليس فيه سوى « الحزا ، ويمدّ نبت ، والواحدة حزاءة » وما نقله « طاب ثراه » عن الفيروزآبادي موجود في النهاية ج ١ ص ٣٨١. ولعله من اشتباه النسّاخ.


بالماء البارد ففعلت فوجدت منه ما أحب.

٢٢١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بكر بن صالح قال سمعت أبا الحسن الأول عليه‌السلام يقول من الريح الشابكة والحام والإبردة في المفاصل تأخذ كف حلبة وكف تين يابس تغمرهما بالماء وتطبخهما في قدر نظيفة ثم تصفي ثم تبرد ثم تشربه يوما وتغب يوما حتى تشرب منه تمام أيامك قدر قدح روي.

٢٢٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن نوح بن شعيب عمن ذكره ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال من تغير عليه ماء الظهر فلينفع له اللبن الحليب والعسل.

٢٢٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن حمران قال

الحديث الحادي والعشرون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « الشابكة » لعل المراد الريح التي تحدث في الجلد ، فتشبك بين اللحم والجلد ،« والحام » لم نعرف له معنى ، ولعله من حام الطير على الشيء أي دوم أي الريح اللازمة.

وقال الفيروزآبادي :الإبردة : برد في الجوف(١) ، وقال الجزري : الإبردة بكسر الهمزة والراء علة معروفة من غلبة البرد ، والرطوبة تفتر عن الجماع.(٢) الحديث الثاني والعشرون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « من تغير عليه ماء الظهر » أي لم ينعقد الولد من مائه ، ويحتمل أن يكون المراد قلة الباء ،« واللبن الحليب » هو الذي لم يغير ولم يصنع منه شيء آخر ، وإنما وصف به ، إذ قد يطلق اللبن على الماست.

الحديث الثالث والعشرون والمائتان : ضعيف.

__________________

(١) القاموس : ج ١ ص ٢٨٦.

(٢) النهاية : ج ١ ص ١٤.


قال أبو عبد الله عليه‌السلام فيم يختلف الناس قلت يزعمون أن الحجامة في يوم الثلاثاء أصلح قال فقال لي وإلى ما يذهبون في ذلك قلت يزعمون. أنه يوم الدم قال فقال صدقوا فأحرى أن لا يهيجوه في يومه أما علموا أن في يوم الثلاثاء ساعة من وافقها لم يرقأ دمه حتى يموت أو ما شاء الله.

قوله عليه‌السلام: « لم يرق دمه » أي لم يجف ولم يسكن وهو مهموز ، ويحتمل أن يكون المراد عدم انقطاع الدم حتى يموت بكثرة سيلانه ، وأن يكون المراد سرعة ورود الموت عليه بسبب ذلك ، أي يموت في أثناء الحجامة.

قوله عليه‌السلام: « أو ما شاء الله » أي من بلاء عظيم ومرض يعسر علاجه.

ثم أعلم أن الأخبار اختلفت في الحجامة يوم الثلاثاء ، فهذا الخبر يدل على لزوم اجتنابه ، ويؤيده ما روي في طب الأئمة عن الرضا عليه‌السلام أنه قال : « حجامة الاثنين لنا ، والثلاثاء لبني أمية »(١) .

لكن روى الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : « يوم الثلاثاء يوم حرب ودم(٢) ، ويمكن حمله على أن المراد يوم غليان الدم.

وروي في الخصال بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة ، أو أربع عشرة أو لإحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء من أدواء السنة كلها ، وكانت لما سوى ذلك شفاء من وجع الرأس والأضراس والجنون والجذام والبرص »(٣) ويمكن حمله على التقية مع أن أكثر رجاله من العامة.

__________________

(١) طبّ الأئمّة « عليهم‌السلام » ص ٥٧.

(٢) الخصال ص ٣٨٤. باب السبعة.

(٣) الخصال ص ٣٨٥. باب السبعة.


وفي طب الأئمة روي مرسلا عن أبي عبد الله عليه‌السلام « أن أول ثلاث تدخل في شهر آذار بالرومية الحجامة فيه مصحة سنة بإذن الله »(١) .

وروي فيه مرسلا عنهم عليهم‌السلام أن الحجامة يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الهلال مصحة سنة ،(٢) ويمكن الجمع مع تكافؤ الأسانيد بتخصيص الخبر السابق بهذين الخبرين ، ويظهر من أكثر الأخبار مرجوحية الاحتجام يوم الأربعاء ، ويعارضها أيضا بعض الأخبار ويوم السبت ، ويظهر من كثير من الأخبار رجحانه في يوم الخميس والأحد والاثنين.

وروى الصدوق بإسناده عن خلف بن حماد ، عن رجل ، عن أبي عبد الله أنه مر بقوم يحتجمون ، فقال : « ما عليكم لو أخرتموه لعشية الأحد فكأن يكون أنزل للداء(٣) .

وروي في طب الأئمة مثله عن أحمد بن عبد الله بن زريق عنه عليه‌السلام(٤) .

روى الصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب. قال : سمعت أبا عبد الله يقول : « احتجم رسول الله يوم الاثنين ، وأعطى الحجام برا(٥) .

وروي بإسناد آخر عنه عليه‌السلام قال : « كان رسول الله يحتجم يوم الاثنين بعد العصر »(٦) .

وروي بسند آخر أيضا عنه عليه‌السلام أنه قال : « الحجامة يوم الاثنين من آخر النهار تسل الداء سلا من البدن »(٧) .

__________________

(١ و ٢ و ٤) طبّ الأئمّة ص ٥٧ و ٥٦. ط النجف الأشرف.

(٣ و ٥ و ٦ و ٧) الخصال : ص ٣٨٤ و ٣٨٥ « باب السبعة ».


وروي بإسناده عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا. قال : دخلت على أبي الحسن العسكري يوم الأربعاء وهو يحتجم فقلت له : إن أهل الحرمين يروون عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : « من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه ، فقال : كذبوا إنما يصيب ذلك من حملته أمه في طمث »(١) فلا يخفى أن هذا الخبر لا ينافي مرجوحيته من جهة أخرى.

وروي بإسناده عن محمد بن أحمد الدقاق « قال : كتبت إلى أبي الحسن الثاني : أسأله عن الحجامة يوم الأربعاء لا تدور؟ فكتب عليه‌السلام : « من احتجم في يوم الأربعاء لا تدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من كل آفة ، ووقى من كل عاهة ولم تحضر محاجمه »(٢) .

وروي(٣) أيضا بإسناده عن حذيفة بن منصور ، قال : رأيت أبا عبد الله احتجم يوم الأربعاء بعد العصر ، ويمكن حمله على الضرورة.

وروي بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام عن أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : « توقوا الحجامة يوم الأربعاء والنورة ، فإن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ، وفيه خلقت جهنم »(٤) .

وورد أيضا في خبر مناهي مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه نهى عن الحجامة يوم الأربعاء(٥) .

وروي في كتاب طب الأئمة بإسناده عن المفضل بن عمر قال : سأل طلحة ابن زيد أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء ، وحدثته بالحديث

__________________

(١ و ٢ و ٣ و ٤) الخصال ٣٨٦ و ٣٨٧.

(٥) الفقيه ج ٤ ص ٥.


٢٢٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن رجل من الكوفيين ، عن أبي عروة أخي شعيب أو ، عن شعيب العقرقوفي قال دخلت على أبي الحسن الأول عليه‌السلام وهو يحتجم يوم الأربعاء في الحبس فقلت له إن هذا يوم يقول الناس إن من احتجم فيه أصابه البرص فقال إنما يخاف ذلك على من حملته أمه

الذي ترويه العامة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فأنكره وقال : « الصحيح عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم لا يقتله ، ثم قال : ما علمت أحدا من أهل بيتي يرى به بأسا »(١) .

وروى الصدوق بإسناده عن معتب بن المبارك قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام في يوم الخميس وهو يحتجم ، فقلت له : يا ابن رسول الله أتحتجم في يوم الخميس ، قال نعم : من كان منكم محتجما فليحتجم يوم الخميس فإن عشية كل جمعة يبتدر الدم فرقا من القيامة ولا يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس »(٢) .

وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : « من احتجم في آخر خميس من الشهر في أول النهار سل منه الداء سلا »(٣) .

وروي بإسناده عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن عليه‌السلام : أنه قال : « أصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس »(٤) .

وروي في طب الأئمة عليهم‌السلام عن طلحة بن زيد ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحجامة يوم السبت قال : « يضعف »(٥) .

الحديث الرابع والعشرون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « إنما يخاف ذلك » أي البرص مطلقا إلا مع الحجامة في ذلك

__________________

(١) طبّ الأئمّة « عليهم‌السلام » ص ٥٦ ط النجف الأشرف.

(٢) الخصال ص ٣٨٩ ـ ٣٩٠.

(٣) الخصال ص ٣٨٩ ـ ٣٩٠.

(٤) نفس المصدر : ص ٣٩٢.

(٥) طبّ الأئمّة ص ٥٨ ط النجف الأشرف.


في حيضها.

٢٢٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا تحتجموا في يوم الجمعة مع الزوال فإن من احتجم مع الزوال في يوم الجمعة فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه.

٢٢٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن أبي سلمة ، عن معتب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الدواء أربعة السعوط والحجامة والنورة

اليوم.

الحديث الخامس والعشرون والمائتان : ضعيف.

وروى الصدوق بإسناده عن محمد بن رباح قال : رأيت أبا إبراهيم عليه‌السلام يحتجم يوم الجمعة ، فقلت جعلت : فداك تحتجم يوم الجمعة؟ قال : اقرأ آية الكرسي ، فإذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي ، واحتجم(١) .

وروي عن عبد الرحمن بن عمرو بن أسلم قال : رأيت أبا الحسن موسى عليه‌السلام احتجم يوم الأربعاء ، وهو محموم ، فلم تتركه الحمى ، فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمى »(٢) .

وروي أيضا بإسناده عن مقاتل بن مقاتل ، رأيت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام في يوم جمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم ، وهو محرم »(٣) وحمل على الضرورة.

وروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أن في يوم الجمعة ساعة لا يحتجم أحد إلا مات.

الحديث السادس والعشرون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « الدواء أربعة » أي معظم الأدوية فكأن غيرها لقلة نفعها بالنسبة

__________________

(١) الخصال : ص ٣٩٠. باب السبعة.

(٢) الخصال : ص ٣٨٦. باب السبعة.

(٣) عيون أخبار الرضا : ج ٢ ص ١٦ باب ٣٠ ح ٣٨.


والحقنة.

٢٢٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال شكا رجل إلى أبي عبد الله عليه‌السلام السعال وأنا حاضر فقال له خذ في راحتك شيئا من كاشم ومثله من سكر فاستفه يوما أو يومين قال ابن أذينة فلقيت الرجل بعد ذلك فقال ما فعلته إلا مرة واحدة حتى ذهب.

٢٢٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن موسى بن عمران عليه‌السلام شكا إلى ربه تعالى البلة والرطوبة فأمر الله تعالى أن يأخذ الهليلج والبليلج والأملج فيعجنه بالعسل ويأخذه ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام هو الذي يسمونه عندكم الطريفل.

٢٢٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن يحيى ، عن أخيه العلاء ، عن إسماعيل بن الحسن المتطبب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إني رجل من العرب ولي بالطب بصر وطبي طب عربي ولست آخذ عليه صفدا

إليها ليست بدواء.

الحديث السابع والعشرون والمائتان : حسن.

والكاشم : الأنجدان الرومي(١) .

الحديث الثامن والعشرون والمائتان : مرسل.

وهذه الأجزاء هي العمدة في الإطريفل المشهور.

الحديث التاسع والعشرون والمائتان : مجهول.

قوله : « صفدا » أي عطاء(٢) ،قوله : « أنا نبط الجرح » البط شق

__________________

(١) القاموس : ج ٤ ص ١٧٣.

(٢) في القاموس « ج ١ ص ٣١٩ » الصَفَد محركة : العطاء.


فقال لا بأس قلت إنا نبط الجرح ونكوي بالنار قال لا بأس قلت ونسقي هذه السموم الأسمحيقون والغاريقون قال لا بأس قلت إنه ربما مات قال وإن مات قلت نسقي عليه النبيذ قال ليس في حرام شفاء قد اشتكى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت له عائشة بك ذات الجنب فقال أنا أكرم على الله عز وجل من أن يبتليني بذات الجنب قال فأمر فلد بصبر

الدمل ، والجراح ونحوهما.

قوله : « الأسمحيقون » أقول : لم نجده في كتب الطب واللغة والذي وجدته في كتب الطب هو اسطمحيقون ، وهو حب مسهل للسوداء والبلغم ، ولعل ما في النسخ تصحيف هذا(١) .

قوله عليه‌السلام: « ليس في حرام شفاء » يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا كما هو ظاهر أكثر الأخبار وإن كان خلاف المشهور ، وحمل على ما إذا لم يضطر إليه ، ولا اضطرار إليه ،قوله عليه‌السلام: « قد اشتكى » لعله استشهاد للتداوي بالدواء المر.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « أنا أكرم على الله » لعله لاستلزام ذلك المرض اختلال العقل وتشويش الدماغ غالبا.

قوله عليه‌السلام: « فلد بصبر » قال الفيروزآبادي : اللدود كصبور : ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم ، وقد لده لدا ولدودا ولده إياه وألده ولده فهو ملدود(٢) .

__________________

(١) الأسمحيقون بالسين والحاء المهملتين بينهما ميم والقاف بعد الياء المثناة تحتها كما صحّت به النسخ ثمّ الواو والنون : نوع من الأدوية يتداوى به. ومنه الحديث « فسقي هذه السموم الأَسمحيقون والغاريقون ». « مجمع البحرين ج ٥ ص ١٨٤ ».

(٢) القاموس ج ١ ص ٣٤٨.


٢٣٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق وربما انتفع به وربما قتله قال يقطع ويشرب.

٢٣١ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن الحكم بن مسكين ، عن حمزة بن الطيار قال كنت عند أبي الحسن الأول عليه‌السلام فرآني أتأوه فقال ما لك قلت ضرسي فقال لو احتجمت فاحتجمت فسكن فأعلمته فقال لي ما تداوى الناس بشيء خير من مصة دم أم مزعة عسل قال قلت جعلت فداك ما المزعة عسل [ عسلا ] قال لعقة عسل.

٢٣٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال سمعت أبا الحسن موسى عليه‌السلام يقول دواء الضرس تأخذ حنظلة فتقشرها ثم تستخرج دهنها فإن كان الضرس مأكولا منحفرا تقطر فيه قطرات وتجعل منه في قطنة شيئا وتجعل في جوف الضرس وينام صاحبه مستلقيا يأخذه ثلاث

الحديث الثلاثون والمائتان : حسن أو موثق.

ويدل على جواز التداوي بالأدوية والأعمال الخطيرة.

الحديث الحادي والثلاثون والمائتان : مجهول.

والمذكور في كتب الرجال أن حمزة بن الطيار مات في حياة الصادق عليه‌السلام وترحم عليه‌السلام عليه ، فروايته عن أبي الحسن لعلها كانت في حياة أبيه عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « أو مزعة عسل » بالزاء المعجمة والعين المهملة ، قال الجوهري :

المزعة بالضم والكسر قطعة لحم ، يقال : ما عليه مزعة لحم ، وما في الإناء مزعة من الماء أي جرعة انتهى(١) .

الحديث الثاني والثلاثون والمائتان : ضعيف.

__________________

(١) الصحاح ج ٣ ص ١٢٨٤.


ليال فإن كان الضرس لا أكل فيه وكانت ريحا قطر في الأذن التي تلي ذلك الضرس ليالي كل ليلة قطرتين أو ثلاث قطرات يبرأ بإذن الله قال وسمعته يقول لوجع الفم والدم الذي يخرج من الأسنان والضربان والحمرة التي تقع في الفم تأخذ حنظلة رطبة قد اصفرت فتجعل عليها قالبا من طين ثم تثقب رأسها وتدخل سكينا جوفها فتحك جوانبها برفق ثم تصب عليها خل تمر حامضا شديد الحموضة ثم تضعها على النار فتغليها غليانا شديدا ثم يأخذ صاحبه منه كلما احتمل ظفره فيدلك به فيه ويتمضمض بخل وإن أحب أن يحول ما في الحنظلة في زجاجة أو بستوقة فعل وكلما فني خله أعاد مكانه وكلما عتق كان خيرا له إن شاء الله.

٢٣٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن أسباط ، عن عبد الرحمن بن سيابة قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام جعلت لك الفداء إن الناس يقولون إن النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني وإن كانت لا تضر بديني فو الله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها فقال ليس كما يقولون لا تضر بدينك ثم قال إنكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به تحسبون على طالع القمر ثم قال أتدري كم بين المشتري والزهرة من دقيقة قلت لا والله قال أفتدري كم بين الزهرة و

قوله عليه‌السلام: « فتجعل عليها قالبا من طين » أي يطلى جميعها بالطين لئلا يفسدها النار إذا وضعت عليها ، ولا تخرج منها شيء إذا حصل خرق أو ثقب.

قوله عليه‌السلام: « خل خمر » أي خمرا صار بالعلاج خلا.

الحديث الثالث والثلاثون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « تحسبون على طالع القمر » يظهر منه أنه كان مدار أحكام هؤلاء على القمر ، وكانوا لا يلتفتون إلى أوضاع الكواكب الأخر.

قوله عليه‌السلام: « كم بين المشتري والزهرة » أي بحسب الدرجات والأوضاع الحاصلة من الحركات أو بعد فلك أحدهما عن فلك الآخر.


بين القمر من دقيقة قلت لا قال أفتدري كم بين الشمس وبين السنبلة من دقيقة قلت لا والله ما سمعت من أحد من المنجمين قط قال أفتدري كم بين السنبلة وبين اللوح المحفوظ من دقيقة قلت لا والله ما سمعته من منجم قط قال ما بين كل واحد منهما إلى صاحبه ستون أو سبعون دقيقة شك عبد الرحمن ثم قال يا عبد الرحمن هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف القصبة التي في وسط الأجمة ـ وعدد ما عن يمينها وعدد ما عن يسارها وعدد ما خلفها وعدد ما أمامها حتى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة.

٢٣٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب قال أخبرنا النضر بن قرواش الجمال قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام ـ عن الجمال يكون بها الجرب أعزلها من إبلي مخافة أن يعديها جربها والدابة ربما صفرت لها حتى تشرب الماء فقال أبو عبد الله عليه‌السلام إن أعرابيا أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إني أصيب الشاة والبقرة والناقة بالثمن اليسير وبها جرب فأكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا أعرابي فمن أعدى الأول ثم قال

قوله عليه‌السلام: « وبين السنبلة » وفي بعض النسخ [ السكينة ] فتكون اسم كوكب غير معروف ، وهذا أنسب بقوله ما سمعته من منجم ، وسيأتي تفصيل القول في هذا الخبر عند شرح بعض الروايات الأخر التي سيأتي من هذا القبيل.

الحديث الرابع والثلاثون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « لا عدوى » قال الجزري : فيه « لا عدوى ولا صفر » العدوي : اسم من الأعداء كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء يقال : أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بابل أخرى حذارا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه ، وقد أبطله الإسلام ، لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى ، فأعلمهم النبي أنه ليس الأمر كذلك ، وإنما الله تعالى هو الذي يمرض ، وينزل الداء ، ولهذا قال في بعض


رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا شؤم ولا صفر ولا رضاع بعد فصال

الأحاديث : « فمن أعدى البعير الأول؟ » أي من أين صار فيه الجرب؟(١) انتهى.

أقول : يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوي بدون مدخلية مشيته تعالى ، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه ، فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم وأمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى ، وتتأثر نفوسهم بأمثاله.

وقد روي أن علي بن الحسين عليه‌السلام أكل مع المجذومين ، ودعاهم إلى طعامه ، وو شاركهم في الأكل(٢) وقيل الجذام مستثنى من هذه الكلية.

وقال الطيبي : العدوي مجاوزة العلة ، أو الخلق إلى الغير ، وهو يزعم الطب في سبع ، الجذام ، والجرب ، والجدري ، والحصبة ، والبخر والرمد ، والأمراض الوبائية ، فأبطله الشرع ، أي لا تسري علة إلى شخص ، وقيل : بل نفي استقلال تأثيره ، بل هو متعلق بمشية الله ، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل ، والسفينة المعيبة ، وأجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة ، خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهة. وأرى هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث ، والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد.

قوله عليه‌السلام: « ولا طيرة » هذه أيضا مثل السابق ، والمراد أنه لا يجوز التطير والتشاؤم بالأمور ، أو لا تأثير للطيرة على الاستقلال ، بل مع قوة النفس وعدم التأثر بها والتوكل على الله تعالى يرتفع تأثيرها.

ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار من الدلالة على تأثيرها في الجملة ، وما ورد في بعض الأدعية من الاستعاذة منها.

قال الجزري : فيه « لا عدوى ولا طيرة » الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد

__________________

(١) النهاية ج ٣ ص ١٩٢.

(٢) بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٩٤. الكافي ج ٢ ص ١٢٣.


ولا تعرب بعد هجرة ولا صمت يوما إلى الليل ولا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ملك

تسكن : هي التشاؤم بالشيء وهو مصدر تطير طيرة ، وتخير خيرة ، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما ، وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما. وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ، ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر(١) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولا هامة » قال الجزري : فيه « لا عدوى ولا هامة » الهامة : الرأس واسم طائر. وهو المراد في الحديث ، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها ، وهي من طير الليل وقيل هي البومة ، وقيل : إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول : اسقوني اسقوني ، فإذا أدرك بثأره طارت ، وقيل : كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل : روحه تصير هامة ، فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه وذكره الهروي في الهاء والواو وذكره الجوهري في الهاء والياء ، انتهى(٢) .

وقيل هي البومة إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله ، وهو بتخفيف الميم على المشهور ، وقيل : بتشديدها.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولا شؤم » هو كالتأكيد لما مر.قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولا صفر » قال الجزري : فيه « لا عدوى ولا هامة ولا صفر » كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال له الصفر ، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، وأنها تعدى ، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل : أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وهو تأخير المحرم إلى صفر ، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله ، انتهى(٣) .

__________________

(١) النهاية : ج ٣ ص ١٥٢.

(٢) نفس المصدر : ج ٥ ص ٢٨٣.

(٣) نفس المصدر : ج ٣ ص ٣٥.


ولا يتم بعد إدراك.

٢٣٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عمرو بن حريث قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت وإن شددتها تشددت وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا.

وقيل : هو الشهر المعروف زعموا أنه يكثر فيه الدواهي والفتن ، فنفاه الشارع ويحتمل أن يكون المراد هنا النهي عن الصفير بقرينة أنه عليه‌السلام لم يذكر الجواب عنه وهو بعيد ، والظاهر أن الراوي ترك جواب الصفير ، ويظهر من بعض الأخبار كراهته.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولا رضاع بعد فصال » أي لا حكم للرضاع بعد الزمان الذي يجب فيه قطع اللبن عن الولد ، أي بعد الحولين ، فلا ينشر الحرمة.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولا تعرب بعد هجرة » أي لا يجوز اللحوق بالأعراب وترك الهجرة بعدها ، وعد في كثير من الأخبار من الكبائر(١) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «ولا صمت يوما إلى الليل » أي لا يجوز التعبد بصوم الصمت الذي كان في الأمم السابقة ، فإنه منسوخ في هذا الشرع.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «ولا طلاق قبل نكاح » كان يقول : إذا تزوجت فلانة فهي طالق فلا يتحقق هذا الطلاق ، وكذا قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا عتق قبل ملك »قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولا يتم بعد إدراك » أي يرفع حكم اليتم من حجره وولاية الولي عليه ، وحرمة أكل ماله بغير إذن وليه وغيرها بعد بلوغه.

الحديث الخامس والثلاثون والمائتان : حسن. ومنهم من يعده مجهولا لاشتراك عمرو.

ويدل على أن تأثير الطيرة ينتفي بعدم الاعتناء بالتوكل على الله.

__________________

(١) الكافي ج ٢ ص ٢٧٧ باب الكبائر ح ٢.


٢٣٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كفارة الطيرة التوكل.

٢٣٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد وغيره ، عن بعضهم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام وبعضهم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا

الحديث السادس والثلاثون والمائتان : ضعيف على المشهور.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « كفارة الطيرة » أي التوكل على الله يرفع ذنب ما خطر بالبال من التشاؤم بالأشياء التي نهي عن التشاؤم بها ، أو أنه يرفع تأثير ذلك كما ترفع الكفارة تأثير الذنب.

قال الجزري : ومنه الحديث « الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل » هكذا جاء في الحديث مقطوعا ولم يذكر المستثنى : أي إلا وقد يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة ، فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع ، وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه ، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك ، وقوله : « ولكن الله يذهبه بالتوكل » معناه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله ، وسلم إليه ، ولم يعمل بذلك الخاطر ، غفره الله تعالى له ولم يؤاخذه به(١) .

الحديث السابع والثلاثون والمائتان : ضعيف.

قوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ » قال الشيخ الطبرسي (ره) : أي ألم تعلم يا أيها السامع أو لم ينته علمك إلى خبر هؤلاء «الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » قيل : هم قوم من

__________________

(١) النهاية ج ٣ ص ١٥٢.


ثُمَّ أَحْياهُمْ » فقال إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين ألف بيت

بني إسرائيل فروا من طاعون وقع بأرضهم عن الحسن ، وقيل : فروا من الجهاد وقد كتب عليهم عن الضحاك ومقاتل ، واحتجا بقوله عقيب الآية «وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ».

وقيل : هم قوم حزقيل وهو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى عليه‌السلام ، وذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد موسى عليه‌السلام كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوفنا ثم حزقيل وقد كان يقال له ابن العجوز وذلك أن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه الله سبحانه لها.

وقال الحسن : هو ذو الكفل ، وإنما سمي حزقيل ذو الكفل لأنه كفل سبعين نبيا نجاهم من القتل ، وقال لهم : اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين ، فقال : إنهم ذهبوا ولا أدري أين هم ومنع الله سبحانه ذا الكفل منهم «وَهُمْ أُلُوفٌ ».

أجمع أهل التفسير على أن المراد بألوف هنا كثرة العدد ، إلا ابن زيد فإنه قال : معناه خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض ، فجعله جمع آلف مثل قاعد وقعود ، وشاهد وشهود ، واختلف من قال : المراد به العدد الكثير ، فقيل : كانوا ثلاثة آلاف عن عطاء الخراساني وقيل : ثمانية آلاف عن مقاتل ، والكلبي.

وقيل : عشرة آلاف عن ابن روق ، وقيل : بضعة وثلاثين ألفا عن السدي ، وقيل : أربعين ألفا عن ابن عباس وابن جريح ، وقيل : سبعين ألفا عن عطاء بن أبي رباح ، وقيل : كانوا عدا كثيرا عن الضحاك.

والذي يقضي به الظاهر أنهم كانوا أكثر من عشرة آلاف ، لأن بناء فعول للكثرة وهو ما زاد على العشرة وما نقص عنها يقال فيه عشرة آلاف ، ولا يقال فيه عشرة ألوف.

«حَذَرَ الْمَوْتِ » أي من خوف الموت «فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ » قيل


وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا لو كنا خرجنا لقل فينا الموت قال فاجتمع رأيهم جميعا أنه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت فساروا في البلاد ما شاء الله.

ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها قال لهم الله عز وجل موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله تعالى إليه أفتحب ذلك

في معناه قولان :

أحدهما : أن معناه أماتهم الله كما يقال : قالت السماء. فهطلت ، معناه فهطلت السماء ، وقلت برأسي كذا ، وقلت بيدي كذا ، ومعناه أشرت برأسي وبيدي ، وذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل ، كالقول الذي هو التسميت وما جرى مجراه مما كان يستفتح به الفعل ، صار معناه قالت السماء فهطلت أي استفتحت بالهطل ، كذلك معناه هيهنا فاستفتح الله بإماتتهم.

والثاني : أن معناه أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة «ثُمَّ أَحْياهُمْ » قيل : أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل عن ابن عباس ، وقيل : إنه شمعون نبي من أنبياء بني إسرائيل(١) .

قوله عليه‌السلام: « يلوح » أي يظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد ولحم.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٢ ص ٣٤٦ ـ ٣٤٧.


قال نعم يا رب فأحيهم قال فأوحى الله عز وجل إليه أن قل كذا وكذا فقال الذي أمره الله عز وجل أن يقوله فقال أبو عبد الله عليه‌السلام وهو الاسم الأعظم فلما قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز ذكره ويكبرونه ويهللونه فقال حزقيل عند ذلك أشهد أن الله على كل شيء قدير قال عمر بن يزيد فقال أبو عبد الله عليه‌السلام فيهم نزلت هذه الآية.

٢٣٨ ـ ابن محبوب ، عن حنان بن سدير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قلت له أخبرني عن قول يعقوب عليه‌السلام لبنيه : «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ »(١) أكان يعلم أنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة قال نعم قال قلت كيف علم قال إنه دعا في السحر وسأل الله عز وجل أن يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه بريال وهو ملك الموت فقال له بريال ما حاجتك يا يعقوب قال أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة قال بل

قوله : « فأحيهم » وفي بعض النسخ [ فأحياهم الله ] فيكونقوله عليه‌السلام: « فأوحى الله » تفصيلا وتفسيرا للأحياء ، وفي هذه الآية مع الخبر دلالة على مدح التوكل على الله وذم الفرار من قضاء الله ، وذم الفرار من الطاعون ، وقد ورد بعض الأخبار بجوازه ونفي البأس عنه ، وقد سبق الكلام فيه في شرح كتاب الجنائز(٢) .

الحديث الثامن والثلاثون والمائتان : ضعيف.

قوله تعالى : « فَتَحَسَّسُوا » التحسس : طلب الإحساس أي تعرفوا منهما وتفحصوا عن حالهما.

قوله عليه‌السلام: « تقبضها مجتمعة » لعل السؤال عن الاجتماع والتفرق في الأخذ لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن يغفل عن خصوص كل واحد بخلاف ما إذا أخذ

__________________

(١) سورة يوسف : ٨٧.

(٢) لم نعثر عليه في كتاب الجنائز نعم ذكر المصنّف (ره) في كتاب العدل والمعاد من بحار الأنوار بابا بعنوان « باب الطاعون والفرار منه » لاحظ بحار الأنوار ج ٦ ص ١٢٠ وج ٨١ ص ٢١٣ « باب نادر في الطاعون ».


أقبضها متفرقة روحا روحا قال له فأخبرني هل مر بك روح يوسف فيما مر بك قال لا فعلم يعقوب أنه حي فعند ذلك قال لولده : «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ».

٢٣٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الحصين ، عن خالد بن يزيد القمي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ »(١) قال حيث كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أظهرهم «فَعَمُوا وَصَمُّوا » حيث قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله «ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ » حيث قام أمير المؤمنين عليه‌السلام قال «ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا » إلى الساعة.

٢٤٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ »(٢) قال الخنازير على لسان داود والقردة

روحا روحا ، أو لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن تسلم إليه بعد مرور الأيام ليجتمع عدد كثير منها ، ولما يصل روح يوسف عليه‌السلام إليه بعد لذلك ، وهذا الملك إما عزرائيل ويقبض الأرواح من أعوانه وإما غيره ويقبض منه ، والأخير أظهر.

الحديث التاسع والثلاثون والمائتان : مجهول.

قوله تعالى : « وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ » والمشهور بين المفسرين أنها لبيان حال بني إسرائيل أي حسبت بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم وعلى تفسيره عليه‌السلام المراد الفتنة التي حدثت بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من غصب الخلافة وعما هم عن دين الحق وصممهم عن استماعه وقبوله.

الحديث الأربعون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « الخنازير على لسان داود » المشهور بين المفسرين والمؤرخين وظاهر الآية الكريمة بل صريحها حيث قال في قصة أصحاب السبت : «فَقُلْنا لَهُمْ

__________________

(١) سورة المائدة : ٧١.

(٢) سورة المائدة : ٧٨.


على لسان عيسى ابن مريم عليه‌السلام

كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » عكس ذلك ، وقد ورد في أكثر رواياتنا أيضا كذلك ، أي مسخهم قردة كان في زمان داود ، ومسخهم خنازير في زمان عيسى ، ولعله من النساخ ، لكن في تفسيري العياشي(١) وعلي بن إبراهيم(٢) في هذا المقام كما في الكتاب ، ويمكن توجيهه بوجهين.

الأول : أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصة أصحاب السبت ، بل يكون مسخهم في زمان داود عليه‌السلام مرتين.

والثاني : أن يكونوا مسخوا في زمان النبيين معا قردة وخنازير ، ويكون المراد في الآية جعل بعضهم قردة ، ويؤيده ما قاله البيضاوي : قيل إن أهل إيلة لما اعتدوا في السبت. لعنهم الله على لسان داود عليه‌السلام فمسخهم الله تعالى قردة ، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى ، ولعنهم فأصبحوا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل(٣) .

وقال الشيخ الطبرسي : قيل في معناه أقوال : أحدها : لعنوا على لسان داود فصاروا خنازير عن الحسن ، ومجاهد وقتادة ، وقال أبو جعفر الباقر عليه‌السلام : أما داود عليه‌السلام فإنه لعن أهل أيلة لما اعتدوا في سبتهم ، وكان اعتداؤهم في زمانه ، فقال : ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين فمسخهم الله قردة ، وأما عيسى فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك.

وثانيها : ما قاله ابن عباس أنه يريد في الزبور ، وفي الإنجيل ومعنى هذا

__________________

(١) تفسير العيّاشيّ ج ١ ص ٣٥ ح ١٦٠.

(٢) تفسير القمّيّ ج ١ ص ١٧٦.

(٣) أنوار التنزيل ج ١ ص ٢٨٧.


٢٤١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن يعقوب بن شعيب ، عن عمران بن ميثم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه‌السلام : «فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ

إن الله تعالى لعن في الزبور من يكفر من بني إسرائيل ، وفي الإنجيل كذلك ، فلذلك قيل : على لسان داود وعيسى.

وثالثها : أن يكون عيسى وداود علما أن محمدا نبي مبعوث ، ولعنا من يكفر به ، عن الزجاج والأول أصح(١) .

الحديث الحادي والأربعون والمائتان : صحيح.

قوله تعالى : « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » قال الشيخ أمين الدين الطبرسي : قرأ نافع والكسائي والأعشى عن أبي بكر « لا يكذبونك » بالتخفيف ، وهو قراءة علي عليه‌السلام ، والمروي عن جعفر الصادق عليه‌السلام والباقون يكذبونك بفتح الكاف والتشديد ، ثم قال :

فمن ثقل فهو من فعلته إذا نسبته إلى الفعل مثل زنيته وفسقته نسبته إلى الزنا والفسق وقد جاء في هذا المعنى أفعلته قالوا أسقيته أي قلت له : سقاك الله ، فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا ، ويجوز أن يكون « لا يكذبونك » أي لا يصادفونك كاذبا ، كما تقول أحمدته إذا أصبته محمودا.

قال أحمد بن يحيى : كان الكسائي يحكي عن العرب أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بكذب ، وكذبته إذا أخبرت أنه كذاب.

ثم قال :(٢) واختلف في معناه على وجوه.

أحدهما : أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا ، وهو قول أكثر المفسرين عن أبي صالح وقتادة والسدي وغيرهم ، قالوا : يريد أنهم يعلمون أنك رسول الله ، ولكن يجحدون بعد المعرفة ، ويشهد

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٣ ص ٢٣١. باختلاف يسير.

(٢) أي ـ الطبرسيّ : (ره).


بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ »(١) فقال بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب ولكنها مخففة

لهذا الوجه ما روى سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل ، فقيل له في ذلك فقال : والله إني لأعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال السدي : التقى أخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام ، فقال له : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا ، فقال أبو جهل : ويحك والله إن محمدا لصادق ، وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة فما ذا يكون لسائر قريش.

وثانيها : أن المعنى لا يكذبونك بحجة ، ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ، ويدل عليه ما روي عن علي عليه‌السلام أنه كان يقرأ لا يكذبونك ، ويقول : إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك.

وثالثها : أن المراد لا يصادفونك كاذبا ، تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء ، ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف دون التشديد ، لأن أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع ، وأفعلت هو الأصل فيه ثم يشدد ، تأكيدا مثل أكرمت وكرمت ، وأعظمت وعظمت ، إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه.

ورابعها : أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا ، وإنما يدفعون ما أتيت به ، ويقصدون التكذيب بآيات الله ، ويقوى هذا الوجه قوله : «وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ » وقوله : «وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُ » ولم يقل وكذبك قومك وما روي أن أبا جهل قال للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ما نتهمك ولا نكذبك ولكنا نتهم الذي جئت به ونكذبه.

وخامسها : أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني ، فإن تكذيبك

__________________

(١) الأنعام : ٣٤.


لا يُكَذِّبُونَكَ » لا يأتون بباطل يكذبون به حقك

٢٤٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ »(١) قال

راجع إلى ولست مختصا به لأنك رسول ، فمن رد عليك فقد رد علي ، ومن كذبك فقد كذبني ، وذلك تسلية منه تعالى للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقوله : « وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ » أي بالقرآن والمعجزات ، يجحدون بغير حجة سفها وجهلا وعنادا ، ودخلت الباء في بآيات الله والجحد يتعدى بغير الجار ، لأن معناه هنا التكذيب ، أي يكذبون بآيات الله.

وقال أبو علي : الباء تتعلق بالظالمين ، والمعنى ولكن الظالمين برد آيات الله أو إنكار آيات الله يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك(٢) .

قوله عليه‌السلام: « يكذبون به حقك » قال الجوهري : قد يكون أكذبه بمعنى بين كذبه ، وبمعنى وجده كاذبا(٣) .

الحديث الثاني والأربعون والمائتان : صحيح.

قوله تعالى : «وَمَنْ أَظْلَمُ » قال الشيخ الطبرسي : اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ، فقيل : نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة ، إلى قوله «وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ » وقوله : «سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ » في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فإنه كان يكتب الوحي للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : فكان إذا قال له اكتب «عَلِيماً حَكِيماً » كتب « غفورا رحيما » وإذا قال له. اكتب «غَفُوراً رَحِيماً » كتب « عليما حكيما » وارتد ولحق بمكة وقال « إني

__________________

(١) سورة الأنعام : ٩٣.

(٢) مجمع البيان : ج ٤ ص ٢٩٣ ـ ٢٩٥.

(٣) الصحاح : ج ١ ص ٢٠٠.


نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر وهو ممن كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

أنزل مثل ما أنزل الله » عن عكرمة وابن عباس ومجاهد والسدي وإليه ذهب الفراء والزجاج والجبائي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام وقال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة ، وقال قوم : نزلت في مسيلمة خاصة ، « ثم قال » هذا استفهام في معنى الإنكار ، أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي وليس بنبي «أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ » أي يدعي الوحي ولا يأتيه ، ولا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا ، وهذا وإن كان داخلا في الافتراء ، فإنما أفرد بالذكر تعظيما «وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ » قال الزجاج : هذا جواب لقولهم : ولو نشاء لقلنا مثل هذا ، فادعوا ثم لم يفعلوا ، وبذلوا النفوس والأموال ، واستعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله ، وأبى الله إلا أن يتم نوره ، وقيل : المراد به عبد الله بن سعد ابن أبي سرح أملى عليه رسول الله ذات يوم «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » إلى قوله : «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » فجرى على لسان ابن أبي سرح «فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » فأملأه عليه ، وقال : هكذا أنزل فارتد عدو الله ، وقال : إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلى كما أوحى إليه ، ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال ، وارتد عن الإسلام ، وهدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دمه ، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال : هو لك فلما مر قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ، فقال : عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلى فأقتله فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله الأنبياء لا يقتلون بالإشارة(١) .

قوله عليه‌السلام: « الذي كان استعمله عثمان على مصر » أقول : هذا أحد مطاعنه لعنه الله حيث أعطى الولاية على المسلمين من أهدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : دمه وقد احتجوا عليه في ذلك وشنعوه به عند ما أرادوا قتله ، وتفصيله مذكور في كتب السير(٢) .

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٤ ص ٢٣٥.

(٢) الأنساب للبلاذري ج ٥ ص ٤٩.


يوم فتح مكة هدر دمه وكان يكتب لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا أنزل الله عز وجل : «أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » كتب «إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » فيقول له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دعها فإن الله عليم حكيم وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين إني لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغير علي فأنزل الله تبارك وتعالى فيه الذي أنزل.

٢٤٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام قول الله عز وجل «وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »(١) فقال لم يجئ تأويل هذه الآية بعد إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

قوله عليه‌السلام: « هدر دمه » كان ذلك قبل أن يحاميه المنافق عثمان ويجسر على الرسول في أخذ الأمان له.

قوله عليه‌السلام: « دعها » أي اتركها كما نزلت ، ولا تغيرها وإن ما كتبت وإن كان حقا لكن لا يجوز تغيير ما نزل من القرآن ،فقوله : « فما يغير علي » إما افتراء منه على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو هو إشارة إلى ما جرى على لسانه ونزل الوحي مطابقا له كما مر.

الحديث الثالث والأربعون والمائتان : حسن.

قوله عز ذكره : « وَقاتِلُوهُمْ » قال الطبرسي (ره) : هذا خطاب للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والمؤمنين بأن يقاتلوا الكفار «حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » أي شرك عن ابن عباس والحسن ومعناه حتى لا يكون كافر بغير عهد ، لأن الكافر إذا كان بغير عهد كان عزيزا في قومه ويدعو الناس إلى دينه ، فتكون الفتنة في الدين ، وقيل حتى لا يفتن مؤمن عن دينه «وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » أي ويجتمع أهل الحق وأهل الباطل على الدين الحق فيما يعتقدونه ويعملون به ، فيكون الدين حينئذ كله لله ، باجتماع الناس عليه.

وروى زرارة وغيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال : لم يجيء تأويل هذه الآية

__________________

(١) الأنفال : ٣٩.


رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم لكنهم يقتلون حتى يوحد الله عز وجل وحتى لا يكون شرك.

٢٤٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول في هذه الآية «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ »(١) قال

ولو قد قام قائمنا بعد ، سيري من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك على ظهر الأرض(٢) .

قوله عليه‌السلام: « رخص لهم » أي بقبول الجزية من أهل الكتاب والغداء من المشركين وإظهار الإسلام عن المنافقين مع علمه بكفرهم.

الحديث الرابع والأربعون والمائتان : حسن.

قوله تعالى : « قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى » قال الشيخ الطبرسي (ره) : إنما ذكر الأيدي لأن من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في أيديهم ، لاستيلائهم عليه من الأسرى يعني أسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء «إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً » أي إسلاما وإخلاصا أو رغبة في الإيمان وصحة نية «يُؤْتِكُمْ خَيْراً » أي يعطكم خيرا «مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ » من الفداء ، إما في الدنيا والآخرة وإما في الآخرة «وَيَغْفِرْ لَكُمْ » ذنوبكم «وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال : نزلت هذه الآية في وفي أصحابي كان معي عشرون أوقية ذهبا ، فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير ، وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم ، مكان العشرين أوقية ، وأعطاني زمزم ، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربي. قال قتادة : ذكر لنا أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا ، وقد توضأ لصلاة الظهر فما صلى يومئذ حتى فرقه ، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحثي فأخذ ، وكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا ، وأرجو

__________________

(١) الأنفال : ٧٠.

(٢) مجمع البيان : ج ٤ ص ٥٤٢ ـ ٥٤٣.


نزلت في العباس وعقيل ونوفل وقال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم وأبو البختري فأسروا فأرسل عليا عليه‌السلام فقال انظر من هاهنا من بني

المغفرة(١) .

قوله عليه‌السلام: « وأبو البختري » هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد ولم يقبل أمان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك اليوم ، وقتل فالضمير فيقوله « فأسروا » راجع إلى بني هاشم ، وأبو البختري معطوف على أحد لأنه لم يكن من بني هاشم ، وقد كان نهى النبي عن قتله أيضا.

قال ابن أبي الحديد : قال الواقدي : نهى رسول الله عن قتل أبي البختري وكان قد لبس السلاح بمكة يوما قبل الهجرة ، في بعض ما كان ينال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من الأذى وقال : لا يعرض اليوم أحد لمحمد بأذى إلا وضعت فيه السلاح ، فشكر ذلك له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وقال أبو داود المازني : فلحقته يوم بدر. فقلت له : إن رسول الله نهى عن قتلك إن أعطيت بيدك ، قال : وما تريد إلى إن كان قد نهى عن قتلي فقد كنت أبليته ذلك فأما إن أعطي بيدي فو اللات والعزى لقد علمت نسوة بمكة أني لا أعطي بيدي ، وقد عرفت أنك لا تدعني فافعل الذي تريد ، فرماه أبو داود بسهم وقال : اللهم سهمك ، وأبو البختري عبدك فضعه في مقتله ، وأبو البختري عبدك فضعه في مقتله ، وأبو البختري دارع ففتق السهم الدرع فقلته.

قال الواقدي : ويقال : إن المجذر بن زياد قتل أبا البختري ولا يعرفه ، وقال المجذر في ذلك شعرا عرف منه أنه قاتله.

وفي رواية محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى يوم بدر عن قتل أبي البختري واسمه الوليد بن هشام بن الحرث بن أسد بن عبد العزى ، لأنه كان أكف الناس عن

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٤ ص ٥٦٠.


هاشم قال فمر علي عليه‌السلام على عقيل بن أبي طالب كرم الله وجهه فحاد عنه فقال له عقيل يا ابن أم علي أما والله لقد رأيت مكاني قال فرجع إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال هذا أبو الفضل في يد فلان وهذا عقيل في يد فلان وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى انتهى إلى عقيل فقال له يا أبا يزيد قتل أبو جهل فقال إذا لا

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه ، وكان فيمن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ، فلقيه المجذر بن زياد البلوى حليف الأنصار فقال له : إن رسول الله نهانا عن قتلك ، ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة يقال له جنادة بن مليحة فقال أبو البختري : وزميلي ، قال المجذر والله ما نحن بتاركي زميلك ، ما نهانا رسول الله إلا عنك وحدك ، قال : إذا والله لأموتن أنا وهو جميعا لا تتحدث عني نساء أهل مكة أني تركت زميلي حرصا على الحياة ، فنازله المجذر وارتجز أبو البختري ، فقال :

لن يسلم ابن حرة زميله

حتى يموت أو يرى سبيله

ثم اقتتلا فقتله المجذر ، وجاء إلى رسول الله فأخبره وقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا القتال فقاتلته فقتلته(١) .

( ثم قال » قال محمد بن إسحاق : وقد كان رسول الله في أول الوقعة نهى أن يقتل أحد من بني هاشم. وروي بإسناده عن ابن عباس أنه قال : قال النبي لأصحابه :

إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لنا بقتلهم فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله فلا يقتله فإنه إنما خرج مستكرها(٢) .

قوله عليه‌السلام: « هذا أبو الفضل » كنية العباس.

قوله عليه‌السلام: « فقال » أي عقيل وقال الجوهري :ثخنته : أوهنته بالجراحة

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٤ ص ١٣٣ ـ ١٣٤.

(٢) نفس المصدر : ج ١٤ ص ١٨٢ ـ ١٨٣.


تنازعون في تهامة فقال إن كنتم أثخنتم القوم وإلا فاركبوا أكتافهم فقال فجيء بالعباس فقيل له افد نفسك وافد ابن أخيك فقال يا محمد تتركني أسأل قريشا في كفي فقال

وأضعفته(١) قوله عليه‌السلام: « وإلا فاركبوا أكتافهم » أي اتبعوهم وشدوا خلفهم وإن أثخنتموهم فخلوهم ، وقيل : القائل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وركوب الأكتاف كناية عن شدة وثاقهم ، أي إن ضعفوا بالجراحات ، فلا يقدرون على الهرب فخلوهم ، وإلا فشدوهم لئلا يهربوا وتكونوا راكبين على أكتافهم ، أي مسلطين عليهم.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ابن أخيك » أي عقيلا وفي بعض النسخ « ابني أخيك » أي بني أخويك نوفلا وعقيلا.

قال ابن أبي الحديد : قال محمد بن إسحاق : فلما قدم بالأسارى إلى المدينة قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : افد نفسك يا عباس وابني أخويك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل ابن الحرث بن عبد المطلب ، وحليفك عقبة بن عمرو ، فإنك ذو مال ، فقال العباس : يا رسول الله إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الله أعلم بإسلامك إن يكن ما قلت حقا ، فإن الله يجزيك به ، وأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ، فافتد نفسك ، وقد كان رسول الله أخذ منه عشرين أوقية من ذهب أصابها معه حين أسر ، فقال العباس : يا رسول الله احسبها لي من فدائي ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ذلك شيء أعطانا الله منك. فقال : يا رسول الله فإنه ليس لي مال ، قال : فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ، وليس معكما أحد ثم قلت إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ، ولعبد الله كذا وكذا ولقثم كذا وكذا ، فقال العباس : والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وإني لا علم أنك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم فدى نفسه وابني أخويه وحليفه(٢)

__________________

(١) الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٨٧.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٤ ص ١٨٣ ـ ١٨٤.


أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها إن أصابني في وجهي هذا شيء فأنفقيه على ولدك ونفسك فقال له يا ابن أخي من أخبرك بهذا فقال أتاني به جبرئيل عليه‌السلام من عند الله عز وجل فقال ومحلوفه ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي أشهد أنك رسول الله قال فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل كرم الله وجوههم وفيهم نزلت هذه الآية «قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً »(١) إلى آخر الآية.

٢٤٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عز وجل : «أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ

قوله : « ومحلوفه » الظاهر أنه حلف باللات والعزى ، فكره عليه‌السلام التكلم به فعبر عنه بمحلوفه ، أي بالذي حلف به ، وفي الكشاف أنه حلف بالله(٢) .

قوله : « من الأسارى » هكذا قرأ أبو جعفر وأبو عمر ، وقرأ الباقون من الأسرى ، وكلاهما جمع الأسير.

الحديث الخامس والأربعون والمائتان : صحيح.

قوله عز وجل : « أَجَعَلْتُمْ » قال الشيخ الطبرسي : قيل : إنها نزلت في علي عليه‌السلام وعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت ، وبيدي مفتاحه ، ولو أشاء بت فيه ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ، وقال علي عليه‌السلام لا أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي ، وقيل : إن عليا عليه‌السلام قال للعباس : يا عم ألا تهاجر وأ لا تلحق برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ألست في أفضل من الهجرة أعمر المسجد الحرام وأسقي حاج بيت الله فنزلت «أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ » عن ابن سيرين ومرة الهمداني(٣) .

روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال

__________________

(١) الأنفال : ٧٠.

(٢) الكشّاف : ج ٢ ص ٢٣٨.

(٣) مجمع البيان : ج ٥ ص ١٤.


وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »(١) نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة إنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله جل وعز : «أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » وكان علي وحمزة وجعفر صلوات الله عليهم الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا «فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ».

٢٤٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام

بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالب : فقال : بما ذا تتفاخران فقال العباس لقد أتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج ، وقال شيبة أوتيت عمارة المسجد الحرام ، فقال علي عليه‌السلام استحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا ، فقالا : وما أوتيت يا علي؟ قال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله ، فقام العباس مغضبا يجر ذيله ، حتى دخل على رسول الله ، وقال أما ترى إلى ما استقبلني به علي ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ادعوا لي عليا فدعى له ، فقال : ما حملك على ما استقبلت به عمك. فقال يا رسول الله ، صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ، ومن شاء فليرض ، فنزل جبرئيل وقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول أتل عليهم «أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ »(٢) الآيات انتهى.

وقال البيضاوي : السقاية والعمارة مصدر لسقي وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد من إضمار ، تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن ، أو جعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن ، ويؤيد الأول قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد ، والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة ، ثم قرر ذلكبقوله تعالى : «لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ » وبين عدم تساويهم ، بقوله «وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »(٣) .

الحديث السادس والأربعون والمائتان : موثق.

__________________

(١) التوبة : ١٩.

(٢) شواهد التنزيل : ج ١ ص ٢٤٥.

(٣) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٤٠٩.


بن سالم ، عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تعالى : «وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » قال نزلت في أبي الفصيل إنه كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عنده ساحرا فكان إذا مسه الضر يعني السقم دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما يقول : «ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ » يعني العافية «نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ » يعني نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنه ساحر ولذلك قال الله عز وجل : «قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ »(١) يعني إمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام ثم عطف القول من الله عز وجل في علي عليه‌السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى فقال «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ

قوله عز وجل : « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » قال البيضاوي : لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه «ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ » أعطاه من الخول ، وهو التعهد أو الخول وهو الافتخار «نِعْمَةً مِنْهُ » من الله «نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ » أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه وما مثل الذي في قوله : ـ وما خلق الذكر والأنثى : «مِنْ قَبْلُ » النعمة «وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما ، وإن لم يكونا غرضين «قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً » أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر نوع تشهي لا سند له ، وإقناط للكافر من التمتع في الآخرة ، ولذلك عللبقوله : « إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » على استئناف للمبالغة «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » قائم بوظائف الطاعات «آناءَ اللَّيْلِ » ساعاته ، وأم متصلة بمحذوف ، تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة ، والمعنى بل أمن هو قانت كمن هو بضده ، وقرأ الحجازيان وحمزة بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت لله كمن جعل له أندادا «ساجِداً وَقائِماً » حالان من ضمير قانت وقرءا بالرفع على

__________________

(١) سورة الزمر : ٨.


الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ » أن محمدا رسول الله «وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » أن محمدا رسول الله وأنه ساحر كذاب «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »(١) قال ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام هذا تأويله يا عمار.

٢٤٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان قال

الخبر بعد الخبر ، والواو للجمع بين الصفتين «يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ » في موقع الحال أو الاستئناف للتعليل «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم ، وقيل تقرير للأول على سبيل التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » بأمثال هذه البيانات.(٢) قوله عليه‌السلام: « في أبي الفصيل » كناية عن أبي بكر ، لأن الفصيل ولد الناقة بعد ما فصل من اللبن ، والبكر الفتى من الإبل ، فهما متقاربان في المعنى ، وهذا التعبير إما من الإمام عليه‌السلام أو من أحد الرواة تقية.

وقيل : إنه كان كنيته قبل إظهار الإسلام وبعده كناه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بأبي بكر ، وروي أن أبا سفيان قال : يوم غصب الخلافة لأملأنها على أبي فصيل خيلا ورجلا(٣) وذكر السيد الشريف في بعض حواشيه وقد يعتبر في الكنى المعاني الأصلية ، كما روي أن في بعض الغزوات نادى بعض المشركين أبا بكر أبا الفصيل.

قوله عليه‌السلام: « ثم عطف » على البناء للمجهول ولعل ـ في ـ في قوله « في علي » بمعنى إلى.

قوله عليه‌السلام: « وإنه ساحر » لعل فيه حذفا أي يقولون إنه ساحر.

الحديث السابع والأربعون والمائتان : حسن.

__________________

(١) سورة الزمر : ٩.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٣١٨.

(٣) إعلام الورى : ص ١٣٨. بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٥٢٠.


تلوت عند أبي عبد الله عليه‌السلام «ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »(١) فقال ذو عدل منكم هذا مما أخطأت فيه الكتاب.

٢٤٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن

قوله عليه‌السلام: « ذو عدل منكم » هذا ورد في جزاء الصيد حيث قال تعالى : «وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » والمشهور بين المفسرين(٢) وما دلت عليه أخبار أهل البيت عليهم‌السلام وانعقد عليه إجماع الأصحاب هو أن المماثلة معتبرة في الخلقة ، ففي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش وشبهه بقرة ، وفي الظبي شاة.

وقال إبراهيم النخعي : يقوم الصيد قيمة عادلة ، ثم يشتري بثمنه مثله من النعم «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » ذهب المفسرون إلى أن المراد أنه يحكم في التقويم والمماثلة في الخلقة العدلان ، لأنهما يحتاجان إلى نظر واجتهاد ، هذا مبني على القراءة المشهورة من لفظ التثنية ، وقد اشتهر بين المفسرين أن قراءة أهل البيت عليهم‌السلام بلفظ المفرد.

وقال الشيخ الطبرسي (ره)(٣) : وقراءة محمد بن علي الباقر عليه‌السلام وجعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام « يحكم به ذو عدل منكم ».

وقال البيضاوي : وقرئ ذو عدل على إرادة الجنس(٤) ، والمعنى على هذه القراءة أنه يحكم بالمماثلة ، النبي والإمام الموصوفان بالعدل والاستقامة في جميع الأقوال والأفعال ، وقد حكموا بما ورد في أخبارهم من بيان المماثلة ، وعلى قراءة التثنية أيضا يحتمل أن يكون المعنى ذلك ، بأن يكون المراد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام عليه‌السلام.

الحديث الثامن والأربعون والمائتان : ضعيف.

__________________

(١) سورة المائدة : ٩٥.

(٢ و ٣) مجمع البيان : ج ٣ ص ٢٤٥.

(٤) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٢٩٢.


رجل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام «لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ » لم تبد لكم «إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »(١)

قوله عليه‌السلام: « لم تبد لكم » ظاهره أنه كانت هذه الزيادة في مصحفهم عليهم‌السلام ، ويحتمل أن يكون ذكرها للتفسير ، واختلف في سبب نزولها فقيل : سأل الناس رسول الله حتى أحفوه بالمسألة فقام مغضبا خطيبا فقال : سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ، فقام رجل من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة وكان يطعن في نسبه فقال : يا نبي الله من أبي؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس ، فقام إليه رجل آخر فقال : يا رسول الله أين أبي؟ فقال : في النار ، فقام عمر بن الخطاب وقبل رجل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك فاعف عنا عفا الله عنك ، فسكن غضبه ، فقال : أما والذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشر عن الزهري وقتادة عن أنس.

أقول : إنما بادر عمر إلى هذا الاستعفاء لئلا يظهر نسبه على الخلق ، وهو كان أحوج الخلق إلى ذلك كما لا يخفى ، وقيل : كان قوم يسألون رسول الله استهزاء مرة وامتحانا مرة ، فيقول له بعضهم من أبي ، ويقول الآخر أين أبي ، ويقول الآخر إذا ضلت ناقته أين ناقتي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية عن ابن عباس.

وقيل : خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : إن الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن ، وقيل سراقة بن مالك ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم. والله لو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأبي أمامة الباهلي ، وقيل نزلت حين سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة والوصيلة

__________________

(١) سورة المائدة : ١٠١.


٢٤٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن مروان قال تلا أبو عبد الله عليه‌السلام وتمت كلمت ربك الحسنى صدقا وعدلا فقلت جعلت فداك إنما نقرؤها «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً »(١) فقال إن فيها الحسنى.

٢٥٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن عبد الله بن القاسم البطل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : «وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ »(٢) قال قتل علي بن أبي طالب عليه‌السلام وطعن الحسن عليه‌السلام «وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » قال قتل الحسين عليه‌السلام : «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما » فإذا جاء نصر دم الحسين عليه‌السلام «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي

والحامي عن مجاهد(٣) .

الحديث التاسع والأربعون والمائتان : ضعيف.

ويدل على أنه كان فيها« الحسنى » فتركت ، والكلمة : إما المراد بها القرآن أو دين الله ، أو تقدير الله ، أو إمام الحق ، ويدل على الأخير أخبار(٤) ، وقوله : « صِدْقاً وَعَدْلاً » منصوبان على التميز ، أو على الحالية.

الحديث الخمسون والمائتان : ضعيف.

قوله تعالى : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » قال البيضاوي : وأوحينا إليهم ، وحيا مقضيا مبتوتا «فِي الْكِتابِ » في التوراة «لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ » جواب قسم محذوف أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم «مَرَّتَيْنِ » إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة ، وقتل شعياء. وثانيهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليه‌السلام «وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » ولتستكبرن عن طاعة الله أو لتظلمن الناس «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما

__________________

(١) الأنعام : ١١٥.

(٢) بني إسرائيل : ٤.

(٣) مجمع البيان : ج ٣ ص ٢٥٠. أنوار التنزيل ج ١ ص ٢٩٤.

(٤) تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ٣٧٤ ح ٨٢ ـ ٨٣.


بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ » قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه‌السلام فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه «وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً » خروج القائم عليه‌السلام «ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ

وعد عقاب أولاهما «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا » بخت نصر عامل لهراسف على بابل وجنوده ، وقيل : جالوت الجزري ، وقيل : سنجاريب من أهل نينوى «أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » ذوي قوة وبطش في الحرب شديد «فَجاسُوا » ترددوا لطلبكم ، وقرئ بالحاء المهملة ، وهما أخوان «خِلالَ الدِّيارِ » وسطها للقتل والغارة ، فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم ، وحرقوا التوراة وخربوا المسجد. والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك ، أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع «وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً » وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل «ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ » أي الدولة والغلبة «عَلَيْهِمْ » على الذين بعثوا عليكم ، وذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم ، فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيال عليهم ، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ، بأن سلط داود على جالوت فقتله ، «وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً » مما كنتم والنفير من ينفر مع الرجل من قومه ، وقيل : جمع نفر ، وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو(١) .

قوله عليه‌السلام: « قتل علي بن أبي طالب عليه‌السلام» اعلم أنه لما قال تعالى : «وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً » وبين الرسول أن كلما وقع في بني إسرائيل يقع مثله في هذه الأمة حذو النعل بالنعل(٢) فكلما ذكر تعالى من أحوال بني إسرائيل فظاهره فيهم ، وباطنه في هذه الأمة بما سيقع من نظيره فيهم فإفساد هذه الأمة مرتين إشارة إلى قتل أمير المؤمنين عليه‌السلام وطعن الحسن عليه‌السلام بعده في ساباط المدائن.

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٥٧٧ ـ ٥٧٨.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ١٣٠.


عَلَيْهِمْ » خروج الحسين عليه‌السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه وأنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم بين أظهرهم ـ فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين عليه‌السلام جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته ـ الحسين بن علي عليه‌السلام ـ ولا يلي الوصي إلا الوصي

قوله عليه‌السلام: « فإذا جاء نصر دم الحسين عليه‌السلام» لعل المراد على هذا وعد أولى الطائفتين اللتين قضى الله أن تسلطا عليهم بسبب قتلهم الحسين عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « وترا » الوتر : بالكسر الجناية أي صاحب وتر وجناية على آل محمد عليهم‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « خروج القائم » وفي تفسير العياشي(١) « قبل خروج القائم عليه‌السلام » ولعله أظهر.

قوله عليه‌السلام: « خروج الحسين » على هذا التفسير لعل المخاطب هنا غير المخاطب سابقا ، ويحتمل على بعد أن يكون الخطاب في صدر الآية إلى الشيعة الذين قصروا في نصرة أئمة الحق حتى قتلوا ، وظلموا فسلط الله عليهم من خرج بعد قتل الحسين كالحجاج وأبي مسلم وبني العباس ، فالكرة لأئمة هؤلاء المخاطبين على المخالفين ، والظاهر أنه عليه‌السلام فسر الكرة هيهنا بالرجعة.

قوله عليه‌السلام: « لكل بيضة وجهان » لعل المراد أنها صقلت وذهبت في موضعين أمامها وخلفها.

قوله عليه‌السلام: « المؤدون » أي هم المؤدون.

قوله عليه‌السلام: « الحسين بن علي عليه‌السلام» إنما يغسله الحسين عليه‌السلام ، لأنه من بين الأئمة عليهم‌السلام شهيد في المعركة لا يجب عليه الغسل ، وإن مات بعد الرجعة أيضا.

__________________

(١) تفسير العيّاشيّ : ج ٢ ص ٢٨١.


٢٥١ ـ سهل ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن حفص التميمي قال حدثني أبو جعفر الخثعمي قال قال لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين عليه‌السلام وعمار بن ياسر رضي‌الله‌عنه فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه‌السلام يا أبا ذر إنك إنما غضبت لله عز وجل ـ فارج من غضبت له إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأرحلوك عن الفناء وامتحنوك بالبلاء وو الله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله عز وجل جعل له منها مخرجا فلا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشك إلا الباطل.

ثم تكلم عقيل فقال يا أبا ذر أنت تعلم أنا نحبك ونحن نعلم أنك تحبنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل فثوابك على الله عز وجل ولذلك أخرجك المخرجون وسيرك المسيرون فثوابك على الله عز وجل فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس والجزع وقل حسبي «اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ».

ثم تكلم الحسن عليه‌السلام فقال يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى وإن الله عز وجل بالمنظر الأعلى فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها واصبر حتى تلقى نبيك صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو عنك راض إن شاء الله

الحديث الحادي والخمسون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « إلى الربذة » هي مدفن أبي ذر قرب المدينة.

قوله عليه‌السلام: « غضبت » على البناء للفاعل ، ويحتمل البناء للمفعول والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام: « عن الفناء » قال الجوهري : فناء الدار : بالكسر ما امتد من جوانبها.(١) والمراد إما فناء دارهم ، أو دارك ، أو فناء الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قوله عليه‌السلام: « بالمنظر الأعلى » أي مشرف على جميع الخلق ، وهو كناية عن علمه بما يصدر عنهم ، وأنه لا يعزب عنه شيء من أمورهم.

__________________

(١) الصحاح : ج ١ ص ٦٢.


ثم تكلم الحسين عليه‌السلام فقال يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى وهو كل يوم في شأن إن القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك فما أغناك عما منعوك وما أحوجهم إلى ما منعتهم فعليك بالصبر فإن الخير في الصبر والصبر من الكرم ودع الجزع فإن الجزع لا يغنيك.

ثم تكلم عمار رضي‌الله‌عنه فقال يا أبا ذر أوحش الله من أوحشك وأخاف من أخافك إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا والحب لها ألا إنما الطاعة مع الجماعة والملك لمن غلب عليه وإن هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة و «ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ».

ثم تكلم أبو ذر رضي‌الله‌عنه فقال عليكم السلام ورحمة الله وبركاته بأبي وأمي هذه الوجوه فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بكم وما لي بالمدينة شجن لأسكن غيركم وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام

قوله عليه‌السلام: « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » أي في خلق وتقدير ، وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم ووضع آخرين ، ورزق وتربية وسائر ما يتعلق بقدرته وحكمته تعالى ، والغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال.

قوله عليه‌السلام: « إنما الطاعة مع الجماعة » أي أكثر الناس يتبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية.

ويحتمل أن يكون المراد أن طاعة الله إنما يكون مع جماعة أهل الحق ، والأئمة عليهم‌السلام والملك والسلطنة الدنيوية لمن غلب عليه من أهل الباطل.

قوله رضي‌الله‌عنه: « شجن لأسكن » الشجن بالتحريك : الحاجة ، والسكن بالتحريك ما يسكن إليه.


فآلى أن يسيرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس بالكوفة وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ولا أسمع بها حسيسا وإني والله ما أريد إلا الله عز وجل صاحبا وما لي مع الله وحشة «حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين.

٢٥٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال والحجال جميعا ، عن ثعلبة ، عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام يوبخونا ويكذبونا أنا نقول إن صيحتين تكونان يقولون من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا قال فما ذا تردون عليهم قلت ما نرد عليهم شيئا قال قولوا يصدق بها إذا كان من يؤمن بها من قبل إن الله عز وجل يقول : «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى

قوله (رض) : « فآلى » أي حلفقوله : « ولا أسمع بها حسيسا » الحسيس : الصوت الخفي(١) .

قوله عليه‌السلام: « على أخيه الناس » يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه ، وكان عثمان ولاه الكوفة ، وذكر الزمخشري وغيره أنه صلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال : هل أزيدكم(٢) .

الحديث الثاني والخمسون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « من كان يؤمن بها قيل » أي يصدق بها من علم بأخبار أهل البيت أن المنادي الأول هو الحق ، وذكر الآية لبيان أنه لا بد من تصديق أهل البيت في كل ما يخبرون به لأنهم الهادون إلى الحق ، والعالمون بكل ما يحتاج إليه الخلق ، وأعداؤهم الجاهلون.

ويحتمل أن يكون المراد أن بعد الظهور من ينادي باسمه أي القائم عليه‌السلام

__________________

(١) المصباح : ج ١ ص ١٦٦.

(٢) الأنساب للبلاذري ج ٥ ص ٣٣ الإصابة ج ٣ ص ٦٣٨ الغدير ج ٨ ص ١٢٠.


الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »(١) .

٢٥٣ ـ عنه ، عن محمد ، عن ابن فضال والحجال ، عن داود بن فرقد قال سمع رجل من العجلية هذا الحديث قوله ينادي مناد ألا إن فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أول النهار وينادي آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون قال وينادي أول النهار منادى آخر النهار فقال الرجل فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب فقال يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادي إن الله عز وجل يقول : «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى » الآية(٢) .

٢٥٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن

يعلم حقيته بعلمه الكامل ، كما قال تعالى : «أَفَمَنْ يَهْدِي » الآية أو المراد أنه يظهر من الآية أن للحق ظهورا ، حيث قال في مقام الاحتجاج على الكفار «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ » فالحق ظاهر لكن يتعامى عينه بعض الناس ، والأول أظهر.

الحديث الثالث والخمسون والمائتان : صحيح مضمر أو موقوف.

قوله عليه‌السلام: « من العجلية » كأنها نسبة إلى قبيلة ، ويحتمل أن يكون كناية عمن قدم عجل هذه الأمة ، وسامريها على أمير المؤمنين عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « قال : وينادي » الظاهر أن القائل هو الإمام عليه‌السلام ، ولعل المراد أن منادي أول النهار ومنادي آخره شبيهان بحسب الصوت ، أو المراد أن منادي آخر النهار ينادي أول النهار أيضا ، إما موافقا للمنادي الأول أو كما ينادي آخر النهار.

ويحتمل أن يقرأ على البناء للمجهول أي يخبر منادي أول النهار عن منادي آخر النهار ، ويقول إنه شيطان فلا تتبعوه كما أفيد.

قوله عليه‌السلام: « فقال : يصدقه » أي قال الإمام عليه‌السلام أو الراوي الذي كان يناظر الرجل العجلي.

الحديث الرابع والخمسون والمائتان : حسن أو موثق.

__________________

(١) يونس : ٣٥.

(٢) يونس : ٣٥.


أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم فإذا اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني.

( حديث الصيحة )

٢٥٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران وغيره ، عن إسماعيل بن الصباح قال سمعت شيخا يذكر ، عن سيف بن عميرة قال كنت عند أبي الدوانيق فسمعته يقول ابتداء من نفسه يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب قلت يرويه أحد من الناس قال والذي نفسي بيده لسمعت أذني منه يقول لا بد من مناد ينادي باسم رجل قلت يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط فقال لي يا سيف إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه أما إنه أحد بني عمنا قلت أي بني عمكم قال رجل من ولد فاطمة عليها‌السلام ثم قال يا سيف لو لا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله ثم حدثني به أهل الأرض ما قبلته منهم ولكنه محمد بن علي عليه‌السلام.

٢٥٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال كنت مع أبي جعفر عليه‌السلام جالسا في المسجد إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد فقيل

قوله عليه‌السلام: « حتى يختلف بنو فلان » أي بنو العباس وهذا أحد أسباب خروج القائم عليه‌السلام وإن تأخر عنه بكثير.

قال الفاضل الأسترآبادي : المراد أن بعد بني العباس لم يتفق الملوك على خليفة وهذا معنى تفرق الكلمة ، ثم تمضي بعد ذلك مدة مديدة إلى خروج السفياني ثم إلى ظهور المهدي.

الحديث الخامس والخمسون والمائتان : ضعيف.

الحديث السادس والخمسون والمائتان : حسن أو موثق على الأظهر.


لهم هذا محمد بن علي جالس فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر عليه‌السلام فقال لهم أبو جعفر عليه‌السلام ما منع جباركم من أن يأتيني فعذروه عنده فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن علي عليه‌السلام أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها ثم ليطأن الرجال عقبه ثم لتذلن له رقاب الرجال ثم ليملكن ملكا شديدا فقال له داود بن علي وإن ملكنا قبل ملككم قال نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا فقال له داود أصلحك الله فهل له من مدة فقال نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة ـ فقام داود بن علي من عند أبي جعفر عليه‌السلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر عليه‌السلام من خلفه يا سليمان بن خالد

قوله عليه‌السلام: « فغدروه عنده » بالتخفيف أي أظهر وأغدره ، أو بالتشديد أي ذكروا في الغدر أشياء لا حقيقة لها ، فإن المغدر بالتشديد هو المظهر للغدر اعتلالا من غير حقيقة له في الغدر ، كما ذكره الجوهري(١) « ما بين قطريها » أي الأرض المعلومة بقرينة المقام.

قوله عليه‌السلام: « إلا ملكتم مثليه » لعل المراد أصل الكثرة والزيادة لا الضعف الحقيقي كما يقال : في كرتين ولبيك ، إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني أمية ، وفي هذا الإبهام حكم كثيرة ، منها عدم طغيانهم ومنها عدم يأس أهل الحق.

قوله عليه‌السلام: « وليتلقفها » قال الجوهري : لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفا وتلقفته أيضا أي تناولته بسرعة ، أي يسهل لهم تناول الخلافة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع(٢) .

__________________

(١) الصحاح ج ٢ ص ٧٣٩.

(٢) نفس المصدر ج ٤ ص ١٤٢٧.


لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دما حراما وأومأ بيده إلى صدره فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه‌السلام فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد فقال له نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه وله مدة طويلة والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها وليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة أفهمت ثم قال لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دما حراما

قوله عليه‌السلام: « في عنفوان الملك » بضم العين والفاء أي أوله.

قوله عليه‌السلام: « ترغدون فيه » يقال : عيش رغد : أي واسعة طيبة.

قوله عليه‌السلام: « ما لم تصيبوا منا دما حراما » والمراد قتل أهل البيت عليهم‌السلام وإن كان بالسم مجازا ، ويكون قتل الأئمة عليهم‌السلام سببا لسرعة زوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك ، أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان أبي جعفر الدوانيقي ، وفي زمان الرشيد ، على ما ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام(١) وكذا ما قتلوا في الفخ من السادات.

ويحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم ، وقوله عليه‌السلام: « ولا يزال القوم في فسحة » يحتمل أن يكون المراد بهم بني أمية وإن كان بعيدا.

قوله عليه‌السلام: « وذهب بريحكم » قال الجوهري : قد تكون الريح بمعنى الغلبة والقوة ، ومنه قوله تعالى : «وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »(٢) .

__________________

(١) عيون أخبار الرضا ج ١ ص ١٠٨ ب ٩ ح ١.

(٢) الصحاح ج ١ ص ٣٦٨.


فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عز وجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم وسلط الله عز وجل عليكم عبدا من عبيده أعور وليس بأعور من آل أبي سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه ثم قطع الكلام.

٢٥٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن المفضل بن مزيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له أيام عبد الله بن علي ـ قد اختلف هؤلاء فيما بينهم فقال دع ذا عنك إنما يجيء فساد أمرهم من حيث بدا صلاحهم.

٢٥٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بدر بن الخليل الأزدي قال كنت جالسا عند أبي جعفر

قوله عليه‌السلام: « أعور » أي الدنيء الأصل والسيء الخلق ، وهو إشارة إلى هلاكوخان. قال الجزري : فيه لما اعترض أبو لهب على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند إظهاره الدعوة قال له أبو طالب : « يا أعور ما أنت وهذا » لم يكن أبو لهب أعور ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه أعور ، وقيل إنهم يقولون للرديء من كل شيء من الأمور والأخلاق أعور. وللمؤنث عوراء.

قوله عليه‌السلام: « وليس بأعور من آل أبي سفيان » أي ليس ذلك الأعور من آل أبي سفيان بل من طائفة الترك.

الحديث السابع والخمسون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « عبد الله بن علي » لعل المراد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ثاني خلفاء بني العباس نسب إلى جده.

قوله عليه‌السلام: « من حيث بدا صلاحهم » أي كما أنه ظهرت دولتهم على يد رجل جاء من قبل المشرق ، وهو أبو مسلم المروزي. كذلك يكون انقراض دولتهم على يد رجل يخرج من هذه الناحية وهو هلاكو.

الحديث الثامن والخمسون والمائتان : ضعيف.


عليه‌السلام فقال آيتان تكونان قبل قيام القائم عليه‌السلام لم تكونا منذ هبط آدم إلى الأرض تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره فقال رجل يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف فقال أبو جعفر عليه‌السلام إني أعلم ما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه‌السلام.

٢٥٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » والسابقون الآخرون والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى

قوله عليه‌السلام: « إني أعلم ما تقول » أي أنت تقول إن هذا خلاف المعهود ، وما يحكم به المنجمون ولقد قلت : إنها من الآيات الغريبة التي لم يعهد وقوعها وعلى مثل هذا حمل الصدوق (ره) ما ورد من إدخالهما في البحر عند الانكساف والانخساف(١) .

الحديث التاسع والخمسون والمائتان : مختلف فيه.

قوله عليه‌السلام: « لأحب رياحكم وأرواحكم » الرياح جمع الريح ، والمراد هنا الريح الطيب أو الغلبة أو القوة أو النصرة أو الدولة. والأرواح أما جمع الروح ـ بالضم ـ أو ـ بالفتح ـ بمعنى نسيم الريح أو الراحة.

قوله عليه‌السلام: « على ذلك » أي على ما هو لازم الحب من الشفاعة.

قوله عليه‌السلام: « أنتم شيعة الله » أي أتباع دين الله.

قوله عليه‌السلام: « وأنتم السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » أي في صدر الإسلام بعد فوت النبي

__________________

(١) الفقيه ج ١ ص ٣٤١.


الجنة قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز وجل وضمان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم فتنافسوا في فضائل الدرجات أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق ولقد قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لقنبر يا قنبر أبشر وبشر واستبشر فو الله لقد مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة.

ألا وإن لكل شيء عزا وعز الإسلام الشيعة.

ألا وإن لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة.

ألا وإن لكل شيء ذروة وذروة الإسلام الشيعة.

ألا وإن لكل شيء شرفا وشرف الإسلام الشيعة.

ألا وإن لكل شيء سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة.

صلى‌الله‌عليه‌وآله سبق من كان منكم من الشيعة إلى اتباع الوصي حقا أو في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله سبقوا إلى قبول ما قاله في وصيه ، ويحتمل أن يكون المراد السبقة في الميثاق.

قوله عليه‌السلام: « بضمان الله » أي بسبب أن الله ضمن لكم الجنة أو ضمناها لكم من قبل الله ، وبأمره ويحتمل أن تكون الباء بمعنى مع.

قوله عليه‌السلام: « أكثر أرواحا » لعل الأكثرية بالنسبة إلى جماعة ماتوا ، أو استشهدوا في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يطلق عليهم اسم الشيعة ، أو بالنسبة إلى سائر الأمم أو بالنسبة إلى المستضعفين من المخالفين.

قوله عليه‌السلام: « حوراء عيناء » أي في الجنة على صفة الحورية في الحسن والجمال.

قوله عليه‌السلام: « أبشر » أي خذ هذه البشارة« وبشر » أي غيرك« واستبشر » أي افرح وسر بذلك.

قوله عليه‌السلام: « دعامة » الدعامة بالكسر : عماد البيت ،


ألا وإن لكل شيء إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة والله لو لا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشبا أبدا والله لو لا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات ما لهم في الدنيا ولا لهم «فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية : «عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً »(١) فكل ناصب مجتهد فعمله هباء شيعتنا ينطقون بنور الله عز وجل ومن يخالفهم ينطقون بتفلت والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز وجل روحه إلى السماء فيبارك عليها فإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز رحمته وفي رياض جنة وفي ظل عرشه وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه والله إن حاجكم وعماركم لخاصة الله عز وجل وإن فقراءكم لأهل الغنى وإن أغنياءكم لأهل القناعة وإنكم كلكم لأهل دعوته وأهل إجابته.

٢٦٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله وزاد فيه ألا وإن لكل شيء جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

قوله عليه‌السلام: « بتفلت » أي يصدر عنهم فلتة من غير تفكر وروية وأخذ من صادق.

قوله عليه‌السلام: « لأهل الغنى » أي غنى النفس والاستغناء عن الخلق بتوكلهم على ربهم.

قوله عليه‌السلام: « لأهل دعوته » أي دعاكم الله إلى دينه وطاعته فأجبتموه إليهما.

الحديث الستون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وجوهر ولد آدم » أي كما أن الجواهر ممتازة من سائر

__________________

(١) سورة الغاشية : ٣ ـ ٤.


ونحن وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله عز وجل وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة والله لو لا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة ولا قرأ في صلواته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة ولا في غير صلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه

أجزاء الأرض بالحسن والبهاء والنفاسة والندرة ، فكذا هم بالنسبة إلى سائر ولد آدم عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « حبذا » قال الجوهري : حب فعل ماض لا يتصرف ، وأصله حبب على ما قال الفراء وذا فاعله ، وهو اسم مبهم من أسماء الإشارة جعلا شيئا واحدا ، فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعده ، وموضعه رفع بالابتداء ، وزيد خبره ، ولا يجوز أن يكون بدلا من ذا لأنك تقول حبذا امرأة ولو كان بدلا لقلت حبذه المرأة(١) .

قوله عليه‌السلام: « لو لا أن يتعاظم الناس ذلك » أي لو لا أن يعدوه عظيما ، ويصير سببا لغلوهم فيهم.

قوله عليه‌السلام: « زهو » أي كبر وفخر ،قوله عليه‌السلام: « قبلا » قال الفيروزآبادي : رأيته قبلا محركة ، وبضمتين وكصرد وكعنب وقبيلا كأميرا أي عيانا ومقابلة(٢) .

قوله عليه‌السلام: « ممن خالفه » أي أجرة التقديري أي لو كان له أجر مع قطع النظر عما يتفضل به على الشيعة كأنه له أجر واحد فهذا ثابت للساكت من الشيعة.

__________________

(١) الصحاح ج ١ ص ٣٦٨.

(٢) القاموس ج ٤ ص ٣٤.


أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله ، أنتم والله الذين قال الله عز وجل : «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين عينان في الرأس وعينان في القلب ألا والخلائق كلهم كذلك إلا أن الله عز وجل فتح أبصاركم «وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ».

٢٦١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن منصور بن يونس ، عن عنبسة بن مصعب قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول أشكو إلى الله عز وجل وحدتي وتقلقلي بين أهل المدينة حتى تقدموا وأراكم وآنس بكم فليت هذه الطاغية أذن لي فأتخذ قصرا في الطائف فسكنته وأسكنتكم معي وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبدا.

٢٦٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب قال أنشد الكميت أبا عبد الله عليه‌السلام شعرا فقال

قوله عليه‌السلام: « أجر المجاهدين » أي في سائر أحوالهم غير حالة المصافة مع العدو.

قوله عليه‌السلام: « فتح أبصاركم » أي أبصار قلوبكم.

الحديث الحادي والستون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وتقلقلي » وفي بعض النسخ [ وتقلقي ] قال الجوهري :(١) تقلقل أي تحرك واضطرب ، وقال : القلق : الانزعاج.

قوله عليه‌السلام: « حتى تقدموا » أي من الكوفة وغيرها للحج فأراكم وآنس بكم.

الحديث الثاني والستون والمائتان : ضعيف.

__________________

(١) الصحاح ج ٥ ص ١٨٠٥.


أخلص الله لي هواي

فما أغرق نزعا ولا تطيش سهامي

فقال أبو عبد الله عليه‌السلام لا تقل هكذا فما أغرق نزعا ولكن قل فقد أغرق نزعا ولا تطيش سهامي.

٢٦٣ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي داود المسترق ، عن سفيان بن مصعب العبدي قال دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال قولوا لأم فروة تجيء فتسمع ما صنع بجدها قال فجاءت فقعدت خلف الستر ثم قال أنشدنا قال فقلت

قوله : « أخلص الله لي هواي » أي جعل الله محبتي خالصة لكم ، فصار تأييده تعالى سببا لأن لا أخطئ الهدف وأصيب كلما أريده من مدحكم ، وإن لم أبالغ فيه ، يقال : أغرق النازع في القوس إذا استوفى مدها ، ثم أستعير لمن بالغ في كل شيء ، ويقال : طاش السهم عن الهدف أي عدل.

قوله عليه‌السلام: « لا تقل هكذا » لعله عليه‌السلام إنما نهاه عن ذلك ، لإيهامه بتقصير أو عدم اعتناء في مدحهم عليهم‌السلام وهذا لا يناسب مقام المدح ، أو لأن الإغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف ، بل الأمر بالعكس مع أن فيما ذكره معنى لطيفا كاملا ، وهو أن المداحون إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحق وكذبوا فيما أثبتوا للممدوح ، كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف ، وإني في مدحكم كلما أبالغ في المدح لا يخرج سهمي عن هدف الحق والصدق ، ويكون مطابقا للواقع ، ويحتمل على بعد أن يكون غرضه عليه‌السلام مدحه وتحسينه بأنك لا تقصر في مدحنا ، بل تبذل جهدك فيه.

الحديث الثالث والستون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « قولوا لأم فروة » هي كنية لأم الصادق عليه‌السلام بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، ولبنته عليه‌السلام أيضا على ما ذكره الشيخ الطبرسي (ره) في إعلام


فرو جودي بدمعك المسكوب

قال فصاحت وصحن النساء فقال أبو عبد الله عليه‌السلام الباب الباب فاجتمع أهل المدينة على الباب قال فبعث إليهم أبو عبد الله عليه‌السلام صبي لنا غشي عليه فصحن النساء.

٢٦٤ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما حفر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الخندق مروا بكدية فتناول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المعول من يد أمير المؤمنين عليه‌السلام أو من يد سلمان رضي‌الله‌عنه فضرب بها

الورى(١) . والمراد هنا الثانية ، والمراد بجدها الحسين عليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون المراد بها الأولى والمراد بجدها محمد بن أبي بكر ، ولا يخفى بعده.

قوله : « فرو جودي » خطاب لأم فروة فاختصر من أوله وآخره ضرورة وترخيما ، ويدل على عدم حرمة سماع صوت الرجال على النساء إلا أن تعد أمثال هذه من الضرورات ، وعلى استحباب الإنشاء للحسين عليه‌السلام وعلى استثناء مراثي الحسين عليه‌السلام من عموم الغناء ، إذ الظاهر أنهم كانوا ينشدون بالصوت والترجيع كما هو الشائع ، لكن يشكل الاستدلال به إذ قد يكون بغير ترجيع أيضا وقد استثناه بعض الأصحاب ، والمشهور عموم التحريم ، وعلى جواز التورية عند التقية ، ولعله غشي على بعض صبيانه عليه‌السلام في ذلك اليوم أو غيره فوري عليه‌السلام بذكر ذلك في هذا المقام.

الحديث الرابع والستون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « بكدية » قال الجزري : الكدية بالضم : قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيه الفأس(٢) .

قوله عليه‌السلام: « أو من يد سلمان » الترديد من الراوي ، ويحتمل أن يكون

__________________

(١) إعلام الورى ص ٢٧١ الى ٢٩١ ط النجف الأشرف.

(٢) النهاية : ج ٤ ص ١٥٦.


ضربة فتفرقت بثلاث فرق فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لقد فتح علي في ضربتي هذه كنوز كسرى وقيصر فقال أحدهما لصاحبه يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا أن

من الإمام عليه‌السلام إشارة بذلك إلى اختلاف روايات العامة وهو بعيد.

قوله عليه‌السلام: « فقال أحدهما » أي أبو بكر وعمر. أقول : خبر الصخرة من المتواترات قد رواه الخاصة والعامة بأسانيد كثيرة ، فقد روى الصدوق بإسناده إلى البراء بن عازب قال : لما أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحفر الخندق ، عرض له صخرة عظيمة شديدة ، في عرض الخندق لا تأخذ منها المعاول ، فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رآها وضع ثوبه وأخذ المعول ، وقال : بسم الله وضرب ضربة انكسر ثلثها. وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لا بصر قصورها الحمراء الساعة ، ثم ضرب الثانية فقال : بسم الله ، ففلق ثلاثا آخر ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر ، وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله لا بصر أبواب الصنعاء مكاني هذا(١) .

وقال علي بن إبراهيم : فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وفقد رسول الله في مسجد الفتح فبينا المهاجرين يحفرون إذ عرض لهم جبل لم يعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله يعلمه ذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه ، وقد شد على بطنه حجرا فقلت : يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا يعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء وغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ، ثم شرب ومج ذلك الماء في فيه ، ثم صبه على ذلك الحجر ، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور اليمن ، فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أما إنه سيفتح عليكم هذه المواطن التي برقت فيها

__________________

(١) البحار : ج ٢٠ ص ١٨٩. مجمع البيان : ج ٢ ص ٤٢٧ مستدرك الحاكم : ج ٣ ص ٥٩٨٠.


يخرج يتخلى.

٢٦٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن لله تبارك وتعالى ريحا يقال لها الأزيب لو أرسل منها مقدار منخر ثور لأثارت ما بين السماء والأرض وهي الجنوب.

٢٦٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن رزيق أبي العباس ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال أتى قوم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله إن بلادنا قد قحطت وتوالت السنون علينا فادع الله تبارك وتعالى يرسل السماء علينا فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالمنبر فأخرج واجتمع الناس فصعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودعا وأمر الناس أن يؤمنوا فلم يلبث أن هبط جبرئيل فقال يا محمد أخبر الناس أن ربك قد وعدهم أن يمطروا يوم كذا وكذا وساعة كذا وكذا فلم يزل الناس ينتظرون ذلك اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة أهاج الله عز وجل ريحا فأثارت سحابا وجللت السماء وأرخت عزاليها فجاء أولئك النفر بأعيانهم إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله

البرق. ثم انهال علينا كما ينهال الرمل(١) .

الخامس والستون والمائتان : مجهول :قوله عليه‌السلام: « يقال لها الأزيب » قال الفيروزآبادي : الأزيب كأحمر : الجنوب أو النكباء تجري بينها وبين الصبا(٢) .

قوله عليه‌السلام: « مقدار منخر » قال الفيروزآبادي : المنخر : بفتح الميم والخاء وبكسرهما وبضمتين وكمجلس ، الأنف(٣) .

الحديث السادس والستون والمائتان : مجهول.

__________________

(١) تفسير القمّيّ ج ٢ ص ١٧٨.

(٢) القاموس : ج ١ ص ٨٣.

(٣) نفس المصدر : ج ٢ ص ١٤٤.


ادع الله لنا أن يكف السماء عنا فإنا كدنا أن نغرق فاجتمع الناس ودعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمر الناس أن يؤمنوا على دعائه فقال له رجل من الناس يا رسول الله أسمعنا فإن كل ما تقول ليس نسمع فقال قولوا اللهم حوالينا ولا علينا اللهم صبها في بطون الأودية وفي نبات الشجر وحيث يرعى أهل الوبر اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا.

٢٦٧ ـ جعفر بن بشير ، عن رزيق ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما أبرقت قط في ظلمة ليل ولا ضوء نهار إلا وهي ماطرة.

٢٦٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن

قوله عليه‌السلام: « أن يكف السماء » أي يمنع المطر عنا.

قوله عليه‌السلام: « اللهم حوالينا » قال الجزري : في حديث الاستسقاء « اللهم حوالينا ولا علينا » يقال : رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه ، يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية(١) .

وقال الجوهري : يقال : قعدوا حوله وحوالة وحواليه وحولية ، ولا تقل حواليه ـ بكسر اللام.

قوله عليه‌السلام: « حيث يرعى أهل الوبر » أي حيث يرعى سكان البادية إنعامهم فإنهم يسكنون في خيام الوبر لا بيوت المدر ولا يضرهم كثرة المطر.

الحديث السابع والستون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « ما أبرقت » أي السماء قال الفيروزآبادي : برقت السماء بروقا لمعت أو جاءت ببرق. والبرق بدا ، والرجل تهدد وتوعد كأبرق(٢) والحاصل أن البرق يلزمه المطر ، وإن لم يمطر في كل موضع يظهر فيه البرق.

الحديث الثامن والستون والمائتان : مرفوع.

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٤٦٥.

(٢) القاموس : ج ٣ ص ٢١٨.


العزرمي رفعه قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام وسئل عن السحاب أين يكون قال يكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه فإذا أراد الله عز وجل أن يرسله أرسل ريحا فأثارته ووكل به ملائكة يضربوه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع ثم قرأ هذه الآية : «اللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ » الآية(١) والملك اسمه الرعد.

٢٦٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مثنى الحناط ومحمد بن مسلم قالا قال أبو عبد الله عليه‌السلام من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زاد الله عز وجل في رزقه ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره.

قوله عليه‌السلام: « تكون على شجرة » يحتمل أن يكون نوع من السحاب كذلك وأن يكون كناية عن انبعاثه عن البحر وحواليه.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « بالمخاريق » قال الجزري : في حديث علي عليه‌السلام « البرق مخاريق الملائكة » هي جمع مخراق ، وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السحاب ، وتسوقه ويفسره حديث ابن عباس البرق سوط من نور تزجر بها الملائكة السحاب(٢) .

الحديث التاسع والستون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « زكي عمله » على البناء للفاعل من المجرد ، أي طهر عمله من الرياء والعجب وسائر الآفات ، فإن كلا منها نوع من الكذب ، ويستلزمه أو مما عمله ، وزيد في ثوابه. أو على البناء للمجهول على وزن التفعيل أي مدح الله عمله وقبله.

قوله عليه‌السلام: « ومن حسنت نيته » أي تكون أعماله خالصة لله ، أو صح

__________________

(١) سورة فاطر : ٩.

(٢) النهاية ج ٢ ص ٢٦.


٢٧٠ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الحسن بن محمد الهاشمي قال حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليهم‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول الله تبارك وتعالى لابن آدم إن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تنظر وإن نازعك لسانك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تكلم وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تأت حراما.

٢٧١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن مولى لبني هاشم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ثلاث من كن فيه فلا يرج خيره من لم يستح من العيب ويخش الله بالغيب ويرعو عند الشيب.

عزمه على الخيرات ، فإن النية قد تطلق على الغاية الباعثة على الفعل وعلى العزم عليه أيضا.

الحديث السبعون والمائتان : ضعيف.

والظاهر أنه زيد ـأحمد بن محمد بن عيسى في آخر السند من النساخ ـ ويحتمل أن يكون رجلا آخرا مجهولا.

قوله عليه‌السلام: « فأطبق ولا تأت حراما » لعل المراد بالطبقين هنا الفخذان ، ويحتمل أن يكون المراد جفني العينين أيضا ، فإنه ما لم تر العين لا تشتهي النفس ، وحاصل الفقرات أن الله تعالى مكن الإنسان من ترك الحرمات بالاحتراز عما يؤدي إليها ، وليس بمجبور على فعلها حتى يكون له عذر في ذلك.

الحديث الحادي والسبعون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « بالغيب » أي متلبسا [ ملتبسا ] بالغيب أي غائبا عن الخلق ، أو بسبب الأمر المغيب عنه من النار وبسبب إيمانه به بأخبار الرسل ، والأول أظهر إذ أكثر الخلق يظهرون خشية الله بمحضر الناس رياء ، ولا يبالون بارتكاب


٢٧٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال قال قلت لجميل بن دراج قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه قال نعم قلت له وما الشريف قال قد سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ذلك فقال الشريف من كان له مال قال قلت فما الحسيب قال الذي يفعل الأفعال الحسنة بماله وغير ماله قلت فما الكرم قال التقوى.

٢٧٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أشد حزن النساء وأبعد فراق الموت وأشد من ذلك كله فقر يتملق صاحبه ثم لا يعطى شيئا.

المحرمات في الخلوات.

قوله عليه‌السلام: « ويرعو عند الشيب » قال الجزري : فيه « شر الناس رجل يقرأ كتاب الله لا يرعوى إلى شيء منه » أي لا ينكف ولا ينزجر ، من رعى يرعو إذا كف عن الأمور ، وقد ارعوى عن القبيح يرعوى ارعواء ، وقيل : الإرعواء : الندم على الشيء والانصراف عنه وتركه(١) .

الحديث الثاني والسبعون والمائتان : صحيح.

قوله : « وما الشريف » أي بحسب الدنيا.

الحديث الثالث والسبعون والمائتان : ضعيف على المشهور.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وأبعد فراق الموت » أي المفارقة الواقعة بالموت بعيدة عن المواصلة.

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ٢٣٦.


( حديث يأجوج ومأجوج )

٢٧٤ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله ، عن العباس بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال سئل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن الخلق فقال خلق الله ألفا ومائتين في البر وألفا ومائتين في البحر وأجناس بني آدم سبعون جنسا والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج.

٢٧٥ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن مثنى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال [ إن ] الناس طبقات ثلاث طبقة هم منا ونحن منهم وطبقة يتزينون بنا وطبقة يأكل بعضهم بعضا [ بنا ].

حديث يأجوج ومأجوج

الحديث الرابع والسبعون والمائتان : ضعيف.

ويدل على أن يأجوج ومأجوج ليسوا من ولد آدم ، وروى الصدوق بإسناده عن عبد العظيم الحسني ، عن علي بن محمد العسكري ، أن جميع الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من ولد يافث(١) ، والحديث طويل أوردته في الكتاب الكبير(٢) وهذا الخبر عندي أقوى سندا من خبر المتن ، فيمكن حمله على أن المراد أنهم ليسوا من الناس ، وإن كانوا من ولد آدم عليه‌السلام.

الحديث الخامس والسبعون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « يتزينون بنا » أي يجعلون حبنا وما وصل إليهم من علومنا زينة لهم عند الناس ، ووسيلة لتحصيل الجاه ، وليس توسلهم بالأئمة عليهم‌السلام خالصا لوجه الله.

قوله عليه‌السلام: « يأكل بعضهم بعضا بنا » أي يأخذ بعضهم أموال بعضهم و

__________________

(١) علل الشرائع ص ٣١.

(٢) البحار ج ١١ ص ٢٩١.


٢٧٦ ـ عنه ، عن معلى ، عن الوشاء ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عمار بن مروان ، عن الفضيل بن يسار قال قال أبو جعفر عليه‌السلام إذا رأيت الفاقة والحاجة قد كثرت وأنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك فانتظر أمر الله عز وجل قلت جعلت فداك هذه الفاقة والحاجة قد عرفتهما فما إنكار الناس بعضهم بعضا قال يأتي الرجل منكم أخاه فيسأله الحاجة فينظر إليه بغير الوجه الذي كان ينظر إليه ويكلمه بغير اللسان الذي كان يكلمه به.

٢٧٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن عبيد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام وكل الرزق بالحمق ووكل الحرمان بالعقل ووكل البلاء بالصبر.

٢٧٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد العطار ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمر أخي عذافر قال دفع إلي إنسان ستمائة درهم أو

يأكلونها بإظهار مودتنا ومدحنا وعلومنا ، أو ينازع بعضهم بعضا فيها لأن غرضهم التوسل بها إلى الدنيا ، أو يسعى بعضهم في قتل بعضهم بذكر محبتهم وولايتهم لنا عند حكام الجور ، والأول أظهر.

الحديث السادس والسبعون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « فانتظر أمر الله » أي خروج القائم عليه‌السلام

قوله عليه‌السلام: « يأتي الرجل » الظاهر أن الإنكار استعمل هنا مقابل المعرفة.

الحديث السابع والسبعون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وكل الرزق بالحمق » أي الأحمق في غالب الأحوال مرزوق موسع عليه ، والعاقل محروم مقتر عليه.

الحديث الثامن والسبعون والمائتان : ضعيف.


سبعمائة درهم لأبي عبد الله عليه‌السلام فكانت في جوالقي فلما انتهيت إلى الحفيرة شق جوالقي وذهب بجميع ما فيه ووافقت عامل المدينة بها فقال أنت الذي شقت زاملتك وذهب بمتاعك فقلت نعم فقال إذا قدمنا المدينة فأتنا حتى أعوضك قال فلما انتهيت إلى المدينة دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال يا عمر شقت زاملتك وذهب بمتاعك فقلت نعم فقال ما أعطاك الله خير مما أخذ منك إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ضلت ناقته فقال الناس فيها يخبرنا عن السماء ولا يخبرنا عن ناقته فهبط عليه جبرئيل عليه‌السلام فقال يا محمد ناقتك في وادي كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس أكثرتم علي في ناقتي ألا وما أعطاني الله خير مما أخذ مني ألا وإن ناقتي في وادي كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا فابتدرها الناس فوجدوها كما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ثم قال ائت

قوله : « إلى الحفيرة » هي موضع بالعراق.

قوله : « ووافقت » أي صادفت ، وفي بعض النسخ [ واقفت ] بتقديم القاف ، قال الفيروزآبادي : المواقفة أن تقف معه ، ويقف معك في حرب أو خصومة.(١) قوله عليه‌السلام: « زاملتك » الزاملة : « بعير يستظهر به الرجل يحمل متاعه وطعامه عليه »قوله عليه‌السلام: « ما أعطاك الله » أي من دين الحق وولاية أهل البيت.

قوله عليه‌السلام: « ضلت ناقته » هذه المعجزة من المعجزات المشهورة ، رواها الخاصة والعامة بطرق كثيرة ، وقد أوردته في كتاب بحار الأنوار في أبواب معجزات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله(٢) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ما أعطاني الله » أي من النبوة والقرب والكمال.

__________________

(١) القاموس ج ٣ ص ٢١٢.

(٢) البحار ج ١٨ ص ١٢٩.


عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فإنما هو شيء دعاك الله إليه ـ لم تطلبه منه.

٢٧٩ ـ سهل ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن شعيب العقرقوفي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام شيء يروى عن أبي ذر رضي‌الله‌عنه أنه كان يقول ثلاث يبغضها الناس وأنا أحبها أحب الموت وأحب الفقر وأحب البلاء فقال إن هذا ليس على ما يروون إنما عنى الموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله والبلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله والفقر في طاعة الله أحب إلي من الغنى في معصية الله.

٢٨٠ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن علي بن عيسى القماط ، عن عمه قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول هبط جبرئيل عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كئيب حزين فقال يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا فقال إني رأيت الليلة رؤيا قال وما الذي رأيت قال رأيت بني أمية يصعدون المنابر وينزلون منها قال والذي بعثك بالحق نبيا ما علمت بشيء من هذا وصعد جبرئيل عليه‌السلام إلى السماء ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن يعزيه بها قوله «أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ »(١) وأنزل الله جل ذكره : «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »(٢) للقوم فجعل الله عز وجل ليلة القدر لرسوله

قوله عليه‌السلام: « دعاك الله إليه » أي يسره الله لك عن غير طلب.

الحديث التاسع والسبعون والمائتان : ضعيف.

الحديث الثمانون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « يعزيه » أي يسليه ،قوله تعالى : « ما كانُوا يُوعَدُونَ » فسره الأكثر بقيام الساعة ، وفسر في أكثر أخبارنا بقيام القائم عليه‌السلام ، وهو أنسب بالتسليةقوله عليه‌السلام: « للقوم » أي مدة ملك بني أمية.

اعلم أنه اختلف في معنى كونها خيرا من ألف شهر ، فقيل : المزاد أن العبادة

__________________

(١) سورة الشعراء : ٢٠٦ ـ ٢٠٨.

(٢) سورة القدر : ٢ ـ ٥.


خيرا من ألف شهر.

فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وقيل : ذكر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول الله عجبا شديدا ، وتمنى أن يكون ذلك في أمته ، فقال : يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر ، وقال : «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل شهر رمضان ، وعلى ما في الخبر(١) الكتاب يحتمل أن يكون المراد أن الله سلب فضل ليلة القدر في مدة ملكهم عن العالمين ، كما هي ظاهر خبر الصحيفة ، فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدة لعدم كون ليلة القدر فيها.

أو أنه تعالى سلب فضلها عنهم لعنهم الله ، فالمراد بالعبادة العبادة التقديرية لعدم صحة عبادتهم ، أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر أفضل منها ، لسلب فضيلة ليلة القدر عنهم.

أو المراد أن الثواب الذي يمنحه الله على العمل فيها ، خير من سلطنة بني أمية وشوكتهم واقتدارهم في تلك المدة.

فإن قلت : فعلى هذا لا يظهر فضل كثير لليلة القدر ، إذ كل ثواب من المثوبات الأخروية وإن كانت قليلة لبقائها وأبديتها خير من جميع الدنيا وما فيها.

قلت : المراد على هذا أن ثواب ليلة القدر بالنظر إلى سائر المثوبات الأخروية أشد امتيازا وعلوا من شوكتهم وملكهم ، وبالنظر إلى ملك الدنيا وعزها. وقد بسطنا الكلام في ذلك في شرح الصحيفة(٢) فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليه.

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر زيادة الألف واللام من النسّاخ ، والصحيح « على ما في خبر الكتاب ».

(٢) راجع ج ٣ ص ٥٥ ـ ٦٠.


٢٨١ ـ سهل ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن عبد الأعلى قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام ـ عن قول الله عز وجل «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »(١) قال فتنة في دينه أو جراحة لا يأجره الله عليها.

٢٨٢ ـ سهل بن زياد ، عن محمد ، عن يونس ، عن عبد الأعلى قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إن شيعتك قد تباغضوا وشنئ بعضهم بعضا فلو نظرت جعلت فداك في أمرهم فقال لقد هممت أن أكتب كتابا لا يختلف علي منهم اثنان قال فقلت ما كنا قط أحوج إلى ذلك منا اليوم قال ثم قال أنى هذا ومروان وابن ذر قال

الحديث الحادي والثمانون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « أو جراحة » أما تفسير للفتنة أيضا أو للعذاب قال الطبرسي (ره) : أي فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله ، وإنما دخلت عن لهذا المعنى ، وقيل : عن أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله «أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ » أي بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق ، وقيل : عقوبة في الدنيا «أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » في الآخرة(٢) .

الحديث الثاني والثمانون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « أنى هذا ومروان وابن ذر » أي لا ينفع هذا في رفع منازعة مروان ، والمراد به أحد أصحابه عليه‌السلام وابن ذر رجل آخر من أصحابه ، ولعله كان بينهما منازعة شديدة لتفاوت درجتهما ، واختلاف فهمهما ، فأفاد عليه‌السلام أن الكتاب لا يرفع النزاع الذي منشأه سوء الفهم ، واختلاف مراتب الفضل.

ويحتمل أن يكون المراد بابن ذر عمر بن ذر القاضي العامي ، وقد روي أنه دخل على الصادق عليه‌السلام وناظرة ، فالمراد أن هذا لا يرفع النزاع بين الأصحاب والمخالفين ، بل يصير النزاع بذلك أشد ويصير سببا لتضرر الشيعة بذلك كما ورد في كثير من الأخبار ذلك لبيان سبب اختلاف الأخبار ، فظن عبد الأعلى عند سماع هذا الكلام

__________________

(١) سورة النور : ٦٣.

(٢) مجمع البيان : ج ٧ ص ١٥٨.


فظننت أنه قد منعني ذلك قال فقمت من عنده فدخلت على إسماعيل فقلت يا أبا محمد إني ذكرت لأبيك اختلاف شيعته وتباغضهم فقال لقد هممت أن أكتب كتابا لا يختلف علي منهم اثنان قال فقال ما قال مروان وابن ذر قلت بلى قال يا عبد

أنه عليه‌السلام لا يجيبه إلى كتابة هذا الكتاب ، فأيس وقام ودخل على إسماعيل ابنه عليه‌السلام وذكر ما جرى بينه وبين أبيه عليه‌السلام.

قوله : « قال فقال » أي قال عبد الأعلى : فقال الصادق وذكر ما جرى بين مروان وابن ذر من المخاصمة ، فصدقه الراوي على ذلك ، وقال : بلى جرى بينهم ذلك ، وهذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاه عليه‌السلام أو في هذا الوقت الذي كان يكلم إسماعيل سمع عليه‌السلام كلامه فأجابه.

ويحتمل أن يكون فاعل ـ فقال ـ إسماعيل أي قال عبد الأعلى : قال إسماعيل عند ما ذكرت بعض كلام أبيه عليه‌السلام ، مبادرا : ما قال أبي في جوابك قصة مروان وابن ذر؟ قال عبد الأعلى : بلى قال أبوك ذلك ، فيكون إلى آخر الخبر كلام إسماعيل حيث كان سمع من أبيه عليه‌السلام علة ذلك ، فأفاده ، وهذا أظهر لفظا ، والأول معنى.

وعلى الاحتمال الأخير يحتمل أن يكون ـ يا عبد الأعلى ـ من كلام الصادق عليه‌السلام ، لكنه بعيد ، وفي بعض النسخ [ وأبو ذر ] وفي بعضها [ وأبي ذر ] فحينئذ يحتمل أن يكون المراد أن مع غلبة أهل الجور والكفر لا ينفع الكتاب ، ألم تسمع قصة أبي ذر حيث طرده عثمان وكان ممن يحبه الله ورسوله ، ومروان حيث آواه وكان هو وأبوه طريدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإذا خولف الرسول في مثل ذلك ، ولم ينكر فكيف يطيعوني.

وقال الفاضل الأسترآبادي : في بعض النسخ [ وأبو ذر ] في الموضعين ، وفي العبارة سهو ، وكان قصده عليه‌السلام من ذكر ما قال مروان وأبو ذر ، أن المسلمين ليسوا بسواء وأن درجات أصحابنا ومراتب أذهانهم متفاوتة ، وكل مسير لما خلق له ، فينبغي


الأعلى إن لكم علينا لحقا كحقنا عليكم والله ما أنتم إلينا بحقوقنا أسرع منا إليكم ثم قال سأنظر ثم قال يا عبد الأعلى ما على قوم إذا كان أمرهم أمرا واحدا متوجهين إلى رجل واحد يأخذون عنه ألا يختلفوا عليه ويسندوا أمرهم إليه يا عبد الأعلى إنه ليس ينبغي للمؤمن وقد سبقه أخوه إلى درجة من درجات الجنة أن يجذبه عن مكانه الذي هو به ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به

أن يعمل كل بما أخذه ، ولا ينبغي أن يخاصم بعضهم بعضا في الفتاوى ، وربما يكون الأصلح في حق بعض أن يعمل بالتقية فأفتاه الإمام بالتقية دون بعض ، فأفتاه الإمام بالحق ، وربما يصل ذهن بعضهم إلى الدقائق الكلامية المسموعة من الإمام دون بعض فلا ينبغي أن يحتمل على شيء أحد لا يقدر عليه.

قوله عليه‌السلام: « ما على قوم » كلمة ـ ما ـ استفهامية على الإنكار ، أي أي ضرر وفساد يمكن أن يكون على قوم تولوا إماما أن لا يختلفوا عليه ، ويعمل كل منهم بما بلغه ولم ينكر على الآخر ما في يده ، ويسند كل منهم أمره إلى إمامه ولا يتعرض للآخر.

قوله عليه‌السلام: « إنه ليس ينبغي » لعل المراد أن اختلافهم لما كان بسبب اختلاف درجاتهم ـ وهم يكلمون الناس على قدر عقولهم ـ فلا ينبغي للمؤمن الناقص الذي سبقه أخوه إلى درجة من الفضل والكمال وقد أمره الإمام أن يعمل على قدر ما يستحقه أن يجذبه عن درجة كماله إلى ما هو فيه من النقص ، ويكلفه بأن يعتقد ويعمل على قدر فهمه الناقص ، فهذا التكليف بمنزلة جذب الآخر عن كماله إلى مرتبته « ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ » ـ على البناء للمجهول ـ أي لم يبلغ إلى إخوة بعد التيه ، أو على البناء للمعلوم أي هذا السابق الذي لم يبلغ إلى أعلى درجات الكمال ، ولكن قد سبق الآخر ففيه إشعار بأنه أيضا ناقص بالنسبة إلى من سبقه ، فينبغي إن لا يزاحم الناقص عن الوصول إليه ليوفق للوصول إلى


ولكن يستلحق إليه ويستغفر الله

٢٨٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال «ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً »(١) قال أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا

من هو فوقه.

وعلى التقديرين المراد أنه لا ينبغي للسابق إلى درجة الكمال أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به أي يمنعه عن الوصول إليه ، إما بأن لا يهديه إلى ما يوجب وصوله إلى تلك الدرجة حسدا أو بتكليفه الصعود إلى تلك الدرجة ، قبل أن يمكنه ذلك فيصير ذلك سببا لإنكاره ذلك ، والإنكار يوجب الحرمان وعدم السعي إلى تحصيله ، فكأنه بذلك التكليف دفع في صدره ومنعه عن الوصول إليه ، وهذا أنسب بالمقام ، ولكن يستلحق إليه أي يطلب لحوق الآخر إليه بلطف وحسن تدبير لا بالعنف والخرق ، والمنازعة ويستغفر الله أي لنفسه بأن لا يبرء نفسه في تلك الدرجة من الكمال عن التقصير ، بل يعد نفسه مقصرا ويستغفر الله منه أو للآخر المسبوق ليصير استغفاره له سببا لرفعه إليه.

الحديث الثالث والثمانون والمائتان : حسن.

قوله تعالى : « ضَرَبَ اللهُ » قال الشيخ الطبرسي (ره) :(٢) ضرب سبحانه مثلا للكافر وعبادته الأصنام فقال : «ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » أي مختلفون سيؤو الأخلاق ، وإنما ضرب هذا المثل لسائر المشركين ، ولكنه ذكر رجلا واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا ويعني بقوله «رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ » أي يعبدون آلهة مختلفة و

__________________

(١) سورة الزمر : ٣٠.

(٢) المجمع ج ٨ ص ٤٩٧.


ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجل سلم رجل فإنه الأول حقا وشيعته ثم قال إن اليهود تفرقوا من بعد موسى عليه‌السلام على إحدى وسبعين فرقة منها فرقة في الجنة وسبعون فرقة في النار وتفرقت النصارى بعد عيسى عليه‌السلام على اثنتين وسبعين فرقة فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها صلى‌الله‌عليه‌وآله على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة ومن الثلاث وسبعين

أصناما كثيرة وهم متشاجرون متعاسرون ، هذا يأمره وهذا ينهاه ، ويريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة ، ثم يكل كل منهم أمره إلى آخر ويكل الآخر إلى الآخر فيبقى هو خاليا عن المنافع ، وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء هذا مثل الكافر ، ثم ضرب مثل المؤمن الموحد ، فقال : «وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ » أي خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته ، خدمة غيره ، ولا يأمل سواه ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما.

وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي عليه‌السلام أنه قال : « أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله »(١) .

وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « الرجل السلم للرجل حقا علي عليه‌السلام وشيعته »(٢) .

قوله : « فلان الأول » أي أبو بكر فإنه لضلالته وعدم متابعته للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة ، يلعن بعضهم بعضا ومع ذلك تقول العامة كلهم على الحق ، وكلهم من أهل الجنة.

قوله عليه‌السلام: « فإنه الأول حقا » يعني أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فإنه الإمام الأول حقا ، وهذا يحتمل وجهين :

الأول : أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وبالرجل الثاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويؤيده ما مر من رواية الحاكم ، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن

__________________

(١) شواهد التنزيل ج ٢ ص ١١٩.

(٢) مجمع البيان : ج ٨ ص ٤٩٧.


فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة وستون فرقة من سائر الناس في النار.

٢٨٤ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لم تزل دولة الباطل طويلة ودولة الحق قصيرة.

٢٨٥ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام متى فرج شيعتكم قال فقال إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم

المتشاكس بين الاتباع ، إنما حصل لعدم كونهم متبوعا سلما للرسول ، ولم يأخذ عنه ما يحتاج إليه أتباعه من العلم ، فيكون ذكر الشيعة هنا استطراديا لبيان أن شيعته لما كانوا سلما له ، فهم أيضا سلم للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

والثاني : أن يكون المراد بالرجل الأول كل واحد من الشيعة ، وبالرجل الثاني أمير المؤمنين ، والمعنى أن الشيعة لكونهم سلما لإمامهم لا منازعة بينهم في أصل الدين ، فيكون الأول حقا بيانا للرجل الثاني ، وشيعته بيانا للرجل الأول ، والمقابلة في الآية تكون بين رجل فيه شركاء ، وبين الرجل الثاني من الرجلين المذكورين ثانيا ، والأول أظهر في الخبر ، والثاني أظهر في الآية.

قوله عليه‌السلام: « تنتحل ولايتنا » قال الفيروزآبادي : انتحله ادعاه لنفسه ، وهو لغيره(١) فذكر الانتحال لبيان أن أكثرهم يدعون الولاية ، والمودة بغير حقيقة وأما ما ذكر من افتراق الأمم بعد الأنبياء عليهم‌السلام فقد روته الخاصة والعامة بأسانيد كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار(٢) .

الحديث الرابع والثمانون والمائتان : صحيح.

الحديث الخامس والثمانون والمائتان : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « وهي سلطانهم » قال الجوهري : وهي الحائط إذا ضعف ، وهم

__________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٥٦.

(٢) الخصال ج ٢ ص ٥٨٥ والبحار ج ٣٦ ص ٣٣٦.


وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم وخلعت العرب أعنتها ـ ورفع كل ذي صيصية صيصيته وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك. الحسني وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

فقلت ما تراث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال سيف رسول الله ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولامته وسرجه حتى ينزل مكة فيخرج السيف من غمده ويلبس الدرع وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدر الحسني إلى الخروج

بالسقوط(١) .قوله عليه‌السلام: « وخلعت العرب أعنتها » هي جمع العنان للفرس ، وهي كناية عن طغيانهم ومخالفتهم للسلاطين.

قوله عليه‌السلام: « كل ذي صيصية » أي أظهر كل ذي قدرة قدرته وقوته ، قال الجزري : فيه « إنه ذكر فتنة في الأرض تكون في أقطارها ، كأنها صياصي بقر » أي قرونها ، واحدتها صيصية شبه الفتنة بها لشدتها وصعوبتها وكل شيء امتنع وتحصن به فهو صيصية ، ومنه قيل للحصون الصياصي ، وقيل شبه الرماح التي تشرع في الفتنة ، وما يشبهها من سائر السلاح بقرون بقر مجتمعة.(٢) قوله عليه‌السلام: « وظهر الشامي » أي السفياني« وخرج صاحب هذا الأمر » أي مختفيا ليظهر بمكة.

قوله عليه‌السلام: « ودرعه » أي الحديد ، أو القميص.

قوله عليه‌السلام: « ولأمته » قال الجزري : اللامة : مهموزة الدرع ، وقيل

__________________

(١) الصحاح ج ٣ ص ١١٢١.

(٢) النهاية ج ٣ ص ٦٧.


فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبايعه الناس ويتبعونه.

ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عز وجل دونها ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي عليه‌السلام إلى مكة فيلحقون بصاحب هذا الأمر.

ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها.

٢٨٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام قال خرج إلينا أبو عبد الله عليه‌السلام وهو مغضب فقال إني خرجت آنفا في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي لبيك يا

السلاح(١) .

قوله عليه‌السلام: « فيهلكهم الله دونها » أي قبل الوصول إلى المدينة بالبيداء يخسف الله به وبجيشه الأرض كما وردت به الأخبار المتظافرة.

قوله عليه‌السلام: « فيأمن أهلها » أي يبذل القائم عليه‌السلام لأهل المدينة ، الأمان فيرجعون إلى المدينة مستأمنين.

الحديث السادس والثمانون والمائتان : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « لبيك يا جعفر بن محمد » الظاهر إن هذا الكافر كان من أصحاب أبي الخطاب ، وكان يعتقد ربوبيته عليه‌السلام كاعتقاد أبي الخطاب ، فإنه كان أثبت ذلك له عليه‌السلام ، وادعى النبوة من قبله عليه‌السلام على أهل الكوفة ، فناداه عليه‌السلام هذا الكافر بما ينادي به الله في الحج ، وقال ذلك على هذا الوجه ، فذعر من ذلك لعظيم ما نسب إليه ، وسجد لربه وبرأ نفسه عند الله مما قال ولعن أبا الخطاب ، لأنه كان مخترع هذا المذهب الفاسد.

__________________

(١) النهاية ج ٤ ص ٢٢٠.


جعفر بن محمد لبيك فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفا ذعرا مما قال حتى سجدت في مسجدي لربي وعفرت له وجهي وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي ولو أن عيسى ابن مريم عدا ما قال الله فيه إذا لصم صما لا يسمع بعده أبدا وعمي عمى لا يبصر بعده أبدا وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا ثم قال لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد.

قوله عليه‌السلام: « فرجعت عودي على بدئي » قال الجوهري : رجع عودا على بدء وعوده على بدأه ، أي لم ينقطع ذهابه حتى وصله برجوعه(١) .

وقال الشيخ الرضي رحمه‌الله : قولهم على بدأه متعلق بعوده ، أو برجع والحال مؤكدة ، والبداء مصدر بمعنى الابتداء أو جعل بمعنى المفعول ، أي عائدا على ما ابتدأ ، ويجوز أن يكون عوده مفعولا مطلقا لرجع أي رجع على بدأه عوده المعهود ، وكأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه ، بل يرجع على ما كان عليه قبل ، فيكون نحو قوله تعالى : «وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ »(٢) .

وقال التفتازاني في شرح تلخيص المفتاح : وإن كانت الجملة اسمية ، فالمشهور جواز ترك الواو بعكس ما مر في الماضي المثبت ، لدلالة الاسمية على المقارنة لكونها مستمرة لا على حصول صفة غير ثابتة نحو كلمته فوه إلى في ، ورجع عوده على بدأه ، فيمن رفع فوه وعوده على الابتداء.

قوله عليه‌السلام: « عدا » أي جاوز ما قال الله فيه من النبوة إلى الربوبية.

قوله عليه‌السلام: « وقتله بالحديد » استجيب دعاؤه عليه‌السلام فيه.

وذكر الكشي أنه بعث عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة إلى أبي الخطاب وأصحابه لما بلغه أنهم قد أظهروا

__________________

(١) الصحاح ج ٢ ص ٥١٤.

(٢) سورة الشعراء : ١٩.


٢٨٧ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جهم بن أبي جهيمة ، عن بعض موالي أبي الحسن عليه‌السلام قال كان عند أبي الحسن موسى عليه‌السلام رجل من قريش فجعل يذكر قريشا والعرب فقال له أبو الحسن عليه‌السلام عند ذلك دع هذا الناس ثلاثة عربي ومولى وعلج فنحن العرب وشيعتنا الموالي ومن لم يكن على مثل ما نحن عليه فهو علج فقال القرشي تقول هذا يا أبا الحسن فأين أفخاذ قريش والعرب فقال أبو الحسن عليه‌السلام هو ما قلت لك.

٢٨٨ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الأحول ، عن سلام بن

الإباحات ، ودعوا الناس إلى نبوة أبي الخطاب وأنهم يجتمعون في المسجد ولزموا الأساطين ، يورون الناس أنهم قد لزموها للعبادة ، وبعث إليهم رجلا فقتلهم جميعا فلم يفلت منهم إلا رجل واحد ، أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعد فيهم ، فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص ، وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال(١) وروي أنهم كانوا سبعين رجلا.

الحديث السابع والثمانون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « يذكر قريشا والعرب » أي كان يذكر فضائلهم ، ويفتخر بالانتساب بهم.

قوله عليه‌السلام: « وشيعتنا الموالي » المراد بالمولى هنا غير العربي الصليب الذي صار حليفا لهم ، ودخل بينهم وصار في حكمهم ، وليس منهم.

قوله عليه‌السلام: « فهو علج » أي فرجل من كفار العجم ، وإن كان عربيا صلبيا كما مر.

قوله : « فأين أفخاذ قريش » الفخذ دون القبيلة ، وفوق البطن وقيل أقرب عشيرة الرجل.

الحديث الثامن والثمانون والمائتان : مجهول.

__________________

(١) رجال الكشّيّ : ج ٢ ص ٦٤١.


المستنير قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يحدث إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد.

٢٨٩ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن علي بن محمد بن سعيد ، عن محمد بن مسلم بن أبي سلمة ، عن محمد بن سعيد بن غزوان ، عن محمد بن بنان ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال أبي يوما وعنده أصحابه من منكم تطيب نفسه أن يأخذ جمرة في كفه فيمسكها حتى تطفأ قال فكاع الناس كلهم ونكلوا فقمت وقلت يا أبت أتأمر أن أفعل فقال ليس إياك عنيت إنما أنت مني وأنا منك بل إياهم أردت قال وكررها ثلاثا ثم قال ما أكثر الوصف وأقل الفعل إن أهل الفعل قليل إن أهل الفعل قليل ألا وإنا لنعرف أهل الفعل والوصف معا وما كان هذا منا

قوله عليه‌السلام: « أو يؤدي الجزية » لعل هذا في أوائل زمانه عليه‌السلام ، وإلا فالظاهر من الأخبار أنه لا يقبل منهم إلا الإيمان أو القتل كما مر.

قوله عليه‌السلام: « ويشد على وسطه الهميان » الهميان بالكسر : التكة والمنطقة وكيس للنفقة ، والظاهر أن المراد به أنه يعطيهم النفقة ليخرجوا من الأمصار يكون زادهم في الطريق وقيل هو كناية عن الزنار.

الحديث التاسع والثمانون والمائتان : مجهول ، والظاهر محمد بن سالم بن أبي سلمة كما سيأتي في ٣١٤ وفيه ضعف.

وقال الشيخ : يروي عنه علي بن محمد بن أبي سعيد ، لكن ذكر الشيخ في الرجال ، علي بن محمد بن سعد وقال : روى عنه محمد بن الحسن بن الوليد(١) .

قوله عليه‌السلام: « فكاع الناس كلهم » قال الفيروزآبادي : كعت عنه : إذا هبته وجبنت عنه(٢) ، وإنما قال ذلك ليبتليهم في مراتب إيمانهم وإطاعتهم في التكاليف

__________________

(١) رجال الطوسيّ ص ٤٨٤.

(٢) القاموس ج ٣ ص ٨٣.


تعاميا عليكم بل لنبلو أخباركم ونكتب آثاركم فقال والله لكأنما مادت بهم الأرض حياء مما قال حتى إني لأنظر إلى الرجل منهم يرفض عرقا ما يرفع عينيه من الأرض فلما رأى ذلك منهم قال رحمكم الله فما أردت إلا خيرا إن الجنة درجات فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم قال فو الله لكأنما نشطوا من عقال.

٢٩٠ ـ وبهذا الإسناد ، عن محمد بن سليمان ، عن إبراهيم بن عبد الله الصوفي قال حدثني موسى بن بكر الواسطي قال قال لي أبو الحسن عليه‌السلام لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمحصتهم لما

الشاقة.

قوله : « لنبلو أخباركم » أي ما يخبر به عن أعمالكم وأيمانكم ، أو ما تخبرون أنتم عن إيمانكم.

قوله عليه‌السلام: « آثاركم » أي أعمالكم.

قوله عليه‌السلام: « مادت » أي مالت وتحركت كناية عن اضطرابهم وشدة حالهم كان الأرض تتقلب عليهم أو كأنها تزلزل بهم.

قوله عليه‌السلام: « يرفض » قال الفيروزآبادي(١) : أرفض عرقا أي سال وجرى عرقه.

قوله عليه‌السلام: « كأنما أنشطوا من عقال » أي حلت عقالهم.

الحديث التسعون والمائتان : ضعيف.

وفي بعض النسخ عن محمد بن سليمان ، وفي بعضها عن محمد بن مسلم ، ولعله أظهر بالنظر إلى ما مر ، وقد عرفت أن الظاهر محمد بن سالم ، وعلى الأول الظاهر أنه مكان محمد بن مسلم في المرتبة.

قوله عليه‌السلام: « إلا واصفة » أي أهل القول الذين يصفون هذا الدين ، ويظهرون

__________________

(١) لم نعثر عليه في القاموس لا في مادّة « رفض » ولا « عرق » نعم ذكره الجزري في النهاية ج ٢ ص ٢٤٣. ولعلّه من سهو قلم المصنّف (ره) أو النسّاخ.


خلص من الألف واحد ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي إنهم طال ما اتكوا على الأرائك فقالوا نحن شيعة علي إنما شيعة علي من صدق قوله فعله.

٢٩١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال سمعت أبا عبد الله يقول تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت فيجاء بمريم عليها‌السلام فيقال أنت أحسن أو هذه قد حسناها فلم تفتتن ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول يا رب حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت فيجاء بيوسف عليه‌السلام فيقال أنت أحسن أو هذا قد حسناه فلم يفتتن ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول يا رب شددت علي

التدين به من غير أن يعملوا بشرائعه ، ويطيعوا إمامهم حق إطاعته.

قوله عليه‌السلام: « تمحصتهم » كذا في أكثر النسخ ، والظاهر « محصتهم » والمحص التصفية والتخليص من الغش والكدورات ، والتمحيص الاختبار والابتلاء.

قوله عليه‌السلام: « إلا ما كان لي » أي من أهل البيت أو مع خواص الأصحاب.

قوله عليه‌السلام: « على الأرائك » هي جمع أريكه وهي سرير في حجلة ، أو كل ما يتكأ عليه ، والغرض بيان غفلتهم وفراغتهم وعدم خوفهم واعتنائهم بالأعمال ويحتمل أن يكون الاتكاء على الأرائك كناية عن الاتكال على الأماني.

قوله عليه‌السلام: « من صدق قوله » بالنصب« فعله » بالرفع ، ويحتمل العكس أيضا على سبيل المبالغة ، أي كان فعله أصلا وقوله فرع ذلك.

الحديث الحادي والتسعون والمائتان : مجهول ويمكن أن يعد في الحسان أو الموثقات.

قوله عليه‌السلام: « قد افتتنت في حسنها » أي وقعت في الزنا ، ومباديها بسبب حسنها ويمكن أن تكون حالا أي تؤتى بها كائنة على حسنها التي كانت لها في الدنيا ، و


البلاء حتى افتتنت فيؤتى بأيوب عليه‌السلام فيقال أبليتك أشد أو بلية هذا فقد ابتلي فلم يفتتن.

٢٩٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل البصري قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول تقعدون في المكان فتحدثون وتقولون ما شئتم وتتبرءون ممن شئتم وتولون من شئتم قلت نعم قال وهل العيش إلا هكذا.

٢٩٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا.

كذا يجري الاحتمالان في سائر الفقرات.

الحديث الثاني والتسعون والمائتان : موثق ، إذ الظاهر أنه إسماعيل بن الفضل الثقة.

الحديث الثالث والتسعون والمائتان : موثق.

قوله عليه‌السلام: « لو يروون » هذا على مذهب من لا يجزم بلو ، وإن دخلت على المضارع ، لغلبة دخولها على الماضي ، أي لو لم يغيروا كلامنا ، ولم يزيدوا فيها لكانوا بذلك أعز عند الناس ، أما لأنهم كانوا يؤدون الكلام على وجه لا يترتب عليه فساد ، أو لأن كلامهم لبلاغته يوجب حب الناس لهم ، وعلم الناس بفضلهم إذا لم يغير فيكونقوله : « وما استطاع » بيان فائدة أخرى لعدم التغيير ، يرجع إلى المعنى الأول ، وعلى الأول يكون تفسيرا للسابق.

قوله عليه‌السلام: « فيحط إليها » أي ينزل عليها ويضم بعضها معها عشرا من عند نفسه فيفسد كلامنا ويصير ذلك سببا لإضرار الناس لهم ، وفي بعض النسخ [ لها عشرا ] وعلى هذا يحتمل معنى آخر بأن يكون الضمير فيقوله : « أحدهم » راجعا إلى الناس ، أي العامة ، أي يسمع أحدهم الكلمة الرديئة مما أضافه الراوي إلى كلامنا


٢٩٤ ـ وهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »(١) قال هي شفاعتهم ورجاؤهم يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ذكره ويرجون أن يقبل منهم

فيصير سببا لأن يحط ويطرح عشرا من كلامنا بسببها ، ولا يقبلها لانضمام تلك الكلمة إليها.

الحديث الرابع والتسعون والمائتان : موثق.

قوله عليه‌السلام: « هي شفاعتهم » لعل المراد دعاؤهم وتضرعهم ، كأنهم شفعوا لأنفسهم أو طلب الشفاعة من غيرهم فيقدر فيه مضاف ، ويحتمل أن يكون المراد بالشفاعة مضاعفة أعمالهم ، قال الفيروزآبادي : الشفع خلاف الوتر ، وهو الزوج وقد شفعه كمنعه وقوله تعالى : «مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً » أي من يزد عملا إلى عمل(٢) والظاهر أنه كان شفقتهم أي خوفهم فصحف ، وقد روي عنه عليه‌السلام أن المراد أنه خائف راج.

ومضى في الثامن والتسعين برواية جعفر بن غياث عنه عليه‌السلام « وهم مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله تعالى حيث يقول : » «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » « ما الذي آتوا به أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية. وهم في ذلك خائفون أن لا تقبل منهم ، وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا ».

قوله عليه‌السلام: « أن لم يطيعوا » بالفتح أي لأن ، ويحتمل الكسر.

__________________

(١) سورة المؤمنون : ٦٠.

(٢) القاموس : ج ٣ ص ٤٧.


٢٩٥ ـ وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام ما من عبد يدعو إلى ضلالة إلا وجد من يتابعه.

٢٩٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن رجل من أهل بلخ قال كنت مع الرضا عليه‌السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم فقلت جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال مه إن الرب تبارك وتعالى واحد والأم واحدة والأب واحد والجزاء بالأعمال.

٢٩٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان قال سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول طبائع الجسم على أربعة فمنها الهواء الذي لا تحيا النفس إلا به وبنسيمه ويخرج ما في الجسم من داء وعفونة والأرض التي قد تولد اليبس والحرارة

الحديث الخامس والتسعون والمائتان : موثق.

الحديث السادس والتسعون والمائتان : مجهول.

ويدل على استحباب الأكل مع الخدم والموالي والعبيد ، والجلوس معهم على المائدة ، وإن الشرف بالتقوى لا بالأنساب.

الحديث السابع والتسعون والمائتان : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « طبائع الجسم على أربعة » أي مبنى طبائع جسد الإنسان وصلاحها على أربعة أشياء ، ويحتمل أن يكون المراد بالطبائع ما له مدخل في قوام البدن ، وإن كان خارجا عنه ، فالمراد أنها على أربعة أقسام.

قوله عليه‌السلام: « ويخرج ما في الجسم » يدل على أن لتحرك النفس مدخلا في دفع الأدواء عن الجسد ودفع العفونات كما هو الظاهر.

قوله عليه‌السلام: « والأرض » أي الثاني منها الأرض وهي تولد اليبس بطبعها ، والحرارة بانعكاس أشعة الشمس عنها فلها مدخل في تولد المرة الصفراء والسوداء.

قوله عليه‌السلام: « والطعام » هذا هو الثالثة منها ، وإنما نسب الدم فقط إليها


والطعام ومنه يتولد الدم ألا ترى أنه يصير إلى المعدة فتغذيه حتى يلين ثم يصفو فتأخذ الطبيعة صفوه دما ثم ينحدر الثفل والماء وهو يولد البلغم.

٢٩٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسين بن أعين أخو مالك بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام ـ عن قول الرجل للرجل جزاك الله خيرا ما يعني به فقال أبو عبد الله عليه‌السلام إن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر والكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء وشيعتهم على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى سمي بذلك النهر وذلك قوله تعالى : «فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ »(١) فإذا قال الرجل لصاحبه جزاك الله خيرا فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي قد أعدها الله عز وجل لصفوته وخيرته من خلقه

لأنها أدخل في قوام البدن من سائر الأخلاط مع عدم مدخلية الأشياء الخارجة كثيرا فيها.

قوله عليه‌السلام« والماء » هذا هو الرابعة مدخليتها في تولد البلغم ظاهر.

الحديث الثامن والتسعون والمائتان : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « إن خيرا نهر في الجنة » يحتمل أن يكون أصل استعمال هذه الكلمة كان ممن عرف هذا المعنى وإرادة من لا يعرف غيره لا ينافيه ، على أنه يحتمل أن يكون المراد أن الجزاء الخير هو هذا وينصرف واقعا إليه وإن لم يعرف ذلك من يتكلم بهذه الكلمة.

قوله عليه‌السلام: « سمي » كذا في أكثر النسخ والظاهر سمين ، ويمكن أن يقرأ على البناء للمعلوم أي سماهن الله بها في قوله خيرات ، ويحتمل أن يكون المشار إليه النابت أي سمي النهر باسم ذلك النابت أي الجواري ، لأن الله سماهن خيرات.

__________________

(١) سورة الرحمن : ٧٠.


٢٩٩ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن في الجنة نهرا حافتاه حور نابتات فإذا مر المؤمن بإحديهن فأعجبته اقتلعها فأنبت الله عز وجل مكانها.

( حديث القباب )

٣٠٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة قال قال لي أبو جعفر عليه‌السلام ليلة وأنا عنده ونظر إلى السماء قال يا أبا حمزة هذه قبة أبينا آدم عليه‌السلام وإن لله عز وجل سواها تسعا وثلاثين قبة فيها خلق ما عصوا الله طرفة عين.

٣٠١ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن عجلان أبي صالح قال دخل رجل على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له جعلت فداك هذه قبة آدم عليه‌السلام قال نعم ولله قباب كثيرة ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربا أرضا بيضاء مملوة

الحديث التاسع والتسعون والمائتان : صحيح.

حديث القباب

الحديث الثلاثمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « تسعة وثلاثين قبة » يحتمل أن تكون تلك القباب محيطة بعضها ببعض بأن يكون المراد بها السماوات وما فوقها ، ومن الحجب ويكون المراد بسكانها الملائكة لكن الظاهر عدم الإحاطة ، والاحتمال الأول في الخبر الثاني ضعيف.

الحديث الحادي والثلاثمائة : صحيح والظاهر أبي صالح.

قوله عليه‌السلام: « أرضا بيضاء » أول بالبقاع والآفاق ، ولا يخفى بعده مع عدم الحاجة إليه.


خلقا يستضيئون بنوره لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق يبرءون من فلان وفلان.

٣٠٢ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من خصف نعله ورقع ثوبه وحمل سلعته فقد برئ من الكبر.

٣٠٣ ـ عنه ، عن صالح ، عن محمد بن أورمة ، عن ابن سنان ، عن المفضل بن عمر قال كنت أنا والقاسم شريكي ونجم بن حطيم وصالح بن سهل بالمدينة فتناظرنا في الربوبية قال فقال بعضنا لبعض ما تصنعون بهذا نحن بالقرب منه وليس منا في تقية قوموا بنا إليه قال فقمنا فو الله ما بلغنا الباب إلا وقد خرج علينا بلا حذاء ولا رداء قد قام كل شعرة من رأسه منه وهو يقول لا لا يا مفضل ويا قاسم ويا نجم لا لا «بَلْ

قوله عليه‌السلام: « بنوره » أي بنور الشمس والقمر بل بنور آخر خلق الله بينهم فإطلاق المغرب يكون على سبيل مجاز المشاكلة ، أو المراد أنهم لا يستضيئون بنور تلك الكواكب ، بل بكواكب أخرى على أنه يحتمل أن يكون المراد الاستضاءة بالأنوار المعنوية والاهتداء بالأئمة عليهم‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « من فلان وفلان » أي من أبي بكر وعمر.

الحديث الثاني والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وحمل سلعته » أي متاعه وما يشتريه لأهله.

الحديث الثالث والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « في الربوبية » أي ربوبية الصادق عليه‌السلام أو جميع الأئمة عليهم‌السلام ولعله كان غرضهم ما نسب إليهم من أنه تعالى لما خلق أنوار الأئمة عليهم‌السلام فوض إليهم خلق العالم ، فهم خلقوا جميع العالم ، وقد نفوا عليهم‌السلام ذلك وتبرءوا منه ، ولعنوا من قال به ، وقد وضع الغلاة إخبارا في ذلك ويحتمل أن يكونوا توهموا


عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ».

٣٠٤ ـ عنه ، عن صالح ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن لإبليس عونا يقال له تمريح إذا جاء الليل ملأ ما بين الخافقين.

٣٠٥ ـ عنه ، عن صالح ، عن الوشاء ، عن كرام ، عن عبد الله بن طلحة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الوزغ فقال رجس وهو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل فقال

حلولا أو اتحادا كالنصارى في عيسى عليه‌السلام وكأكثر الصوفية في جميع الأشياء ، تعالى الله عن جميع ذلك علوا كبيرا.

الحديث الرابع والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « ملأ ما بين الخافقين » لا ضلال الناس وإضرارهم ، أو للوساوس في المنام كما رواه الصدوق في أماليه عن أبيه بإسناده عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان وعن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان بن عثمان وعن محمد بن الحسين ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال :

سمعته يقول : « إن لإبليس شيطانا يقال له هزع يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام »(١) ولعله هذا الخبر فسقط عنه بعض الكلمات في المتن والسند ووقع فيه بعض التصحيف.

الحديث الخامس والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « فإذا قتلته » فاغتسل المشهور بين الأصحاب استحباب ذلك الغسل واستندوا في ذلك بما ذكره الصدوق في الفقيه حيث قال : روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل ، وقال بعض مشايخنا : أن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه ، فيغتسل منها.(٢)

__________________

(١) الأمالي ص ١٢٥ ط بيروت.

(٢) الفقيه ج ١ ص ٤٤.


إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال أبي للرجل أتدري ما يقول هذا الوزغ قال لا علم لي بما يقول قال فإنه يقول والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لأشتمن عليا حتى يقوم من هاهنا قال وقال أبي ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا قال وقال إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده وكان عنده ولده فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل قال ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد ثم لفوه في الأكفان فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده.

٣٠٦ ـ عنه ، عن صالح ، عن محمد بن عبد الله بن مهران ، عن عبد الملك بن بشير ، عن عثيم بن سليمان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية فإن الله بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله رحمة ويبعث القائم نقمة.

وقال المحقق في المعتبر : وعندي أن ما ذكره ابن بابويه ليس بحجة ، وما ذكره للعلل ليس طائلا أقول : لعلهم غفلوا عن هذا الخبر إذ لم يذكروه في مقام الاحتجاج.

قوله عليه‌السلام: « يولول » (١) أي يصوتقوله : « بشتيمة » هي الاسم من الشتم.

قوله عليه‌السلام: « إلا مسخ وزغا » إما بمسخه قبل موته أو يتعلق روحه بجسد مثالي على صورة الوزغ ، أو بتغيير جسده الأصلي إلى تلك الصورة كما هو ظاهر آخر الخبر ، لكن يشكل تعلق الروح به قبل الرجعة والبعث ، ويمكن أن يكون قد ذهب بجسده إلى الجحيم أو أحرق وتصور لهم جسده المثالي والله يعلم.

قوله عليه‌السلام: « درع حديد » لعلهم إنما فعلوا ذلك ليصير ثقيلا ، أو لأنه إن مسه أحد فوق الكفن لا يحس بأنه خشب.

الحديث السادس والثلاثمائة : ضعيف.

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٢٢٦.


٣٠٧ ـ عنه ، عن صالح ، عن محمد بن عبد الله ، عن عبد الملك بن بشير ، عن أبي الحسن الأول عليه‌السلام قال كان الحسن عليه‌السلام أشبه الناس بموسى بن عمران ما بين رأسه إلى سرته وإن الحسين عليه‌السلام أشبه الناس ـ بموسى بن عمران ما بين سرته إلى قدمه.

٣٠٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام كم كان طول آدم عليه‌السلام حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حواء قال وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب عليه‌السلام أن الله عز وجل لما أهبط آدم وزوجته حواء عليها‌السلام إلى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا ورأسه دون أفق السماء

الحديث السابع والثلاثمائة : ضعيف.

الحديث الثامن والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « بثنية الصفا » قال في النهاية : الثنية في الجبل كالعقبة فيه وقيل : هو الطريق العالي فيه وقيل : أعلى الميل في رأسه(١) .

قوله عليه‌السلام: « دون أفق السماء » أي عنده أو قريبا منه ، والآفاق النواحي.

اعلم إن هذا الخبر من المعضلات التي حيرت أفهام الناظرين والعويصات التي رجعت عنها بالخيبة أحلام الكاملين والقاصرين.

والإشكال فيه من وجهين.

أحدهما : أن قصر القامة كيف يصير سببا لرفع التأذي بحر الشمس.

والثاني : أن كونه عليه‌السلام سبعين ذراعا بذراعه ، يستلزم عدم استواء خلقته عليه‌السلام وأن يعسر عليه كثير من الاستعمالات الضرورية ، وهذا مما لا يناسب رتبة النبوة ، وما من الله به عليه من إتمام النعمة.

فأما الجواب عن الإشكال الأول فمن وجهين.

الأول : إنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا ، ويكون قامته عليه‌السلام طويلة جدا بحيث يتجاوز طبقة الزمهرير ، ويتأذى من تلك

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٢٢٦.


وأنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل عليه‌السلام أن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس فاغمزه غمزة وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه واغمز حواء غمزة فيصير طولها خمسة وثلاثين ذراعا بذراعها

الحرارة ويؤيده ما روي في بعض الأخبار العامية في قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها.

والثاني : أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء ولا جبل ولا شجر فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك ، وبعد قصر قامته ارتفع ذلك وكان يمكنه الاستظلال بالأبنية وغيرها.

وأما الثاني فقد أجيب عنه بوجوه شتى.

الأول : ما ذكره بعض الأفاضل من مشايخنا أن استواء الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات آخر كل منها فيه استواء الخلقة ، ومن المعلوم أن أعضاءنا الآن ليست بقدر أعضاء آدم عليه‌السلام وقامتنا ليست كقامته عليه‌السلام ، فالقادر على خلقنا دونه في القدر على تقصير طوله عن الأول ، قادر على أن يجعل بعض أعضائه مناسبا للبعض بغير المعهود ، وذراع آدم عليه‌السلام يمكن أن يكون قصيرا مع طول العضد ، وجعله ذا مفاصل ، أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به ، والحركة كيف شاء كما يمكن بهذا الذراع والعضد.

والثاني : ما ذكره الفاضل المذكور أيضا وهو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا ، وترك ذكر القدم أو الشبر لما هو متعارف شائع من كون الإنسان غالبا سبعة أقدام أو أن بقرينة المقام كان يعلم ذلك كما إذا قيل طول الإنسان سبعة تبادر منه الأقدام ، فيكون المراد به ، أنه صار سبعين قدما ، أو شبرا بالأقدام المعهودة في ذلك الزمان ، كما إذا قيل غلام خماسي ، فإنه يتبادر منه كونه خمسة أشبار ،


لتداول مثله واشتهاره ، وعلى هذا يكونقوله : « ذراعا » بدلا من السبعين ، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدة قوله حينئذ ذراعا بذراعه معرفة طوله أولا فإن من كون الذراع سبعين قدما مع كونه قدمين والقدمان سبعا القامة ، يعلم منه طوله الأول ، فذكره لهذه الفائدة ، على أن السؤال الواقع بقول السائل : كم كان طول آدم عليه‌السلام حين هبط إلى الأرض؟ يقتضي جوابا يطابقه وكذا قوله كم كان طول حواء فلو لا قوله ذراعا بذراعه وذراعا بذراعها لم يكن الجواب مطابقا ، لأن قوله دون أفق السماء مجمل ، فأفاد عليه‌السلام الجواب عن السؤال مع إفادة ما ذكره معه من كونه صار هذا القدر.

وأما ما ورد في حواء عليها‌السلام فالمعنى أنه جعل طول حواء خمسة وثلاثين قدما بالأقدام المعهودة الآن ، وهي ذراع بذراعها الأول فبالذراع يظهر أنها كانت على النصف من آدم ، ولا بعد في ذلك ، فإنه ورد في الحديث ما معناه أن يختار الرجل امرأة دونه في الحسب والمال والقامة ، لئلا تفتخر المرأة على الزوج بذلك وتعلو عليه ، فلا بعد في كونه أطول منها.

الثالث : ما ذكره الفاضل المذكور أيضا بأن يكون سبعين ـ بضم السين ـ تثنية سبع ، والمعنى أنه صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول ، والسبعان ذراع من حيث اعتبار الإنسان سبعة أقدام كل قدمين ذراع ، فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقدير ـ أعني ـ وفي ذكر ذراعا بذراعه حينئذ الفائدة المتقدمة لمعرفة طوله أولا في الجملة ، فإن سؤال السائل عن الطول الأول فقط ، وأما حواء فالمعنى أنه جعل طولها خمسه ـ بضم الخاء ـ أي خمس ذلك الطول وثلثين تثنية ثلث أي ثلثي الخمس فصارت خمسا وثلثي خمس ، وحينئذ التفاوت بينهما قليل ، لأن السبعين في آدم عليه‌السلام أربعة من أربعة عشر والخمس وثلثا خمس من حواء خمسة من خمسة


عشر ، فيكون التفاوت بينهما يسيرا إن كان الطولان الأولان متساويين ، وإلا فقد لا يحصل تفاوت.

والفائدة في قوله ـ ذراعا بذراعها ـ كما تقدم ، فإن السؤال وقع بقوله وكم كان طول حواء ، ويحتمل بعيدا عود ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أنها صارت خمس آدم الأول ، وثلثيه فتكون أطول منه أو خمسه وثلثيه بعد القصر ، فتكون أقصر ، والأول أربط وأنسب بما قبله مع مناسبة تقديم الخمس ، ومناسبة الثلاثين له ، ويقرب الثاني قلة التفاوت الفاحش على أحد الاحتمالين.

فإن قلت : ما ذكرت من السبعين من الأذرع والأقدام ينافي ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : « إن أباكم كان طوالا كالنخلة السحوق ستين ذراعا »(١) .

قلت : يمكن الجواب بأن ستين ذراعا راجع إلى النخلة لا إلى آدم عليه‌السلام ، فإنه أقرب لفظا ومعنى من حيث أن السحوق هي الطويلة ، ونهاية طولها لا يتجاوز الستين غالبا ، فقد شبه طوله عليه‌السلام بالنخلة التي هي في نهاية الطول ، ولا ينافي هذا كونه أطول منها ، فإن من التشبيه أن يشبه شيء بشيء بحيث يكون الشبه به مشهودا متعارفا في جهة من الجهات فيقال : فلان مثل النخلة ، ويراد به مجرد الطول والاستقامة ، مع أنه أقصر منها ، وقد يعكس ويحتمل كون المراد أن آدم صار ستين ذراعا ، وهذا التفاوت قد يحصل في الأذرع ، وهو ما بين الستين والسبعين أو لأن الذراع كما يطلق على المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى ، قد يطلق على الساعد ولو مجازا ، وعلى تقدير تثنية سبع يستقيم ، سواء رجع إلى آدم عليه‌السلام أم إلى النخلة ،

__________________

(١) البحار ج ١١ ص ١١٥.


أقول : يرد على الثالث أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث ، ونسبة التعبير عن الثلث بهذه العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء.

الرابع : ما يروي عن شيخنا البهائي قدس‌سره من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده عليه‌السلام ، ولا يخفى بعده عن استعمالات العرب ، ومحاوراتهم مع أنه لا يجري ذلك في حواء إلا بتكلف ركيك ، نعم يمكن إرجاعهما إلى الرجل والمرأة ، بقرينة المقام لكنه بعيد أيضا غاية العبد.

الخامس : ما خطر بالبال بأن يكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز بأن نسب ذراع جنس آدم عليه‌السلام إليه وجنس حواء إليها ، وهو قريب مما سبق.

السادس : ما حل ببالي أيضا وهو أن يكون المراد بذراعه الذراع الذي قرره عليه‌السلام لمساحة الأشياء ، وهذا يحتمل وجهين.

أحدهما : أن يكون الذراع الذي عمله آدم عليه‌السلام مخالفا للذراع الذي عملته حواء عليها‌السلام.

وثانيهما : أن يكون الذراع المعمول في هذا الزمان واحدا ، لكن نسب في بيان طول كل منهما إليه لقرب المرجع.

السابع : ما سمحت به قريحتي وإن أتت ببعيد عن الأفهام ، وهو أن يكون المراد تعيين حد للغمز لجبرئيل عليه‌السلام بأن يكون المعنى اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا بالذراع الذي حصل له بعد القصر والغمز ، فيكون المراد بطوله طوله الأول ، ونسبة التصيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا ، إنما يكون بعد خلق ذلك الذراع ، فيكون في الكلام شبه قلب ، أي اجعل ذراعيه بحيث يكون جزء من سبعين جزء من طول قامته قبل الغمز ، و


مثل هذا الكلام قد يكون في المحاورات ، وليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه التي ذكرها الأفاضل الكرام ، وبه يتضح النسبة بين القامتين ، إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع ونصف تقريبا ، فإذا كان طول قامة الأولى سبعين بذلك الذراع تكون نسبة القامة الثانية إلى الأولى نسبة واحد إلى عشرين أي نصف عشر ، وينطبق الجواب على السؤال ، إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام طول قامته الأولى فلعله كان يعرف طول قامة الثانية لاشتهاره بين أهل الكتاب أو المحدثين من العامة بما رووا عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله من ستين ذراعا ، فمع صحة تلك الرواية يعلم بانضمام ما أوردنا في حل خبر الكتاب أنه عليه‌السلام كان طول قامته أو لا ألفا ومائتي ذراع بذراع من كان في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو بذراع من كان في زمن آدم عليه‌السلام من أولاده.

الثامن : ما خطر ببالي أيضا لكن وجدته بعد ذلك منسوبا إلى بعض الأفاضل من مشايخنا (ره) ، وهو أن الباء في قوله بذراعه للملابسة يعني صير طول آدم سبعين ذراعا بملابسة ذراعه ، أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه وإنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول ، بخلاف الذراع والمراد حينئذ بالذراع في قوله : « سبعين ذراعا » إما ذراع من كان في زمن آدم ، أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر ، وهذا وجه قريب.

التاسع : أن يكون الضمير في قوله : « بذراعه » راجعا إلى جبرئيل عليه‌السلام أي بذراعه عند تصوره بصورة رجل ليغمزه.

ولا يخفى بعده من وجهين :

أحدهما : عدم انطباقه على ما ذكر في هذا الكتاب ، إذ الظاهر أن ـ صير ـ هنا بصيغة الأمر ، فكأن الظاهر على هذا الحل أن يكون بذراعك ، ويمكن توجيهه إذا قرئ بصيغة الماضي ، بتكلف تام.


٣٠٩ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن الحارث بن المغيرة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل أصاب أباه سبي في الجاهلية فلم يعلم أنه كان أصاب أباه سبي في الجاهلية إلا بعد ما توالدته العبيد في الإسلام وأعتق قال فقال فلينسب إلى آبائه العبيد في الإسلام ثم هو يعد من القبيلة التي كان أبوه سبي فيها إن كان [ أبوه ] معروفا فيهم ويرثهم ويرثونه.

٣١٠ ـ ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي جعفر

وثانيهما : عدم جريانه في أمر حواء لتأنيث الضمير إلا أن يتكلف بإرجاع الضمير إلى اليد ، ولا يخفى ركاكته وتعسفه.

العاشر : أن يكون الضمير راجعا إلى الصادق أي أشار عليه‌السلام إلى ذراعه ، فقال : ـ صيره سبعين ذراعا ـ بهذا الذراع أو إلى علي عليه‌السلام لما سبق أنه كان في كتابه ، وهذا إنما يستقيم علي ما في بعض النسخ ، فإن فيها في الثاني أيضا بذراعه ، وعلى تقديره يندفع الإشكال الأخير في الحل السابق أيضا ، لكن البعد عن العبارة باق ، ثم اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء وتكاثفها أو بالزيادة في العرض أو بتحليل بعض الأجزاء بأمره تعالى أو بالجميع والله يعلم.

الحديث التاسع والثلاثمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « أصاب أباه سبي » أي سبى جده أهل قبيلة في الجاهلية ثم ولد منه عبد ، وهكذا ثم أسلموا أو ولد عبيد في الإسلام أيضا ، وولد هذا العبد الأخير في الإسلام وأعتق ، فقال عليه‌السلام لا ينتسب إلى آبائه العبيد في الكفر لأنه لا يصلح الانتساب إلى الكفار ، ولعله على سبيل الفضل والأولوية.

قوله عليه‌السلام: « ثم هو يعد من القبيلة التي كان أبوه سبي فيها » أي قبيلته الأصلية التي سبي منها أي لا يقطع هذا السبي نسبته ، بل يرثهم ويرثونه إن كان معروف النسب فيهم.

الحديث العاشر والثلاثمائة : حسن.


عليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى أعطى المؤمن ثلاث خصال العز في الدنيا والآخرة والفلج في الدنيا والآخرة والمهابة في صدور الظالمين.

٣١١ ـ ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ثلاث هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة الصلاة في آخر الليل ويأسه مما في أيدي الناس وولايته الإمام من آل محمد عليهم‌السلام قال وثلاثة هم شرار الخلق ابتلي بهم خيار الخلق ـ أبو سفيان أحدهم قاتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعاداه ومعاوية قاتل عليا عليه‌السلام وعاداه ويزيد بن معاوية لعنه الله قاتل الحسين بن علي عليه‌السلام وعاداه حتى قتله.

٣١٢ ـ ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام قال لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع ولا كرم إلا بتقوى ولا عمل إلا بالنية ولا عبادة إلا بالتفقه ألا وإن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.

٣١٣ ـ ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن بريد بن معاوية قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج فبعث إلى رجل من

قوله عليه‌السلام: « والفلج » أي الظفر والفوز.

الحديث الحادي عشر والثلاثمائة : حسن.

الحديث الثاني عشر والثلاثمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « ولا عمل إلا بالنية » أي لا يكون العمل مقبولا إلا مع الإخلاص في النية ، وترك شوائب الرياء والأغراض الفاسدة وقد مر تحقيقه في شرح كتاب الإيمان والكفر(١) وكذا سائر الفقرات.

الحديث الثالث عشر والثلاثمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « دخل المدينة وهو يريد الحج » هذا غريب إذا لمعروف بين أهل السير إن هذا الملعون بعد الخلافة لم يأت المدينة بل لم يخرج من الشام ، حتى

__________________

(١) ج ٨ ص ٨٨.


قريش فأتاه فقال له يزيد أتقر لي أنك عبد لي إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك فقال له الرجل والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني فكيف أقر لك بما سألت فقال له يزيد إن لم تقر لي والله قتلتك فقال له الرجل ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي عليه‌السلام ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر به فقتل.

( حديث علي بن الحسين عليه‌السلام مع يزيد لعنه الله )

ثم أرسل إلى علي بن الحسين عليه‌السلام فقال له مثل مقالته للقرشي فقال له علي بن الحسين عليه‌السلام أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس فقال له يزيد لعنه الله بلى فقال له علي بن الحسين عليه‌السلام قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع فقال له يزيد لعنه الله أولى لك حقنت دمك ولم ينقصك ذلك من شرفك.

٣١٤ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن علي بن محمد بن سعيد ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة ، عن محمد بن سعيد بن غزوان قال حدثني عبد الله بن المغيرة قال

مات ودخل النار ، ولعل هذا كان من مسلم بن عقبة ، وإلى هذا الملعون حيث بعثه لقتل أهل المدينة فجرى منه في قتل الحرة ما جرى ، وقد نقل أنه أجرى بينه وبين علي بن الحسين عليهما‌السلام قريب من ذلك ، فاشتبه على بعض الرواة.

قوله لعنه الله : « أولى لك » قال الجوهري : قولهم أولى لك تهدد ووعيد ، وقال الأصمعي : معناه قاربه ما يهلكه ، أي نزل به(١) انتهى ، وهذا لا يناسب المقام وإن احتمل أن يكون الملعون بعد في مقام التهديد ، ولم يرض بذلك عنه عليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون مراده أن هذا أولى لك وأحرى مما صنع القرشي.

الحديث الرابع عشر والثلاثمائة : ضعيف.

__________________

(١) الصحاح ج ٦ ص ٢٥٣٠.


قلت لأبي الحسن عليه‌السلام إن لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهما فمن أعاشر فقال هما سيان من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين قال ثم قال إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا.

٣١٥ ـ محمد بن سعيد قال حدثني القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه الله عز وجل الذل في الدنيا وعذبه في الآخرة وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا.

٣١٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن إبراهيم ابن أخي أبي شبل ، عن أبي شبل قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام ابتداء منه أحببتمونا وأبغضنا الناس وصدقتمونا وكذبنا الناس ووصلتمونا وجفانا الناس فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا ـ أما والله ما بين الرجل وبين أن يقر الله عينه إلا أن تبلغ

وفي أكثر النسخعلي بن محمد بن سعيد ، والظاهر إما سعد أو علي بن محمد بن أبي سعيد كما ذكرنا في ٢٨٩(١) .

قوله : « إن هذا نصب لك » لعل مراد الراوي بالناصب المخالف كما هو المصطلح في الأخبار ، وأنهم لا يبغضون أهل البيت ولكنهم يبغضون من قال بإمامتهم بخلاف الزيدية ، فإنهم كانوا يعاندون أهل البيت ، ويحكمون بفسقهم لعدم خروجهم بالسيف.

الحديث الخامس عشر والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « على الانتصاف » أي الانتقام.

الحديث السادس عشر والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « فجعل الله تعالى محياكم محيانا » أي كمحيانا في التوفيق و

__________________

(١) أي في شرح الحديث المتقدّم برقم ٢٨٩.


نفسه هذا المكان وأومأ بيده إلى حلقه فمد الجلدة ثم أعاد ذلك فو الله ما رضي حتى حلف لي فقال والله الذي لا إله إلا هو لحدثني أبي محمد بن علي عليه‌السلام بذلك يا أبا شبل أما ترضون أن تصلوا ويصلوا فيقبل منكم ولا يقبل منهم أما ترضون أن تزكوا ويزكوا فيقبل منكم ولا يقبل منهم أما ترضون أن تحجوا ويحجوا فيقبل الله جل ذكره منكم ولا يقبل منهم والله ما تقبل الصلاة إلا منكم ولا الزكاة إلا منكم ولا الحج إلا منكم فاتقوا الله عز وجل فإنكم في هدنة وأدوا الأمانة فإذا تميز الناس فعند ذلك ذهب كل قوم بهواهم وذهبتم بالحق ما أطعتمونا أليس القضاة والأمراء وأصحاب المسائل منهم قلت بلى قال عليه‌السلام فاتقوا الله عز وجل فإنكم لا تطيقون الناس كلهم إن الناس أخذوا هاهنا وهاهنا وإنكم أخذتم حيث أخذ الله عز وجل إن الله عز وجل اختار من عباده محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله فاخترتم خيرة الله فاتقوا الله وأدوا الأمانات إلى الأسود والأبيض وإن كان حروريا وإن كان شاميا

الهداية والرحمة« ومماتكم كمماتنا » في الوصول إلى السعادة الأبدية.

قوله عليه‌السلام: « وبين أن يقر الله تعالى عينه » أي يسره برؤية مكانه في الجنة ومشاهدة النبي والأئمة صلوات الله عليهم وسماع البشارات منهم رزقنا الله وسائر المؤمنين ذلك.

قوله : « فمد الجلدة » أي جلدة الحلق.

قوله عليه‌السلام: « فاتقوا الله » في ترك جميع الأوامر خصوصا التقية« فإنكم في هدنة » أي مصالحة مع المخالفين والمنافقين لا يجوز لكم الآن منازعتهم.

قوله عليه‌السلام: « وأدوا الأمانة » أي إلى المخالفين أو مطلقا.

قوله عليه‌السلام: « ما أطعتمونا » أي ما دمتم مطيعين لنا.

قوله عليه‌السلام: « وإن كان حروريا » أي خوارج العراق ،« وإن كان شاميا » أي نواصب الشام.


٣١٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن إبراهيم ابن أخي أبي شبل ، عن أبي شبل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٣١٨ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن حماد بن أبي طلحة ، عن معاذ بن كثير قال نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير فدنوت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فقلت له إن أهل الموقف لكثير قال فصرف ببصره فأداره فيهم ثم قال ادن مني يا أبا عبد الله غثاء يأتي به الموج من كل مكان لا والله ما الحج إلا لكم لا والله ما يتقبل الله إلا منكم.

٣١٩ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ دخلت عليه أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبو عبد الله عليه‌السلام أيسرك أن تسمع كلامها فقلت نعم فقال أما الآن فأذن لها قال وأجلسني معه على الطنفسة ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما فقال لها توليهما قالت فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما قال نعم قالت فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النواء يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك قال هذا والله أحب إلي من كثير النواء وأصحابه إن هذا يخاصم فيقول : «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »(١) «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »(٢) «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »(٣)

الحديث السابع عشر والثلاثمائة : ضعيف.

الحديث الثامن عشر والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « غثاء » قال الجزري : الغثاء بالضم والمد : ما يجيء فوق السيل مما يحتمله من الزبد والوسخ وغيره(٤) .

الحديث التاسع عشر والثلاثمائة : ضعيف.

وقد مضى بعينه سندا ومتنا في الحادي والسبعين.

__________________

(١) المائدة : ٤٤.

(٢) المائدة : ٤٥.

(٣) المائدة : ٤٧.

(٤) النهاية ج ٣ ص ٣٤٣.


٣٢٠ ـ عنه ، عن المعلى ، عن الحسن ، عن أبان ، عن أبي هاشم قال لما أخرج بعلي عليه‌السلام خرجت فاطمة عليها‌السلام واضعة قميص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على رأسها آخذة بيدي ابنيها فقالت ما لي وما لك يا أبا بكر تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي والله لو لا أن تكون سيئة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربي فقال رجل من القوم ما تريد إلى هذا ثم أخذت بيده فانطلقت به.

٣٢١ ـ أبان ، عن علي بن عبد العزيز ، عن عبد الحميد الطائي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال والله لو نشرت شعرها ماتوا طرا

الحديث العشرون والثلاثمائة : ضعيف.

قولها عليها‌السلام: « أن توتم ابني » المشهور في كتب اللغة أن الأيتام تنسب إلى المرأة ، يقال أيتمت المرأة أي صار أولادها يتامى ، واليتيم جعله يتيما(١) قولها عليها‌السلام« وترملني » الأرملة : المرأة التي لا زوج لها(٢) ، قولها سلام الله عليها « أن تكون سيئة » أي مكافأة السيئة بالسيئة ، وليست من دأب الكرام ، فيكون إطلاق السيئة عليها مجازا أو المراد مطلق الإضرار ويحتمل أن يكون المراد المعصية أي فنهيت عن ذلك ، ولا يجوز لي فعله.

قوله : « ما تريد إلى هذا » لعل فيه تضمين معنى القصد أي قال مخاطبا لأبي بكر أو عمر ما تريد بقصدك إلى هذا الفعل ، أتريد أن تنزل عذاب الله على هذه الأمة.

الحديث الحادي والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « ماتوا طرا » أي جميعا وهو منصوب على المصدر أو على الحال ، أقول : هذه القصة من المشهورات روته الخاصة والعامة مبسوطة وإن أنكر بعض أجزائها بعض متعصبي أهل الخلاف لتقليل الفضيحة ، ولن يصلح العطار ما أفسد

__________________

(١) كذا في النسخ والصحيح وأيتمه جعله يتيما.

(٢) المصباح ج ٢ ص ٣١٥.


الدهر ، وليس هذا مقام ذكر تفاصيل تلك الواقعة الشنيعة ، والقصة الغريبة ، ولعل الله يوفقنا أن نذكرها مفصلا في شرح كتاب الحجة ولنذكر بعض ما يناسب المقام هيهنا.

فأما ما رواه الخاصة فمنها ما رواه سليم بن قيس الهلالي فيما عندنا من كتابه(١) ورواه الطبرسي أيضا في كتاب الاحتجاج(٢) عنه ، عن سلمان في خبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، أنه قال : لما بايع القوم أبا بكر وكان الليل حمل علي عليه‌السلام فاطمة عليها‌السلام على حمار وأخذ بيد ابنيه حسن وحسين فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله ، وذكره حقه ودعاه إلى نصرته فما استجاب له من جميعهم إلا أربعة وعشرون رجلا ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم قد بايعوه على الموت ، فأصبح ولم يوافه منهم أحد غير أربعة ، فقلت لسلمان ومن الأربعة؟ قال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا : نصبحك بكرة فما منهم أحد(٣) وفي غيرنا ، ثم الليلة الثالثة فما وفي غيرنا.

فلما رأى علي عليه‌السلام غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج حتى جمعه كله ، فكتبه على تنزيله والناسخ والمنسوخ فبعث إليهم(٤) أبو بكر أن أخرج فبايع ، فبعث إليه أني مشغول فقد آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه فجمعه في ثوب وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله فنادى علي عليه‌السلام بأعلى صوته أيها الناس إني لم أزل منذ قبض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مشغول بغسله

__________________

(١) الإحتجاج ج ١ ص ٧٠ وكتاب سليم ص ٢٤٩.

(٢) الإحتجاج ج ١ ص ٧٠ وكتاب سليم ص ٢٤٩.

(٣) في المصدر « فما وفي أحد منهم غيرنا ».

(٤) في المصدر « فبعث إليه ».


ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب ، فلم ينزل الله على نبيه آية من القرآن إلا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأعلمني تأويلها ثم دخل بيته.

فقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى علي عليه‌السلام فليبايع فإنا لسنا في شيء حتى يبايع ، ولو قد بايع آمنا فأرسل أبو بكر رسولا أن أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فأخبره بذلك فقال علي عليه‌السلام ما أسرع ما كذبتم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إنه ليعلم ويعلم الذين حوله ، أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري ، فذهب الرسول فأخبره بما قاله ، فقال : اذهب فقل أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بذلك ، فقال علي عليه‌السلام : سبحان الله ما طال العهد فينسى وأنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ، ولقد أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين ، فاستفهمه هو وصاحبه عمر من بين السبعة ، فقالا أمن الله أو من رسوله؟ فقال لهما رسول الله نعم حقا من الله ومن رسوله أنه أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ، وأعداءه النار ، فانطلق الرسول إلى أبي بكر وأخبره بما قال فكفوا عنه يومئذ.

فلما كان الليل حمل فاطمة سلام الله عليها على حمار ثم دعاهم إلى نصرته فما استجاب له رجل غيرنا أربعة فإنا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا ، وكان علي عليه‌السلام لما رأى خذلان الناس له وتركهم نصرته واجتماع كلمة الناس مع أبي بكر وطاعتهم له ، وتعظيمهم له ، جلس في بيته.

وقال عمر لأبي بكر : ما منعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة معه ، وكان أبو بكر أرأف الرجلين وأرفقهما وأدهاهما


وأبعدهما غورا ، والآخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما ، فقال : من ترسل إليه؟ قال : أرسل إليه قنفذا وكان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني تميم [ تيم ] فأرسله وأرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن فأبى علي عليه‌السلام أن يأذن له فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد ، والناس حولهما ، فقالوا : لم يأذن لنا ، فقال عمر : إن هو أذن لكم وإلا فادخلوا عليه بغير إذنه ، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها‌السلام أحرج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن ، فرجعوا وثبت قنفذ ، فقالوا إن فاطمة قالت كذا كذا فحرجتنا أن ندخل عليها بغير إذن ، فغضب عمر فقال : ما لنا وللنساء ، ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا ، وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزله ، وفيه علي وفاطمة وابناهما عليهم‌السلام ، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا عليه‌السلام والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك نارا ، ثم رجع فقعد إلى أبي ـ بكر وهو يخاف أن يخرج إليه علي عليه‌السلام بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته ثم قال لقنفذ إن خرج وإلا فاقتحم عليه ، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا ، فانطلق قنفذ فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار علي إلى سيفه فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثروا فضبطوه ، وألقوا في عنقه حبلا ، وحالت فاطمة عليها‌السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت ، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها ، وإن بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها ، فأرسل أبو بكر إلى قنفذ اضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها فدفعتها فكسر ضلعا من جنبها ، وألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة صلوات الله عليها.

ثم انطلقوا بعلي عليه‌السلام يعتل حتى انتهوا به إلى أبي بكر وعمر قائم بالسيف على رأسه ، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم ، والمغيرة بن شعبة ، وأسيد بن حصين ، وبشير بن سعد ، وسائر الناس قعود حول أبي بكر وهو عليه‌السلام يقول


أما والله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا مني وبالله ما ألوم نفسي في جهد ولو كنت في أربعين رجلا لفرقت جماعتكم فلعن الله قوما بايعوني ثم خذلوني ، فانتهره عمر ، فقال : بايع ، فقال : فإن لم أفعل قال إذا نقتلك ذلا وصغارا ، فقال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ، فقال أبو بكر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخا رسول الله فلا نقر لك بها ، قال : أتجحدون أن رسول الله آخى بين نفسه وبيني ، فأعادوا عليه بذلك ثلاث مرات ، ثم أقبل علي عليه‌السلام فقال : يا معاشر المهاجرين والأنصار أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله يقول يوم غدير خم كذا وكذا ، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال فيه عليه‌السلام علانية للعامة إلا ذكر ، فقالوا اللهم نعم.

فلما أن خاف أبو بكر أن ينصروه ويمنعوه بادرهم ، فقال : كلما قلت قد سمعناه بآذاننا ودعته قلوبنا ، ولكن سمعت رسول الله يقول : بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة.

فقال علي عليه‌السلام : أما أحد من أصحاب رسول الله شهد هذا معك؟ قال عمر : صدق خليفة رسول الله وقد سمعنا هذا منه كما قال وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل صدق قد سمعنا ذلك من رسول الله ، فقال لهم : لتسد ما وقيتم بصحيفتكم الملعونة ، التي تعاقدتم عليها في الكعبة ، إن قتل الله محمدا وأماته أن تزووا هذا الأمر منا أهل البيت ، فقال أبو بكر : وما علمك بذلك ، ما أطلعناك عليها ، فقال علي عليه‌السلام : يا زبير ويا سلمان وأنت يا مقداد أذكركم الله وبالإسلام أسمعتم رسول الله يقول ذلك لي إن فلانا وفلانا حتى عد هؤلاء الخمس قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا؟ قالوا : اللهم نعم قد سمعنا ، يقول ذلك لك ، فقلت بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني أفعل إذا كان ذلك فقال لك إن وجدت


عليهم أعوانا فجاهدهم ، ونابذهم ، وإن لم تجد أعوانا فبايعهم واحقن دمك.

فقال علي عليه‌السلام : أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتك والله ، أما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة ثم نادى قبل أن يبايع « يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي »(١) ثم تناول يد أبي بكر فبايعه كرها ، فقال للزبير بايع فأبى فوثب إليه عمر ، وخالد بن الوليد وابن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتى كسر فقال الزبير وعمر على صدره يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدث عني ، ثم بايع قال سلمان : ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها مثل السلعة ، ثم فتلوا يدي فبايعت مكرها ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين وما من الأمة أحد بايع مكرها غير علي وأربعتنا ولم يكن أحد منا أشد قولا من الزبير.

أقول : ثم ذكر احتجاج أمير المؤمنين عليه‌السلام وهؤلاء الأربعة عليهم.

وروي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : « لما استخرج أمير المؤمنين من منزله خرجت فاطمة عليها‌السلام فما بقيت امرأة هاشمية إلا خرجت معها حق انتهت قريبا من القبر فقالت خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق إن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على رأسي ، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى فما ناقة صالح بأكرم على الله مني ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي ، قال سلمان : كنت قريبا منها فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله تقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ فدنوت منها وقلت يا سيدتي ومولاتي إن الله تعالى بعث أباك رحمة ، فلا تكوني نقمة فرجعت ورجعت الحيطان إلى

__________________

(١) الأعراف : ١٥٠.


الأرض حتى سطعت الغبرة من أسفلها قد خلت في خياشيمنا(١) انتهى.

وقد روى أصحابنا في ذلك أخبارا كثيرة ليس هذا مقام ذكرها.

وأما روايات العامة فقد روى البلاذري في تاريخه أكثر ما نقلناه من طرقنا مبسوطا ، وقد اعترف ابن أبي الحديد مجملا أن جماعة من أصحاب الحديث رووا أمثال ذلك ، وروى ابن أبي الحديد(٢) عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري بإسناد ذكره عن سلمة بن عبد الرحمن ، قال لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي عليه‌السلام والزبير وأناس من بني هاشم في بيت فاطمة فجاء عمر إليهم ، فقال والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم فخرج إليه الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدق به السيف من يده فصاح به أبو بكر وهو على المنبر أضرب به على الحجر ، قال أبو عمرو بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ، ويقال هذه ضربة سيف الزبير ثم قال أبو بكر : دعوهم فسيأتي الله بهم ، قال : فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه.

قال أبو بكر وقد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة عليها‌السلام ، والمقداد بن الأسود أيضا ، وإنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا عليه‌السلام فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت ، فخرج إليه الزبير بالسيف ، وخرجت فاطمة سلام الله عليها تبكي وتصيح إلى ما ذكره.

وروى أيضا عن أحمد بن إسحاق عن أحمد بن سيار ، عن سعيد بن كثير الأنصاري ـ في أثناء ذكر خبر السقيفة بطوله ـ وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم ، فقال لهم : انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه ، وخرج

__________________

(١) الإحتجاج : ج ١ ص ٧٢.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ٤٨ ـ ٤٩.


إليه الزبير بسيفه ، فقال عمر عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده ، فضرب به الجدار ، ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم ، وعلي يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله حتى انتهوا به إلى أبي بكر ، فقيل له : بايع ، فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعطوكم وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم وأعرفوا للناس الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : أحلب يا عمر حلبا لك شطره أشدت له اليوم أمره ليرد عليك غدا لا والله لا أقبل قولك ولا أبايعه.

فقال له أبو بكر : فإن لم تبايعني فلم أكرهك.

فقال له أبو عبيدة : يا أبا الحسن إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قريش قومك ليس لك تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالا له واضطلاعا به فسلم له هذا الأمر وأرض به فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق ، وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك.

فقال علي : يا معشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فو الله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ، أما كان منا القاري لكتاب الله ، الفقيه في دين الله العالم بالسنة المصطلع بأمر الرعية ، والله إنه لفينا فلا


تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا.

فقال بشر بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتهم لأبي ـ بكر ما اختلف عليك اثنان ، ولكنهم قد بايعوا وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع(١) .

وروي أيضا عن أحمد بن عبد العزيز قال أخبرني أبو بكر الباهلي ، عن إسماعيل بن مجالد ، عن الشعبي قال : قال أبو بكر : يا عمر أين خالد بن الوليد؟ قال : هو هذا فقال : انطلقا إليهما يعني عليا والزبير فأتياني بهما ، فدخل عمر ووقف خالد على الباب ، من خارج فقال عمر للزبير : ما هذا السيف؟ قال : أعددته لأبايع عليا قال : وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميين فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه ، وقال : يا خالد دونك هذا ، فأمسكه خالد وكان خارج الباب مع خالد جمع كثير من الناس بعثهم أبو بكر ردأ لهما ، ثم دخل عمر ، فقال لعلي : قم فبايع فتلكأ واحتبس فأخذه بيده فقال قم ، فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما خالد وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا واجتمع الناس ينظرون وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن فخرجت إلى باب حجرتها ونادت يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا أكلمه حتى ألقى الله قال : فلما بايع علي والزبير وهدأت تلك الفورة أمسى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع لعمر وطلبه إليها فرضيت عنه ،(٢)

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٦ ص ١١ ـ ١٢.

(٢) نفس المصدر ج ٦ ص ٤٨ ـ ٤٩.


ثم قال ابن أبي الحديد ـ بعد ذكر بعض الأخبار في ذلك ـ : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر وأنها أوصت أن لا يصليا عليها ، وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما ، وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلها ثم روي بإسناده عن ابن عباس أن عمر قال له أما والله إن صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا أنا خفناه على اثنين ، على حداثة سنة وحبه بني عبد المطلب(١) وقد أورد ابن قتيبة(٢) أكثر هذه الواقعة الشنيعة وذكر أنه هدد أبو بكر عليا بالقتل إن لم يبايع ، فأتى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله باكيا وقال : « يا بن أم «إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي »(٣) .

أقول : نكتفي في هذا المقام بما أوردنا من أخبار الفريقين ، وإن كان قليلا من كثير فلينظر امرؤ فيها ولينصف من نفسه هل يظهر له بغض هؤلاء لأهل البيت عليهم‌السلام ومعاندتهم لهم مع أنهم رووا في أخبار كثيرة أن حبهم إيمان ، وبغضهم كفر ونفاق(٤) وهل يتبين له منها مفارقة القوم عليا ومفارقته إياهم ، وقد رووا بأسانيد جمة أن عليا مع الحق والحق مع علي حيث ما دار(٥) وهل يخفى على ذي حجى أن مثل هذه الإهانات وأقل منها إيذاء له عليه‌السلام.

وقد روى أحمد بن حنبل وغيره أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « من آذى عليا فقد آذاني ».(٦) وهل يخفى عليك بعد التفكر فيما نقلنا أن هذه البيعة من عظماء الصحابة كانت بعد زمان طويل جبرا وقهرا ، فهل يجوز عاقل أن يكون مثل هذه البيعة

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ٥٠ ـ ٥١.

(٢) في الإمامة والسياسة.

(٣) الأعراف : ١٥٠.

(٤) لاحظ فضائل الخمسة من الصحاح الستة : ج ٢ ص ٧٥ ـ ٨٧.

(٥) لاحظ فضائل الخمسة من الصحاح الستة : ج ٢ ص ١٠٨ ـ ١١١.

(٦) مسند أحمد بن حنبل : ج ٣ ص ٤٨٣.


سببا لحصول رئاسة الدنيا والدين ، وإمامة كافة المسلمين ، وقد اعترف جلهم بل كلهم بأن فاطمة عليها‌السلام استشهدت ساخطة عليهما ، وقد رووا جميعا أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لفاطمة : « يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك »(١) وأنه قال : « فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله »(٢) وقد قال الله تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »(٣) ومن فوض مصالح المسلمين إلى هؤلاء المنافقين الكافرين الجاهلين حتى لزمهم مثل هذه الشنائع والقبائح لرعاية مصالح المسلمين وأية مصلحة للمسلمين كانت تعارض مثل هذه المفاسد العظيمة ، حتى يرعوها ، وأية مفسدة كانت أشد من الدخول في حرم أهل البيت بغير إذنهم ، وكشف سترهم وزجرهم ودفعهم وإبكائهم وإلجاء سيدة النساء إلى الخروج والتظلم في مجامع الكفرة ، وتسليط أهل الكفر على أهل بيت الرسالة أعواما كثيرة حتى انتهى الأمر إلى أن قتلوهم وشردوهم هل كان هذا مقتضى وصية الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بهم في المواطن على ما أثبته جميع المخالفين في كتبهم؟ أم كان لائقا بحرمة النبي الذي أعزهم وآواهم ونصرهم وأغناهم ، ومن شفا جرف النار أنقذهم فلبئس ما عزوا أهل بيته في مصيبته ، ولساء ما جبروا وهنهم في رزيئته.

وهذا الكلام يقتضي مقاما أوسع من ذلك المقام ، وما ذكرناه كاف لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، اللهم العن هؤلاء الظالمين الغاصبين لعنا وبيلا وعذبهم عذابا أليما لا تعذب به أحدا من العالمين ، والعن أشياعهم وأتباعهم من الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

__________________

(١) مستدرك الصحيحين ج ٣ ص ١٥٣.

(٢) صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضائل فاطمة « عليها‌السلام » باختلاف يسير.

(٣) سورة الأحزاب : ٥٧.


٣٢٢ ـ أبان ، عن ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن ولد الزنا يستعمل إن عمل خيرا جزئ به وإن عمل شرا جزئ به.

٣٢٣ ـ أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من حجرته ومروان وأبوه يستمعان إلى حديثه فقال له الوزغ ابن الوزغ قال أبو عبد الله عليه‌السلام فمن يومئذ يرون أن الوزغ يسمع الحديث.

٣٢٤ ـ أبان ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول لما ولد مروان

الحديث الثاني والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « إن عمل خيرا جزي به » الظاهر أن المراد أنه لا يحكم بكفره بل يؤمر بالأعمال فإن عمل خيرا يثاب عليه ، وإن عمل شرا يعاقب عليه كما هو المشهور بين الأصحاب ، وهذا لا ينافي ما يظهر من بعض الأخبار أنه يفعل باختياره ما يستوجب النار ، إذ هذا حكم ظاهر حاله ، وذاك بيان ما يؤول إليه أمره ، وعلى مذهب من قال ـ كالسيد المرتضى (ره) ـ أنه بحكم الكفار وإن لم يظهر منه ما يوجب كفره ، يمكن أن يحمل الجزاء على الأجر المنقطع الذي يكون للكفار أيضا لا على الثواب الدائم ، وقد سبق الكلام فيه في شرح كتاب الطهارة(١) .

الحديث الثالث والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « يستمعان إلى حديثه » أي كانا يسترقان السمع ليسمعا ما يخبر به ، ويحكيه النبي مع أهل بيته وأزواجه ويخبرا به المنافقين ، وإنما سماها وزغا لما مر من أن بني أمية يمسخون بعد الموت وزغا ، لأن الوزغ يستمع الحديث ، فشبههما لذلك به ، وهذا أظهر للتعليل.

قوله عليه‌السلام: « فمن يومئذ يرون » أي يعلم الناس أن الوزغ يستمع الحديث لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله شبهه بهما في ذلك.

الحديث الرابع والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

__________________

(١) لاحظ ج ١٤ ص ٢٣٠ ـ ٢٣٥.


عرضوا به لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يدعو له فأرسلوا به إلى عائشة ليدعو له فلما قربته منه قال أخرجوا عني الوزغ ابن الوزغ قال زرارة ولا أعلم إلا أنه قال ولعنه.

٣٢٥ ـ أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي العباس المكي قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول إن عمر لقي أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال أنت الذي تقرأ هذه الآية : «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »(١) تعرضا بي وبصاحبي قال أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ »(٢) فقال كذبت بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أبيت إلا عداوة لبني تيم وعدي وبني أمية.

٣٢٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان علي عليه‌السلام يقوم في المطر أول ما يمطر حتى يبتل رأسه ولحيته وثيابه فقيل له يا أمير المؤمنين الكن الكن فقال إن هذا ماء قريب عهد بالعرش

قوله : « ولا أعلم » أي أظن أنه عليه‌السلام قال : ولعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذلك مروان ، وهذا هو مروان بن الحكم الذي طرده وأباه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة فآواهما عثمان.

الحديث الخامس والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

وقد مر بعينه في السادس والسبعين.

الحديث السادس والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « أول ما يمطر » أي أول كل مطر أو المطر أول السنة ، والأول أظهر ،قوله : « الكن » بالنصب أي أدخل الكن أو اطلبه ، والكن : بالكسر ما يستتر به من بناء ونحوه.

__________________

(١) سورة القلم : ٦.

(٢) سورة محمّد : ٢٢.


ثم أنشأ يحدث فقال إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات فإذا أراد الله عز ذكره أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم أوحى الله إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى يصير إلى سماء الدنيا فيما أظن فيلقيه إلى السحاب والسحاب بمنزلة الغربال ثم يوحي الله إلى الريح أن اطحنيه وأذيبيه ذوبان الماء ثم انطلقي به إلى موضع كذا وكذا فامطري عليهم فيكون كذا وكذا عبابا وغير ذلك فتقطر عليهم على النحو

قوله عليه‌السلام: « إن تحت العرش بحرا » يدل على أن ماء المطر ينزل من السماء كما هو ظاهر الآية ، ولا عبرة بقول الطبيعيين أنه ينزل بعد البرد ما يتصاعد من بخارات الأرض ، فإنه كلام ظني لم يستدلوا عليه بدليل ، وما ادعوا من التجربة فبعد تسليم أن لهم طريقا إلى تجربة ذلك ، فلا يستقيم حكمهم كليا ، نعم يظهر من بعض الأخبار(١) أن المطر نوعان منه ما يصعد من البخار ، ومنه ما ينزل من السماء ، والثاني أكثر نفعا وأعظم بركة ، وكذلك يكون في زمن القائم عليه‌السلام.

قوله : « فيما أظن » هذا كلام الراوي ، أي أظن أن الصادق عليه‌السلام ذكر السماء الدنيا.

قوله عليه‌السلام: « ثم يوحي إلى الريح أن أطحنيه وأذيبيه » ظاهره أن المراد أن ما ينزل من السماء برد ، فإذا أراد أن يصيره مطرا يأمر الريح أن يطحنه ويذيبه وآخر الخبر صريح في ذلك ، والآية أيضا يحتمل ذلك بل هو أظهر فيها بأن يكون مفعول ينزل الودق ، أي ينزل الودق من جبال ، لكن ذكر البحر سابقا لا يلائمه إلا أن يقال المراد أن تلك الجبال في ذلك البحر ، ويحتمل أن يكون الطحن والإذابة عن تفريق الماء في السحاب ، لئلا ينزل دفعة ، ولا في بعض المواضع أكثر من بعض ، فيكون اللام فيقوله ـ الماء للعهد أي ماء المطر لكن ما سيأتي لا يقبل هذا الحمل ويحتمل أيضا أن يكون مرور ذلك الماء على تلك الجبال ، فبذلك ينجمد أو يختلط بذلك البرد ، والله يعلم.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٥٩ ص ٣٤٤ ـ ٣٧٨.


الذي يأمرها به فليس من قطرة تقطر إلا ومعها ملك حتى يضعها موضعها ولم ينزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود ووزن معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح عليه‌السلام فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد.

قال وحدثني أبو عبد الله عليه‌السلام قال قال لي أبي عليه‌السلام قال أمير المؤمنين عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله عز وجل جعل السحاب غرابيل للمطر هي تذيب البرد حتى يصير ماء لكي لا يضر به شيئا يصيبه الذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله عز وجل يصيب بها من يشاء من عباده.

قوله عليه‌السلام: « ماء منهمر » أي منصب سائل من غير تقاطر ، أو كثير من غير أن يعلم وزنها ، وعددها الملائكة.

قوله عليه‌السلام: « فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ » إشارة إلى قوله تعالى : «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً »(١) قال البيضاوي : أي « يسوق ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ » بأن يكون « قزعا » فيضم بعضها إلى بغض «ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً » متراكما بعضه فوق بعض «فَتَرَى الْوَدْقَ » أي المطر «يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » أي من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل «وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ » أي من الغمام وكل ما علاك فهو سماء «مِنْ جِبالٍ فِيها » من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها «مِنْ بَرَدٍ » بيان للجبال والمفعول محذوف أي ينزل مبتدأ من السماء ، من جبال فيها من برد ، ويجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول ، وقيل المراد بالسماء المظلة ، وفيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر ، وليس في العقل ما يمنعه ، والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء ، وقوي البرد هناك اجتمع وصار سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطر فإن اشتد ووصل الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا وإلا نزل بردا ، وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض و

__________________

(١) سورة النور : ٤٣.


ثم قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تشيروا إلى المطر ولا إلى الهلال فإن الله يكره ذلك.

٣٢٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط رفعه قال كتب أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى ابن عباس أما بعد فقد يسر المرء ما لم يكن ليفوته ويحزنه ما

ينعقد سحابا وينزل منه المطر والثلج «فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ » هذا الضمير للبرد(١) انتهى.

قوله عليه‌السلام: « لا تشيروا إلى المطر » لعل المراد الإشارة إليهما على سبيل المدح كان يقول ما أحسن هذا الهلال ، وما أحسن هذا المطر أو أنه ينبغي عند رؤية الهلال ونزول المطر الاشتغال بالدعاء لا الإشارة إليهما كما هو عادة السفهاء ، أو أنه لا ينبغي عند رؤيتهما التوجه إليهما عند الدعاء والتوسل بهما ، كما أن بعض الناس يظنون أن الهلال له مدخلية في نظام العالم فيتوسلون به ، ويتوجهون إليه وهذا أظهر بالنسبة إلى الهلال.

ويؤيده ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : « إذا رأيت هلال شهر رمضان ، فلا تشر إليه لكن استقبل القبلة وارفع يديك إلى الله تعالى وخاطب الهلال »(٢) الخبر.

الحديث السابع والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « فقد يسر المرء » إشارة إلى قوله تعالى : «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ »(٣) و

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ١٣٠ ـ ١٣١.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٦٢. وفيه « وقال أبي رضي‌الله‌عنه في رسالته إليّ : إذا رأيت هلال شهر رمضان » وليست رواية عن الصادق عليه‌السلام.

(٣) سورة الحديد : ٢٢ و ٢٣.


لم يكن ليصيبه أبدا وإن جهد فليكن سرورك بما قدمت من عمل صالح أو حكم أو قول وليكن أسفك فيما فرطت فيه من ذلك ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر عليه حزنا

لعل المراد بالآية والخبر نفي الأمر المانع عن التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاختيال بقرينة ذكر الاختيال والفخر في الآية ، ويحتمل أن يكون المراد نفي الحزن الناشئ من توهم أنه قد حصل ذلك بكده وكان يمكنه رفع ذلك عن نفسه والفرح الناشئ من توهم أنه حصل ذلك بكده وسعيه وتدبيره وعلى التقديرين يستقيم التعليل والتفريع المستفادان من الآية والخبر.

وأما ما ذكره الشيخ الطبرسي ـ والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك ، وإذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه والحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به ، وأيضا إذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد(١) .

فلا مدخل لوجهيه في تصحيح التعليل إلا أن يتكلف في أولهما بأن التقدير يستلزم ضمان العوض وإيجاب الشكر ولذلك صار علة لعدم الحزن والفرح.

قوله عليه‌السلام: « أو حكم » أي حكمة أو قضاء حق قضى به على نفسه أو غيره.

قوله عليه‌السلام: « فلا تنعم به سرورا » أي لا تزد في السرور ولا تبالغ فيه أو لا تكن مرفه الحال بسبب السرور به.

قال الفيروزآبادي : التنعم : الترفه والاسم النعمة بالفتح نعم كسمع ونصر وضرب والنعمة ـ بالكسر ـ المسرة ونعم الله بك كسمع ونعمك وأنعم بك عينا أقر بك عين من تحبه أو أقر عينك بمن تحبه وأنعم الله صباحك من النعومة(٢) انتهى.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٩ ص ٢٤٠.

(٢) القاموس : ج ٤ ص ١٨٣ ـ ١٨٤.


وما أصابك منها فلا تنعم به سرورا وليكن همك فيما بعد الموت والسلام.

٣٢٨ ـ سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن كرام ، عن أبي الصامت ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال مررت أنا وأبو جعفر عليه‌السلام على الشيعة وهم ما بين القبر والمنبر فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام شيعتك ومواليك جعلني الله فداك قال أين هم فقلت أراهم ما بين القبر والمنبر فقال اذهب بي إليهم فذهب فسلم عليهم ثم قال والله إني لأحب

وحاصل الخبر : أنه ينبغي للإنسان أن لا يعتني بالدنيا ولا يكون همه مصروفا في حطامها ولا يبالي في ذلك بفقدها ، بل يكون همه مصروفا في الآخرة ونعيمها الدائم وفقنا الله وسائر المؤمنين لذلك.

الحديث الثامن والعشرون والثلاثمائة : ضعيف.

وقد مر مثله في التاسع والخمسين والمائتين.

قوله عليه‌السلام: « وإن كان هؤلاء على دين أولئك » لعله عليه‌السلام لما خصص من بين الآباء إبراهيم وإسماعيل ، لبيان أن جميع الأنبياء مشاركون لنا في الدين ، وكان هذا التخصيص يوهم إما الحصر أو كونهم أفضل من آبائه الأكرمين محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم ، استدرك عليه‌السلام ذلك بأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته عليهم‌السلام هم الأصل في دين الحق ، وسائر الأنبياء على دينهم ومن أتباعهم عليهم‌السلام.

فقوله عليه‌السلام : ـ هؤلاء ـ إشارة إلى إبراهيم وإسماعيل وغيرهم من الأنبياء الماضية ، و ـ أولئك ـ إشارة إلى آبائه الأقربين من النبي والأئمة الطاهرين.

ويحتمل أن يكون سقط العاطف من النساخ ، ويكون في الأصل وإبراهيم فيستقيم من غير تكلف ، ويمكن أن يكون ـ هؤلاء ـ إشارة إلى المخالفين و ـ أولئك ـ إلى أئمتهم الغاوين كما أفيد.

ويحتمل أيضا أن يكون ـ هؤلاء ـ إشارة إلى المخالفين ، و ـ أولئك ـ إلى الآباء ويكون المراد أنهم وإن كانوا يدعون أنهم على دين آبائي ، لكنهم براء منه ، وأنتم على دينهم أو يكون الغرض أن دين آبائي دين لا ينكره أحد ، وكل ذي دين


ريحكم وأرواحكم فأعينوا مع هذا بورع واجتهاد إنه لا ينال ما عند الله إلا بورع واجتهاد وإذا ائتممتم بعبد فاقتدوا به أما والله إنكم لعلى ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل وإن كان هؤلاء على دين أولئك فأعينوا على هذا بورع واجتهاد.

٣٢٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن أبي الربيع الشامي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه.

٣٣٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عثمان بن عيسى ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من استخار الله راضيا بما صنع الله له خار الله له حتما.

يطلب أن يكون عليه.

قوله عليه‌السلام: « فأعينوا على هذا » الدين فأعينونا في شفاعتكم حالكونكم على دين الحقبورع عن المحارم ، واجتهاد في الطاعات ، ويحتمل أن تكون ـ على ـ تعليلية أي لكونكم على هذا الدين أو بمعنى مع.

الحديث التاسع والعشرون والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « حتى يكون بينهم وبين القائم عليه‌السلامبريد » أي أربعة فراسخ وفي بعض النسخ [ لا يكون ] فالمراد بالبريد الرسول أي يكلمهم في المسافات البعيدة بلا رسول وبريد.

الحديث الثلاثون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « من استخار الله » أي طلب في كل أمر يريده ويأخذه فيه أن ييسر الله له ما هو خير له في دنياه وأخرته ، ثم يكون راضيا بما صنع الله له يأت الله بخيره البتة ، وهذه الاستخارة غير الاستخارة بالرقاع والقرآن والسبحة وغيرها وإن احتمل شمولها لها.


٣٣١ ـ سهل بن زياد ، عن داود بن مهران ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن رجل ، عن جويرية بن مسهر قال اشتددت خلف أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال لي يا جويرية إنه لم يهلك هؤلاء الحمقى إلا بخفق النعال خلفهم ما جاء بك قلت جئت أسألك عن ثلاث عن الشرف وعن المروءة وعن العقل قال أما الشرف فمن شرفه السلطان شرف وأما المروءة فإصلاح المعيشة وأما العقل فمن اتقى الله عقل.

٣٣٢ ـ سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن علي بن أبي النوار ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام جعلت فداك لأي شيء صارت الشمس أشد

الحديث الحادي والثلاثون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله : « اشتددت » الاشتداد والشد : العدو.

قوله عليه‌السلام: « إلا بخفق النعال » أي صوتها ، والغرض إن خفق النعال سبب للفخر والكبر ، فيكون الغرض تعليم الناس بترك ذلك وإن كان في شأنه عليه‌السلام لا تحتمل هذه المفسدة ، أو أن أئمة الضلال إنما هلكوا بحبهم الفخر والعلو ، وكثرة الاتباع وخفق النعال خلفهم ، وأما أنا فلا أحب ذلك فلم تمشي خلفي.

قوله عليه‌السلام: « فمن شرفه السلطان » أي الإمام بالحق أو الأعم منه ، ومن سلطان الجور ، فإن شرف الدنيا لمن شرفته ملوك الدنيا ، والآخرة لمن شرفه سلطان الحق.

الحديث الثاني والثلاثون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « حتى إذا كانت سبعة أطباق » يحتمل أن يكون المراد أن الطبقة السابعة فيها من نار ، فيكون حرارتها لجهتين لكون طبقات النار أكثر بواحدة ، لكون الطبقة العليا من النار ، ويحتمل أن يكون لباس النار طبقة ثامنة


حرارة من القمر فقال إن الله خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار فمن ثم صارت أشد حرارة من القمر قلت جعلت فداك والقمر قال إن الله تعالى ذكره خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس.

٣٣٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن الهيثم ، عن زيد أبي الحسن قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول من كانت له حقيقة ثابتة لم يقم على شبهة هامدة حتى يعلم منتهى الغاية ويطلب الحادث من

فيكون الحرارة للجهة الثانية فقط ، وكذا في القمر.

ثم أنه يحتمل أن يكون خلقهما من الماء والنار الحقيقيين من صفوهما وألطفهما ، وأن يكون المراد جوهرين لطيفين مشابهين لهما في الكيفية ، ولم يثبت امتناع كون العنصريات في الفلكيات ببرهان ، وقد دل الشرع على خلافه في مواضع كثيرة.

الحديث الثالث والثلاثون والثلاثمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « ومن كانت له حقيقة ثابتة » أي حقيقة من الإيمان ، وهي خالصة ومحضة وما يحق أن يقال أنه إيمان ثابت لا يتغير من الفتن والشبهات.

قال الجزري : فيه « لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه » يعني خالص الإيمان ، ومحضه وكنهه(١) .

قوله عليه‌السلام: « لم يقم على شبهة هامدة » أي على أمر مشتبه باطل ثم في دينه لم يعلم حقيقته بل يطلب اليقين ، حتى يصل إلى غاية ذلك الأمر أو غاية امتداد ذلك الأمر ، والحاصل أن الشبهات تعتري الإنسان في سلوك طريق الحق فإذا وقف عندها لم ينتفع بها ، ولم يصل إلى ما هو الحق الحقيق بأن يتبع ، وإذا تجاوز عنها بتأييد ربه ونور عقله ، وصل إلى الأمر المتيقن المعلوم.

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٤١٥.


الناطق عن الوارث وبأي شيء جهلتم ما أنكرتم وبأي شيء عرفتم ما أبصرتم إن كنتم مؤمنين.

قال الجزري : أرض هامدة : لا نبات بها ونبات هامد : يابس ، وهمدت النار إذا خمدت ، والثوب إذا بلى(١) .

قوله عليه‌السلام: « ويطلب الحادث » أي الحكم الذي حدث وظهر من الناطق أي الراوي الذي ينطق ويخبر عن الإمام عليه‌السلام الذي هو وارث علم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويحتمل أن يكون المراد بالناطق الإمام عليه‌السلام الذي ينطق ويخبر عن إمام آخر هو وارث علم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قوله عليه‌السلام: « وبأي شيء جهلتم ما أنكرتم » يحتمل أن يكون المراد بالإنكار النفي والإبطال ، أي بهداية الأئمة عليهم‌السلام أنكرتم طرق الضلال والغواية ، وعرفتم سبيل الرشد والهداية فتمسكوا بعروة اتباعهم إن أحببتم أن تكونوا من المؤمنين.

ويحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم المعرفة ، أي فارجعوا إلى أنفسكم ، وتفكروا في أن ما جهلتموه لأي شيء جهلتموه ، ليس جهلكم إلا من تقصيركم في الرجوع إلى أئمتكم ، وفي أن ما عرفتموه لأي شيء عرفتموه لم تعرفوه إلا بما وصل إليكم من علومهم ، إن كنتم مؤمنين بهم عرفتم ذلك.

قال الفاضل الأسترآبادي : هذا الحديث الشريف ناظر إلى ما في توقيع المهدي عليه‌السلام ، وما في كلام آبائه الطاهرين عليهم‌السلام من قوله عليه‌السلام « أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله عليهم »(٢) وقولهم عليهم‌السلام : « العلماء ورثة الأنبياء »(٣) وقولهم عليهم‌السلام : « نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون »(٤) .

__________________

(١) النهاية ج ٥ ص ٢٧٣.

(٢) إكمال الدين ج ٢ ص ٤٨٤. وفيه « وأمّا الحوادث الواقعة ».

(٣) الكافي : ج ١ ص ٣٤ باب ثواب العالم والمتعلم ح ١.

(٤) نفس المصدر ج ١ ص ٣٤ باب اصناف الناس ح ٤.


٣٣٤ ـ عنه ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل وذلك قوله عز وجل : «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »(١) .

٣٣٥ ـ عنه ، عن أبيه مرسلا قال قال أبو جعفر عليه‌السلام لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة

ومعنى الحديث أنه من كانت له رغبة تامة في الدين لم يقنع بالأمور الظنية ويطلب ويسعى حتى يحصل له اليقين بالجماعة المنصوبين من عنده تعالى لحفظ كل ما جاء به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم يطلب الواقعة الحادثة من الناطق عن وارث العلم أي من راوي أحاديث الأئمة عليهم‌السلام ، وأما قوله : « وبأي شيء » فمعناه بأي شيء أنكرتم ما أنكرتموه أي طريقة العامة ،وبأي شيء عرفتم ما عرفتموه أي طريقة الخاصة ، وهو أنه لا بد من اليقين في أمور الدين كلها ، ولا يقين إلا في طريقة الخاصة إن كنتم مؤمنين تعرفون هذا.

الحديث الرابع والثلاثون والثلاثمائة : مرفوع.

قوله عليه‌السلام: « إلا غلب الحق الباطل » أي يكون الحق أظهر وأبين وأقوى دليلا وبذلك يتم الحجة في كل حق على الخلق.

قوله تعالى : « فَيَدْمَغُهُ » قال البيضاوي : أي فيمحقه وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمي ، والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله به ومبالغة فيه «فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » أي هالك والزهوق ذهاب الروح ، وذكره لترشيح المجاز(٢) .

الحديث الخامس والثلاثون والثلاثمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « من دون الله وليجة » أي من غير من كان منصوبا من قبل الله

__________________

(١) سورة الأنبياء : ١٨.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٦٩.


منقطع مضمحل كما يضمحل الغبار الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر الجود إلا ما أثبته القرآن.

٣٣٦ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر فمن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسيء ورحمة الفقير وتعهد

ويكون المقصود في اتخاذه وليجة رضى الله كما قال تعالى : «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً »(١) أي بطانة وأولياء يوالونهم ، ويفشون إليهم أسرارهم.

قال الجوهري : وليجة الرجل خاصته وبطانته(٢) .

قوله عليه‌السلام: « على الحجر الصلد » أي الصلب الأملس ، والجود ـ بالفتح ـ المطر الغزير.

قوله عليه‌السلام: « إلا ما أثبته القرآن » أي من متابعة الأئمة عليهم‌السلام في جميع الأمور بقوله «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »(٣) وغيرها.

الحديث السادس والثلاثون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « نحن أصل كل خير » أي جميع الخيرات والطاعات كملت فيهم ، ومنهم وصلت إلى الخلق ، والحاصل أن جميع الخيرات والطاعات من فروع شجرة أهل البيت عليهم‌السلام فمن خلق(٤) بالفرع وصل إلى الأصل ، وجميع الشرور والمعاصي من فروع شجرات أعدائهم فمن تعلق بتلك الفروع توصله لا محالة إلى الأصول ، كما ورد أن المعاصي طرق إلى الكفر.

__________________

(١) سورة التوبه : ١٦.

(٢) الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٠٥.

(٣) سورة النساء : ٥٩.

(٤) كذا في النسخ والظاهر « فمن تعلّق ».


الجار والإقرار بالفضل لأهله وعدونا أصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فمنهم الكذب والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه وتعدي الحدود التي أمر الله وركوب الفواحش «ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » والزنا والسرقة وكل ما وافق ذلك من القبيح فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا.

٣٣٧ ـ عنه وعن غيره ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال لرجل اقنع بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك ولا تتمن ما لست نائله فإنه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع وخذ حظك من آخرتك وقال أبو عبد الله عليه‌السلام أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه وأشد شيء مئونة إخفاء الفاقة وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص وأروح الروح اليأس من الناس

قوله عليه‌السلام: « ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » أي ترك فعلها في الإعلان والسر ، أو ما ظهر قبحه على العامة وما خفي عليهم ولم يظهر إلا للخواص ، أو فسوق الجوارح وفسوق القلب ، أو ما ظهر من مظهر القرآن أو من بطنه كما ورد في الخبر.

الحديث السابع والثلاثون والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « ما لست نائله » أي لا تناله ولا تصل إليه كالأمور المحالة ، أو ما لم يقدر لك ، فإن ما لم يقدر لك لا يصل إليك ، وإن طلبته أشد الطلب.

قوله عليه‌السلام: « سبقه الناس إلى عيب نفسه » أي يطلع على عيب نفسه قبل أن يطلع غيره عليه.

قوله عليه‌السلام: « وأقل الأشياء غناءا » بالفتح والمد أي نفعا.

قوله عليه‌السلام: « وأروح الروح » أي أكثر الأشياء راحة.


وقال لا تكن ضجرا ولا غلقا وذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك فإنما أقررت بفضله لئلا تخالفه ومن لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه.

وقال لرجل اعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله تبارك وتعالى ولا رفعة لمن لم يتواضع لله عز وجل.

وقال لرجل أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم فإنما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة فاعرف الآخرة بها ولا تنظر إلى الدنيا

قوله عليه‌السلام: « لا تكن ضجرا » أي متبرما عند البلايا.

قوله عليه‌السلام: « ولا غلقا » بكسر اللام أي سيئ الخلق.

قال الجزري : الغلق بالتحريك ـ ضيق الصدر وقلة الصبر ، ورجل غلق : سيئ الخلق(١) .

قوله عليه‌السلام: « من خالفك » الظاهر أن المراد بمن خالفه من كان فوقه في العلم والكمال من الأئمة عليهم‌السلام ، والعلماء من أتباعهم وما يأمرون به غالبا مخالف لشهوات الخلق ، فالمراد بالاحتمال قبول قولهم وترك الإنكار لهم وإن خالف عقله وهواه ، ويحتمل أن يكون المراد بمن خالفه سلاطين الجور وبمن له الفضل أئمة العدل ، فالمراد احتمال أذاهم ومخالفتهم.

قوله عليه‌السلام: « فهو المعجب برأيه » بفتح الجيم أي عد رأيه حسنا ونفسه كاملا وهذا من أخبث الصفات الذميمة.

قال الجوهري : أعجبني هذا الشيء لحسنه ، وقد أعجب فلان بنفسه ، فهو معجب برأيه وبنفسه ، والاسم العجب بالضم(٢) .

قوله عليه‌السلام: « فاعرف الآخرة بها » أي كما أن أهل الدنيا بذلوا جهدهم في

__________________

(١) النهاية : ج ٣ ص ٣٨٠.

(٢) الصحاح : ج ١ ص ٣٤٨.


إلا بالاعتبار.

٣٣٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لحمران بن أعين يا حمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله جل ذكره من العمل الكثير على غير يقين واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي ولا جهل أضر من العجب

تحصيل دنياهم الفانية ، فابذل أنت جهدك في تعمير النشأة الباقية ، وانظر إلى نعم الدنيا ولذاتها ، واعرف بها لذات نعم الآخرة الباقية التي لا يمكن وصفها وانظر إلى فناء الدنيا وآلامها وأسقامها وتكدر لذاتها ، واعرف بها فضل نعم الآخرة التي ليس فيها شيء منها.

الحديث الثامن والثلاثون والثلاثمائة : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام: « وأحرى أن تستوجب الزيادة » لأن ذلك يوجب الشكر الموجب للمزيد.

قوله عليه‌السلام: « على اليقين » أي بالقضاء والقدر أو بأمور الآخرة أو بجميع ما يجب الإيمان به ، وقد أطلق على جميع ذلك في الأخبار ، واليقين هو العلم الكامل الثابت في القلب الذي ظهرت آثاره على الجوارح وقد مر تحقيقه في كتاب الإيمان والكفر(١) .

قوله عليه‌السلام: « من تجنب محارم الله » أي هذا الورع أنفع من ورع من يجتنب المكروهات والشبهات ، ولا يبالي بارتكاب المحرمات.

قوله عليه‌السلام: « ولا جهل أضر من العجب » فإنه ينشأ من الجهل بعيوب النفس

__________________

(١) لاحظ ج ٧ ص ٣٣١ وج ٨ ص ١ ـ ١٥.


٣٣٩ ـ ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال سمعت علي بن الحسين عليه‌السلام يقول إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال أخبرني إن كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس؟

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام يا حسين أجب الرجل.

فقال الحسين عليه‌السلام أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه : «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ »(١) فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي أفاض بالناس

وجهالاتها ونقائصها.

الحديث التاسع والثلاثون والثلاثمائة : مجهول.

قوله : « وعن النسناس؟ » قال الجزري : النسناس قيل : هم يأجوج ومأجوج ، وقيل : خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء ، وخالفوهم في شيء وليسوا من بني آدم وقيل هم من بني آدم ، ومنه الحديث « إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا ، لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ينقرون كما ينقر الطائر ، ويرعون كما ترعى البهائم » ونونها مكسورة ، وقد تفتح(٢) .

« فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهأفاض بالناس » الظاهر إن المراد بالناس هنا غير ما هو المراد به في الآية على هذا التفسير ، والمراد أن(٣) الناس رسول الله وأهل بيته عليهم‌السلام ، لأن الله تعالى قال في تلك الآية مخاطبا لعامة الخلق «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » أي من حيث يفيض منه الناس ، وهم إنما أطاعوا هذا الأمر بأن أفاضوا مع الرسول ، فهم الناس حقيقة.

ويحتمل على بعد أن يكون المراد بالناس هنا ، وفي الآية أهل البيت عليهم‌السلام

__________________

(١) سورة البقرة : ١٩٩.

(٢) النهاية : ج ٥ ص ٥٠.

(٣) كذا في النسخ والظاهر « والمراد ـ بالناس ـ ».


وأما قولك أشباه الناس فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا ولذلك قال إبراهيم عليه‌السلام : «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي »(١) .

وأما قولك النسناس فهم السواد الأعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس ثم قال «إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً »(٢) .

فيكون قد أمر الرسول بالإفاضة مع أهل بيته ، وأبعد منه أن يأول على نحو ما ذكره جماعة من المفسرين(٣) بأن يكون المراد بالناس إبراهيم ، وسائر الأنبياء ويكون استدلاله عليه‌السلام بأن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أفاض بالناس أي معهم لا معية زمانية بل في أصل الفعل ، فالمراد أن ـ الناس ـ أطلق هنا على الأنبياء والأوصياء ونحن منهم.

قوله عليه‌السلام: « السواد الأعظم » قال الفيروزآبادي : السواد من الناس : عامتهم(٤) .

قوله تعالى : « بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية والشعور ، وكانت لهم تلك القابلية ، فضيعوها ونزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها ومضارها ، وهي لا تفعل ما يضرها ، وهؤلاء عرفوا طريق الهلاك ، والنجاة وسعوا في هلاك أنفسهم ، وأيضا تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتحرزون عن العقاب الذي هو أشد المضار.

أو لأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، وأيضا جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيجان الفتن ، وصد الناس عن الحق ، أو لأنها تعرف ربها ، ولها تسبيح وتقديس كما

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٣٦.

(٢) سورة الفرقان : ٤٤.

(٣) مجمع البيان : ج ٢ ص ٢٩٦.

(٤) لم نعثر عليه في القاموس. نعم ذكره الجزريّ في « النهاية ج ٢ ص ٤١٩ » ولعلّه من سهو قلم المصنّف (ره) أو النسّاخ.


٣٤٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عنهما فقال يا أبا الفضل ما تسألني عنهما فو الله ما مات منا ميت قط إلا ساخطا عليهما وما منا اليوم إلا ساخطا عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا وكانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا.

ثم قال أما والله لو قد قام قائمنا أو تكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان

وردت به الأخبار(١) وقيل : المراد إن شئت شبهتهم بالأنعام ، فلك ذلك بل لك أن تشبههم بأضل منها كالسباع.

الحديث الأربعون والثلاثمائة : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام: « وبثقا » قال المطرزي : بثق الماء بثقا فتحه ، بأن خرق الشط والسكر ، وانبثق هو إذا جرى بنفسه من غير فجر ، والبثق ـ بالفتح والكسر ـ الاسم(٢) .

قوله عليه‌السلام: « لا يسكر » قال الجوهري : السكر بالإسكان : مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته(٣) .

قوله عليه‌السلام: « أو يتكلم » لعل كلمة ـ أو ـ بمعنى الواو كما يدل عليه ذكره ثانيا بالواو ، ويحتمل أن يكون الترديد من الراوي ، أو يكون المراد بالقائم الإمام الثاني عشر عليه‌السلام كما هو المتبادر ، وبالمتكلم من تصدى لذلك قبله عليه‌السلام منهم عليهم‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « ما كان يكتم » على البناء للمفعول أي من فسقهما وكفرهما

__________________

(١) البحار ج ٦٤ ص ٢٤ ـ ٥٣.

(٢) مجمع البيان ج ٥ ص ١٩٥.

(٣) الصحاح ج ٢ ص ٢٣٠٥.


يكتم ولكتم من أمورهما ما كان يظهر والله ما أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها فعليهما «لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ».

٣٤١ ـ حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا ثلاثة فقلت ومن الثلاثة فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف أناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين عليه‌السلام مكرها فبايع وذلك

وبدعهما.

قوله عليه‌السلام: « ولكتم من أمورهما » أي أظهر بطلان ما كان(١) العامة من عدلهما وخلافتهما أو أن بعض المنافقين إذا اعتقدوا ذلك كتموها ولم يظهروها خوفا منه.

الحديث الحادي والأربعون والثلاثمائة : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام: « أهل ردة » بالكسر ـ أي ارتداد ، وقد روى ارتداد الصحابة جميع المخالفين في كتب أخبارهم ، ثم حكموا بأن الصحابة كلهم عدول ، وقد روي في المشكاة وغيره من كتبهم(٢) عن ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : إن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ، فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : «وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ » ـ إلى قوله : «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »(٣) ».

قوله عليه‌السلام: « ثم عرف أناس بعد يسير » أن الحق مع علي فرجعوا إليه ، ويمكن أن يقرأ ـ بعد ـ بالضم ، و ـ يسير ـ بالرفع أي قليل من الناس.

قوله عليه‌السلام: « دارت عليهم الرحى » أي رحى الإيمان والإسلام ، ونصرة

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر « ما كان يعتقده العامّة ».

(٢) صحيح البخاريّ : كتاب التفسير « الأنبياء » ح ٤٤٢٥.

(٣) سورة المائدة : ١١٧ ـ ١١٨.


قول الله تعالى : «وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ »(١) .

٣٤٢ ـ حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال صعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر يوم فتح مكة فقال أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ألا إنكم من آدم عليه‌السلام وآدم من طين ألا إن خير عباد الله عبد اتقاه إن العربية ليست بأب والد ولكنها لسان ناطق فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه ألا إن كل دم كان في الجاهلية أو إحنة والإحنة الشحناء فهي تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة

الحققوله تعالى : « انْقَلَبْتُمْ » استفهام في معنى الإخبار كما يظهر من الأخبار.

الحديث الثاني والأربعون والثلاثمائة : حسن أو موثق.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « قد أذهب عنكم » أي رفع من بينكم وأمركم بالكف هيهنا.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وآدم من طين » ومن كان أصله من طين ، خليق بالتواضع والمسكنة.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ليست باب والد » أي ليست العربية التي هي فخر وكمال بالنسب ولكنها لسان ناطق بالشهادتين وبدين الحق ، فالعرب من كان على الدين القويم وإن كان من العجم كما مر.(٢) قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لم يبلغ حسبه » أي إلى الكمال ، وفي بعض النسخ [ لم يبلغه حسبه ] ، ولعله أظهر والمال واحد.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « أو احنة » قال الفيروزآبادي : الإحنة ـ بالكسر ـ الحقد وو الغضب(٣) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « تحت قدمي هذه » قال الجزري : يقال للأمر يريد إبطاله : وضعته تحت قدمي ، ومنه الحديث « ألا إن كل دم ومأثرة تحت قدمي هاتين »

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٤٤.

(٢) لاحظ الحديث ٢٠٣ و ٢٨٧.

(٣) القاموس : ج ٤ ص ١٩٧.


٣٤٣ ـ حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قلت له ما كان ولد يعقوب أنبياء قال لا ولكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه‌السلام فعليهما «لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ».

٣٤٤ ـ حنان ، عن أبي الخطاب ، عن عبد صالح عليه‌السلام قال إن الناس أصابهم قحط شديد على عهد سليمان بن داود عليه‌السلام فشكوا ذلك إليه وطلبوا إليه أن يستسقي لهم قال فقال لهم إذا صليت الغداة مضيت فلما صلى الغداة مضى ومضوا فلما أن كان في بعض الطريق إذا هو بنملة رافعة يدها إلى السماء واضعة قدميها إلى الأرض وهي تقول

أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها(١) انتهى.

أقول يحتمل أن يكون المراد أن القتل الذي وقع في الجاهلية يبطله حكمه بعد إسلامهم ، ويكون هذا مختصا بصدر الإسلام ، ويحتمل اطراده ، أو المراد إبطال الدماء التي كانت بين القبائل ، وكانوا يقاتلون عليها أعواما كثيرة ، وكانوا يقتلون لدم واحد آلافا ولا يقنعون بقتل واحد ولا بالدية.

الحديث الثالث والأربعون والثلاثمائة : حسن أو موثق.

وفيه رد على بعض المخالفين الذين ، قالوا بنبوتهم ، وما ورد في أخبارنا موافقا لهم ، فمحمول على التقية.

الحديث الرابع والأربعون والثلاثمائة : ضعيف.

ويدل على أن الحيوانات لها شعور ، وهي تعرف ربها وتتضرع إليه في الحوائج ، ولا استبعاد في ذلك ، وقد نطقت بمثله القرآن الكريم(٢) وهي لا تدل على كونها مكلفة كالأنس والجن ، على أنه لا استبعاد في أن تكون مكلفة ببعض التكاليف يجري عقابهم على تركها في الدنيا كما ورد أن الطير لا تصاد إلا بترك

__________________

(١) النهاية ج ٤ ص ٢٥.

(٢) الإسراء : ٤٤ والنور : ٤١.


اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم قال فقال سليمان عليه‌السلام ارجعوا فقد سقيتم بغيركم قال فسقوا في ذلك العام ما لم يسقوا مثله قط.

٣٤٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن جعفر ، عن عمرو بن سعيد ، عن خلف بن عيسى ، عن أبي عبيد المدائني ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن لله تعالى ذكره عبادا ميامين مياسير يعيشون ويعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده بمنزلة القطر ولله عز وجل عباد ملاعين مناكير لا يعيشون ولا يعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده بمنزلة الجراد لا يقعون على شيء إلا أتوا عليه.

تسبيحها(١) وكثير من المتكلمين يعدون استبعادات الوهم ما يخالف العادات برهانا ويأولون لذلك الآيات والأخبار ، بل يطرحون كثيرا من الأخبار المستفيضة ، وليس هذا إلا للاتكال على عقولهم ، وعدم التسليم لأئمتهم عليهم‌السلام.

الحديث الخامس والأربعون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « مياسر » جمع موسر.

قوله عليه‌السلام: « في أكنافهم » قال الجوهري : كنفت الرجل أكنفه أي حطته وصنته ، وأكنفته أي أعنته ، والمكانفة المعاونة ، والكنف الجانب ، وكنف الطائر جناحاه(٢) .

والحاصل إن الناس مختلفون في اليمن واليسر ، والبركة ونفع الخلق وأضدادها ، فمنهم نفاعون كقطر المطر يوسع الله عليهم ، ويوسعون على الناس ويعيش الناس في ظل حمايتهم ، وحفظهم ونفعهم ، ومنهم من هو بضد ذلك« ملاعين » أي مبعدون من رحمة الله« مناكير » جمع منكر أي لا يتأتى منهم المعروف.

قوله عليه‌السلام: « إلا أتوا عليه » قال الجوهري : أتى عليه الدهر : أهلكه(٣) .

__________________

(١) تفسير القمّيّ ج ٢ ص ١٠٧.

(٢) الصحاح : ج ٤ ص ١٤٢٤.

(٣) الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٦٢.


٣٤٦ ـ الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة ، عن الحسن بن شاذان الواسطي قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم علي وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني فوقع بخطه إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربك فلو قد قام سيد الخلق لقالوا : «يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ »(١) .

٣٤٧ ـ محمد بن سالم بن أبي سلمة ، عن أحمد بن الريان ، عن أبيه ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله عز وجل ما مدوا أعينهم إلى ما متع الله به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطئونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة الله جل وعز وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء الله إن معرفة الله عز وجل آنس من كل وحشة وصاحب من كل وحدة ونور من كل ظلمة وقوة من كل ضعف وشفاء من كل سقم

الحديث السادس والأربعون والثلاثمائة : مجهول ومنهم من يعده ضعيفا.

قوله عليه‌السلام: « سيد الخلق » أي القائم فيرجعون في الرجعة لينتقم منهم المؤمنون فيقولون يا ويلنا ، وقيل : المراد هو الله تعالى أو النبي في القيامة ، ولا يخفى بعدهما.

قوله تعالى : « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ » الظاهر أن هذا من كلامهم ، وقيل :

جواب من الملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم.

الحديث السابع والأربعون والثلاثمائة : مجهول أو ضعيف بسالم(٢) .

__________________

(١) سورة يس : ٥٢.

(٢) أقول : ليس في السند ـ سالم ـ ولعلّ مراده (ره) ـ محمّد بن سالم ـ أو أنّه من سهو قلمه.


ثم قال عليه‌السلام وقد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها فما يردهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى بل «ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » فاسألوا ربكم درجاتهم واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم

قوله عليه‌السلام: « عما هم عليه » أي من دينهم الحق.

قوله عليه‌السلام: « من غير ترة » أي مكروه أو جناية أصابوا منهم ، قال الفيروزآبادي : وتر الرجل أفزعه وأدركه بمكروه ، ووتره ماله ، نقصه إياه(١) .

وقال الجزري : التره النقص ، وقيل : التبعة ، والتاء فيه عوض عن الواو المحذوفة ، مثل وعدته عدة(٢) .

قوله عليه‌السلام: « بل ما نقموا » إما من الانتقام أي لم يكن انتقامهم لجناية ومكروه ، بل لأنهم آمنوا بالله أو من الكراهة ، أي ما كرهوا وعابوا وأنكروا من أطوارهم شيئا إلا الإيمان ، لأنهم كانوا يكرهون الإيمان ، أو لم يكن فيهم عيب غير الإيمان الذي هو كمال ، فيكون على طريقة قوله :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب(٣)

قال الجوهري : نقمت على الرجل أنقم ـ بالكسر ـ فأنا ناقم إذا عتبت عليه يقال : ما نقمت منه إلا الإحسان ، ونقمت الأمر أيضا ونقمته إذا كرهته ، وانتقم منه أي عاقبه(٤) انتهى ، وهو إشارة إلى ما ذكره تعالى في قصة أصحاب الأخدود «وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »(٥) .

__________________

(١) القاموس ج ٢ ص ١٥٧.

(٢) النهاية ج ١ ص ١٨٩.

(٣) البيت للنابغة الذيبانى ، والفَلَّة : الثلمة في السيف ، وجمعها فلول « النهاية : ٣ / ٤٧٢ » وقراع الكتائب : أي قتال الجيوش ومحاربتها. « النهاية ، ٤ / ٤٤ ».

(٤) الصحاح ج ٥ ص ٢٠٤٥.

(٥) سورة البروج : ٨.


٣٤٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما خلق الله عز وجل خلقا أصغر من البعوض والجرجس أصغر من البعوض والذي نسميه نحن الولع أصغر من الجرجس وما في الفيل شيء إلا وفيه مثله وفضل على الفيل بالجناحين.

٣٤٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زيد بن الوليد الخثعمي ، عن أبي الربيع الشامي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »(١)

الحديث الثامن والأربعون والثلاثمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « والجرجس » قال الجوهري : الجرجس : لغة في القرقس ، وهو البعوض الصغار.(٢) أقول : لعل مراده عليه‌السلامبقوله : « أصغر من البعوض » أي من سائر أنواعه ليستقيم.قوله عليه‌السلام: « ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض » ويوافق كلام أهل اللغة على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا ، كما إن الظاهر أنه لا بد من تخصيصه بالطيور ، إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض ، إلا أن يقال : يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار ولا يكون شيء من الحيوان أصغر منها ، و ـ الولع ـ غير مذكور في كتب اللغة ، والظاهر أنه أيضا صنف من البعوض ، والغرض بيان كمال قدرته تعالى : فإن القدرة في خلق الأشياء الصغار أكثر وأظهر منها في الكبار ، كما هو المعروف بين الصناع من المخلوقين ، فتبارك الله أحسن الخالقين.

الحديث التاسع والأربعون والثلاثمائة : مجهول.

__________________

(١) سورة الأنفال : ٢٤.

(٢) الصحاح : ج ٣ ص ٩١٣.


قال نزلت في ولاية علي عليه‌السلام.

قال وسألته عن قول الله عز وجل : «وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ »(١) قال فقال الورقة السقط

قوله عليه‌السلام: « نزلت في ولاية علي عليه‌السلام» إذ هي موجبة لحياة النفس والقلب والعقل بالعلم والإيمان والمعرفة.

قوله تعالى : « وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها » قال الطبرسي (ره) : قال الزجاج : المعنى أنه يعلمها ساقطة وثابتة وأنت تقول : ما يجيئك أحد إلا وأنا أعرفه في حال مجيئه فقط ، وقيل : يعلم ما سقط من ورق الأشجار وما بقي ، ويعلم كم انقلبت ظهرا لبطن عند سقوطها «وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ » معناه وما تسقط من حبة في باطن الأرض إلا يعلمها ، وكنى بالظلمة عن باطن الأرض ، لأنه لا يدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة.

وقال ابن عباس : يعني تحت الصخرة في أسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شيء «وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ » لأن الأجسام كلها لا تخلو من أحد هذين وهو بمنزلة قولك ولا مجتمع ولا مفترق لأن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو متفرقة.

وقيل أراد ما ينبت وما لا ينبت عن ابن عباس ، وعنه أيضا أن الرطب الماء واليابس البادية ، وقيل : الرطب الحي ، واليابس الميت.

وروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال : الورقة السقط ، والحبة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام ، والرطب ما يحيى ، واليابس ما يغيض «إِلاَّ فِي كِتابٍ » معناه إلا وهو مكتوب في كتاب «مُبِينٍ » أي في اللوح المحفوظ(٢) .

__________________

(١) سورة الأنعام : ٥٩.

(٢) مجمع البيان : ج ٤ ص ٣١١.


والحبة الولد وظلمات الأرض الأرحام والرطب ما يحيى من الناس واليابس ما يقبض وكل ذلك في إمام مبين

قوله عليه‌السلام: « ما يقبض » كذا في أكثر النسخ وعلى هذا يحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط أي يعلم الحي من الناس ، والميت منهم وفي رواية العياشي(١) والطبرسي(٢) وعلي بن إبراهيم(٣) في تفاسيرهم [ يغيض ] بالغين المعجمة والياء المثناة من الغيض ، بمعنى النقص كما قال تعالى : «وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ »(٤) .

وقال الفيروزآبادي : الغيض : السقط الذي لم يتم خلقه(٥) فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل خلق أجزاء البدن أيضا والمراد بالحبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح ، وهو ينقسم إلى قسمين ، فإما أن ينزل في أوانه ، ويعيش خارج الرحم ، وهو الرطب ، وإما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها وهو اليابس.

وروى أيضا العياشي ، عن الحسين بن خالد قال : « سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن قول الله «ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها » ـ الآية ـ فقال : الورقة السقط يسقط من بطن أمه من قبل أن يهل الولد ، قال : فقلت : وقوله : «وَلا حَبَّةٍ » قال : يعني الولد في بطن أمه إذا أهل وسقط من قبل الولادة ، قال : قلت : قوله : «وَلا رَطْبٍ » قال : يعني المضغة إذا استكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها ، وقبل أن ينتقل ، قال قلت : قوله : «وَلا يابِسٍ » قال الولد التام قال : قلت : «فِي كِتابٍ مُبِينٍ » قال : في إمام

__________________

(١) تفسير العيّاشيّ ج ١ ص ٣٦١ ح ٢٩ و ٢٨.

(٢) مجمع البيان : ج ٤ ص ٣١١.

(٣) تفسير القمّيّ ج ١ ص ٢٠٣.

(٤) سورة الرعد : ٨.

(٥) القاموس ج ٢ ص ٣٥٢.


قال وسألته عن قول الله عز وجل : «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ »(١) فقال عنى بذلك أي انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه.

مبين(٢) .

قوله عليه‌السلام: « فِي إِمامٍ مُبِينٍ » يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم‌السلام هكذا ، والظاهر أنه عليه‌السلام ذكر ذلك تفسيرا للكتاب المبين بأن يكون المراد بالكتاب المبين أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم‌السلام كما رواه العامة والخاصة في تفسير قوله تعالى : «وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »(٣) أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أشار إلى أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام بعد نزولها ، وقال : هذا هو الإمام المبين(٤) .

ويؤيده أن العياشي روى هذا الخبر عن أبي الربيع ، وفي آخره وكل ذلك في كتاب مبين(٥) وظاهر خبر الحسين بن خالد أيضا أنه عليه‌السلام فسر الكتاب بالإمام ، وإن احتمل أن يكون مراده أن الآية نزلت هكذا.

قوله عز وجل : « سِيرُوا فِي الْأَرْضِ » أقول : ورد هذا المضمون في آيات كثيرة في سورة الأنعام(٦) وسورة النمل(٧) وفي سورة الروم في موضعين ، وأشبهها بما في الخبر لفظا في سورة الروم ، وهي هكذا «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ »(٨) نعم في موضع آخر في سورة الروم هكذا «أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »(٩) وهي في غاية المخالفةفقوله ـ من قبلكم إما تصحيف من النساخ أو موافق لما في مصحفهم عليهم‌السلام والأول أظهر.

__________________

(١ و ٨ و ٩) سورة الروم : ٤٢.

(٢ و ٥) تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ٣٦١.

(٣) سورة يس : ١٢.

(٤) معاني الأخبار : ص ٩٥.

(٦) سورة الأنعام : ١١.

(٧) سورة النمل : ٦٩.


قال فقلت فقوله عز وجل : «وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ »(١) قال تمرون عليهم في القرآن إذا قرأتم القرآن تقرأ ما قص الله عز وجل عليكم من خبرهم

ثم المشهور بين المفسرين أن الله تعالى أمرهم بالمسافرة في الأرض على وجه التدبر والتفكر لأن ديار المكذبين من الأمم السالفة كانت باقية ، وأخبارهم في الخسف والهلاك كانت شائعة فإذا ساروا في الأرض وسمعوا أخبارهم وعاينوا آثارهم دعاهم ذلك إلى الإيمان وزجرهم عن الكفر والطغيان وأما على تأويله عليه‌السلام فالمراد بالسير السير المعنوي ، ولعل في الكلام تقدير مضاف أي تفكروا في قصص أهل الأرض وأحوالهم واقرءوها في الكتاب.

قال الشيخ الطبرسي (ره) روي عن ابن عباس أنه قال : من قرأ القرآن وعمله سار في الأرض لأن فيه أخبار الأمم(٢) .

قوله تعالى : « وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ » المشهور بين المفسرين أن هذا خطاب لمشركي العرب ، أي تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام على منازل قوم لوط وقراهم بالنهار والليل «أَفَلا تَعْقِلُونَ » فتعتبرون بهم(٣) .

قوله عليه‌السلام: « فقرئ » على البناء للمجهول أي إذا قرأت القرآن فكأن الله قرأ عليك ما قص في كتابه من خبرهم ،فقوله « عليكم » متعلق بقرء وقص على التنازع ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد قراءة الإمام ، وكان بعض مشايخنا يقرأ ـ قرأ ـ على المعلوم ، أي قرأ القاري منكم ، وممن عاصرنا كان صحف ، فقرأها ـ قرأ ـ على صيغة الأمر ، وهو مع عدم استقامته لا يساعده رسم الخط أيضا والصواب ما ذكرنا أولا.

__________________

(١) الصافّات : ١٣٧ ـ ١٣٨.

(٢) مجمع البيان : ج ٨ ص ٣٠٧.

(٣) نفس المصدر : ج ٨ ص ٤٥٨ وأنوار التنزيل : ج ٢ ص ٢٩٩.


٣٥٠ ـ عنه ، عن ابن مسكان ، عن رجل من أهل الجبل لم يسمه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام عليك بالتلاد وإياك وكل محدث لا عهد له ولا أمانة ولا ذمة ولا

الحديث الخمسون والثلاثمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « عليك بالتلاد » بكسر التاء قال الجوهري : التألد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك ، وهو نقيض الطارف ، وكذلك التلاد والاتلاد ، وأصل التاء فيه واو(١) .

أقول : الأظهر أن المراد عليك بمصاحبة الصاحب القديم الذي جربته ، وبينك وبينه ذمم وعهود ، واحذر عن مصاحبة كل صاحب محدث جديد عهد له معك ، ولم تعرف له أمانة ، ولم يحصل بينك وبينه ذمة وعهد وميثاق.

ويحتمل وجهين آخرين.

الأول : أن يكون أخذ التألد كناية عن متابعة أئمة الهدى عليهم‌السلام فإن حقهم وحرمتهم وإمامتهم ووجوب متابعتهم وعلمهم وكمالهم كلها تالد قديم ، ورثوا عن آبائهم الكرام إلى آدم عليه‌السلام.

والمحدث عبارة عن أئمة الجور الذين لم يعهد خلافتهم عن الرسول وإنما حدث بعده باتفاق أهل الجهل فلا عهد لهم من الرسول عهد إلى الناس فيهم ، وليس لهم أمانة يصلحون لأن يؤتمنوا على أديان المسلمين وأحكامهم « ولا ذمة » أي حرمة أو لا يفون بذمام وأمان ، ولا ميثاق أخذ الله لهم على الخلق كما أخذ لأئمة الحق ، أو لا يفون بميثاق.

والثاني : أن يكون المراد بالتالد : ما وافق من الأديان الشرائع وأحكام الكتاب والسنة ، وبالمحدث : كل ما ابتدع من ذلك وتطبيق سائر الفقرات عليه ظاهر

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ١٤٥٠.


ميثاق وكن على حذر من أوثق الناس في نفسك فإن الناس أعداء النعم.

٣٥١ ـ يحيى الحلبي ، عن أبي المستهل ، عن سليمان بن خالد قال سألني أبو عبد الله عليه‌السلام فقال ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا قال قلت

بما مر من التقريب.

قوله عليه‌السلام: « فإن الناس أعداء النعم » أي يريدون زوالها عن صاحبها حسدا أو يفعلون ما يوجب زوال النعمة ، وكان بجهالتهم فلذلك ينبغي أن يكون الإنسان على حذر من أوثق الناس عنده إذ لعله تكون هذه السجية الغالبة فيه فيخدعك ويدلك على ما يوجب زوال نعمتك أو يغويك بجهالته عما يوجب رشدك وصلاحك.

الحديث الحادي والخمسون والثلاثمائة : مجهول ، ويمكن عده في الحسان ، لأن الظاهر أن أبا المستهل هو الكميت.

قوله : « سألني أبو عبد الله » إلى آخره ، إنما سأله عليه‌السلام ذلك لأنه كان خرج مع زيد ولم يخرج من أصحاب أبي جعفر عليه‌السلام معه غيره.

ولنذكر بعض أخبار زيد ليتضح مفاد هذا الخبر :

روى السدي عن أشياخه أن زيد بن علي ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وداود بن علي بن عبد الله بن العباس دخلوا على خالد بن عبد الله القسري وهو وال على العراق فأكرمهم وأجازهم ، ورجعوا إلى المدينة ، فلما ولي يوسف بن عمرو العراق وعزل خالد كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بقدومهم على خالد ، وأنه أحسن جوائزهم وابتاع من زيد بن علي أرضا بعشرة آلاف دينار ، ثم رد الأرض إليه ، فكتب هشام إلى وإليه بالمدينة أن يسرحهم إليه ، ففعل فلما دخلوا عليه سألهم عن القصة فقالوا أما الجوائز فنعم ، وأما الأرض فلا فأحلفهم فحلفوا فصدقهم وردهم مكرمين


وقال وهب بن منبه : جرت بين زيد بن علي وبين عبد الله بن الحسن بن الحسن خشونة تسابا فيها ، وذكرا أمهات الأولاد ، فقدم زيد على هشام بهذا السبب ، فقال له هشام : بلغني أنك تذكر الخلافة ولست هناك ، فقال : ولم؟ فقال : لأنك ابن أمة فقال : قد كان إسماعيل عليه‌السلام ابن أمة ، فضربه هشام ثمانين سوطا.

وذكر ابن سعد عن الواقدي أن زيد بن علي قدم على هشام رفع إليه دينا كثيرا وحوائج فلم يقض منها شيئا فأسمعه هشام كلاما غليظا ، فخرج من عند هشام ، وقال : ما أحب أحد الحياة إلا ذل ، ثم مضى إلى الكوفة وبها يوسف بن عمر عامل هشام.

قال الواقدي : وكان دينه خمسمائة آلاف درهم فلما قتل قال هشام : ليتنا قضيناها وكان أهون مما صار إليه.

قال الواقدي : وبلغ هشام بن عبد الملك مقام زيد بالكوفة فكتب إلى يوسف ابن عمر أن أشخص زيدا إلى المدينة فإني أخاف أن يخرجه أهل الكوفة ، لأنه حلو الكلام لسن مع ما فيه من قرابة رسول الله ، فبعث يوسف بن عمر إلى زيد يأمره بالخروج إلى المدينة وهو يتعلل عليه ، والشيعة تتردد إليه فأقام زيد بالكوفة خمسة أشهر ، ويوسف بن عمر مقيم بالحيرة فبعث إليه يقول : لا بد من إشخاصك فخرج يريد المدينة وتبعه الشيعة يقولون أين تذهب ، ومعك منا مائة ألف يضربون دونك بسيوفهم ، ولم يزالوا به حتى رجع إلى الكوفة فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل ، ومنصور بن حزيمة في آخرين : فقال له داود بن علي : يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ، ففي أهل بيتك لك أتم العبرة ، وفي خذلانهم إياهم كفاية ، ولم يزل به حتى شخص إلى القادسية فتبعه جماعة يقولون له ارجع فأنت المهدي ، وداود يقول : لا تفعل فهؤلاء قتلوا أخاك وإخوتك ، وفعلوا وفعلوا فبايعه منهم خمسة عشر ألفا على نصر كتاب الله وسنة رسوله وجهاد الظالمين ونصر


خصال ثلاث أما إحداهن فقلة من تخلف معنا إنما كنا ثمانية نفر وأما الأخرى فالذي تخوفنا من الصبح أن يفضحنا وأما الثالثة فإنه كان مضجعه الذي كان سبق إليه

المظلومين وإعطاء المحرومين ونصرة أهل البيت على عدوهم ، فأقام مختفيا على هذا سبعة عشر شهرا ، والناس ينتابونه من الأمصار والقرى ثم أذن للناس بالخروج فتقاعد عنه جماعة ممن بايعه وقالوا إن الإمام جعفر بن محمد بن علي ، فواعد من وافقه على الخروج في أول ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة فخرج فوفى إليه مائتا رجل وعشرين رجلا فقال سبحان الله أين القوم؟ فقالوا في المسجد محصورون ، وجاء يوسف بن عمر في جموع أهل الشام فاقتتلوا فهزمهم زيد ومن معه فجاء سهم في جبهته فوقع فأدخلوه بيتا ، ونزعوا السهم من وجهه فمات ، وجاءوا به إلى نهر ، فأسكروا الماء وحفروا له ودفنوه ، وأجروا عليه الماء ، وتفرق الناس وتوارى ولده يحيى بن زيد ، فلما سكن الطلب خرج في نفر من الزيدية إلى خراسان ، وجاء واحد ممن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر فدله على قبره فنبشه وقطع رأسه وبعث به إلى هشام ، فنصبه على باب دمشق ثم أعاده إلى المدينة فنصبه بها ونصب يوسف بن عمر بدنه بالكوفة ، حتى مات هشام بن عبد الملك. وقام الوليد فأمر به فأحرق.

وقيل : إن هشاما أحرقه ، فلما ظهر بنو العباس على بني أمية نبش عبد ـ الصمد بن علي وقيل عبد الله بن علي هشام بن عبد الملك ، فوجده صحيحا فضربه ثمانين سوطا ، وأحرقه بالنار كما فعل بزيد ، وكان سنه يوم قتل اثنين وعشرين ومائة ، وقال الواقدي : سنة ثلاث وعشرين ومائة ، يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر وقيل : سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين.

قوله : « فقلة من تخلف معنا » أي من أتباع زيد فإن بعضهم قتل ، وبعضهم هرب.

قوله : « كان سبق إليه » أي كان نزل فيه أولا أو كان سبق في علم الله


فقال كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه قلت قذفة حجر فقال سبحان الله أفلا كنتم أوقرتموه حديدا وقذفتموه في الفرات وكان أفضل فقلت جعلت فداك لا والله ما طقنا لهذا فقال أي شيء كنتم يوم خرجتم مع زيد قلت مؤمنين قال فما كان عدوكم قلت كفارا قال فإني أجد في كتاب الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها »(١) فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم سبحان الله ما استطعتم أن تسيروا بالعدل ساعة.

٣٥٢ ـ يحيى الحلبي ، عن هارون بن الخارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل أعفى نبيكم أن يلقى من أمته ما لقيت الأنبياء من أممها وجعل ذلك علينا.

٣٥٣ ـ يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن ضريس قال تمارى الناس عند

أن يكون مضجعه ومدفنه أي هكذا كان قدر.

قوله : « ما طقنا » كذا في أكثر النسخ والظاهر [ أطقنا ].

قوله : « يا أيها الذين آمنوا » أقول : هذه الآية في سورة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وليس فيها « يا أيها الذين آمنوا بل ابتداء الآية «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ولعله من النساخ ، وإن احتمل بعيدا كونها في مصحفهم عليهم‌السلام كذلك.

قوله عليه‌السلام: « بتخلية من أسرتم » أي كان الحكم أن تقتلوا من أسرتم في أثناء الحرب ، فخليتموهم ولم تقتلوهم ، فلذا ظفروا عليكم فما استطعتم أن تسيروا بالعدل أي بالحق ساعة ، ويحتمل أن يكون غرضه بيان أنهم لم يكونوا مستأهلين للخروج لجهلهم ، كما ورد في أخبار أخر.

الحديث الثاني والخمسون والثلاثمائة : صحيح.

أعفى : أي : وهب الله له العافية.

الحديث الثالث والخمسون والثلاثمائة : صحيح. على ما هو الظاهر من

__________________

(١) سورة محمّد « صلى‌الله‌عليه‌وآله » : ٤.


أبي جعفر عليه‌السلام فقال بعضهم حرب علي شر من حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال بعضهم حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شر من حرب علي عليه‌السلام قال فسمعهم أبو جعفر عليه‌السلام فقال ما تقولون فقالوا أصلحك الله تمارينا في حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي حرب علي عليه‌السلام فقال بعضنا حرب علي عليه‌السلام شر من حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال بعضنا حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شر من حرب علي عليه‌السلام فقال أبو جعفر عليه‌السلام لا بل حرب علي عليه‌السلام شر من حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت له جعلت فداك أحرب علي عليه‌السلام شر من حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال نعم وسأخبرك عن ذلك إن حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقروا بالإسلام وإن حرب علي عليه‌السلام أقروا بالإسلام ثم جحدوه.

٣٥٤ ـ يحيى بن عمران ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ »(١) قلت ولده كيف أوتي مثلهم

كون ضريس هو ابن عبد الملك.

قوله عليه‌السلام: « حرب علي » أي محاربوه ، قال الفيروزآبادي : رجل حرب أي عدو محارب ، وإن لم يكن محاربا للذكر والأنثى والجمع والواحد(٢) .

قوله عليه‌السلام: « أقروا بالإسلام » أي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنكروا ما قاله في وصيه وخالفوه فهم عاندوا الحق مع العلم ، وهذا أشد ممن خالف ، وحارب جهلا وضلالا.

الحديث الرابع والخمسون والثلاثمائة : صحيح.

قوله تعالى : « وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ » قال البيضاوي : كان أيوب روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وأكثر أهله وماله ، وابتلاه بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم ، وذهاب أمواله ، والمرض في بدنه ثمان عشرة سنة ، أو ثلاث عشرة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات ، وروي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة

__________________

(١) سورة الأنبياء : ٨٤.

(٢) القاموس : ج ١ ص ٥٥.


معهم قال أحيا له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا

بنت أفراثيم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت الله تعالى فقال : كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت : ثمانين سنة ، فقال : أستحيي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي «فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ » بالشفاء من مرضه «وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » بأن ولد له ضعف ما كان ، أو أحيى ولده ، وولد له منهم نوافل(١) .

وقال الشيخ الطبرسي (ره) : قال ابن عباس وابن مسعود : رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم ، وكذلك رد الله عليه أمواله ومواشيه بأعيانها وأعطاه مثلها معها ، وبه قال الحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام وقيل : إنه خير أيوب فاختار إحياء أهله في الآخرة ، ومثلهم في الدنيا فأوتى على ما اختار عن عكرمة ومجاهد ، قال وهب : وكان له سبع بنات وثلاثة بنين ، وقال ابن يسار سبع بنين وسبع بنات(٢) .

وروى علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عبد الله ابن بحر ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن بلية أيوب عليه‌السلام التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وادي شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس ، وقال : يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته من دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، فقيل له قد سلطتك على ماله وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، قال فسلطني على زرعه ، قال : قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله شكرا

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٧٩.

(٢) مجمع البيان : ج ٧ ص ٥٩.


وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على غنمه ، فسلطه على غنمه فأهلكها ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على بدنه ما خلا عقله وعينيه ، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا يحمد الله ويشكره ، حتى وقع في بدنه الدود ، وكانت تخرج من بدنه فيردها ، ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية منها والقوة في المزبلة خارج القرية ، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه‌السلام وعليها تتصدق وتأتيه بما تجده.

قال : فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال ، وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلي فنسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاءوا ، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فقرنوا بعضهم إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن ، فقعدوا إليه فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره ، فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أو ضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني فقال الشاب : سوءة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها.

فقال أيوب : يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي فبعث الله إليه غمامة. فقال : يا أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم ، وها أنا ذا قريب ولم أزل ، فقال : يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ ألم أسبحك ، قال : فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ، وتحمده وتسبحه. وتكبره ، والناس عنه غافلون ، أتمن على الله بما لله


يومئذ

فيه المن عليك ، قال : فأخذ التراب فوضعه في فيه ، ثم قال لك العتبي ، يا رب أنت فعلت ذلك بي.

قال : فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء ، فغسله بذلك الماء ، فعاد أحسن ما كان ، وأطرء وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه.

فأقبلت امرأته معها الكسر ، فلما انتهت إلى الموضع إذا لموضع متغير وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت ، وقالت يا أيوب ما دهاك ، فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته ، سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها مقطوعة ، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذؤابة ، فقالوا لها تبيعينا ذوابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك ، فأوحى الله إليه «وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »(١) فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.

ثم قال : «وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ »(٢) قال : فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية ، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله له فعاشوا معه.

وسئل أيوب بعد ما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك قال : شماتة الأعداء قال : فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب. وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه ، فقال له جبرئيل عليه‌السلام أما تشبع يا أيوب؟ قال : ومن

__________________

(١) سورة ص : ٤٤.

(٢) سورة ص : ٤٣.


٣٥٥ ـ يحيى الحلبي ، عن المثنى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً »(١) قال أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج فلذلك هم يزدادون سوادا.

٣٥٦ ـ الحسين بن محمد ، عن المعلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة قال سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام فلم يزل يسائله حتى قال فهلك الناس إذا قال إي والله يا ابن أعين فهلك الناس أجمعون

يشبع من رزق ربه(٢) ؟

قوله عليه‌السلام: « يومئذ » أي يوم نزلت به البلية.

الحديث الخامس والخمسون والثلاثمائة : حسن.

قوله تعالى : « كَأَنَّما أُغْشِيَتْ » ذكره الله تعالى في وصف أصحاب السيئات والكفار ، وحالهم في الآخرة حيث قال : «وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً » وهو بيان لفرط سوادها وظلمتها ، و ـ مظلما ـ حال من الليل ، والعامل فيه أغشيت لأنه العامل في ـ قطعا ـ وهو موصوف بالجار والمجرور ، والعامل في الموصوف عامل في الصفة ، أو معنى الفعل في ـ من الليل ـ وغرضه عليه‌السلام بيان فائدة إيراد هذا الحال ، بأن الليل وإن كان تلزمها حرمة(٣) ظلمة لكن تكون بعض المواضع في الليل أشد ظلمة من بعض كداخل البيت بالنسبة إلى خارجه مثلا ، فشبه الله تعالى سواد وجوههم بما ألبست عليه قطع من الليل الموصوفة بزيادة الظلمة.

الحديث السادس والخمسون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله : « فهلك الناس إذا » كأنه جرى الكلام فيما وقع بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) سورة يونس : ٢٧.

(٢) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٢٤١ ـ ٢٤٢.

(٣) كذا في النسخ والظاهر زيادة كلمة « حرمة ». من النسّاخ.


قلت من في المشرق ومن في المغرب قال إنها فتحت بضلال إي والله لهلكوا إلا ثلاثة.

٣٥٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن إسحاق بن يزيد ، عن مهران ، عن أبان بن تغلب وعدة قالوا كنا عند أبي عبد الله عليه‌السلام جلوسا فقال عليه‌السلام لا يستحق عبد حقيقة الإيمان حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة ويكون المرض أحب إليه من الصحة ويكون الفقر أحب إليه من الغنى فأنتم كذا فقالوا لا والله جعلنا الله فداك وسقط في أيديهم ووقع اليأس في قلوبهم فلما رأى ما داخلهم من ذلك قال أيسر أحدكم أنه عمر ما عمر ثم يموت على غير هذا الأمر أو يموت على ما هو عليه قالوا بل يموت على ما هو عليه الساعة قال فأرى الموت أحب إليكم

من ارتداد الخلق وتركهم الوصي بالحق ، فقال عبد الملك ، فعلى ما تقول هلك الناس جميعا ، وكفروا بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، واستعظم ذلك ، فأجابه عليه‌السلام مؤكدا باليمين بأنهم هلكوا ، ثم كرر السائل السؤال على التعميم بأنه هلك من في المشرق والمغرب أيضا فقال عليه‌السلام إن أهل المشرق والمغرب كانوا لم يدخلوا بعد في دين الإسلام ، ولم يفتح بعد بلادهم ، ولما فتحت بجهاد أهل الضلال ودخلوا في دين هؤلاء ، ثم أكد ذلك واستثنى منه الثلاثة يعني سلمان وأبا ذر ومقداد ، وإنما لم يستثنهم أولا لكون المراد بالناس هنا هؤلاء المخالفين ، ولما عمهم ثانيا في السؤال بمن في المشرق والمغرب ، فكان يشمل هؤلاء أيضا فاستثناهم.

الحديث السابع والخمسون والثلاثمائة : مجهول.

قوله : « وسقط في أيديهم » قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : «وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ »(١) أي لما اشتد ندمهم وحسرتهم على عبادتهم العجل ، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فيصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع فيها وسقط مسند إلى ـ في أيديهم ـ وهو من باب الكناية(٢) .

قوله عليه‌السلام: « أو يموت على ما هو عليه » أي في الحال.

__________________

(١) سورة الأعراف : ١٤٩.

(٢) الكشّاف : ج ٢ ص ١٦٠.


من الحياة.

ثم قال أيسر أحدكم أن بقي ما بقي لا يصيبه شيء من هذه الأمراض والأوجاع حتى يموت على غير هذا الأمر قالوا لا يا ابن رسول الله قال فأرى المرض أحب إليكم من الصحة.

ثم قال أيسر أحدكم أن له ما طلعت عليه الشمس وهو على غير هذا الأمر قالوا لا يا ابن رسول الله قال فأرى الفقر أحب إليكم من الغنى.

٣٥٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد اللحام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن أباه قال يا بني إنك إن خالفتني في العمل لم تنزل معي غدا في المنزل ثم قال أبى الله عز وجل أن يتولى قوم قوما يخالفونهم في أعمالهم ينزلون معهم يوم القيامة كلا ورب الكعبة.

٣٥٩ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول ما أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم عليه‌السلام إلا نحن وشيعتنا ولا هدي من هدي من هذه الأمة إلا بنا ولا ضل من ضل من هذه الأمة إلا بنا.

الحديث الثامن والخمسون والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « ينزلون معهم » لعل المراد عدم كونهم في درجة الأئمة عليهم‌السلام أو يكون المراد المخالفة في جميع الأعمال أو أكثرها أو المخالفة على وجه المعاندة والإنكار ، أو إذا لم يشملهم الشفاعة أو الرحمة.

الحديث التاسع والخمسون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « ولا ضل من ضل من هذه الأمة إلا بنا » أي بمخالفتنا.


٣٦٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على حد الغضب يؤاخذه الله به فقال الله أكرم من أن يستغلق عبده وفي نسخة أبي الحسن الأول عليه‌السلام يستقلق عبده.

٣٦١ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة وغير واحد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن لكم في حياتي خيرا وفي مماتي خيرا قال فقيل يا رسول الله أما حياتك فقد علمنا فما لنا في وفاتك فقال أما في حياتي فإن الله عز وجل قال : «وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ »(١) وأما في مماتي فتعرض علي أعمالكم فأستغفر لكم

الحديث الستون والثلاثمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « من أن يستغلق عبده » أي يكلفه ويجبره فيما لم يكن له فيه اختيار.

قال الفيروزآبادي : استغلقني في بيعته : لم يجعل لي خيارا في رده(٢) .

وفي النهاية فيه « شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لمن أوثق نفسه وأغلق ظهره » يقال : غلق ظهر البعير إذا دبر وأغلقه صاحبه ، إذا أثقل حمله حتى يدبر(٣) .

قوله : وفي نسخة أبي الحسن الأول عليه‌السلام[ يستقلق ] لعله كان الحديث في بعض كتب الأصول مرويا عن أبي الحسن عليه‌السلام وفيه كان يستقلق بالقافين من القلق بمعنى الانزعاج والاضطراب ، ويرجع إلى الأول بتكلف.

الحديث الحادي والستون والثلاثمائة : حسن.

__________________

(١) سورة الأنفال : ٣٣.

(٢) القاموس : ج ٣ ص ٢٨٢.

(٣) النهاية : ج ٣ ص ٣٨٠.


٣٦٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن ممن ينتحل هذا الأمر ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه.

٣٦٣ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة قال إن أول ما عرفت علي بن الحسين عليه‌السلام أني رأيت رجلا دخل من باب الفيل فصلى أربع ركعات فتبعته حتى أتى بئر الزكاة وهي عند دار صالح بن علي وإذا بناقتين معقولتين ومعهما غلام أسود فقلت له من هذا فقال هذا علي بن الحسين عليه‌السلام فدنوت إليه فسلمت عليه وقلت له ما أقدمك بلادا قتل فيها أبوك وجدك فقال زرت أبي وصليت في هذا المسجد ثم قال ها هو ذا وجهي صلى الله عليه

الحديث الثاني والستون والثلاثمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « ممن ينتحل هذا الأمر » أي التشيع أي يدعيه من غير أن يتصف به واقعا ، أو من يدعي الإمامة بغير حق.

قوله عليه‌السلام: « ليحتاج إلى كذبه » أي هم أعوان الشيطان ، بل هم أشد إضلالا منه.

الحديث الثالث والستون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « من باب الفيل » كان هذا الباب مشتهرا بباب الثعبان لدخول الثعبان الذي كلم أمير المؤمنين عليه‌السلام منه ، وحكايته مشهورة بين الخاصة والعامة مسطورة في كتب الفريقين ثم إن بني أمية لعنهم الله لإخفاء معجزته عليه‌السلام ربطوا هناك فيلا فاشتهر بذلك.

قوله عليه‌السلام: « هو ذا وجهي » الوجه مستقبل كل شيء أي أتوجه الساعة إلى المدينة ولا أقف هناك فلا تخف علي.


٣٦٤ ـ عنه ، عن صالح ، عن الحجال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ »(١) قال نزلت في الحسين عليه‌السلام لو قتل أهل الأرض به ما كان سرفا.

٣٦٥ ـ عنه ، عن صالح ، عن بعض أصحابه ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الحوت الذي يحمل الأرض أسر في نفسه أنه إنما يحمل الأرض بقوته فأرسل الله تعالى إليه حوتا أصغر من شبر وأكبر من فتر فدخلت في خياشيمه فصعق فمكث بذلك أربعين يوما ثم إن الله عز وجل رءوف به ورحمه وخرج فإذا أراد الله جل وعز بأرض زلزلة بعث ذلك الحوت إلى ذلك الحوت فإذا رآه اضطرب فتزلزلت الأرض

الحديث الرابع والستون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « ما كان سرفا » قيل : الضمير في ـ يسرف ـ راجع إلى القاتل ، أي لا يقتل من لا يحق قتله ، فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك ، وقيل : إلى الولي أي لا يقتل غير قاتله ، أو لا يمثل به ، ولعل مراده عليه‌السلام إثبات المعنى الأول ، ونفي الثاني ، أي ليس في القصاص هيهنا إسراف وإن قتل جميع الناس به ، بل سمي الله تعالى قتله إسرافا.

ويحتمل أن لا يكون في قراءتهم عليهم‌السلام « لا يسرف » مجزوما بأن تكون ـ لا ـ نافية.

الحديث الخامس والستون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وأكبر من فتر » الفتر : بالكسر ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة إذا فتحتهما ، ولا تنافي بين هذا الخبر وبين الأخبار التي وردت في أسباب أخرى للزلزلة كرفع الحوت فلسه أو جذب الملك الموكل بذلك عرق ذلك الموضع الذي وقعت فيه الزلزلة ، لأن هذا أحد أسبابها ويمكن أن تقع بالأسباب الأخرى

__________________

(١) سورة الإسراء : ٣٣.


٣٦٦ ـ عنه ، عن صالح ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن تميم بن حاتم قال كنا مع أمير المؤمنين عليه‌السلام فاضطربت الأرض فوحاها بيده ثم قال لها اسكني ما لك ثم التفت إلينا وقال أما إنها لو كانت التي قال الله عز وجل لأجابتني ولكن ليست بتلك

أيضا.

الحديث السادس والستون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « فوحاها بيده » بالحاء المهملة أي أشار إليها وفي بعض النسخ بالجيم والهمز أي ضربها من قولهم : وجأته بالسكين أي ضربته بها.

قوله عليه‌السلام: « لأجابتني » أي لو كانت زلزلة القيامة التي ذكرها الله في سورة الزلزال لأجابتني عند ما سألت عنها مالك لقوله تعالى : «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها »(١) .

كما رواه الصدوق في كتاب العلل بإسناده عن هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة سلام الله عليها قالت : « أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر ، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي عليه‌السلام ، فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي عليه‌السلام ، فخرج إليهم علي عليه‌السلام غير مكترث لما هم فيه ، فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة فقعد عليها ، وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة ، فقال لهم علي عليه‌السلام : كأنكم قد هالكم ما ترون قالوا : وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط ، قالت فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده ثم قال : ما لك اسكني فسكنت ، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم ، قال لهم : فإنكم قد عجبتم من صنيعي؟ قالوا : نعم فقال : أنا الرجل الذي قال الله «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها » فأنا الإنسان الذي يقول لها ما لك «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها » إياي تحدث(٢) .

__________________

(١) سورة الزلزال : ١.

(٢) علل الشرائع : ص ٥٥٦ ب ٣٤٣ ح ٨.


٣٦٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي اليسع ، عن أبي شبل قال صفوان ولا أعلم إلا أني قد سمعت من أبي شبل قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام من أحبكم على ما أنتم عليه ـ دخل الجنة وإن لم يقل كما تقولون.

٣٦٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان أبي جعفر الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال إن أمير المؤمنين عليه‌السلام لما انقضت القصة فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة ـ بالبصرة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله عليه‌السلام ثم قال يا أيها الناس إن الدنيا حلوة خضرة تفتن الناس بالشهوات وتزين لهم بعاجلها

الحديث السابع والستون والثلاثمائة : صحيح على الظاهر ، إذ الظاهر أن أبا شبل هو عبد الله بن سعيد الثقة.

قوله : « ولا أعلم » أي قال صفوان : أظن أني سمعت من أبي شبل أيضا بغير واسطة.

قوله عليه‌السلام: « وإن لم يقل كما تقولون » يمكن حمله على المستضعفين كما هو الظاهر ، ويكون موافقا لبعض الأخبار الدالة على أنه يمكن أن يدخل بعض المستضعفين الجنة ، وقد مر في كتاب الإيمان والكفر(١) ويحتمل أن يكون المراد المستضعفين من الشيعة ، بأن يكون ـ على ـ فيقوله «عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » تعليلية ، أي من أحبكم لهذا الدين ، وهذا يستلزم القول بحقيته ، وحينئذ يكون المراد بقوله ـ وإن لم يقل كما تقولون ـ وإن لم يستدل كما تستدلون على مذهبكم ، بل قال به على سبيل التقليد.

الحديث الثامن والستون والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « حلوة خضرة » أي غضه ناعمة طرية.

قوله عليه‌السلام: « تفتن الناس » بكسر التاء على بناء المجرد أو على بناء التفعيل

__________________

(١) لاحظ ج ١١ ص ٦٥٢.


وايم الله إنها لتغر من أملها وتخلف من رجاها وستورث أقواما الندامة والحسرة بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ظلما وعدوانا وبغيا وأشرا وبطرا وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم الله في معاش دنيا ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه فأزال ذلك عنهم إلا من بعد تغيير

أو الأفعال ، قال الفيروزآبادي : فتنة يفتنه أوقعه في الفتنة ، كفتنه وأفتنه(١) .

قوله عليه‌السلام: « وتزين لهم بعاجلها » على بناء التفعيل إما المعلوم ، أي تزين نفسها لهم بعاجل نعيمها المنقطع الفاني ويحتمل أن يكون الباء زائدة أي تزين عاجلها للناس أو للمجهول أي تزينها النفس والشيطان للإنسان سعيها العاجل الذي يؤدي إلى الخسران.

ويمكن أن يقرأ على بناء المجرد ، ويحتمل أن يقرأ تزين من باب التفعيل بحذف أحد التائين ، أو بتشديد الزاء مضارع ازينت ، أو من باب الأفعال وعلى التقادير الثلاثة لا يحتاج إلى تكلف في الباء.

قال الفيروزآبادي : الزين ضد الشين ، وزانه وأزانه وزينة فتزين هو وازدان وأزين وازيان وأزين(٢) .

قوله عليه‌السلام: « وتخلف من رجاها » أي لا يفي بوعد من وثق بها ورجاها.

قوله عليه‌السلام: « وأشر وبطر » الأشر : شدة الفرح والنشاط ، والبطر : قلة احتمال النعمة والطغيان بها ، وهما يتقاربان في المعنى.

قوله عليه‌السلام: « في غضارة » الغضارة : النعمة والسعة والخصب ، والحاصل أن الله لا يغير النعم الظاهرة من الصحة والرفاهية والأمن والفراغ والخصب ، ولا النعم الباطنة من الهدايات والتأييدات والعصمة عن السيئات أو الإيصال إلى أنواع السعادات إلا من بعد تحولهم عن طاعة الله وارتكابهم معصيته وكفرانهم نعمه.

__________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٢٥٦.

(٢) القاموس ج ٤ ص ٢٣٤.


من أنفسهم وتحويل عن طاعة الله والحادث من ذنوبهم وقلة محافظة وترك مراقبة الله جل وعز وتهاون بشكر نعمة الله لأن الله عز وجل يقول في محكم كتابه : «إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »(١) ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم الله وحلول نقمته وتحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما كسبت أيديهم فأقلعوا وتابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق من نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم لصفح لهم عن كل ذنب وإذا لأقالهم كل عثرة ولرد عليهم كل كرامة نعمة ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم

قوله عليه‌السلام: « وتحويل عن طاعة الله » أي تحويل أنفسهم عنها والأظهر وتحول.

قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ » أي من النعمة والحالة الجميلة «حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » من الطاعة «وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً » أي عذابا وإنما سماه سوء لأنه يسوء «فَلا مَرَدَّ لَهُ » أي لا مدفع له ، وقيل : أراد الله بقوم بلاء من مرض وسقم فلا مرد لبلائه «وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ » يلي أمرهم ويدفع العذاب عنهم.

قوله عليه‌السلام« إذا هم حذروا » كان في الكلام تقديرا أي ثم زالت النعمة عنهم ويحتمل أن يكون تقدير الكلام حذروا بزوال النعمة ، فيكون التحذير من قبل الله بسلب النعمة.

وفي نهج البلاغة « وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ، لأن الله تعالى ليس «بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ » ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد »(٢) .

__________________

(١) سورة الرعد : ١١.

(٢) نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص ٢٥٧ « المختار من الخطب ـ ١٧٨ ».


فاتَّقُوا اللهَ أيها الناس «حَقَّ تُقاتِهِ » واستشعروا خوف الله جل ذكره وأخلصوا اليقين وتوبوا إليه من قبيح ما استفزكم الشيطان من قتال ولي الأمر وأهل العلم بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة وتشتت الأمر وفساد صلاح ذات البين إن الله عز وجل «يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ».

٣٦٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي بن عثمان قال حدثني أبو عبد الله المدائني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل خلق نجما في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار وهو نجم الأنبياء والأوصياء وهو نجم أمير المؤمنين عليه‌السلام يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ويأمر بافتراش التراب وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب وما خلق الله نجما أقرب إلى الله تعالى منه.

٣٧٠ ـ الحسين بن أحمد بن هلال ، عن ياسر الخادم قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبع عشرة قارورة إذ وقع القفص فتكسرت

قوله عليه‌السلام: « ما استفزكم الشيطان » أي استخفكم ووجدكم مسرعين إلى ما دعاكم إليه.

الحديث التاسع والستون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « فخلقه من ماء بارد » يدل على أن المنجمين قد أخطأوا في طبائع الكواكب ومن ينسبونه إليها وفي سعودها ونحوسها.

قوله عليه‌السلام: « يأمر بالخروج من الدنيا » لعل المراد أن من ينسب إليه هكذا حاله أو أن من كان هذا الكوكب طالع ولادته ، يكون كذلك أو المنسوبون إلى هذا الكوكب يأمرون بذلك.

الحديث السبعون والثلاثمائة : ضعيف.

وفي أكثر النسخالحسين بن أحمد بن هلال ، فيكون الخبر مجهولا والظاهر أنه تصحيف ، بل الظاهر الصواب الحسين عن أحمد بن هلال كما يدل عليه سند


القوارير فقال إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا فمكث سبعة عشر يوما ثم مات.

٣٧١ ـ عنه ، عن أحمد بن هلال ، عن محمد بن سنان قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام في أيام هارون إنك قد شهرت نفسك بهذا الأمر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم فقال جرأني على هذا ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن أخذ أبو جهل من

الخبر الذي بعده ، والحسين هو ابن محمد الأشعري ويحتمل ابن أحمد أيضا.

قوله عليه‌السلام: « إن صدقت رؤياك » أي لم يكن من أضغاث الأحلام التي ليس لها تعبير ، ويحتمل أن يكون المراد إن لم تكذب في نقلها ، والأول أظهر.

قوله : « فخرج محمد بن إبراهيم » هو محمد بن إبراهيم طباطبا بايعه أولا أبو ـ السرايا ، وخرج ولما مات بايع محمد بن زيد.

وقال النجاشي في ترجمة علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن الحسين عليه‌السلام : إنه كان أزهد آل أبي طالب وأعبدهم في زمانه ، واختص بموسى والرضا عليهما‌السلام واختلط بأصحابنا الإمامية ، وكان لما أراده محمد بن إبراهيم طباطبا لأن يبايع له أبو السرايا بعده أبى عليه ، ورد الأمر إلى محمد بن محمد بن زيد بن علي عليه‌السلام(١) .

وقال الطبري في تاريخه : كان اسمأبي السرايا سري بن منصور ، وكان من أولاد هاني بن قبيصة الذي عصى على كسرى أبرويز ، وكان أبو السرايا من أمراء المأمون ثم عصى في الكوفة على أمير العراق ، وبايع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، ثم أرسل إليه حسن بن سهل أمير العراق جندا فقاتلوه وأسر وقتل.

الحديث الحادي والسبعون والثلاثمائة : ضعيف.

ويدل على أنه كان يختلف أحوالهم في التقية وعدمها ، بحسب ما كانوا

__________________

(١) رجال النجاشيّ ص ٢٥٦. الرقم ـ ٦٧١ ط قم.


رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بنبي وأنا أقول لكم إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بإمام.

٣٧٢ ـ عنه ، عن أحمد ، عن زرعة ، عن سماعة قال تعرض رجل من ولد عمر بن الخطاب بجارية رجل عقيلي فقالت له إن هذا العمري قد آذاني فقال لها عديه وأدخليه الدهليز فأدخلته فشد عليه فقتله وألقاه في الطريق فاجتمع البكريون والعمريون والعثمانيون وقالوا ما لصاحبنا كفو لن نقتل به إلا جعفر بن محمد وما قتل صاحبنا غيره وكان أبو عبد الله عليه‌السلام قد مضى نحو قبا فلقيته بما اجتمع القوم عليه فقال دعهم قال فلما جاء ورأوه وثبوا عليه وقالوا ما قتل صاحبنا أحد غيرك وما نقتل به أحدا غيرك فقال ليكلمني منكم جماعة فاعتزل قوم منهم فأخذ بأيديهم فأدخلهم المسجد فخرجوا وهم يقولون شيخنا أبو عبد الله جعفر بن محمد معاذ الله أن يكون مثله يفعل هذا ولا يأمر به انصرفوا قال فمضيت معه فقلت جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من سخطهم قال نعم دعوتهم فقلت أمسكوا وإلا أخرجت الصحيفة فقلت وما هذه الصحيفة جعلني الله فداك فقال إن أم الخطاب كانت أمة للزبير بن عبد المطلب فسطر بها نفيل فأحبلها فطلبه الزبير فخرج هاربا إلى الطائف فخرج الزبير خلفه فبصرت به ثقيف فقالوا يا أبا عبد الله ما تعمل هاهنا قال جاريتي سطر

يعملون بما يختصهم من العلوم من إمكان تسلط خلفاء الجور عليهم وعدمه.

الحديث الثاني والسبعون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله : « تعرض » أي أراد الفجور معها ومراودتها.

قوله : « فقالت له » أي للعقيلي مولاها.

قوله : « فشد عليه » أي حمل عليه ، وقد كان كمن له في الدهليز.

قوله : « فلقيته » أي قال سماعة : ذهبت إليه عليه‌السلام وأخبرته بالواقعة.

قوله : « فسطر » بالسين المهملة أي زخرف لها الكلام وخدعها.


بها نفيلكم فهرب منه إلى الشام وخرج الزبير في تجارة له إلى الشام فدخل على ملك الدومة فقال له يا أبا عبد الله لي إليك حاجة قال وما حاجتك أيها الملك فقال رجل من أهلك قد أخذت ولده فأحب أن ترده عليه قال ليظهر لي حتى أعرفه فلما أن كان من الغد دخل على الملك فلما رآه الملك ضحك فقال ما يضحكك أيها الملك قال ما أظن هذا الرجل ولدته عربية لما رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط فقال أيها الملك إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك فلما قدم الزبير تحمل عليه ببطون قريش كلها أن يدفع إليه ابنه فأبى ثم تحمل عليه بعبد المطلب فقال ما بيني وبينه عمل أما علمتم ما فعل في ابني فلان ولكن امضوا أنتم إليه فقصدوه وكلموه فقال لهم الزبير إن الشيطان له دولة وإن ابن هذا ابن الشيطان ولست آمن أن يترأس علينا ولكن أدخلوه من باب المسجد علي على أن أحمي له حديدة و

قال الجزري : سطر فلان على فلان إذا زخرف له الأقاويل ونمقها وتلك الأقاويل الأساطير والسطر(١) ، وفي بعض النسخ بالشين المعجمة.

قال الفيروزآبادي : يقال شطر سطره أي قصد قصده(٢) .

قوله : « على ملك الدومة » أي دومة الجندل وهي بالضم حصن بين المدينة وبين الشام ، ومنهم من يفتح الدال.

قوله : « تحمل عليه ببطون قريش » أي كلفهم الشفاعة عند الزبير ليدفع إليه الخطاب ، ثم إنه لما يئس من تأثير شفاعة قريش عنده ذهب إلى عبد المطلب ليتحمل على زبير بعبد المطلب مضافا إلى بطون قريش ، فقال عبد المطلب لنفيل : ما بيني وبينه عمل ، أي معاملة وألفه ، أما علمتم أنه يعني زبيرا ما فعل بي في ابني فلان وأشار بذلك إلى ما سيأتي من قصة العباس في آخر الخبر ، وقال : « ولكن امضوا أنتم » يعني نفيلا مع بطون قريش إلى الزبير.

__________________

(١) النهاية ج ٢ ص ٣٦٥.

(٢) القاموس ج ٢ ص ٦٠ « الشطر ».


أخط في وجهه خطوطا وأكتب عليه وعلى ابنه ألا يتصدر في مجلس ولا يتأمر على أولادنا ولا يضرب معنا بسهم قال ففعلوا وخط وجهه بالحديدة وكتب عليه الكتاب وذلك الكتاب عندنا فقلت لهم إن أمسكتم وإلا أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم فأمسكوا.

وتوفي مولى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخلف وارثا فخاصم فيه ولد العباس أبا عبد الله عليه‌السلام وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة فجلس لهم فقال داود بن علي الولاء لنا وقال أبو عبد الله عليه‌السلام بل الولاء لي فقال داود بن علي إن أباك قاتل معاوية فقال إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك فيه الأوفر ثم فر بخيانته وقال

قوله : أن لا يتصدر » أي لا يجلس في صدر المجلس.

قوله : « ولا يضرب معنا بسهم » أي لا يشترك معنا في قسمة شيء ، لا ميراث ولا غيره.

قوله عليه‌السلام: « بل الولاء لي » يدل على أنه يرث الولاء أولاد البنت ، وأنهم لا يقدمون على أولاد العم ، ويحتمل أن يكون لخصوص الواقعة مدخل في الحكم للولاية العامة ، أو الإمامة وقد مر الكلام فيه ، وذكرنا الاختلافات الواقعة فيه في كتاب المواريث.

قوله عليه‌السلام: « فقد كان حظ أبيك » أي جدك عبد الله بن العباس فيه الأوفر أي أخذ حظا وافرا من غنائم تلك الغزوة ، وكان من شركائنا وأعوانه عليهم‌السلام عليها.

قوله عليه‌السلام: « ثم فر بخيانته » إشارة إلى خيانة عبد الله في بيت مال البصرة كما رواه الكشي بإسناده عن الزهري قال : سمعت الحرث(١) يقول : استعمل علي عليه‌السلام على البصرة عبد الله بن عباس ، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ، ولحق بمكة وترك عليا عليه‌السلام ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم ، فصعد علي عليه‌السلام المنبر حين بلغه ، ذلك ، فبكى فقال هذا ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في علمه وقدره

__________________

(١) في المصدر : الحارث.


والله لأطوقنك غدا طوق الحمامة فقال له داود بن علي كلامك هذا أهون علي من بعرة في وادي الأزرق فقال أما إنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق قال فقال هشام إذا كان غدا جلست لكم فلما أن كان من الغد خرج أبو عبد الله عليه‌السلام ومعه كتاب في كرباسة وجلس لهم هشام فوضع أبو عبد الله عليه‌السلام الكتاب بين يديه فلما أن قرأه قال ادعوا لي جندل الخزاعي وعكاشة الضمري وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية فرمى بالكتاب إليهما فقال تعرفان هذه الخطوط قالا نعم هذا خط العاص بن أمية وهذا خط فلان وفلان لفلان من قريش وهذا خط حرب بن أمية فقال هشام يا أبا عبد الله أرى خطوط أجدادي عندكم فقال نعم قال فقد قضيت بالولاء لك قال فخرج وهو يقول :

إن عادت العقرب عدنا لها

وكانت النعل لها حاضره

قال فقلت ما هذا الكتاب جعلت فداك قال فإن نتيلة كانت أمة لأم الزبير ولأبي طالب وعبد الله فأخذها عبد المطلب فأولدها فلانا فقال له الزبير هذه الجارية

يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه ، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول(١) .

وقد روي رواية أخرى عن الشعبي(٢) فيها طول تشتمل على مراسلاته عليه‌السلام في ذلك ، وما أجاب ابن عباس عنها ، وهي تشتمل على قدح عظيم فيه ، والأخبار الدالة على ذمه كثيرة.

قوله عليه‌السلام: « لأطوقنك غدا طوق الحمامة » أي طوقا لازما لا يفارقك عاره وشناره كما لا يفارق عنق الحمامة طوقها.

قوله عليه‌السلام: « أما إنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق » أي وإلا ادعيت بعرة ذلك الوادي وأخذتها ولم تتركها ، ويحتمل أن يكون اسما لواد كان بينه عليه‌السلام وبينه فيه أيضا منازعة ، فأجاب عليه‌السلام عن سفهه بكلام حق مفيد في الحجاج.

قوله عليه‌السلام: « فأولدها فلانا » يعني العباس.

__________________

(١ و ٢) إختيار معرفة الرجال « رجال الكشّيّ » ج ١ ص ٢٧ ط مؤسّسة آل البيت ـ قم.


ورثناها من أمنا وابنك هذا عبد لنا فتحمل عليه ببطون قريش قال فقال قد أجبتك على خلة على أن لا يتصدر ابنك هذا في مجلس ولا يضرب معنا بسهم فكتب عليه كتابا وأشهد عليه فهو هذا الكتاب.

٣٧٣ ـ الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن معاوية بن حكيم ، عن بعض رجاله ، عن عنبسة بن بجاد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »(١) فقال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

قال الحرث بن سعيد الثعلبي في قصيدته الميمية التي مدح بها أهل البيت عليهم‌السلام يخاطب بني العباس في جملة أبيات :

ولا لجدكم مسعاة جدهم

ولا نثيلتكم من أمهم أمم

وأم الزبير وعبد الله وأبي طالب كانت فاطمة بنت عمرو بن مخزوم ، وكانت شريفة في قومها ، وقيل : كانت نثيلة بنت كليب بن مالك بن حباب ، وكانت تعان في الجاهلية.

قوله عليه‌السلام: « فأخذها عبد المطلب » الظاهر أنه كان أخذها برضا مولاتها وكان نزاع الزبير معه على سبيل الجهل ، لأن جلالة عبد المطلب تمنع أن ينسب إليه غير ذلك.

قوله : « فتحمل عليه » أي عبد المطلب على الزبير.

الحديث الثالث والسبعون والثلاثمائة : مرسل بل ضعيف بالنهدي على المشهور.

قوله : « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ » أي إن كان المتوفى من أصحاب اليمين «فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »

قال الشيخ الطبرسي (ره) : أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف وقيل معناه : فسلام لك أيها الإنسان الذي هو من أصحاب اليمين

__________________

(١) الواقعة : ٩١.


لعلي عليه‌السلام هم شيعتك فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم.

٣٧٤ ـ حدثنا محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن صفوان ، عن محمد بن زياد بن عيسى ، عن الحسين بن مصعب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام كنت أبايع لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على العسر واليسر والبسط والكره إلى أن كثر الإسلام وكثف قال وأخذ عليهم علي عليه‌السلام أن يمنعوا محمدا وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم فأخذتها عليهم نجا من نجا وهلك من هلك.

٣٧٥ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن من وراء اليمن واديا يقال له ـ وادي برهوت ولا يجاوز ذلك الوادي

من عذاب الله ، وسلمت عليك ملائكة الله عن قتادة ، قال الفراء : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين فحذف ـ إنك ـ وقيل معناه : فسلام لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك ، ويكون ـ لك ـ بمعنى عليك(١) .

أقول : على تفسيره عليه‌السلام يحتمل أن يكون ذكر خصوص القتل على سبيل المثال ، فيكون المعنى حينئذ أنه إن كان المتوفى من أصحاب اليمين فحاله ظاهر في السعادة ، لأنه كان بحيث سلم أهل بيتك من يده ولسانه وكان معاونا لهم فأقيم علة الجزاء مقامه.

الحديث الرابع والسبعون والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « وأخذ عليهم علي عليه‌السلام» أي على الشيعة عند بيعتهم لهفقوله : « فأخذتها عليهم » كلام الصادق عليه‌السلام أي أنا أيضا أخذت على شيعتي هذا العهد ، ولعله كان في الأصل قال : خذ عليهم أن يمنعوا فصحف إلى ما ترى ، فقوله « فأخذتها » من كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام.

الحديث الخامس والسبعون والثلاثمائة : ضعيف.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٩ ص ٢٢٨.


إلا الحيات السود والبوم من الطيور في ذلك الوادي بئر يقال لها بلهوت يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين يسقون من ماء الصديد خلف ذلك الوادي قوم يقال لهم الذريح ـ لما أن بعث الله تعالى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله صاح عجل لهم فيهم وضرب بذنبه فنادى فيهم يا آل الذريح بصوت فصيح أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله قالوا لأمر ما أنطق الله هذا العجل قال فنادى فيهم ثانية فعزموا على أن يبنوا سفينة فبنوها ونزل فيها سبعة منهم وحملوا من الزاد ما قذف الله في قلوبهم ثم رفعوا شراعها وسيبوها في البحر فما زالت تسير بهم حتى رمت بهم بجدة فأتوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنتم أهل الذريح نادى فيكم العجل قالوا نعم قالوا اعرض علينا يا رسول الله الدين والكتاب فعرض عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الدين والكتاب

قوله عليه‌السلام: « يغدى ويراح إليها » أي إذا ماتوا يؤتى بأرواحهم إلى ذلك البئر كل صباح ومساء أو إن ماتوا صباحا يؤتى بهم صباحا وإن ماتوا مساء يؤتى بهم مساء ثم يكونون دائما في ذلك الوادي.

قوله عليه‌السلام: « من ماء الصديد » أي من صديد أهل النار ، وهو ماء الجرح الرقيق أو ماء تلك البئر الشبيه بالصديد ، والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام: « يقال لهم الذريح » قال الفيروزآبادي : ذريح : أبو حي(١) .

قوله عليه‌السلام: « بصوت فصيح » متعلق بقوله « فنادى » ويحتمل أن يكون متعلقا بفعل محذوف ، أي أقول مثلا.

وروى الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « كانت بقرة في نخل لبني سالم من الأنصار فقالت له : يا ذريح عمل نجيح صائح يصيح بلسان عربي فصيح بأن لا إله إلا الله رب العالمين ومحمد رسول الله سيد النبيين وعلي وصيه سيد الوصيين(٢) .

قوله عليه‌السلام: « وسيبوها » أي أجروها.

__________________

(١) القاموس ج ١ ص ٢٢٨.

(٢) البحار ج ١٧ ص ٣٩٩ نقلا عن قصص القرآن للصدوق مخطوط.


والسنن والفرائض والشرائع كما جاء من عند الله جل وعز وولى عليهم رجلا من بني هاشم سيره معهم فما بينهم اختلاف حتى الساعة.

٣٧٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حديد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما أسري برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أصبح فقعد فحدثهم بذلك فقالوا له صف لنا بيت المقدس قال فوصف لهم وإنما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال انظر هاهنا فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه ثم نعت لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام ثم قال هذه عير بني فلان تقدم مع طلوع الشمس يتقدمها جمل أورق أو أحمر قال وبعث قريش رجلا على فرس ليردها قال وبلغ مع طلوع الشمس قال قرطة بن عبد عمرو يا لهفا ألا أكون لك جذعا حين تزعم أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك.

الحديث السادس والسبعون والثلاثمائة : موثق ، ولعل في السند سقطا.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « هذه عير بني فلان » العير ـ بالكسر ـ : الإبل وتحمل الميرة ، ثم غلب على كل قافلة.

قوله عليه‌السلام: « جمل أورق » الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد وقيل هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة.

قوله : « وبلغ » أي ذلك الرجل العير مع طلوع الشمس حين قدموا فلم يمكنه ردهم أو العير مكة وعلى هذا كان الأظهر بلغته.

قوله : « يا لهفا » أصله يا لهفي وهي كلمة تحسر على ما فات.

قوله : « أن لا أكون لك جذعا » قال الجزري : في حديث المبعث أن ورقة بن نوفل قال : يا ليتني فيها جذعا ، الضمير في قوله ـ فيها ـ للنبوة أي ليتني كنت شابا عند ظهورها ، حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها(١) انتهى.

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ٢٥٠.


أقول : يحتمل أن يكون كلامه لعنه الله جاريا على سبيل الاستهزاء ويكون مراده ليتني كنت شابا قويا على نصرتك حين ظهر لي أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك ، ويحتمل أن يكون مراده يا لهفا على أن كبرت وضعفت ولا أقدر على إضرارك حين سمعتك تقول هذا.

وروى الصدوق في أماليه عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : قال : « لما أسري برسول الله إلى بيت المقدس حمله جبرئيل عليه‌السلام على البراق ، فأتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء ، وصلى بها ورده ، فمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية ، وقد أضلوا بعيرا لهم ، وكانوا يطلبونه فشرب رسول الله من ذلك الماء وأهرق باقيه ، فلما أصبح رسول الله قال لقريش : إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى البيت وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم وإني مررت بعير لقريش موضع كذا وكذا ، وقد أضلوا بعيرا لهم فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك ، فقال أبو جهل قد أمكنتكم الفرصة منه فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل فقالوا : يا محمد إن هيهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه فجاء جبرئيل عليه‌السلام فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما يسألونه ، عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى يجيء العير ونسألهم عما قلت ، فقال لهم رسول الله تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أو رق فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ، ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أو رق ، فسألوهم عما قال رسول الله؟ فقالوا لقد كان هذا ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا عتوا(١) .

__________________

(١) الأمالي ص ٣٦٣ ط بيروت.


٣٧٧ ـ حميد بن زياد ، عن محمد بن أيوب ، عن علي بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين ، عن يوسف بن صهيب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار اسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن فلما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حاله قال له تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون قال

الحديث السابع والسبعون والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « وقد أخذته الرعدة » قال الجوهري : يقال : رعد يرعد وارتعد اضطرب والرعدة بالكسر اسم منه(١) .

أقول : لا يخفى دلالة هذه الآية التي استدل بها المخالفون على فضل أبي بكر على ضعف إيمانه ويقينه وإضراره في مصاحبته للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لوجوه شتى ، إذ الآية ظاهرة في أنه كان خائفا وجلا ، وما ذلك إلا لضعف إيمانه ، وكان إظهار هذا الخوف والجبن لو لا ما أنزل الله على رسوله من السكينة إضرارا به صلى‌الله‌عليه‌وآله وتخويفا له.

وأيضا تدل دلالة ظاهرة على عدم إيمانه ، لأن الله تعالى كلما ذكر إنزال السكينة على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ضم إليه المؤمنين ، حيث ذكر في سورة التوبة في قصة حنين «ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »(٢) وهم الذين ثبتوا مع أمير المؤمنين تحت الراية ، وكان يومئذ ثمانون رجلا ولم ينهزموا مع المنهزمين ، وقد صح عند الفريقين أن أبا بكر وعمر لم يكونا من الثابتين وكانا من المنهزمين وقال في سورة الفتح أيضا «فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »(٣) فظهر أن

__________________

(١) الصحاح ج ٢ ص ٢٤٧٥.

(٢) سورة التوبة : ٢٦.

(٣) سورة الفتح : ٤. والآية هكذا «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ » ولعلّه من اشتباة النسّاخ.


نعم فمسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر عليه‌السلام وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر.

٣٧٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الإبل فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب فلحق برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ اللهم اكفني شر سراقة بما شئت

تخصيص الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله هنا بإنزال السكينة ، إنما هو لعدم إيمانه ، ولا يخفى على عاقل أنه لا يجوز إرجاع الضمير هنا إلى أبي بكر ، لأن الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بلا خلاف ، وذلك في قوله «إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ » وفي قوله «إِذْ أَخْرَجَهُ » وفي قوله «لِصاحِبِهِ » وفي قوله فيما بعده «وَأَيَّدَهُ » فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره.

وأيضا أي فضيلة تظهر له إلا أنه ذكر فيها صحبته له وخروجه معه ، وقد سمي الله تعالى الكافر صاحبا للنبي وللمؤمن في قوله تعالى : «يا صاحِبَيِ السِّجْنِ »(١) وفي قوله : «فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ »(٢) وقد يسمى الحمار والجماد صاحبا ، وأيضا أي فضيلة لمن هرب خوفا على بدنه ، ولم تنفع صحبته للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا ، ولم يجاهد ولم يقاتل ولم يفد بنفسه ، وهل يقابل عاقل بين هذا وبين ما صدر عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في تلك الواقعة ، حيث فدى بمهجته ووقاه بنفسه ، وتفصيل الكلام في ذلك يقتضي مقاما آخر.

قوله عليه‌السلام: « فمسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهبيده » أقول : هذه من مشهورات معجزاته صلى‌الله‌عليه‌وآله رواها الخاصة والعامة بأسانيد.

الحديث الثامن والسبعون والثلاثمائة : حسن.

__________________

(١) سورة يوسف : ٣٩.

(٢) سورة الكهف : ٣٤.


فساخت قوائم فرسه فثنى رجله ثم اشتد فقال يا محمد إني علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك فادع الله أن يطلق لي فرسي فلعمري إن لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر فدعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأطلق الله عز وجل فرسه فعاد في طلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك يدعو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتأخذ الأرض قوائم فرسه فلما أطلقه في الثالثة قال يا محمد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي فإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه وهذا سهم من كنانتي علامة وأنا أرجع فأرد عنك الطلب فقال لا حاجة لنا فيما عندك.

٣٧٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال لا ترون الذي تنتظرون حتى تكونوا كالمعزى الموات التي لا يبالي الخابس أين يضع يده فيها ليس لكم شرف ترقونه

قوله عليه‌السلام: « فساخت » قال في النهاية : في حديث سراقة والهجرة « فساخت يد فرسي » أي غاصت في الأرض يقال : ساخت الأرض به تسوخ وتسيخ(١) .

أقول : هذه أيضا من المعجزات المستفيضة بين الفريقين.

الحديث التاسع والسبعون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « حتى تكونوا كالمعزى المواة » المعزي : بكسر الميم : لغة في المعز من الغنم خلاف الضأن.

قوله عليه‌السلام: « لا يبالي الخابس » قال الفيروزآبادي : خبس الشيء بكفه أخذه وفلانا حقه ظلمه وغشمه ، والمختبس الأسد كالخابس(٢) انتهى. أي تكونوا في الذلة والصغار واستيلاء الظلمة عليكم كالمعز الميت التي لا يبالي الأسد من افتراس أي عضو من أعضائه أراد ، وفي بعض النسخ [ الجاس ] من جسه بيده ، أي مسه ، وفي بعض النسخ [ أن يضع ] وفي بعضها [ أين يضع ] والمعاني متقارنة.

قوله عليه‌السلام: « ليس لكم شرف ترقونه » الشرف محركة العلو والمكان العالي

__________________

(١) النهاية ج ٢ ص ٤١٦ البحار ج ١٧ ص ٢٢٧.

(٢) القاموس ج ٢ ص ٢١٧.


ولا سناد تسندون إليه أمركم.

٣٨٠ ـ وعنه ، عن علي بن الحكم ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود مثله قال قلت لعلي بن الحكم ما الموات من المعز قال التي قد استوت لا يفضل بعضها على بعض.

٣٨١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم

فعلى الأول يكون المراد لا يكون لكم شرف وعلو بين الناس ترتفعون بسببه ، وتدفعون الأذى عنكم بارتقائه ، فكأنه شبه الشرف والمنزلة بمكان عال يرتقي عليه للاحتراز عن سيول الفتن والحوادث ، وعلى الثاني المراد أنه يكون لكم مأوى ومعقل.

قوله عليه‌السلام: « ولإسناد تسندون إليه » السناد بالكسر : ما يستند إليه في أمور الدين والدنيا أو الأعم.

الحديث الثمانون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله : « التي قد استوت » المعروف في كتب اللغة أن الموات كسحاب مالا روح فيه(١) ولعل الراوي بين حاصل المعنى أي التشبيه بالميت إنما هو في أنه لا يتحرك ولا يتأثر إذا وضعت يدك على أي جزء منه ، ويحتمل على تفسيره أن يكون التشبيه لمجموع الشيعة بقطيع معز ضعفاء ، أو بمعز ميت فالمراد أن يكون كلهم متساوين في الضعف والعجز فيكونقوله عليه‌السلام: « ليس لكم شرف » كالتفسير لوجه التشبيه فلا تغفل.

الحديث الحادي والثمانون والثلاثمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « وانظروا لأنفسكم » أي في أمور أنفسكم وهدايتها وعدم هلاكها

__________________

(١) المصباح ج ١ ص ٣٧٤.


فو الله إن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها ثم كانت الأخرى باقية فعمل على ما قد استبان لها ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منا فانظروا على أي شيء تخرجون ولا تقولوا خرج زيد فإن زيدا كان عالما وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد عليهم‌السلام ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه فالخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم إلى الرضا من آل محمد عليهم‌السلام فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منا إلا مع من اجتمعت بنو فاطمة معه فو الله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه إذا كان رجب فأقبلوا على اسم الله عز وجل وإن أحببتم أن

وضلالتها ، ومن يجب عليكم ، متابعته أو ارحموا أنفسكم وأعينوها ، يقال : نظر لهقوله عليه‌السلام: « فيها الراعي » المراد أن الإمام والوالي بمنزلة الراعي والرعية بمنزلة الغنم ، فكما أن الإنسان لا يختار لغنمه إلا من كان أصلح لها فكذلك لا ينبغي أن يختار لنفسه من يعطيها ويهلكها في دينها ودنياها.

قوله عليه‌السلام: « إن أتاكم آت منا » أي خرج أحد من الهاشميين أو العلويين.

قوله عليه‌السلام: « إلى الرضا من آل محمد عليهم‌السلام» أي إلى أن يعمل بما يرضى به جميع آل محمد ، أو إلى المرتضى والمختار منهم.

قوله عليه‌السلام: « إلى سلطان مجتمع » أي فلذلك لم يظفر.

قوله عليه‌السلام: « إلا من اجتمعت » أي لا تطيعوا إلا من كان كذلك ، أو لا ترضى إلا بمن كان كذلك.

قوله عليه‌السلام: « إذا كان رجب » ظاهره أن خروج القائم عليه‌السلام يكون في رجب ويحتمل أن يكون المراد أنه مبدأ ظهور علامات خروجه ، فأقبلوا إلى مكة في


تتأخروا إلى شعبان فلا ضير وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك أن يكون أقوى لكم وكفاكم بالسفياني علامة.

٣٨٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي رفعه ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام قال والله لا يخرج واحد منا قبل خروج القائم عليه‌السلام إلا كان مثله مثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به.

٣٨٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن بكر بن محمد ، عن سدير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك.

٣٨٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن كامل بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم الجعفي قال حدثني أبي قال دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام

ذلك الشهر ، لتكونوا شاهدين هناك عند خروجه ، ويؤيد ذلك توسعته عليه‌السلام ، وتجويز التأخير إلى شعبان وإلى رمضان ، وعلى الأول يدل على عدم وجوب مبادرة أهل الأمصار ، وهو بعيد. ويحتمل على بعد أن يكون المراد حثهم على الإتيان إليه صلى الله عليه في كل سنة لتعلم المسائل ، وللفوز بالحج والعمرة مكان الجهاد الذي كانوا يتهالكون فيه ، فإن الحج جهاد الضعفاء ، ولقاء الإمام أفضل من الجهاد.

الحديث الثاني والثمانون والثلاثمائة : مرفوع.

قوله عليه‌السلام: « فعبثوا به » أي لعبوا به.

الحديث الثالث والثمانون والثلاثمائة : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام: « وكن حلسا من أحلاسه » قال الجوهري : أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب ، وفي الحديث كن حلس بيتك أي لا تبرح(١) .

الحديث الرابع والثمانون والثلاثمائة : مجهول.

__________________

(١) الصحاح : ج ٣ ص ٩١٩.


فقال ما لي أراك ساهم الوجه فقلت إن بي حمى الربع فقال ما [ ذا ] يمنعك من المبارك الطيب اسحق السكر ثم امخضه بالماء واشربه على الريق وعند المساء قال ففعلت فما عادت إلي.

٣٨٥ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن بعض أصحابنا قال شكوت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام الوجع فقال إذا أويت إلى فراشك فكل سكرتين قال ففعلت فبرأت وأخبرت به بعض المتطببين وكان أفره أهل بلادنا فقال من أين عرف أبو عبد الله عليه‌السلام هذا هذا من مخزون علمنا أما إنه صاحب كتب ينبغي أن يكون أصابه في بعض كتبه.

٣٨٦ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن يحيى الخزاعي ، عن الحسين بن الحسن ، عن عاصم بن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال لرجل بأي شيء تعالجون محمومكم إذا حم قال أصلحك الله بهذه الأدوية المرة بسفايج والغافث

قوله عليه‌السلام: « ساهم الوجه » قال الجوهري : السهام بالضم : الضمر والتغير وقد سهم وجهه وسهم أيضا بالضم(١) .

قوله عليه‌السلام: « إسحاق السكر » السكر معرب شكر والواحدة بهاء ، ورطب طيب ، والظاهر هنا الأول بقرينة السحق.

قوله عليه‌السلام: « ثم امخضه » أي حركه تحريكا شديدا.

الحديث الخامس والثمانون والثلاثمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « فكل سكرتين » يدل على أنه كان لمعموله في ذلك الزمان مقدار صغير معلوم.

قوله : « وكان أفره أهل زماننا » قال الجوهري : الفاره : الحاذق(٢) الحديث السادس والثمانون والثلاثمائة : مجهول مرسل.

__________________

(١) الصحاح ج ٥ ص ١٩٥٦.

(٢) نفس المصدر ج ٦ ص ٢٢٤٧.


وما أشبهه فقال سبحان الله الذي يقدر أن يبرئ بالمر يقدر أن يبرئ بالحلو ثم قال إذا حم أحدكم فليأخذ إناء نظيفا فيجعل فيه سكرة ونصفا ثم يقرأ عليه ما حضر من القرآن ثم يضعها تحت النجوم ويجعل عليها حديدة فإذا كان في الغداة صب عليها الماء ومرسه بيده ثم شربه فإذا كانت الليلة الثانية زاده سكرة أخرى فصارت سكرتين ونصفا فإذا كانت الليلة الثالثة زاده سكرة أخرى فصارت ثلاث سكرات ونصفا.

٣٨٧ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن هارون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال لي كتموا «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » فنعم والله الأسماء كتموها ـ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويرفع بها صوته فتولي قريش فرارا فأنزل الله عز وجل في ذلك : «وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً »(١) .

٣٨٨ ـ عنه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن أبي هارون المكفوف ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان أبو عبد الله عليه‌السلام إذا ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال بأبي وأمي وقومي وعشيرتي عجب للعرب كيف لا تحملنا على رءوسها والله عز وجل يقول في

الحديث السابع والثمانون والثلاثمائة : الظاهر أنه صحيح إذ أحمد هو العاصمي الثقة والأظهر أن علي بن الحسين هو الظاهري الثقة.

قوله عليه‌السلام: « كتموا » استفهام على التقريع والتوبيخ ، أو إخبار ، والمراد بكتمانها تركها في السور ، والقول بعدم جزئيتها لها.

قوله عليه‌السلام: « فنعم والله الأسماء كتموها » أي فنعم الأسماء والله هذه الأسماء التي كتموها ، وقد مر تحقيق جزئية البسملة في شرح كتاب الصلاة(٢) .

الحديث الثامن والثمانون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « عجب » أي هذا أمر عجيب غريب ، وهو أنهم بسبب الرسول

__________________

(١) الإسراء : ٤٦.

(٢) لاحظ : ج ١٥ ص ١٠٦.


كتابه : «وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »(١) فبرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنقذوا.

٣٨٩ ـ عنه ، عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سماك ، عن داود بن فرقد ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له «قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ »(٢) أليس قد آتى الله عز وجل ـ بني أمية الملك

أنقذهم الله من النار ، وهم لا يحفظون حرمته في أهل بيته ، ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى به صلى‌الله‌عليه‌وآله عرضهم لأن ينقذوا أنفسهم من النار وهم يتركون ذلك بمخالفة أهل البيت عليهم‌السلام.

الحديث التاسع والثمانون والثلاثمائة : مجهول وقد يعد في الحسان.

قوله تعالى : « قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » أي يملك جنس الملك فيتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون ، والحاصل أن قدرة الخلق في كل ما يقدرون عليه ليس إلا بإقدار الله تعالى.

قوله تعالى : «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ » اختلف في أن الملك هنا هل هو السلطنة الحقة الواقعية كالنبوة والإمامة ، أو الأعم منها ومن الرئاسات الباطلة التي تكون لملوك الجور وخلفاء الضلالة ، أو الأعم منهما ، ومن ملك العلم والعقل والصحة والأخلاق الحسنة ، وملك النفاذ وملك القدرة وملك محبة القلوب ، وملك الأموال والأولاد وغير ذلك ، فذهب جماعة إلى الأول كما يدل عليه هذا الخبر لأنه عليه‌السلام بين إن الله إنما أعطى الملك أهله من أئمة العدل ، وهؤلاء غاصبون انتزعوه منهم عدوانا وظلما ، وقالوا : كيف يؤتيه الملك وقد أمر بقصر يده ، وإزالة ملكه ، ومن اختار أحدا من الأخيرين إنما ذهب إلى عموم اللفظ بحسب اللغة ، أو العرف ومع قطع النظر عن الخبر لا استبعاد فيهما عقلا ، إذ يحتمل أن يكون المراد بالإيتاء أقداره وتمكينه عليه ، وإن كان نهاه

__________________

(١) آل عمران : ١٠٣.

(٢) آل عمران : ٢٦.


قال ليس حيث تذهب إليه إن الله عز وجل آتانا الملك وأخذته بنو أمية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر فليس هو للذي أخذه.

٣٩٠ ـ محمد بن أحمد بن الصلت ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس ، عن المفضل بن صالح ، عن محمد الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل «اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »(١) قال العدل بعد الجور.

٣٩١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن محمد بن أشيم ، عن صفوان بن يحيى قال سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن ذي الفقار سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال نزل به جبرئيل عليه‌السلام من السماء وكانت حلقته فضة

عن ارتكابه ، كما أنه تعالى أقدر الزاني على الزنا ونهاه عنه ، وأعطى القاتل اليد والسيف ونهاه عن القتل بغير حق.

على أنه قد ينسب في كثير من الآيات والأخبار الأفعال إلى الله باعتبار تخليته بين العبد وإرادته ، وعدم صرفه عنها.

لكن الأول أظهر وأنسب بسياق الآية ، وبما روي في سبب النزول أنها نزلت فيما وعد الله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من الملك في يوم الخندق ، أو في يوم فتح مكة.

قوله تعالى : «وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ » أي في الدنيا أو في الدين أو في الآخرة أو الأعم.

الحديث التسعون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « العدل بعد الجور » يحتمل أن يكون المراد أنها شاملة لهذا الإحياء أيضا.

الحديث الحادي والتسعون والثلاثمائة : مجهول.

وفي أكثر النسخ علي بن محمد والظاهر ابن أحمد.

قوله عليه‌السلام: « نزل به » يدل هذا الخبر كغيره من الأخبار على أن ذا الفقار

__________________

(١) سورة الحديد : ١٧.


( حديث نوح عليه‌السلام يوم القيامة )

٣٩٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن محمد ، عن جميل بن صالح ، عن يوسف بن أبي سعيد قال كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام ذات يوم فقال لي إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح صلى الله عليه أول من يدعى به فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيقال له من يشهد لك فيقول محمد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال فيخرج نوح عليه‌السلام فيتخطى الناس حتى يجيء إلى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه‌السلام وهو قول الله عز وجل : «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا »(١) فيقول نوح لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت فقلت نعم فقال من يشهد لك فقلت محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فيقول يا جعفر يا حمزة اذهبا واشهدا له أنه قد بلغ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء عليهم‌السلام

نزل من السماء ، ولم يكن من صنع البشر ، ويدل على جواز كون حلقة السيف ـ على ما في بعض النسخ ـ أو حليته ـ على ما في بعضها ـ من فضة ، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الزي والتجمل وكتاب الأطعمة(٢) .

حديث نوح عليه‌السلام يوم القيامة

الحديث الثاني والتسعون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وهو على كثيب المسك » الكثيب : التل من الرمل.

قوله تعالى : « رَأَوْهُ زُلْفَةً » ذكر المفسرون أن الضمير راجع إلى الوعد فيقوله تعالى : « يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ » أي الموعود ويظهر من تفسيره عليه‌السلام أنه راجع إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، والزلفة القرب ، أي ذا زلفة ، ساءت رؤية تلك الزلفة وجوه المنكرين والمخالفين له عليه‌السلام وظهر عليها الكآبة ، وسوء الحال.

قوله عليه‌السلام: « هما الشاهدان » يظهر منه أحد معاني ما ورد في الآيات و

__________________

(١) سورة الملك : ٢٧.

(٢) لاحظ : ج ٢٢ ص ٣٦٥.


بما بلغوا فقلت جعلت فداك ـ فعلي عليه‌السلام أين هو فقال هو أعظم منزلة من ذلك.

٣٩٣ ـ حدثني محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم لحظاته بين أصحابه ينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية.

٣٩٤ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام ما كلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله العباد بكنه عقله قط قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم.

٣٩٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إني رجل من بجيلة وأنا أدين الله عز وجل بأنكم موالي وقد يسألني بعض من لا يعرفني فيقول لي ممن الرجل فأقول له أنا رجل من العرب ثم من بجيلة فعلي في هذا إثم حيث لم أقل إني مولى لبني هاشم فقال لا أليس قلبك وهواك منعقدا على أنك من موالينا فقلت بلى والله فقال ليس عليك في أن تقول أنا من العرب إنما أنت من العرب في النسب والعطاء والعدد والحسب فأنت في الدين وما حوى الدين بما تدين الله عز وجل به من طاعتنا والأخذ به منا من موالينا ومنا وإلينا.

الأدعية والأخبار أن هذه الأمة شهداء على الخلق.

الحديث الثالث والتسعون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « يقسم لحظاته » يظهر منه استحباب تسوية النظر للعلماء والقضاة والأمراء ، ومن يرجع إليه الناس لأمور دينهم ودنياهم.

الحديث الرابع والتسعون والثلاثمائة : مرسل.

ويظهر منه أنه لا بد أن يخفى عن الناس ما لا يدركه عقولهم ولا يقبله أحلامهم.

الحديث الخامس والتسعون والثلاثمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « والعدد » أي أنت من عدادهم أو في الأعوان والاتباع.


٣٩٦ ـ حدثنا ابن محبوب ، عن أبي يحيى كوكب الدم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن حواري عيسى عليه‌السلام كانوا شيعته وإن شيعتنا حواريونا وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا وإنما قال عيسى عليه‌السلام للحواريين : «مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ »(١) فلا والله ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ينصرونا ويقاتلون دوننا ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلدان جزاهم الله عنا خيرا.

وقد قال أمير المؤمنين عليه‌السلام والله لو ضربت خيشوم محبينا بالسيف ما أبغضونا ، وو الله لو أدنيت إلى مبغضينا وحثوت لهم من المال ما أحبونا.

٣٩٧ ـ ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ »(٢) قال فقال يا أبا عبيدة إن لهذا تأويلا لا يعلمه «إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » من آل محمد صلوات الله عليهم إن

الحديث السادس والتسعون والثلاثمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « إن حواري عيسى عليه‌السلام» قال الجزري : « فيه حواري من أمتي » أي خاصتي من أصحابي وناصري ، ومنه الحواريون أصحاب عيسى أي خلصاؤه وأنصاره ، وأصله من التحوير التبييض ، وقيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها ، ومنه الخبز الحوارى الذي نخل مرة بعد مرة قال الأزهري : الحواريون خلصان الأنبياء ، وتأويله الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب(٣) .

الحديث السابع والتسعون والثلاثمائة : صحيح.

قوله تعالى : « الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ » قال البيضاوي : أي أرض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم ، أو في أدنى أرضهم من العرب ، واللام

__________________

(١) سورة الصفّ : ١٤.

(٢) سورة الروم : ١ ـ ٢.

(٣) النهاية : ج ١ ص ٤٥٧ ـ ٤٥٨.


رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما هاجر إلى المدينة وأظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام وبعثه إليه مع رسوله فأما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأكرم رسوله وأما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومزقه واستخف برسوله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به فأنزل الله عز وجل بذلك كتابا قرآنا «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ » يعني غلبتها فارس «فِي أَدْنَى الْأَرْضِ » وهي الشامات وما حولها «وَهُمْ » يعني وفارس «مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ » الروم «سَيَغْلِبُونَ » يعني يغلبهم المسلمون «فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ

بدل من الإضافة «وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ » من إضافة المصدر إلى المفعول «سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ » روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم باذرعات وبصري. وقيل بالجزيرة وهي أدنى أرض الروم من الفرس ، فغلبوا عليهم فبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين ، وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر لا يقرن الله أعينكم فو الله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك(١) عليه فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما ، وجعلا الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزائده في الخطر ، ومادة في الأجل فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبي من جرح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد قفوله من أحد فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية ، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي وجاء به إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال تصدق به ، والآية من دلائل النبوة ، لأنها إخبار عن الغيب ، وقرئ غلبت

__________________

(١) المناحبة : المراهنة.


وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » عز وجل فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز وجل قال قلت أليس الله عز وجل يقول : «فِي بِضْعِ سِنِينَ » وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي إمارة

بالفتح ، وسيغلبون بالضم ، ومعناه إن الروم غلبوا على ريف الشام ، والمسلمون سيغلبونهم ، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون ، وفتحوا بعض بلادهم وو على هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل.

«لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ، ومن بعد كونهم مغلوبين ، وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ، ليس شيء منهما إلا بقضائه «وَيَوْمَئِذٍ » ويوم يغلب الروم «يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ » من له كتاب على من لا كتاب له ، لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم ، فيما أخبروا به المشركين ، وغلبتهم في رهانهم ، وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم ، وقيل : بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم ، أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضا ، فقاتلوا حتى تفانوا «يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » فينصر هؤلاء تارة ، وهؤلاء أخرى انتهى كلام البيضاوي(١) .

وقال البغوي : كان سبب غلبة الروم فارس على ما قال عكرمة أن شهريراز رئيس جيش كسرى بعد ما غلبت الروم لم يزل يطأهم ويخرب مدائنهم ، حتى بلغ الخليج فبينما أخوه فرخان جالس ذات يوم يشرب ، فقال فرخان لأصحابه لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى ، فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى شهريراز إذا أتاك كتابي فابعث إلى برأس فرخان ، فكتب إليه أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان إن له قوة وصوتا في العدو فلا تغفل ، فكتب إليه إن في رجال فارس أعلى منه فعجل علي برأسه ، فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه ، وبعث بريدا إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم شهريراز ، واستعملت عليكم فرخان ، ثم دفع إلى البريد

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٢١٥ ـ ٢١٦.


أبي بكر وإنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال ألم أقل لكم إن لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ أما تسمع لقول الله عز وجل : «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ

صحيفة صغيرة وأمره فيها بقتل شهريراز ، فقال : إذا ولي فرخان الملك ، فأعطه فلما قرأ شهريراز الكتاب قال : سمعا وطاعة ، ونزل عن سريره وجلس فرخان ، ودفع إليه الصحيفة ، فقال : ائتوني بشهريراز فقدمه ليضرب عنقه ، فقال : لا تعجل وأعطاه ثلاث صحائف ، وقال : كل هذا راجعت فيك كسرى وأنت تريد أن تقتلني بكتاب واحد ، فرد الملك إلى أخيه ، وكتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم إن لي إليك حاجة لا تحملها البريد ، ولا تبلغها الصحف ، فألقني في خمسين روميا فإني ألقاك في خمسين فارسيا ، فالتقيا في قبة ديباج ضربت لهما ، ومع كل واحد منهما سكين ، فدعيا بترجمان بينهما ، فقال : شهريراز إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا ، وإن كسرى حسدنا وأراد أن أقتل أخي فأبيت ثم أمر أخي أن يقتلني فقد خلعناه جميعا ، فنحن نقاتله معك ، قال : قد أصبتما ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر إذا جاز اثنين فشا فقتلا الترجمان معا بسكينهما فأديلت الروم على فارس عند ذلك فاتبعوهم فقتلوهم ومات كسرى ، وجاء الخبر إلى رسول الله يوم الحديبية ، ففرح من معه بذلك.

قوله عليه‌السلام: « كتب إلى ملك الروم وكان اسمه هرقل » بعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إليه دحية الكلبي وأمره أن يأتي حاكم بصري ويسأل منه أن يبعث معه من يوصله إلى هرقل ، وقال : هرقل أتى لزيارة بيت المقدس إلى الشام ، فأرسل معه رجلا حتى أوصله إلى هرقل.

وقال قطب الدين الراوندي : روي أن دحية الكلبي قال : بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بكتاب إلى قيصر ، فأرسل إلى الأسقف فأخبره بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكتابه فقال : هذا النبي الذي كنا ننتظره بشرنا به عيسى بن مريم ، وقال الأسقف : أما


قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين فذلك قوله عز وجل : «وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ

أنا فمصدقه ومتبعة ، فقال قيصر : أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي.

ثم قال قيصر : التمسوا من قومه هيهنا أحدا أسأله عنه وكان أبو سفيان وجماعته من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم ، وقال : ليدن مني أقربكم نسبا به فأتاه أبو سفيان ، فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول إنه نبي ثم قال لأصحابه : إن كذب ، فكذبوه ، قال أبو سفيان : لو لا حيائي أن يأثر أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه.

فقال : كيف نسبه فيكم قلت : ذو نسب قال : هل قال هذا القول فيكم أحد؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل؟ قلت لا ، قال : فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم؟ قلت : ضعفاؤهم ، قال : فهل يزيدون أو ينقصون؟ قلت : يزيدون قال : يرتد أحد منهم سخطا لدينه؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه؟ قلت : نعم. قال : فكيف حربكم وحربه؟ قلت : ذو سجال مرة له ، ومرة عليه ، قال : هذه آية النبوة.

قال فما يأمركم؟ قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد ، قال هذه صفة نبي ، وقد كنت أعلم أنه يخرج لم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدمي هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت(١) لقاءه ، ولو كنت عنده لقبلت قدميه ، وإن النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه ، فقال : اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن النصارى أنكروا ذلك علي ، ثم خرج إليهم فقتلوه.

__________________

(١) جشمت الأمر وتجشّمته : إذا تكلّفته. « النهاية ج ١ ص ٢٧٤ ».


الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » أي يوم يحتم القضاء بالنصر

قال : وروي أن هرقل بعث رجلا من غسان ، وأمره أن يأتيه بخبر محمد ، وقال له احفظ لي من أمره ثلاثة أنظر على أي شيء تجده جالسا ، ومن على يمينه ، فإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل ، فخرج الغساني حتى أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فوجده جالسا على الأرض ، ووجد علي بن أبي طالب على يمينه ، وجعل رجليه في ماء يفور ، فقال : من هذا على يمينه قيل ابن عمه ، فكتب ذلك ، ونسي الغساني الثالثة ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تعال فانظر إلى ما أمرك به صاحبك ، فنظر إلى خاتم النبوة.

فانصرف الرجل إلى هرقل ثم قال : ما صنعت؟ قال : وجدته جالسا على الأرض والماء يفور تحت قدميه ، ووجدت عليا ابن عمه عن يمينه ، وأنسيت ما قلت لي في الخاتم ، فدعاني فقال ، هلم إلى ما أمرك به صاحبك ، فنظرت إلى خاتم النبوة.

فقال : هرقل هذا الذي بشر به عيسى بن مريم أنه يركب البعير فاتبعوه وصدقوه ، ثم قال للرسول اخرج إلى أخي فأعرض عليه ، فإنه شريكي في الملك فقال له فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه.

قوله عليه‌السلام: « وكتب إلى ملك فارس » بعث به مع عبد الله بن حذاقة إليه.

قال ابن شهرآشوب : ذكر ابن مهدي المامطيري في مجالسه أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كتب إلى كسرى : من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمز ، أما بعد فأسلم تسلم ، وإلا فإذن بحرب من الله ورسوله ، والسلام على من اتبع الهدى » فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به ، وقال : من هذا الذي يدعوني إلى دينه ، ويبدأ باسمه قبل اسمي وبعث إليه بتراب فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : مزق الله ملكه كما مزق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه ، وبعث إلى بتراب أما إنكم ستملكون أرضه ، فكان كما قال.


وقال الماوردي في إعلام النبوة : أن كسرى بعث في الوقت إلى عامله باليمن بأذان ويكنى أبا مهران أن احمل إلى هذا الذي يذكر أنه نبي ، وبدأ باسمه قبل اسمي ودعاني إلى غير ديني ، فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسرى ، فأتاه فيروز بمن معه ، فقال له : إن كسرى أمرني أن أحملك إليه فاستنظره ليلة ، فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثا فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة ، سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل ، فأمسك حتى يأتيك الخبر ، فراع ذلك فيروز وهاله وعاد إلى بأذان فأخبره ، فقال له بأذان كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال : والله ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل ، فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة ، فأسلما جميعا وظهر العبسي وما افتراه من الكذب ، فأرسل رسول الله إلى فيروز اقتله ، قتله الله فقتله.

وروي عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن عوف قال بعث الله إلى كسرى ملكا وقت الهاجرة ، وقال : يا كسرى تسلم أو اكسر هذه العصا ، فقال بهل بهل فانصرف عنه ، فدعا حراسة وقال : من أدخل هذا الرجل علي؟ فقالوا ما رأيناه ، ثم أتاه في العام المقبل ووقته ، فكان كما كان أولا ثم أتاه في العام الثالث ، فقال تسلم أو اكسر هذه العصا ، فقال : بهل بهل فكسر العصا ثم خرج ، فلم يلبث أن وثب عليه ابنه ، فقتله.

قوله عليه‌السلام: « قرانا » إما صفة للكتاب ، أي كتابا مقروا أو بدل منه ، ليظهر منه أن المراد بعض الكتاب.

قوله عليه‌السلام: « يعني غلبتها فارس » الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول ، أي مغلوبية روم من فارس ، ويمكن أن يقرأ على فعل الماضي.


٣٩٨ ـ ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله جل ذكره وما كان الله ليفتن أمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده فقال أبو جعفر عليه‌السلام أوما يقرءون كتاب الله أوليس الله يقول : «وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ

قوله عليه‌السلام: « يعني وفارس » تفسير لضمير ـ هم ـ فالظاهر أنه كان في قراءتهم عليهم‌السلام غلبت وسيغلبون كلاهما على المجهول ، وهي مركبة من القراءة المشهورة ، والشاذة التي رواها البيضاوي(١) ويحتمل أن يكون قراءتهم عليهم‌السلام على وفق الأخيرة ، بأن يكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل ، وإضافة غلبهم في الآية إلى المفعول أي بعد مغلوبية فارس عن الروم ، سيغلبون عن المسلمين أيضا ، أو إلى الفاعل ليكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس ومغلوبيتهم عن الروم وعن المسلمين جميعا ، ولكنه يحتاج إلى تكلف كما لا يخفى « تمام الغلبة على فارس في السابع عشر ، أو آخر السابع عشر »(٢) قوله : « أليس الله يقول فِي بِضْعِ سِنِينَ » لما كان البضع ـ بكسر الباء ـ بحسب اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع ، وكان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر ، أو أواخر السادس عشر من الهجرة ، فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية في مكة قبل الهجرة ، لا بد من أن يكون بين نزول الآية وبين الفتح ست عشرة سنة ، وعلى ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر وكسرى وكانت على الأشهر في السنة السادسة ، فيزيد على البضع أيضا بقليل ، فلذا اعترض السائل عليه بذلك ، فأجاب عليه‌السلام بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء ، حيث قال : «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » أي لله أن يقدم الأمر قبل البضع ، ويؤخره بعده كما هو الظاهر من تفسيره عليه‌السلام.

الحديث الثامن والتسعون والثلاثمائة : ضعيف.

قوله : « ليفتن » أي يمتحن ويضل.

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٢١٥.

(٢) كذا في النسخ والظاهر زيادة ما بين المعقوفين من النسّاخ سهوا ، والجملة تأتي تامّة بعد سطرين فلاحظ.


عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ »(١) قال فقلت له إنهم يفسرون على وجه آخر فقال أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال : «وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ

قوله : « إنهم يفسرون على وجه آخر » أي يقولون : إن هذا كلام على وجه الاستفهام ولا يدل على وقوع ذلك ، وكان غرضه عليه‌السلام أنه تعالى عرض للقوم بما صدر عنهم بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الكلام ، وهذا لا ينافي الاستفهام ، بل ذكر التهديد والعقوبة ، وبيان أن ارتدادهم لا يضره تعالى ظاهر في أنه تعالى إنما وبخهم بما علم صدوره منهم ، ولما غفل السائل عن هذه الوجوه ولم يكن نصا في الاحتجاج على الخصم أعرض عليه‌السلام عن ذلك ، واستدل بآية أخرى وهي قوله تعالى : «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ » الآية.

ويمكن الاستدلال بها من وجوه :

الأول : إن ضمير الجمع في قوله تعالى : «مِنْ بَعْدِهِمْ » راجع إلى الرسل ، فيدل بعمومه على أن جميع الرسل يقع الاختلاف بعدهم ، فيكون فيهم كافر ومؤمن ونبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله منهم فيلزم صدور ذلك من أمته.

والثاني : أن الآية تدل على وقوع الاختلاف والارتداد بعد عيسى ، وكثير من الأنبياء في أممهم ، وقد قال تعالى : «وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً »(٢) وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : « يكون في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل » فيلزم صدور ذلك من هذه الأمة أيضا.

والثالث : أن يكون الغرض دفع الاستبعاد الذي بنى القائل كلامه عليه ،

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٤٤.

(٢) سورة الأحزاب : ٦٢.


مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ »(١) وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر

٣٩٩ ـ عنه ، عن هشام بن سالم ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال دخلت المسجد الحرام فرأيت مولى لأبي عبد الله عليه‌السلام فملت إليه لأسأله عن أبي عبد الله عليه‌السلام فإذا أنا بأبي عبد الله عليه‌السلام ساجدا فانتظرته طويلا فطال سجوده علي فقمت وصليت ركعات وانصرفت وهو بعد ساجد فسألت مولاه متى سجد فقال من قبل أن تأتينا فلما سمع كلامي رفع رأسه ثم قال أبا محمد ادن مني فدنوت منه فسلمت عليه فسمع صوتا خلفه فقال ما هذه الأصوات المرتفعة فقلت هؤلاء قوم من المرجئة والقدرية والمعتزلة فقال إن القوم يريدوني فقم بنا فقمت معه فلما أن رأوه نهضوا نحوه فقال لهم كفوا أنفسكم عني ولا تؤذوني وتعرضوني للسلطان فإني لست بمفت لكم ثم أخذ بيدي وتركهم ومضى فلما خرج من المسجد قال لي يا أبا محمد والله لو أن إبليس سجد لله عز ذكره بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله الله عز ذكره ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عز وجل أن يسجد له وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيها صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيهم ص لهم فلن يقبل الله تبارك وتعالى لهم عملا ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا الله عز وجل من حيث أمرهم ويتولوا الإمام الذي أمروا بولايته ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله عز وجل ورسوله لهم يا أبا محمد إن الله افترض على أمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله خمس فرائض الصلاة والزكاة والصيام والحج

بأنه إذا جاز وقوع ذلك بعد كثير من الأنبياء ، فلم لم يجز وقوعه بعد نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله فيكون سندا لمنع المقدمة التي أوردها بقوله : « وما كان الله ليفتن » والثاني أظهر الوجوه كما لا يخفى.

الحديث التاسع والتسعون والثلاثمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « ولا تعرضوني للسلطان » أي لا تجعلوني عرضة لإيذاء الخليفة

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٥٣.


وولايتنا فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها رخصة.

٤٠٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي إسحاق الجرجاني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدة من ليال وأيام وسنين وشهور فإن عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطئ بإدارته فطالت أيامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم وإن جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله تبارك وتعالى صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وأيامهم وسنينهم وشهورهم وقد وفى لهم عز وجل بعدد الليالي والشهور.

٤٠١ ـ أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن الفضيل ، عن العرزمي قال كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام جالسا في الحجر تحت الميزاب ورجل يخاصم رجلا وأحدهما يقول لصاحبه والله ما تدري من أين تهب الريح فلما أكثر عليه قال أبو عبد الله عليه‌السلام فهل تدري أنت قال لا ولكني أسمع الناس يقولون فقلت أنا لأبي عبد الله عليه‌السلام جعلت فداك من أين تهب الريح فقال إن الريح مسجونة

وإضراره باجتماعكم علي وسؤالكم عني.

قوله عليه‌السلام: « فرخص لهم في أشياء » كقصر الصلاة في السفر ، وتركها لفاقد الطهورين على القول به ، وللحائض والنفساء وترك كثير من أركانها في حال الضرورة والخوف والقتال ، وكترك الصيام في السفر والمرض والكبر ، وكترك الحج والزكاة مع عدم الاستطاعة والمال ، ولم يرخص في ترك الولاية في حال من الأحوال.

الحديث الأربعمائة : مجهول.

وقد مر نحوه في السابع والخمسين والمائة.

الحديث الحادي والأربعمائة : مرسل.


تحت هذا الركن الشامي فإذا أراد الله عز وجل أن يخرج منها شيئا أخرجه إما جنوبا فجنوب وإما شمالا فشمال وصبا فصبا ودبورا فدبور ثم قال من آية ذلك أنك لا تزال ترى هذا الركن متحركا أبدا في الشتاء والصيف والليل والنهار.

٤٠٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم [ ، عن أبيه ] جميعا ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ليس خلق أكثر من الملائكة إنه لينزل كل ليلة من السماء سبعون ألف ملك فيطوفون بالبيت الحرام ليلتهم وكذلك في كل يوم.

٤٠٣ ـ حدثنا ابن محبوب ، عن عبد الله بن طلحة رفعه قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الملائكة على ثلاثة أجزاء جزء له جناحان وجزء له ثلاثة أجنحة وجزء له أربعة أجنحة.

٤٠٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن ميسرة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن في الجنة نهرا يغتمس.

قوله عليه‌السلام: « مسجونة تحت هذا الركن الشامي » يحتمل أن يكون كناية عن قيام الملائكة الذين بهم تهب تلك الرياح فوقه عند إرادة ذلك كما مر.

قوله عليه‌السلام : « هذا الركن » لعل المراد حركة الثوب المعلق عليه.

الحديث الثاني والأربعمائة : حسن على الأظهر.

قوله عليه‌السلام: « وكذلك في كل يوم » الظاهر عدم تكررهم في كل يوم وكل ليلة ، كما يدل عليه أخبار أخر.

الحديث الثالث والأربعمائة : مجهول مرفوع.

ويدل على تجسم الملائكة كما يدل عليه الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة وهو إشارة إلى قوله تعالى : «أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »(١) .

الحديث الرابع والأربعمائة : ضعيف.

__________________

(١) سورة فاطر : ١.


فيه جبرئيل عليه‌السلام كل غداة ثم يخرج منه فينتفض فيخلق الله عز وجل من كل قطرة تقطر منه ملكا.

٤٠٥ ـ عنه ، عن بعض أصحابه ، عن زياد القندي ، عن درست بن أبي منصور ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن لله عز وجل ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير.

٤٠٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن لله عز وجل ديكا رجلاه في الأرض السابعة وعنقه مثبتة تحت العرش وجناحاه في الهوى إذا كان في نصف الليل أو الثلث الثاني من آخر الليل ضرب بجناحيه وصاح سبوح قدوس ربنا الله الملك الحق المبين فلا إله غيره رب الملائكة والروح فتضرب الديكة بأجنحتها وتصيح.

٤٠٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عمار الساباطي قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام ما يقول من قبلكم في الحجامة

الحديث الخامس والأربعمائة : ضعيف.

الحديث السادس والأربعمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « سبوح قدوس » قال الجزري : يرويان بالضم والفتح ، والفتح أقيس والضم أكثر استعمالا ، وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه(١) وقال في أسماء الله تعالى :« الحق » هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده ، وإلهيته ، والحق : ضد الباطل(٢) .

قوله عليه‌السلام: « المبين » أي مظهر الأشياء بخلقها ، والمعارف بإفاضتها.

قوله عليه‌السلام: « فتضرب الديكة » هو جمع الديك.

الحديث السابع والأربعمائة : موثق.

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ٣٣٢.

(٢) نفس المصدر : ج ١ ص ٤١٣.


قلت يزعمون أنها على الريق أفضل منها على الطعام قال لا هي على الطعام أدر للعروق وأقوى للبدن.

٤٠٨ ـ عنه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت وتصدق واخرج أي يوم شئت.

٤٠٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن معاوية بن حكيم قال سمعت عثمان الأحول يقول سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول ليس من دواء إلا وهو يهيج داء وليس شيء في البدن أنفع من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه.

٤١٠ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال الحمى تخرج في ثلاث في العرق والبطن والقيء.

« أدر للعروق » أي يمتلئ العروق ويخرج منها الدم أكثر مما إذا كان على الريق.

الحديث الثامن والأربعمائة : صحيح. وضميرعنه راجع إلى أحمد.

ويدل على أنه تدفع نحوسة الأيام للحجامة بآية الكرسي ، وللسفر بالصدقة.

الحديث التاسع والأربعمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « إلا وهو » أي نفسه أو معالجته.

قوله عليه‌السلام: « إلا عما يحتاج إليه » أي من الأكل بأن يحتمي عن الأشياء المضرة ولا يأكل أزيد من الشبع أو من المعالجة أو منهما.

الحديث العاشر والأربعمائة : مرفوع.

قوله عليه‌السلام: « في العرق » الظاهر التحريك ، ويحتمل الكسر بأن يكون المراد به الفصد أو الأعم منه ، ومن الحجامة.

قوله عليه‌السلام: « والبطن » أي شرب المسهل.


٤١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن حفص بن عاصم ، عن سيف التمار ، عن أبي المرهف ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال الغبرة على من أثارها هلك المحاضير قلت جعلت فداك وما المحاضير قال المستعجلون أما إنهم لن يريدوا إلا من يعرض لهم ثم قال يا أبا المرهف أما إنهم لم يريدوكم بمجحفة إلا عرض الله عز وجل لهم بشاغل ثم نكت أبو جعفر عليه‌السلام في الأرض ثم قال يا أبا المرهف قلت لبيك قال أترى قوما حبسوا أنفسهم على الله عز ذكره لا يجعل الله لهم فرجا بلى والله ليجعلن الله لهم فرجا.

٤١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن

الحديث الحادي عشر والأربعمائة : ضعيف. ومحمد بن علي هو أبو سمينة.

قوله عليه‌السلام: « الغبرة على من أثارها » الغبرة بالضم وبالتحريك ـ : الغبار أي يعود ضرر الغبار على من أثاره ، وهذا تشبيه وتمثيل لبيان أن مثير الفتنة يعود ضررها إليه أكثر من غيره.

قوله عليه‌السلام: « هلك المحاضير » أي المستعجلون في ظهور دولة الحق قبل أوانها ولعله من الحضر بمعنى العدو ، يقال فرس محضير أي كثير العدو.

قوله عليه‌السلام: « أما إنهم لن يريدوا إلا من يعرض لهم » أي خلفاء الجور والمخالفون لا يتعرضون للقتل ، والأذى إلا لمن عرض لهم وخرج عليهم أو ترك التقية التي أمر الله بها.

قوله عليه‌السلام: « بمجحفة » بتقديم الجيم أي داهية.

قوله عليه‌السلام: « حبسوا أنفسهم على الله » أي على إطاعة أمر الله وملازمة دين الله ، وترك التعرض لمعاصي الله وهذا منه عليه‌السلام توجيه بأن الله تعالى سيجعل لكم بعد صبركم على ما تقاسون من هؤلاء فرجا.

الحديث الثاني عشر والأربعمائة : موثق.


الفضل الكاتب قال كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فأتاه كتاب أبي مسلم فقال ليس لكتابك جواب اخرج عنا فجعلنا يسار بعضنا بعضا فقال أي شيء تسارون يا فضل إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله ثم قال إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان قلت فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك قال لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا يقولها ثلاثا وهو من المحتوم.

٤١٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن إبليس أكان من الملائكة أم كان يلي شيئا من

قوله : « كتاب أبي مسلم » أي المروزي.

قوله : « يسار بعضنا بعضا » الظاهر أن مسارتهم كان اعتراضا عليه عليه‌السلام بأنه لم لا يقبل ذلك.

قوله : « حتى بلغ السابع من ولد فلان » أي عد سبعة من ولد العباس وبين أن ملك هؤلاء مقدم على خروج قائمنا فكيف نخرج ولم ينقض ملك هؤلاء وهذا بدؤ ملكهم.

قوله عليه‌السلام: « وهو أي خروج السفيانيمن المحتوم » الذي لا بداء فيه.

الحديث الثالث عشر والأربعمائة : ضعيف.

قوله : « عن إبليس أكان من الملائكة؟ » اعلم أن العلماء اختلفوا في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا؟ فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة ، وكثير من أصحابنا كالشيخ المفيد (ره) إنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن قال : وقد جاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدى عليهم‌السلام ، وهو مذهب الإمامية وذهب طائفة من المتكلمين وكثير من فقهاء الجمهور ، إلى أنه منهم ، واختاره شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قدس‌سره ، قال : وهو المروي عن أبي عبد الله ، والظاهر في تفاسيرنا.


أمر السماء فقال لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ولا كرامة فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال وكيف لا يكون من الملائكة والله عز وجل يقول : «وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ »(١) فدخل عليه الطيار

ثم اختلف من قال إنه كان من الملائكة ، فمنهم من قال : إنه كان خازنا على الجنان ومنهم من قال : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ، ومنهم من قال إنه كان يسوس ما بين السماء والأرض ، واحتج الأولون بوجوه.

أحدها : قوله تعالى في سورة الكهف : «إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ »(٢) قالوا : ومتى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعني به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالإنس في الكتاب الكريم.

وثانيها : قوله تعالى : «لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »(٣) فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما ، فوجب أن لا يكون إبليس منهم.

وثالثها : أن إبليس له نسل وذرية كما قال تعالى : «أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ »(٤) والملائكة لا ذرية لهم ، لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى : «وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً »(٥) والذرية إنما تحصل من الذكر والأنثى.

ورابعها : إن الملائكة رسل الله لقوله تعالى : «جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً »(٦) ورسل الله معصومون لقوله تعالى : «اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »(٧) ولا يجوز على رسل الله الكفر والعصيان ملائكة كانوا أم بشرا.

__________________

(١ و ٢ و ٤) سورة الكهف : ٥٠.

(٣) سورة التحريم : ٦.

(٥) سورة الزخرف : ١٩.

(٦) سورة فاطر : ١.

(٧) سورة الأنعام : ١٢٤.


فسأله وأنا عنده فقال له جعلت فداك رأيت قوله عز وجل : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون قال نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة

وقد ذكر وجوه آخر وأورد على ما ذكرنا اعتراضات ، وأجيب عنها بأجوبة تركنا إيرادها مخافة الإطناب.

واحتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين.

الأول : إن الله تعالى استثناه من الملائكة ، والاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل ، وذلك يوجب كونه من الملائكة.

وأجيب بأن الاستثناء هيهنا منقطع ، وهو مشهور في كلام العرب كثير في كلامه تعالى ، وأيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة غلبوا عليه فيقوله : « فَسَجَدُوا » ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم ، وقد كان مأمورا بالسجود معهم ، فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه باستثناء منهم.

والثاني : إنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى : «وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا »(١) متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء واستكبارا ومعصية ، ولما استحق الذم والعقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له ، ولا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة.

وأجيب : بأنه وإن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ معهم ، وطالت خلطته بهم ، والتصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب.

وأيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر ، ويكون قوله تعالى : «ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »(٢) إشارة إلى ذلك الأمر.

أقول : هذا الخبر من الأخبار التي تدل على المذهب الأول والأخبار الدالة

__________________

(١) سورة الكهف ٥٠.

(٢) سورة الأعراف : ١٢.


٤١٤ ـ عنه ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن رجلا أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إني أصلي فأجعل بعض صلاتي لك فقال ذلك خير لك فقال يا رسول الله فأجعل نصف صلاتي لك فقال ذلك أفضل لك فقال يا رسول الله فإني أصلي فأجعل كل صلاتي لك فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا يكفيك الله ما أهمك

عليه كثيرة.

قوله : « أرأيت قوله تعالى » لعله كان غرضه الاستدلال بأنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود وعصى إبليس بتركه فيكون من الملائكة لشموله الأمر المتوجهة إلى الملائكة له ، ولو لم يكن منهم لم يشمله ذلك الخطاب له ، كما أن الخطاببقوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » لا يشمل المنافقين ، فأجاب عليه‌السلام بأن كل من اختلط بجماعة ولم يتميز منهم فالخطاب المتوجهة إليهم يشمله ، فالخطاب بقوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » يشمل المنافقين ، وخطاب الملائكة يشمل إبليس ، لأنه كان مختلطا بهم ظاهرا غير متميز عنهم.

الحديث الرابع عشر والأربعمائة : ضعيف.

قوله : « فاجعل كل صلاتي لك » أقول : روى العامة بإسنادهم عن أبي بن كعب أنه قال : قلت يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال : ما شئت ، قلت : الربع قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك ، قلت : النصف قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك ، قلت : فالثلثين؟ قال : ما شئت فإن زدت فهو خير لك ، قلت : أجعل لك صلاتي كلها؟ قال إذا تكفى همك ويكفر لك ذنبك(١) .

وقال الطيبي في شرح المشكاة في قوله « كم أجعل لك من صلاتي »؟ هي هنا الدعاء والورد ، يعني لي زمان أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك ، قوله أجعل لك صلاتي كلها أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي ، وفيه إن الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل من الدعاء لنفسه ، لأن فيه ذكر الله ، وتعظيم

__________________

(١) سنن الترمذي كتاب القيامة ص ٢٣. ومسند أحمد ابن حنبل ج ٥ ص ١٣٦.


من أمر دنياك وآخرتك ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن الله كلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما لم يكلفه أحدا من خلقه كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده ثم تلا هذه الآية «فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ »(١) ثم قال وجعل الله أن يأخذ له ما أخذ لنفسه فقال عز وجل

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن شغله ذكره عن مسألته أعطي أفضل ، ويدخل فيه كفاية ما يهمه في الدارين انتهى.

أقول : قد مر تفسير ذلك في كتاب الدعاء(٢) فيما رواه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عنه عليه‌السلام وذكر نحوا مما هنا ، ثم قال : فقال له رجل أصلحك الله كيف يجعل صلاته له ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام لا يسأل الله تعالى إلا يبدأ بالصلاة على محمد وآله.

وروي هناك بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سأله ما معنى أجعل صلاتي كلها لك؟ فقال : يقدمه بين يدي كل حاجة فلا يسأل الله تعالى شيئا حتى يبدأ بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيصلي عليه ، ثم يسأل الله حوائجه ، فعلى هذا يكون المراد بالصلاة أيضا الدعاء ، ويجعلها له تصديرها بالصلاة عليه ، لأنه لما جعل دعاءه تابعا للصلاة ، وعظمه بتصدير دعائه بالصلاة عليه ، فكأنه جعل دعواته كلها له(٣) .

قوله تعالى : « لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ » قال البيضاوي : أي إلا فعل نفسك ، لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم ، فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد ، فإن الله ناصرك لا الجنود(٤) .

قوله عليه‌السلام: « أن يأخذ له ما أخذ لنفسه » أي يأخذ العهد من الخلق في مضاعفة الأعمال له صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ما أخذ في المضاعفة لنفسه ، أو يأخذ العهد بتعظيمه مثل ما

__________________

(١) سورة النساء : ٨٤.

(٢) لاحظ ج ١٢ ص ٩٩ و ٩١.

(٣) لاحظ ج ١٢ ص ٩٩ و ٩١.

(٤) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٢٣٣.


«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »(١) وجعلت الصلاة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعشر حسنات.

٤١٥ ـ عنه ، عن علي بن حديد ، عن منصور بن روح ، عن فضيل الصائغ قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول أنتم والله نور في ظلمات الأرض والله إن أهل السماء لينظرون إليكم في ظلمات الأرض كما تنظرون أنتم إلى الكوكب الدري في السماء وإن بعضهم ليقول لبعض يا فلان عجبا لفلان كيف أصاب هذا الأمر وهو قول

أخذ لنفسه.

قوله عليه‌السلام: « وجعلت الصلاة » يحتمل وجهين.

الأول : أن يكون المراد أنه جعل تعظيمه والصلاة عليه من طاعاته التي يضاعف لها الثواب عشرة أضعافها.

والثاني : أن يكون المراد أنه ضاعف لنفسه الصلاة ، لكونها عبادة له عشرة أضعاف ، ثم ضاعفها له صلى‌الله‌عليه‌وآله لكونها متعلقة به ، لكل حسنة عشرة أضعافها ، فصارت للصلاة مائة حسنة.

الحديث الخامس عشر والأربعمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « نور في ظلمات الأرض » النور ما هو سبب لظهور الأشياء ولذا يطلق على العلم والإيمان والسعادات والكمالات ، ولما كانت تلك الأمور إنما تظهر من الشيعة وبسببهم في الأرض ، فلذا أطلق عليهم النور.

قوله عليه‌السلام: « إلى الكوكب الدري » قال الجزري : فيه « كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء » أي الشديد الإنارة ، كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه ، وقال الفراء : الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار ، وقيل : هو أحد الكواكب الخمسة السيارة(٢) .

قوله عليه‌السلام: « كيف أصاب هذا الأمر » أي المعرفة والولاية مع أن أكثر

__________________

(١) سورة الأنعام : ١٦٠.

(٢) النهاية : ج ٢ ص ١١٣.


أبي عليه‌السلام والله ما أعجب ممن هلك كيف هلك ولكن أعجب ممن نجا كيف نجا.

٤١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم بن محمد بن حمران ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى.

٤١٧ ـ عنه ، عن ابن فضال ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن الحكم بن محمد بن القاسم أنه سمع عبد الله بن عطاء يقول قال أبو جعفر عليه‌السلام قم فأسرج دابتين حمارا وبغلا فأسرجت حمارا وبغلا فقدمت إليه البغل ورأيت أنه أحبهما إليه فقال من أمرك أن تقدم إلي هذا البغل قلت اخترته لك قال وأمرتك أن تختار لي ثم قال إن أحب المطايا إلي الحمر قال فقدمت إليه الحمار وأمسكت

الناس في الجهالة والضلالة.

قوله عليه‌السلام: « ما أعجب ممن هلك » لكون أكثر الخلق كذلك ، ودواعي الهلاك والضلال كثيرة.

الحديث السادس عشر والأربعمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « أو تزوج » يحتمل العقد والزفاف والأعم منهما ، وإن كان الأول أظهر.

قوله عليه‌السلام: « والقمر في العقرب » أي في برجها أو محاذاة كواكبها.

قوله عليه‌السلام: « لم ير الحسنى » أي العاقبة الحسنى.

أقول : هذا الخبر يدل على رجحان إيقاع هذين الأمرين في غير تلك الساعة ولا يدل على رجحان رعاية الساعات في جميع الأمور ولا غير هذه الساعة في هذين الأمرين أيضا ، وقد مضى في السفر أنه مع التصدق لا بأس بالأخذ فيه أي ساعة كانت وسيأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء الله تعالى(١) .

الحديث السابع عشر والأربعمائة : مجهول.

__________________

(١) لاحظ الأحاديث رقم ٤٦٣ إلى ٤٦٨.


له بالركاب فركب فقال الحمد لله الذي هدانا بالإسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الحمد لله «الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا آخر قلت له الصلاة جعلت فداك فقال هذا وادي النمل لا يصلى فيه حتى إذا بلغنا موضعا آخر قلت له مثل ذلك فقال هذه الأرض مالحة لا يصلى فيها قال حتى نزل هو من قبل نفسه فقال لي صليت أو تصلي سبحتك قلت هذه صلاة تسميها أهل العراق الزوال فقال أما هؤلاء الذين يصلون هم شيعة علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهي صلاة الأوابين فصلى وصليت ثم أمسكت له بالركاب ثم قال مثل ما قال في بدايته ثم قال اللهم العن المرجئة

قوله تعالى : « وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » أي مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه وأصله وجد قرينته إذ الصعب لا يكون قرينة الضعيف.

قوله تعالى «لَمُنْقَلِبُونَ » أي راجعون واتصاله بذلك ، لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هي الانقلاب إلى الله ، أو لأنه محظر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله.

قوله عليه‌السلام: « هذا وادي النمل » يدل على كراهة الصلاة في الوادي التي تكون فيها قرى النمل كما ذكره الأصحاب ، وكذا يدل على كراهة الصلاة في الأرض السبخة.

قوله عليه‌السلام: « أو تصلي سبحتك » الترديد من الراوي والسبحة صلاة النافلة.

قوله عليه‌السلام: « الزوال » أي صلاة الزوال ، ويمكن أن يكون قاله استخفافا فعظمها عليه‌السلام وبين فضلها ، أو المراد أن هذه صلاة يصليها أهل العراق قريبا من الزوال قبله ، يعني صلاة الضحى فالمراد بالجواب أن من يصليها بعد الزوال كما نقول فهو شيعة علي عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « اللهم العن المرجئة » قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل(١)

__________________

(١) الملل والنحل : ج ١ ص ١٣٦.


فإنهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة فقلت له ما ذكرك جعلت فداك المرجئة فقال خطروا على بالي.

٤١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما أرادت قريش قتل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالت كيف لنا بأبي لهب فقالت أم جميل أنا أكفيكموه أنا أقول له إني أحب أن تقعد اليوم في البيت نصطبح فلما أن كان من الغد وتهيأ المشركون للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قعد أبو لهب وامرأته يشربان فدعا أبو طالب عليا عليه‌السلام فقال له يا بني اذهب إلى عمك أبي لهب فاستفتح عليه فإن فتح لك فادخل وإن لم يفتح لك فتحامل على الباب واكسره وادخل عليه فإذا دخلت عليه فقل له يقول لك أبي

الإرجاء على معنيين.

أحدهما : التأخير ، قال تعالى : «أَرْجِهْ » أمهله وأخاه.

والثاني : إعطاء الرجاء.

أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول صحيح ، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد.

وأما بالمعنى الثاني فظاهر ، فإنهم كانوا يقولون لا يضر مع الأيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، وقيل : الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار ، فعلى هذا المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان.

وقيل الإرجاء تأخير علي عليه‌السلام عن الدرجة الأولى إلى الرابعة.

أقول : الأظهر أن المراد هنا المعنى الأخير.

الحديث الثامن عشر والأربعمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « نصطبح » يقال اصطبح الرجل أي شرب صبوحا.


إن امرأ عمه عينه في القوم فليس بذليل قال فذهب أمير المؤمنين عليه‌السلام فوجد الباب مغلقا فاستفتح فلم يفتح له فتحامل على الباب وكسره ودخل فلما رآه أبو لهب قال له ما لك يا ابن أخي فقال له إن أبي يقول لك إن امرأ عمه عينه في القوم ليس بذليل فقال له صدق أبوك فما ذلك يا ابن أخي فقال له يقتل ابن أخيك وأنت تأكل وتشرب فوثب وأخذ سيفه فتعلقت به أم جميل فرفع يده ولطم وجهها لطمة ففقأ عينها فماتت وهي عوراء وخرج أبو لهب ومعه السيف فلما رأته قريش عرفت الغضب في وجهه فقالت ما لك يا أبا لهب فقال أبايعكم على ابن أخي ثم تريدون قتله واللات والعزى لقد هممت أن أسلم ثم تنظرون ما أصنع فاعتذروا إليه ورجع.

٤١٩ ـ عنه ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ويكثر الكفار في أعين المسلمين فشد عليه

قوله عليه‌السلام: « إن امرء عمه عينه في القوم » والمراد بالعم أما أبو لهب أو نفسه والأول أظهر إذ الظاهر أن الغرض حمله على الحمية ، والمراد بالعين السيد أو الرقيب والحافظ ، والحاصل أن من كان عمه مثلك سيد القوم وزعيمهم لا ينبغي أن يكون ذليلا بينهم.

قوله : « على ابن أخي » أي على إيذائه وأنتم تفرطون في ذلك ، وتريدون قتله أو على محافظته وترك إيذائه والأول أظهر.

الحديث التاسع عشر والأربعمائة : موثق ، وضميرعنه راجع إلى ابن أبي عمير.

قوله عليه‌السلام: « يقلل المؤمنين » إما بأن كان يحول بين بعضهم ، أو كان يقول لهم : إن هؤلاء شرذمة قليلون ، وأما تكثير الكفار فالظاهر أنه بما أدخل بينهم من جنوده وعساكره ، ويحتمل أن يكون بإلقاء الوساوس في قلوب المؤمنين أيضا.

قال الشيخ الطبرسي : اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان ، فقيل : إن قريشا لما أجمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة


جبرئيل عليه‌السلام بالسيف فهرب منه وهو يقول يا جبرئيل إني مؤجل إني مؤجل حتى وقع في البحر قال زرارة فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام لأي شيء كان يخاف وهو مؤجل

من الحرب ، وكاد ذلك أن يثنيهم ، فجاء إبليس في جند من الشيطان ، فتبدي لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من أشراف كنانة ، فقال لهم : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم أي مجير لكم من كنانة ، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء ، وعلم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه. عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم ، وقيل : إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث يا سراق إلى أين أتخذلنا على هذه الحالة؟ فقال له ، إني أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما نرى إلا جعاسيس يثرب ، فدفع في صدر الحارث ، وانطلق وانهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة ، فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا : إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم ، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

وقيل : إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته ولبس صورة سراقة ، ولكن الله تعالى جعل إبليس في صورة سراقة علما لصدق النبي ، وإنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين ، فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلهم المسلمون لخوفهم من بني كنانة ، فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي وجماعة ، وقيل : إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان ، وإنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن ، واختاره البلخي والأول هو المشهور في التفاسير.

ورأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي‌الله‌عنه أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن ومن جرى مجراهم على أن يجمعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض ، حتى يتمكن الناس من رؤيتهم ، ويتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان


قال يقطع بعض أطرافه.

٤٢٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن هشام بن سالم ، عن أبان بن عثمان عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب في ليلة ظلماء قرة فقال من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة فلم يقم أحد ثم أعادها فلم يقم أحد فقال أبو عبد الله عليه‌السلام بيده وما أراد القوم أرادوا أفضل من الجنة ثم قال من هذا فقال حذيفة فقال أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم أقبرت فقام حذيفة وهو يقول القر والضر جعلني الله فداك منعني أن أجيبك فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم فلما ذهب قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده وقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني فأخذ سيفه وقوسه وحجفته قال حذيفة

لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها ، وقد وجدنا الإنسان يجمع الهواء ويفرقه ويغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير ، وأعيانها لم تزد ولم تنقص ، وقد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد ، وحضر يوم بدر في صورة سراقة ، وأن جبرئيل عليه‌السلام ظهر لأصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في صورة دحية الكلبي ، قال : وغير محال أيضا أن يغير الله تعالى صورهم ، ويكشفها في بعض الأحوال فيراهم الناس لضرب من الامتحان(١) .

الحديث العشرون والأربعمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « قرة » أي باردة.

قوله عليه‌السلام: « فقال أبو عبد الله بيده » أي حرك يده على وجه التعجب.

قوله : « القر والضر » القر ـ بالضم ـ البرد ، والضر ـ بالضم ـ سوء الحال.

قوله عليه‌السلام: « وحجفته » قال الجوهري : يقال للترس إذا كان من جلود

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٤ ص ٥٤٩ ـ ٥٥٠.


فخرجت وما بي من ضر ولا قر فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون والكفار فلما توجه حذيفة قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونادى ـ يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي فنزل عليه جبرئيل عليه‌السلام فقال يا رسول الله إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك فجثا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه ثم قال شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد بعث الله عز وجل عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى وريحا من السماء الرابعة فيها جندل قال حذيفة فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند الله الأول ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلا أذرتها ولا خباء إلا طرحته ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا يتترسون من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين فقال أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شيء فإنه

ليس فيه خشب ولا عقب : حجفة ودرقة(١) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « يا صريخ المكروبين » قال الجوهري : الصريخ : صوت المستصرخ ، والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث أيضا(٢) .

قوله عليه‌السلام: « وأرسل عينيه » أي ماءهما بالبكاء.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « فيها جندل » أي حجارة وهي أكبر من الحصى.

قوله : « ريح فيها حصى » إشارة إلى قوله تعالى : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً »(٣) وقد ذكر قريبا مما ذكر في هذا الخبر جميع أهل السير.

قوله : « وإنه لن يفوتكم من أمره شيء » أي لا تيأسوا منه ولا تعجلوا في أمره

__________________

(١) الصحاح : ج ٤ ص ١٣٣٥.

(٢) نفس المصدر : ج ١ ص ٤٢٦.

(٣) سورة الأحزاب : ٩.


ليس سنة مقام قد هلك الخف والحافر فارجعوا ولينظر كل رجل منكم من جليسه قال حذيفة فنظرت عن يميني فضربت بيدي فقلت من أنت فقال معاوية فقلت للذي عن يساري من أنت فقال سهيل بن عمرو قال حذيفة وأقبل جند الله الأعظم فقام

فإنه لن يفوتكم من أمر قتاله وقمعه واستئصاله شيء والوقت واسع.

قوله : « فلينظر كل رجل منكم من جليسه » إنما قال ذلك ليعلم القوم بعد السؤال هل بينهم عين فتنبه حذيفة ، وبادر إلى السؤال لكي يظنوا أنه من أهلهم ولا يسأل عنه أحد.

قال علي بن إبراهيم : فنادى رسول الله حذيفة بن اليمان وكان قريبا منه فلم يجبه ، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ، ثم ناداه ثالثا فقال : لبيك يا رسول الله ، فقال : أدعوك فلا تجيبني ، قال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي من الخوف والبرد ، فقال : أدخل في القوم وائتني بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إلى ، فإن الله قد أخبرني أنه أرسل الرياح على قريش وهزمهم ، قال حذيفة ، فمضيت وأنا أنتقض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام ، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو وتوقد ، وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار ، وهو ينتقض من شدة البرد ويقول يا معشر قريش : إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد ، فلا طاقة لنا بأهل السماء ، وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ، ثم قال : لينظر كل رجل منكم إلى جليسه ، لا يكون لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عين فيما بيننا ، قال حذيفة : فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت؟ قال أنا عمرو بن العاص ، ثم قلت للذي عن يساري من أنت؟ قال : أنا معاوية وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ، ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة ، ولو لا أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا تحدث حدثا حتى ترجع إلى لقدرت أن أقتله ، ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد : يا أبا سليمان لا بد من أن يكون أقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس ، ثم قال


أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش النجاء النجاء وقال طلحة الأزدي لقد زادكم محمد بشر ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع النجاء النجاء وفعل عيينة بن حصن مثلها ثم فعل الحارث بن عوف المزني مثلها ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها وذهب الأحزاب ورجع حذيفة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره الخبر وقال أبو عبد الله عليه‌السلام إنه كان ليشبه يوم القيامة.

٤٢١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام الخراساني ، عن المفضل بن عمر قال كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام بالكوفة أيام قدم على أبي العباس

ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين ، فلما أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لأصحابه : لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة ، وبقي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في نفر يسير(١) .

قوله : « النجاء النجاء » قال الجزري : فيه « وأنا النذير العريان فالنجاء النجاء » أي أنجوا بأنفسكم ، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر أي أنجوا النجاء ، وتكراره للتأكيد وقد تكرر في الحديث ، والنجاء السرعة ، يقال : نجا ينجو إنجاء إذا أسرع ، ونجا من الأمر إذا خلص وأنجاه غيره(٢) .

وقال الفيروزآبادي : النجاءك النجاءك ، ويقصران ، أي أسرع أسرع(٣) .

قوله عليه‌السلام: « أنه كان ليشبه يوم القيامة » أي ليلة الكفار من هبوب الرياح بينهم ، واضطرابهم وحيرتهم وخوفهم ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان شدة حال المسلمين قبل نزول هذا الظفر من البرد والخوف والجوع.

الحديث الحادي والعشرون والأربعمائة : مجهول على الأظهر ضعيف على الأشهر.

قوله : « على أبي العباس » أي السفاح أول خلفاء بني العباس.

__________________

(١) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ١٨٧.

(٢) النهاية : ج ٥ ص ٢٥.

(٣) القاموس : ج ٤ ص ٣٩٣.


فلما انتهينا إلى الكناسة قال هاهنا صلب عمي زيد رحمه‌الله ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين وهو آخر السراجين فنزل وقال انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم عليه‌السلام وأنا أكره أن أدخله راكبا قال قلت فمن غيره عن خطته قال أما أول ذلك الطوفان في زمن نوح عليه‌السلام ثم غيره أصحاب كسرى ونعمان ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان ، فقلت وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح عليه‌السلام فقال لي نعم يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة قال وكان نوح عليه‌السلام رجلا نجارا فجعله الله عز وجل نبيا وانتجبه ونوح عليه‌السلام أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء قال ولبث نوح عليه‌السلام في قومه «أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً » يدعوهم إلى الله عز وجل فيهزءون به ويسخرون منه فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً »(١) فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها قال المفضل ثم انقطع حديث أبي عبد الله عليه‌السلام عند زوال الشمس فقام أبو عبد الله عليه‌السلام فصلى الظهر والعصر ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الداريين وهو موضع دار ابن حكيم وذاك فرات اليوم فقال لي

قوله : « إلى الكناسة » هي بالضم موضع بالكوفة.

قوله : « والنعمان » أي النعمان بن المنذر أحد ملوك العرب.

قوله : « موضع دار الداريين » باليائين أي العطارين.

قوله : « وذاك فرات اليوم » أي الشعبة التي كانت تجري إلى الكوفة من الفرات.

قوله تعالى : « وَوَحْيِنا » الظاهر أنه عليه‌السلام فسر الوحي هنا بالسرعة كما

__________________

(١) سورة نوح : ٢٦ ـ ٢٧.


يا مفضل وهاهنا نصبت أصنام قوم نوح عليه‌السلام : «يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً » ثم مضى حتى ركب دابته.

فقلت جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها قال في دورين قلت وكم الدورين قال ثمانين سنة.

قلت وإن العامة يقولون عملها في خمسمائة عام فقال كلا كيف والله يقول : «وَوَحْيِنا »(١) .

قال قلت فأخبرني عن قول الله عز وجل «حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ »(٢) فأين كان موضعه وكيف كان فقال كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد فقلت له فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم

ذكره الجوهري(٣) وغيره ، ولكنهم ذكروا الوحاء مقصورا وممدودا بهذا المعنى.

قال الفيروزآبادي : الوحاء العجلة والإسراع ، ويمد ووحي وتوحى أسرع ، وشيء وحي عجل مسرع ، واستوحاه حركه ودعاه ليرسله واستفهمه ، ووحاه توحية عجله(٤) انتهى.

فيمكن أن يكون الوحي أيضا جاء بهذا المعنى ، ولم يذكروه كما أتى بهذا المعنى سائر تصاريفه ، أو يكون في قراءتهم عليهم‌السلام بالقصر ، ويحتمل أن يكون المراد أن ما أوحاه الله تعالى وأمره به لا يناسب فيه هذا التأخير والأول أظهر وحمله المفسرون على معناه المشهور.

قال الشيخ الطبرسي : معناه وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها عن أبي مسلم ، وقيل : المراد بوحينا إليك أن أصنعها(٥) .

قوله تعالى : « وَفارَ التَّنُّورُ » قال الرازي في تفسيره : الأكثرون على أنه التنور

__________________

(١ و ٢) سورة هود : ٣٧ و ٤٠.

(٣) الصحاح : ج ٦ ص ٢٥١٩.

(٤) القاموس : ج ٤ ص ٤٠١.

(٥) مجمع البيان : ج ٥ ص ١٥٩.


ثم قلت له وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور فقال نعم إن الله عز وجل أحب أن يري قوم نوح آية ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا وفاض الفرات فيضا والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عز ذكره وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.

فقلت له كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها فقال لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها وطافت بالبيت أسبوعا ثم «اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ » وهو فرات الكوفة.

فقلت له إن مسجد الكوفة قديم فقال نعم وهو مصلى الأنبياء عليهم‌السلام ولقد صلى فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين أسري به إلى السماء فقال له جبرئيل عليه‌السلام يا محمد هذا مسجد

المعروف ، روي أنه قيل لنوح عليه‌السلام إذا رأيت الماء يفور من التنور ، فاركب ومن معك السفينة ، فلما فار الماء من التنور أخبرته امرأته فركب ، وقيل : كان هو تنور آدم وكان من حجارة فصار إلى نوح ، واختلفوا في مكانه فعن الشعبي في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة ، وكان نوح عليه‌السلام عمل السفينة في وسط المسجد ، وقيل : بالشام بموضع يقال له عين وردة ، وقيل : بالهند.

والقول الثاني : إن التنور وجه الأرض عن ابن عباس.

والثالث : أنه أشرف موضع في الأرض أي أعلاه عن قتادة.

والرابع : «وَفارَ التَّنُّورُ » أي طلع الفجر عن علي عليه‌السلام ، وقيل : إن فوران التنور كان عند طلوع الفجر.

والخامس : هو مثل كقولهم : حمي الوطيس.

والسادس : أنه الموضع المنخفض من السفينة التي يسيل الماء إليه عن الحسن والقول الأول هو الصواب(١) انتهى.

قوله عليه‌السلام: « وهو فرات الكوفة » لعل المراد قريب من الفرات ، ويحتمل

__________________

(١) التفسير الكبير : ج ١٧ ص ٢٢٥ ـ ٢٢٦ باختلاف وتلخيص.


أبيك آدم عليه‌السلام ومصلى الأنبياء عليهم‌السلام فانزل فصل فيه فنزل فصلى فيه ثم إن جبرئيل عليه‌السلام عرج به إلى السماء.

٤٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي رزين الأسدي ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال إن نوحا صلوات الله عليه لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار فقالت امرأته إن التنور قد فار فقام إليه فختمه فقام الماء وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج من أراد أن يخرج ثم جاء إلى خاتمه فنزعه يقول

أن يكون في الأصل قريب الكوفة فصحف ، إذ قد ورد في الأخبار أنه نجف الكوفة واختلف المفسرون فيه ، فقيل : هو جبل بالموصل ، وقيل : بالشام وقيل : بأمل ، وقيل : الجودي اسم لكل جبل وأرض صلبة.

الحديث الثاني والعشرون والأربعمائة : مجهول.

قوله تعالى : « فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » قال البيضاوي : أي منصب وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها ، وقرأ ابن عامر ويعقوب ـ ففتحنا ـ بالتشديد لكثرة الأبواب «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة ، وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير للمبالغة «فَالْتَقَى الْماءُ » ماء السماء وماء الأرض ، وقرئ الماءان لاختلاف النوعين والماوان بقلب الهمزة واوا «عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ » على حال قدرها الله في الأزل من غير تفاوت ، أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل على قدر ما أخرج أو على أمر قدره الله وهو هلاك قوم نوح بالطوفان «وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ » ذات أخشاب عريضة «وَدُسُرٍ » مسامير جمع دسار من الدسر ، وهو الدفع الشديد ، وهو صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث إنها شرح لها تؤدى مؤداها(١) .

__________________

(١) أنوار التنزيل ج ٢ ص ٤٣٦.


الله عز وجل : «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ »(١) قال وكان نجرها في وسط مسجدكم ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع.

٤٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال جاءت امرأة نوح عليه‌السلام وهو يعمل السفينة فقالت له إن التنور قد خرج منه ماء فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه وختمه بخاتمه فقام الماء فلما فرغ من السفينة جاء إلى الخاتم ففضه وكشف الطبق ففار الماء.

٤٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كانت شريعة نوح عليه‌السلام أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة «الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » وأخذ

قال الجوهري : الدسار واحد الدسر وهي خيوط يشد بها ألواح السفينة ، ويقال : هي المسامير(٢) .

قوله عليه‌السلام: « ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع » لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها ، أي نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمائة ذراع ، ويدل على أصل النقص أخبار آخر.

الحديث الثالث والعشرون والأربعمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « حتى جعل الطبق عليه » أي شيئا ينطبق عليه ، أو الطبق الذي يؤكل فيه أو الأجر.

قال الفيروزآبادي : الطبق محركة : غطاء كل شيء والطبق أيضا من كل شيء ما ساواه ، والذي يؤكل عليه ، والطابق كهاجر وصاحب الآجر الكبير(٣) .

الحديث الرابع والعشرون والأربعمائة : حسن أو موثق.

__________________

(١) سورة القمر : ١١ ـ ١٣.

(٢) الصحاح : ج ٢ ص ١٢٥٧.

(٣) القاموس : ج ٣ ص ٢٦٤ ـ ٢٦٥.


الله ميثاقه على نوح عليه‌السلام وعلى النبيين عليهم‌السلام أن يعبدوا الله تبارك وتعالى ولا يشركوا به شيئا وأمر بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته فلبث فيهم نوح «أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً » يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال «رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »(١) فأوحى الله جل وعز إليه : «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ »(٢) [ يعملون ] فلذلك قال نوح عليه‌السلام : «وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً »(٣) فأوحى الله عز وجل إليه : «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ »(٤) .

٤٢٥ ـ عنه ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن علي ، عن عمر بن أبان ، عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن نوحا عليه‌السلام لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون قد قعد غراسا حتى إذا طال النخل وكان جبارا طوالا قطعه ثم نحته فقالوا قد قعد نجارا ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض حتى فرغ منها.

٤٢٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان طول سفينة نوح عليه‌السلام ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها

قوله عليه‌السلام: « فَانْتَصِرْ » أي فانتقم لي منهم.

قوله تعالى : « فَلا تَبْتَئِسْ » أي لا تغتم ولا تحزن.

الحديث الخامس والعشرون والأربعمائة : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام: « قد قعد غراسا » لعله بمعنى صار نحو قولهم : جدد شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، أي صارت.

قوله : « وكان جبارا » الجبار من النخل ما طال والطوال بالضم الطويل.

الحديث السادس والعشرون والأربعمائة : ضعيف.

__________________

(١) مقتبس من الآية ١٠ من سورة القمر «فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. ».

(٢) سورة هود : ٣٦ والآية «. بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » ولعله من النسّاخ.

(٣) سورة نوح : ٢٧.

(٤) سورة المؤمنون : ٢٧.


ثمانمائة ذراع وطولها في السماء ثمانين ذراعا وسعت بين الصفا والمروة وطافت بالبيت سبعة أشواط ثم «اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ ».

٤٢٧ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل الجعفي وعبد الكريم بن عمرو وعبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال حمل نوح عليه‌السلام في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز وجل «ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ »(١) فكان من الضأن اثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الآخر الظبي التي

قوله عليه‌السلام: « وسعت بين الصفا والمروة » لا ينافي عظم السفينة ذلك لما سيأتي من ارتفاع الماء عن الجبلين ، ويحتمل أيضا أن يكون سعيها بحذائهما بأن لا يدخل بينهما أو بأن يدخل مؤربا من أحد جانبي أحد الجبلين ، ويخرج من الجانب الآخر من الجبل الآخر.

الحديث السابع والعشرون والأربعمائة : ضعيف على المشهور ، ومحمد بن أبي عبد الله هو محمد بن جعفر الأسدي كما ذكرنا مرارا.

قوله : « الأزواج الثمانية » قال الله تعالى : «قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » وقرأ حفص ـ من كل ـ بالتنوين ، والباقون أضافوا ، وفسرهما المفسرون بالذكر والأنثى وقالوا على القراءة الثانية معناه احمل اثنين من كل زوجين أي كل صنف ذكر ، وصنف أنثى ، ولا يخفى أن تفسيره عليه‌السلام ينطبق على القراءتين من غير تكلف.

قوله عليه‌السلام: « داجنة » أي مقيمة عند الناس أهلية.

__________________

(١) سورة الأنعام : ١٤٣ و ١٤٤.


تكون في المفاوز ومن الإبل اثنين البخاتي والعراب ومن البقر اثنين زوج داجنة للناس والزوج الآخر البقر الوحشية وكل طير طيب وحشي أو إنسي ثم غرقت الأرض.

٤٢٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن داود بن أبي يزيد عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ارتفع الماء على كل جبل وعلى كل سهل خمسة عشر ذراعا.

٤٢٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال عاش نوح عليه‌السلام ألفي سنة وثلاثمائة سنة منها ثمانمائة وخمسين سنة قبل أن يبعث وألف سنة «إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً » وهو في قومه يدعوهم وخمسمائة

قال الجزري : الدجن الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم ، يقال : شاة داجن(١) وقال الجوهري : دجن بالمكان دجونا أقام بهقوله عليه‌السلام: « البخاتي » أي الإبل الخراساني.

الحديث الثامن والعشرون والأربعمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « ارتفع الماء » يحتمل وجهين.

أحدهما : أن يكون المراد أنه ارتفع الماء عن كل مرتفع ومنخفض خمسة عشر ذراعا بأن يكون سطح الماء كسطح الأرض غير مستور.

ثانيهما : أن يكون المراد أن أقل ارتفاعه كان هذا المقدار أي كان ارتفاعه عن أرفع الجبال هذا المقدار ، ثم بقدر انخفاض المواضع كان يزيد الارتفاع.

الحديث التاسع والعشرون والأربعمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « ألفي سنة وثلاثمائة سنة » اعلم أن أرباب السير اختلفوا في عمره عليه‌السلام فقيل : كان ألف سنة وقيل : كان ألفا وأربعمائة وخمسين سنة ، وقيل : كان ألفا وأربعمائة وسبعين سنة. وقيل : كان ألفا وثلاثمائة ، واختلف أخبارنا في ذلك

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ١٠٢.


عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال السلام عليك فرد عليه نوح عليه‌السلام قال ما جاء بك يا ملك الموت قال جئتك لأقبض روحك قال دعني أدخل من الشمس إلى الظل

فأكثرها تدل على أنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة.

وقد روى الصدوق في كتبه هذا الخبر أيضا هكذا ، رواه عن أحمد بن زياد الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق عليه‌السلام قال : عاش نوح ألفي سنة وخمسمائة سنة ، منها ثمانمائة سنة وخمسون سنة قبل أن يبعث ، وألف سنة إلا خمسين عاما ، وهو في قومه يدعوهم ومائة سنة في عمل السفينة ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة(١) وساق الخبر نحو ما في الكتاب ، ولعله سقط تلك الزوائد من خبر الكتاب.

ورواه أيضا عن محمد بن الحسين بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم.

وروى أيضا عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا مثله.

وروي عن علي بن أحمد ، عن محمد بن جعفر الأسدي ، عن سهل بن زياد ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت علي بن محمد العسكري عليه‌السلام يقول : « عاش نوح ألفين وخمسمائة سنة ».

وروى عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد بن يحيى العطار جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن يوسف ، عن الصادق عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عاش نوح ألفي سنة وأربعمائة سنة وخمسين سنة ،(٢) والجمع بينه وبين ما مر لا يخلو من إشكال.

قوله : « دعني » في رواية الصدوق [ تدعني ].

__________________

(١) إكمال الدين : ج ٢ ص ٥٢٣ ب ٤٦ ح ١. وفي المصدر « وسبعمائة عام بعد ما نزل من السفينة ».

(٢) نفس المصدر : ح ٣.


فقال له نعم فتحول ثم قال يا ملك الموت كل ما مر بي من الدنيا مثل تحويلي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به فقبض روحه عليه‌السلام.

٤٣٠ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو وعبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال عاش نوح عليه‌السلام بعد الطوفان خمسمائة سنة ثم أتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال يا نوح إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانظر إلى الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي الآخر ولم أكن أترك الناس بغير حجة لي وداع إلي وهاد إلى سبيلي وعارف بأمري فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجة لي على الأشقياء قال فدفع نوح عليه‌السلام الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى سام وأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به قال وبشرهم نوح عليه‌السلام بهود عليه‌السلام وأمرهم باتباعه وأمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام وينظروا فيها ويكون عيدا لهم.

الحديث الثلاثون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

ورواه الصدوق في كتاب إكمال الدين ، عن محمد بن علي بن ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن محمد بن يحيى جميعا ، عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل وعبد الكريم معا ، عن عبد الحميد(١) .

قوله تعالى : « ويعرف به هداي » في بعض النسخ [ هواي ] أي ما أهواه وأحبه من الطاعات.

__________________

(١) إكمال الدين : ج ١ ص ١٣٤ ـ ١٣٥ ب ٢ ج ٣.


٤٣١ ـ علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قلت له إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي الكف عنهم أجمل ثم قال والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا قلت كيف لي بالمخرج من هذا فقال لي يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه إن الله تبارك وتعالى جعل لنا ـ أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفيء ثم قال عز وجل «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »(١) فنحن أصحاب الخمس والفيء وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا خمس يخمس فيضرب على شيء منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا ولو قد ظهر الحق لقد بيع الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يزيد حتى إن الرجل

الحديث الحادي والثلاثون والأربعمائة : ضعيف.

قوله : « يفترون » أي عليهم ويقذفونهم بالزنا ، فأجاب عليه‌السلام بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية ، لكن لكلامهم محمل صدق.

قوله : « كيف لي بالمخرج » أي بم استدل واحتج على من أنكر هذا.

قوله عليه‌السلام: « يخمس » قال الفيروزآبادي : خمستهم أخمسهم ـ بالضم ـ أخذت خمس أموالهم(٢) .

« فيضرب على شيء منه » يحتمل أن يكون من قولهم : ضربت عليه خراجا إذا جعلته وظيفة أي يضرب خراج على شيء من هذه المأخوذات من الأرضين ، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره ، أو من قولهم : ضرب بالقداح إذا ساهم بها وأخرجها ، فيكون كناية عن القسمة ، أي قسم شيء من الخمس بين جماعة فهو عليهم حرام.

قوله عليه‌السلام: « لقد بيع الرجل » قال الفاضل الأسترآبادي : المراد أن ما

__________________

(١) سورة الأنفال : ٤٠.

(٢) القاموس ج ٢ ص ٢١٩.


منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شيء من ذلك وقد أخرجونا وشيعتنا من حقنا ذلك بلا عذر ولا حق ولا حجة.

قلت قوله عز وجل : «هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »(١) قال إما

يؤخذ باسم الخراج أو المقاسمة أو الخمس أو الضريبة حرام على آخذيه ، ولو قد ظهر الحق لقد باع الرجل نفسه العزيزة عليه فيمن لا يريد ـ بالراء بدون نقطة ـ وفي ذكر « لا » هنا مبالغة لطيفة ، وفي اختيار لفظ ـ بيع ـ من باب التفعيل على باع مبالغة أخرى لطيفة انتهى.

أقول : لعله قرأ « الكريمة » بالنصب ليكون مفعولا لبيع وجعل « نفسه » عطف بيان للكريمة ، أو بدلا عنها ، والأظهر أن يقرأ « بيع » على بناء المجهول ، فالرجل مرفوع به و « الكريمة عليه نفسه » صفة للرجل أي يبيع الإمام ـ أو من يأذن له الإمام من أصحاب الخمس والخراج والغنائم ـ المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه كريما ، وفي سوق المزاد ، ولا يزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم ، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ ، وبالمهملة أيضا يؤول إلى هذا المعنى.

قوله عليه‌السلام: « ليفتدي بجميع ماله » أي ليفك من قيد الرقية ، فلا يتيسر له ذلك ، إذ لا يقبل الإمام منه ذلك.

قوله تعالى : « هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا » أي تنتظرون «إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب ، وذكر المفسرون أن المراد النصرة والشهادة ، ولعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء وباطنها متوجه إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق ، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين إما موت على دين الحق وفي طاعة الله ، أو إدراك ظهور إمام.

ويحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية وشبيهه جار في حال الشيعة

__________________

(١) سورة التوبة : ٥٢.


موت في طاعة الله أو إدراك ظهور إمام ونحن نتربص بهم مع ما نحن فيه من الشدة أن يصيبهم «اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ » قال هو المسخ أو بأيدينا وهو القتل قال الله عز وجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله «قُلْ تَرَبَّصُوا » فإنا «مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ »(١) والتربص انتظار وقوع البلاء بأعدائهم.

٤٣٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عز وجل : «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » قال هو أمير المؤمنين عليه‌السلام : «وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ »(٢) قال عند خروج القائم عليه‌السلام

وما يقاسون من الشدائد من المخالفين.

قوله تعالى : « وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ » أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوءين «أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ » أي بقارعة ونازلة من السماء ، وعلى تفسيره عليه‌السلام المسخ« أو بعذاب بأيدينا » وهو القتل في زمن استيلاء الحق «فَتَرَبَّصُوا » ما هو عاقبتنا «إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ » ما هو عاقبتكم.

الحديث الثاني والثلاثون والأربعمائة : ضعيف.

قوله تعالى : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » أي على القرآن أو على تبليغ الوحي.

قوله تعالى : « وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » أي المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة وأتقول القرآن ، وعلى تفسيره عليه‌السلام فأقول في أمير المؤمنين عليه‌السلام ما لم يوح إلى «إِنْ هُوَ » أي القرآن ، وعلى ما فسره عليه‌السلام أمير المؤمنين أو ما نزل من القرآن فيه عليه‌السلام «إِلاَّ ذِكْرٌ » أي مذكر وموعظة «لِلْعالَمِينَ » أي للثقلين «وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ » أي نبأ القرآن ، وهو ما فيه من الوعد والوعيد ، أو صدقه ، أو نبأ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وصدقه فيما أتى به ، وعلى تفسيره عليه‌السلام نبأ أمير المؤمنين وصدقه وعلو شأنه أو نبأ القرآن وصدقه فيما أخبر به من فضله عليه‌السلام وجلالة شأنه «بَعْدَ حِينٍ » أي بعد الموت ، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الإسلام ، وعلى تفسيره عليه‌السلام

__________________

(١) سورة التوبة : ٥٢ والآية هكذا «فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ. ».

(٢) سورة ص : ٨٦ ـ ٨٨.


وفي قوله عز وجل : «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ »(١) قال اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم.

وأما قوله عز وجل : «وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »(٢) قال لو لا ما تقدم فيهم من الله عز وجل ما أبقى القائم عليه‌السلام منهم واحدا.

وفي قوله عز وجل : «وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ »(٣) قال بخروج القائم عليه‌السلام

عند خروج القائم عليه‌السلام.

قوله تعالى : « وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ » قال البيضاوي : أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء ، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » بين الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم(٤) .

قوله عليه‌السلام: « لو لا ما تقدم فيهم » أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة أو يولد منهم أولاد مؤمنون لقتلهم القائم عليه‌السلام أجمعين.

ويحتمل أن يكون« ما أبقى القائم » بيانا لما تقدم فيهم ، أي لو لا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم عليه‌السلام لأهلكهم الله وعذبهم قبل ذلك ، ولم يمهلهم ولكن لا يخلو من بعد.

قوله عليه‌السلام: « بخروج القائم عليه‌السلام» اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى ، ولما كان في زمن القائم عليه‌السلام يرد بعض المشركين والمخالفين والمنافقين ويجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين ، وقد يطلق اليوم على مقدار من الزمان ، وإن كانت أياما كثيرة ، ويحتمل أن يكون

__________________

(١) سورة هود : ١١١.

(٢) سورة الشورى : ٢١.

(٣) سورة المعارج : ٢٦.

(٤) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٣٥٦.


وقوله عز وجل : «وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »(١) قال يعنون بولاية علي عليه‌السلام

وفي قوله عز وجل : «وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ »(٢) قال إذا قام القائم عليه‌السلام ذهبت دولة الباطل.

٤٣٣ ـ عنه ، عن علي بن الحسن ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له «فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »(٣) فقال يا أبا محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه قد سلط على أيوب عليه‌السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم.

المراد يوم رجعتهم.

قوله عليه‌السلام: « ذهبت دولة الباطل » فعلى تفسيره عليه‌السلام والتعبير بصيغة الماضي لتأكيد وقوعه ، وبيان أنه لا ريب فيه فكأنه قد وقع.

الحديث الثالث والثلاثون والأربعمائة : ضعيف.

قوله تعالى : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ » أي إذا أردت قراءتها.

قوله تعالى : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ » لما كانت الاستعاذة الكاملة ملزومة للإيمان الكامل بالله وقدرته وعلمه وكماله ، والإقرار بعجز نفسه وافتقاره في جميع الأمور إلى معونته تعالى ، وتوكله في جميع أحواله عليه ، فلذا ذكر بعد الاستعاذة أنه ليس له سلطنة واستيلاء «عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » فالمستعيذ به تعالى في أمانه وحفظه ، إذا راعى شرائط الاستعاذة.

قوله عليه‌السلام: « ولا يسلط على دينه » أي في أصول عقائده أو الأعم منها ومن الأعمال فإنه إذا كان على حقيقة الأعمال [ الإيمان ] وارتكب بإغوائه بعض المعاصي ، فالله يوفقه للتوبة

__________________

(١) سورة الأنعام : ٢٢.

(٢) سورة الإسراء : ٨١.

(٣) سورة النحل : ٩٨ ـ ٩٩.


قلت قوله تعالى : «إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ »(١) قال الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم.

٤٣٤ ـ عنه ، عن علي بن الحسن ، عن منصور ، عن حريز بن عبد الله ، عن الفضيل قال دخلت مع أبي جعفر عليه‌السلام ـ المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال يا فضيل هكذا كان يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم ثم تلا هذه الآية : «أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »(٢) يعني والله عليا عليه‌السلام والأوصياء عليه‌السلام ثم تلا

والإنابة ، ويصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان ، وبعده عن وساوس الشيطان.

قوله تعالى : « عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ » أي يطيعونه ويحبونه.

قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » قيل الضمير راجع إلى الرب ، وقيل إلى الشيطان أي بسببه ، والأول أظهر كما فسره عليه‌السلام.

الحديث الرابع والثلاثون والأربعمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « مسخور بهم » لعله إشارة إلى قوله تعالى : «سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ » ويحتمل أن يكون المراد استهزاء المؤمنين بهم في القيامة ، أو أنهم لقبح أعمالهم ولضلالتهم مستحقون لأن يسخر منهم كل أحد.

قوله تعالى : « أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى » قال البيضاوي : يقال : كببته فأكب وهو من الغرائب ـ ثم قال ـ ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه ، لوعورة طريقه ، واختلاف أجزائه ، ولذلك قابلهبقوله «أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » قائما سالما من العثار «عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » مستوي الأجزاء والجهة ، والمراد تمثيل

__________________

(١) سورة النحل : ١٠٠.

(٢) سورة الملك : ٢٨.


هذه الآية : «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ »(١) أمير المؤمنين عليه‌السلام يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه‌السلام إلا مفتر

المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك ، لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي المتعسف في مكان غير مستو ، وقيل المراد بالمكب الأعمى ، فإنه يتعسف فينكب ، وبالسوى البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة(٢) .

قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً » أي ذا زلفة وقرب.

قوله تعالى : « وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » قال البيضاوي : أي تطلبون وتستعجلون وتفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث فهو من الدعوى(٣) .

أقول : على تفسيره عليه‌السلام الضمير راجع في المواضع إلى أمير المؤمنين ، أي لما رأوا أمير المؤمنين ذا قرب ومنزلة عند ربه في القيامة ، ظهر على وجوههم أثر الكآبة والانكسار والحزن ، فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه عليه‌السلام ، هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته ، وتسميتم بأمير المؤمنين وقد كان مختصا به ، قال علي بن إبراهيم : إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى ما أعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة ، وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقي ويمنع ، تسوء وجوه أعدائه فيقال لهم : «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » منزلته وموضعه واسمه(٤) .

قوله عليه‌السلام: « لم يتسم » يدل على عدم جواز إطلاق هذا الاسم على غيره عليه‌السلام من الأئمة ، وقد دلت عليه أخبار كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار في أبواب

__________________

(١) سورة الملك : ٢٨.

(٢ و ٣) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٤٩٢ ـ ٤٩٣.

(٤) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٣٧٩.


كذاب إلى يوم البأس هذا أما والله يا فضيل ما لله عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم وإنكم لأهل هذه الآية : «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً »(١) .

يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرأ «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »(٢) أنتم والله أهل هذه الآية.

٤٣٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن سلمان الأزدي ، عن أبي الجارود ، عن أبي إسحاق ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام «وَإِذا تَوَلَّى

فضائله(٣) .

قوله عليه‌السلام: « إلى يوم الباس هذا » أي يوم القيامة أو زمان التكلم بهذا الحديث.

قوله عليه‌السلام: « أنتم والله أهل هذه الآية » أي أنتم عملتم بمضمونها.

الحديث الخامس والثلاثون والأربعمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « بظلمه وسوء سيرته » يحتمل أن يكون داخلا في قراءتهم ، وأن يكون عليه‌السلام أورده تعريضا على خلفاء الجور بأن الآية نزلت فيهم.

قال علي بن إبراهيم : نزلت في الثاني ، ويقال : في معاوية(٤) . وقال البيضاوي : في هذه الآية وما قبلها وهي قوله تعالى : «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ »(٥) نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وكان حسن المنظر ، حلو المنطق ، يوالي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويدعي الإسلام وقيل : في المنافقين كلهم «وَإِذا تَوَلَّى » أدبر وانصرف عنك ، وقيل إذا غلب

__________________

(١) سورة النساء : ٣١.

(٢) سورة النساء : ٧٧.

(٣) بحار الأنوار ج ٣٧ ص ٢٩ ـ ٣٤.

(٤) تفسير القمّيّ ج ١ ص ٧١.

(٥) سورة البقرة : ٢٠٤.


سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ » بظلمه وسوء سيرته : «وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »(١) .

٤٣٦ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه‌السلام والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت.

٤٣٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي جرير القمي وهو محمد بن عبيد الله وفي نسخة عبد الله ، عن أبي الحسن عليه‌السلام «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ

وصار واليا «سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ » كما فعله الأخنس ابن شريق بثقيف إذ بيتهم وأحرق زرعهم وأهلك مواشيهم ، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل «وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه(٢) .

الحديث السادس والثلاثون والأربعمائة : ضعيف.

ويدل على عدم موافقة هذا القرآن لما عندهم كالأخبار الآتية.

الحديث السابع والثلاثون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

قوله : « وفي نسخة عبد الله » كأنه كلام رواه الكافي أي لما كان في بعض نسخ الكافي عبد الله ، وهذا الخبر يدل على أنه قد أسقط من آية الكرسي كلمات وقد ورد في بعض الأدعية المأثورة فليكتب آية الكرسي على التنزيل ، وهو إشارة إلى هذا.

وقال علي بن إبراهيم في التفسير : وأما آية الكرسي فإنه حدثني أبي ، عن الحسين بن خالد أنه قرأ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام «اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » أي نعاس «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٠٥.

(٢) أنوار التنزيل ج ١ ص ١١١.


الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ».

٤٣٨ ـ محمد بن خالد ، عن حمزة بن عبيد ، عن إسماعيل بن عباد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام «وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ »(١) وآخرها «وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » والحمد لله رب العالمين وآيتين بعدها

تَحْتَ الثَّرى عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » قال : أما ما بين أيديهم فأمور الأنبياء وما كان ، وما خلفهم أي ما لم يكن بعد ، قوله «إِلاَّ بِما شاءَ » أي بما يوحي إليهم «وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما » أي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الأرض قوله : «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن يبين له «قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ » وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله : «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » يعني الولاية «لَا انْفِصامَ لَها » أي حبل لا انقطاع لها «اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » يعني أمير المؤمنين والأئمة عليهم‌السلام «يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا » وهم الظالمون آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله «أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ » وهم الذين اتبعوا من غصبهم «يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » والحمد لله رب العالمين كذا نزلت(٢) .

الحديث الثامن والثلاثون والأربعمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « وآيتين بعدها » أي ذكر آيتين بعدها وعدهما من آية الكرسي فإطلاق آية الكرسي عليها على إرادة الجنس ، وتكون ثلاث آيات ، كما يدل عليه بعض الأخبار ، وتظهر الفائدة فيما إذا أوردت مطلقة في الأخبار وقيل المراد أنه عليه‌السلام ذكر آيتين بعد «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » من سورة الحمد ، وقيل : المراد أن العامة غيروا آيتين بعد آية الكرسي أيضا ، ولا يخفى بعدهما.

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٥٧.

(٢) تفسير القمّيّ ج ١ ص ٨٤ باختلاف يسير.


٤٣٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقرأ : «وَزُلْزِلُوا » ثم زلزلوا : «حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ »(١) .

٤٤٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام «وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » بولاية الشياطين «عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ »(٢) .

أقول : قد مر الكلام في تحقيق كيفية جمع القرآن وتغييره في كتاب القرآن(٣) .

الحديث التاسع والثلاثون والأربعمائة : مجهول. والظاهر أنه كان عنبكر بن محمد فزيد فيه ـ أبي ـ من النساخ ويدل على أنه سقط عن الآية قوله ـ ثم زلزلوا.

الحديث الأربعون والأربعمائة : حسن أو موثق على الأظهر.

قوله تعالى : « وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ». قال البيضاوي : أي اتبعوا كتب السحر التي يقرءونها أي يتبعها الشياطين من الجن أو الإنس أو منهما «عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » أي عهدة و ـ تتلوا ـ حكاية حال ماضيه ، قيل : كانوا يسترقون السمع ، ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة ، وهم يدونونها ويعلمون الناس وفشا ذلك في عهد سليمان عليه‌السلام حتى قيل : إن الجن تعلم الغيب وأن ملك سليمان تم بهذا العلم ، وإنه تسخر به الإنس والجن والريح له(٤) .

قوله عليه‌السلام: « بولاية الشياطين » الظاهر أن هذه الفقرة كانت في الآية فالمراد بالشياطين أولا شياطين الإنس ، أي الكهنة أي اتبعوا ما كانت الكهنة تتلوه عليهم

__________________

(١) سورة البقرة : ٢١٤.

(٢) سورة البقرة : ١٠٢.

(٣) لاحظ ج ١٢ ص ٥٢٤ ـ ٥٢٥.

(٤) أنوار التنزيل ج ١ ص ٧٣.


ويقرأ أيضا : «سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ » فمنهم من آمن ومنهم من جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل : «وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »(١) .

٤٤١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن الفيض قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام يمرض منا المريض فيأمر المعالجون بالحمية فقال لكنا أهل بيت لا نحتمي إلا من التمر ونتداوى بالتفاح والماء البارد قلت ولم تحتمون من التمر قال لأن نبي الله حمى عليا عليه‌السلام منه

بسبب استيلاء الشياطين على عهد سليمان ، واستراقهم السمع ، أو بسبب استيلائهم على ملكه بعده ، وافترائهم عليه ، كما رواه علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « لما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا فليفعل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقرأه فقال الكافرون : ما كان سليمان يعمل إلا بهذا وقال المؤمنون : بل هو عبد الله ونبيه ، فقال الله جل ذكره : «وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » الآية(٢) .

فعلى هذا يحتمل أن يكون ـ على ـ الظرف في قوله : «عَلى مُلْكِ » متعلقا بقوله : « تتلوا » وبقوله « بولاية » ، ويحتمل أيضا أن يكون ـ بولاية ـ بيانا لما كانوا يتلونه أي اتبعوا واعتقدوا ما كان يقوله الشياطين من أن الجن والشياطين كانوا مسلطين على ملك سليمان ، وإنما كان يستقيم ملكه بسحرهم.

ثم إن الخبر يدل على سقوط بعض الفقرات من الآية الثانية.

الحديث الحادي والأربعون والأربعمائة : مجهول.

__________________

(١) سورة البقرة : ٢١١.

(٢) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٥٤ ـ ٥٥.


في مرضه.

٤٤٢ ـ عنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الحلبي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا تنفع الحمية لمريض بعد سبعة أيام.

٤٤٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال ليس الحمية أن تدع الشيء أصلا لا تأكله ولكن الحمية أن تأكل من الشيء وتخفف.

٤٤٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن المشي للمريض نكس إن أبي عليه‌السلام كان إذا اعتل جعل في ثوب فحمل لحاجته يعني الوضوء وذاك أنه كان يقول إن المشي للمريض نكس.

٤٤٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال رأيت كأن الشمس طالعة على رأسي دون جسدي فقال تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا فلو غطتك لانغمست فيه ولكنها

الحديث الثاني والأربعون والأربعمائة : صحيح.

الحديث الثالث والأربعون والأربعمائة : ضعيف.

ويدل على أن الحمية النافعة قلة الأكل لا تركه ، فالخبر السابق محمول على الترك.

الحديث الرابع والأربعون والأربعمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « نكس » أي موجب له ، قال الفيروزآبادي : النكس : ـ بالضم ـ عود المرض بعد النقه(١) .

الحديث الخامس والأربعون والأربعمائة : حسن.

__________________

(١) القاموس : ج ٢ ص ٢٥٦.


غطت رأسك أما قرأت «فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَتْ »(١) تبرأ منها إبراهيم عليه‌السلام قال قلت جعلت فداك إنهم يقولون إن الشمس خليفة أو ملك فقال ما أراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك وأي خلافة وملوكية أكبر من الدين والنور ترجو به دخول الجنة إنهم يغلطون قلت صدقت جعلت فداك.

٤٤٦ ـ عنه عن رجل رأى كأن الشمس طالعة على قدميه دون جسده قال مال يناله نبات من الأرض من بر أو تمر يطؤه بقدميه ويتسع فيه وهو حلال إلا أنه يكد فيه كما كد آدم عليه‌السلام.

قوله تعالى : « بازِغَةً » أي طالعة لعل استشهاده عليه‌السلام بأن إبراهيم عليه‌السلام بعد رؤية الشمس واختلاف أحوالها اهتدى أو أظهر الاهتداء ، وهدى قومه إلى التوحيد فطلوع الشمس على رأسك علامة لاهتدائك إلى الدين القويم ، أو بأن الشمس لما كان في عالم المحسوسات أضوء الأنوار حتى إن إبراهيم قال لموافقة قومه وإتمام الحجة عليهم : هذا ربي ، لغلبة نورها وظهورها ووصفها بالكبر ، ثم تبرأ منها لظهور فنائها وتبدل أحوالها ، وفي الرؤيا يتمثل الأمور المعنوية بالأمور المحسوسة المناسبة لها فينبغي أن يكون هذا النور أضوء الأنوار المعنوية ، فليس إلا الدين الحق ، والأول أظهر لفظا والثاني معنى والله يعلم.

قوله عليه‌السلام: « ولم يكن في آبائك » يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الأشخاص ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان خطإ أصل تعبيرهم ، بأن ذلك غير محتمل ، لا أن هذا غير مستقيم في خصوص تلك المادة.

الحديث السادس والأربعون والأربعمائة : حسن ، وضميرعنه راجع إلى ابن أذينة ويحتمل الإرسال.

__________________

(١) سورة الأنعام : ٧٨.


٤٤٧ ـ علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ، عن أبي جعفر الصائغ ، عن محمد بن مسلم قال دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي يا ابن مسلم هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة قال فقلت رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا فقال أبو حنيفة أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله فقال أبو عبد الله عليه‌السلام أصبت والله يا أبا حنيفة قال ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب فقال يا ابن مسلم لا يسؤك الله فما يواطي تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره قال فقلت له جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ قال نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ قال فقلت له فما تأويلها قال يا ابن مسلم إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا جددا فإن القشر كسوة اللب قال ابن مسلم فو الله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردها ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بي وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد.

وجاء موسى الزوار العطار إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له يا ابن رسول الله رأيت رؤيا هالتني رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني وقد خفت أن يكون الأجل قد اقترب فقال يا موسى توقع الموت صباحا ومساء فإنه ملاقينا ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم فما كان اسم صهرك قال حسين فقال أما إن رؤياك

الحديث السابع والأربعون والأربعمائة : مجهول.

قوله : « وجاء موسى الزوار » الظاهر أنه أيضا من كلام محمد بن مسلم وكان


تدل على بقائك وزيارتك أبا عبد الله عليه‌السلام فإن كل من عانق سمي الحسين يزوره إن شاء الله.

٤٤٨ ـ إسماعيل بن عبد الله القرشي قال أتى إلى أبي عبد الله عليه‌السلام رجل فقال له يا ابن رسول الله رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه وكأن شبحا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه وأنا [ أ ] شاهده فزعا مرعوبا فقال له عليه‌السلام أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك فقال الرجل أشهد أنك قد أوتيت علما واستنبطته من معدنه أخبرك يا ابن رسول الله عما [ قد ] فسرت لي إن رجلا من جيراني جاءني وعرض علي ضيعته فهممت أن أملكها بوكس كثير لما عرفت أنه ليس لها طالب غيري فقال أبو عبد الله عليه‌السلام وصاحبك يتولانا ويبرأ من عدونا فقال نعم يا ابن رسول الله رجل جيد البصيرة مستحكم الدين وأنا تائب إلى الله عز وجل وإليك مما هممت به ونويته فأخبرني يا ابن رسول الله لو كان ناصبا حل لي اغتياله فقال أد الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين عليه‌السلام.

٤٤٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن

الزوار كان لقب موسى.

الحديث الثامن والأربعون والأربعمائة : مرسل.

قوله : « أو رجلا » كان الترديد من الراوي.

قوله : « يلوح بسيفه » يقال : لوح بسيفه ـ على بناء التفعيل ـ أي لمع به.

قوله عليه‌السلام: « اغتيال رجل » أي إهلاكه خدعة بسبب سلب معيشته ، قال الفيروزآبادي : غاله أهلكه كاغتاله وأخذه من حيث لم يدر(١) .

الحديث التاسع والأربعون والأربعمائة : حسن.

__________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٢٦.


فضالة بن أيوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن عبد الملك بن أعين قال قمت من عند أبي جعفر عليه‌السلام فاعتمدت على يدي فبكيت فقال ما لك فقلت كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر وبي قوة فقال أما ترضون أن عدوكم يقتل بعضهم بعضا وأنتم آمنون في بيوتكم إنه لو قد كان ذلك أعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا وجعلت قلوبكم كزبر الحديد لو قذف بها الجبال لقلعتها وكنتم قوام الأرض وخزانها

قوله عليه‌السلام: « كزبر الحديد » قال الجوهري : الزبرة : القطعة من الحديد والجمع زبر(١) .

قوله عليه‌السلام: « لو قذف بها الجبال لقلعتها » الظاهر إرجاع الضمير إلى القلوب ، ويحتمل أن يكون المقذوف القلوب والمقذوف إليه الجبال ، ويكون الغرض بيان شدتها وقوتها وصلابتها بأنها لو ألقيت على الجبال لقلعتها عن مكانها ، أو يكون الغرض بيان شدة عزمها ، ويكون قذفها على الجبال كناية عن تعلق عزمها بقلعها.

ويحتمل أن يكون المقذوف الجبال ، وتكون الباء بمعنى ـ في ـ أي لو قذف في تلك القلوب قلع الجبال لقلعتها ، وقيل الضمير راجع إلى القوة ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام: « وكنتم قوام الأرض » أي القائمين بأمور الخلق والحكام عليهم في الأرض.

قوله عليه‌السلام: « وجيرانها » أي تجيرون الناس من الظلم وتنصرونهم ، قال الفيروزآبادي : الجار والمجاور والذي أجرته من أن يظلم ، والمجير والمستجير ، والمقاسم والحليف ، والناصر ، والجمع جيران وأجوار وجيرة(٢) انتهى. وفي بعض النسخ [ خزانها ] أي يجعل الإمام ضبط أموال المسلمين إليكم ليقسمها بينهم.

__________________

(١) الصحاح ج ٢ ص ٦٦٦.

(٢) القاموس ج ١ ص ٣٩٥.


٤٥٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سفيان الجريري ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه قال سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام مرة بعد مرة وهو يقول وشبك أصابعه بعضها في بعض ثم قال تفرجي تضيقي وتضيقي تفرجي ثم قال هلكت المحاضير ونجا المقربون وثبت الحصى على أوتادهم أقسم بالله قسما حقا إن بعد الغم

الحديث الخمسون والأربعمائة : ضعيف.

قوله : « وشبك بين أصابعه » بأن أدخل أصابع إحدى اليدين في الأخرى وكان يدخلها إلى أصول الأصابع ، ثم يخرجها إلى رؤوسها تشبيها لتضيق الدنيا ، وتفرجها بهاتين الحالتين.

قوله عليه‌السلام: « تضيقي تفرجي » يمكن قراءتهما على المصدر أي تضيق الأمر علي في الدنيا يستلزم تفرجه ، والشدة تستعقب الراحة كما قال تعالى : «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »(١) وكذا العكس ، أو المراد أن الشدة لي راحة لما أعلم من رضا ربي فيها ولا أحب الراحة في الدنيا لما يستلزمها غالبا من الغفلة ، أو البعد عن الله تعالى.

والأظهر قراءتهما على صيغة الأمر ويكون المخاطب بهما الدنيا ، فيكون إخبارا في صورة الإنشاء ، والغرض بيان اختلاف أحوال الدنيا ، وإن كان في بلائها وضرائها يرجى نعيمها ورخاؤها وفي عيشها ونعيمها يحذر بلاؤها وشدتها ، والمقصود تسلية الشيعة وترجيتهم للفرج ، لئلا ييأسوا من رحمة ربهم ، ولا يفتتنوا [ يغيظوا ] بطول دولة الباطل فيرجعوا عن دينهم.

قوله عليه‌السلام: « هلكت المحاضير » أي المستعجلون للفرج قبل أوانه ، وقد مر تفسيره.

قوله عليه‌السلام: « ونجا المقربون » بفتح الراء ـ فإنهم لا يستعجلون لرضاهم

__________________

(١) سورة الإنشراح : ٥.


فتحا عجبا.

٤٥١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن ميسر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال يا ميسر كم بينكم وبين قرقيسا قلت هي قريب على شاطئ الفرات فقال أما إنه سيكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السماوات والأرض ولا يكون مثلها ما دامت السماوات والأرض مأدبة للطير

بقضاء ربهم ، وعلمهم بأنه تعالى لا يفعل بهم إلا الحسن الجميل ، ـ أو بكسرها ـ أي الذين يرجون الفرج ، ويقولون الفرج قريب.

قوله عليه‌السلام: « وثبت الحصى على أوتادهم » لعل المراد بيان استحكام أمرهم وشدة سلطانهم ، وتيسر أسباب ملكهم لهم ، فلا ينبغي التعرض لهم ، فإن ثبوت الحصى واستقرارها على الوتد أمر نادر أي تهيأت نوادر الأمور وصعابها لهم ، فلا ينفع السعي في إزالة ملكهم.

ويحتمل أن يكون المراد بثبوت الحصى على أوتادهم دوام دقها بالحصى ليثبت كناية عن تزايد استحكام ملكهم يوما فيوما ، وتضاعف أسباب سلطنتهم ساعة فساعة كالوتد الذي لا ترفع الحصاة عن دقها.

وقيل : الأوتاد مجاز عن أشرافهم وعظمائهم ، أي ثبت وقدر في علمه تعالى تعذيبهم برجم أوتادهم ورؤسائهم بالحصى حقيقة أو مجازا.

الحديث الحادي والخمسون والأربعمائة : حسن على الأظهر.

قوله عليه‌السلام: « وبين قرقيسيا » كذا في أكثر النسخ ، والظاهر قرقيسا بياء واحدة ، قال الفيروزآبادي : قرقيسا ـ بالكسر ـ ويقصر : بلد على الفرات ، سمي بقرقيسا بن طهمورث(١) .

قوله عليه‌السلام: « مأدبة الطير » المأدبة ـ بضم الدال وكسرها ـ : الطعام الذي يدعى

__________________

(١) القاموس ج ٢ ص ٢٤٠.


تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء يهلك فيها قيس ولا يدعي لها داعية قال وروى غير واحد وزاد فيه وينادي مناد هلموا إلى لحوم الجبارين.

٤٥٢ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل.

إليه القوم(١) أي تكون هذه البلد لكثرة لحوم القتلى فيها مأدبة للطيور.

قوله عليه‌السلام: « يهلك فيها قيس » أي قبيلة بني قيس وهي بطن من أسد.

قوله عليه‌السلام: « ولا تدعى لها داعية » على بناء المجهول أي من(٢) لا يدعو أحد لنصر تلك القبيلة نفسا أو فئة تدعو الناس إلى نصرهم ، أو تشفع عند القاتلين ، وتدعوهم إلى رفع القتل عنهم ، ويمكن أن يقرأ بتشديد الدال على بناء المعلوم ، أي لا تدعي بعد قتلهم فئة تقوم وتطلب ثارهم ، وتدعو الناس إلى ذلك.

قوله عليه‌السلام: « هلموا » نداء للطيور والسباع.

الحديث الثاني والخمسون والأربعمائة : موثق.

قوله عليه‌السلام: « طاغوت » قال الجوهري : الطاغوت : الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال ، قد يكون واحدا كقوله تعالى : «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »(٣) وقد يكون جميعا قال الله تعالى «أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ »(٤) وطاغوت إن جاء على وزن لاهوت فهو مقلوب ، لأنه من طغى ولاهوت غير مقلوب ، لأنه من لاه بمنزلة الرغبوت ، والرهبوت والجمع الطواغيت(٥)

__________________

(١) القاموس ج ١ ص ٣٦.

(٢) كذا في النسخ والظاهر زيادة كلمة ـ من ـ من النسّاخ.

(٣) سورة النساء : ٦٠.

(٤) سورة البقرة : ٢٥٧.

(٥) الصحاح ج ٦ ص ٢٤١٣.


٤٥٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن شهاب بن عبد ربه قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام يا شهاب يكثر القتل في أهل بيت من قريش حتى يدعى الرجل منهم إلى الخلافة فيأباها ثم قال يا شهاب ولا تقل إني عنيت بني عمي هؤلاء قال شهاب أشهد أنه قد عناهم.

٤٥٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين عليه‌السلام من أن يدعو إلى نفسه إلا نظرا للناس و

الحديث الثالث والخمسون والأربعمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « بني عمي » أي بني الحسن أو بني العباس ، وما حمل شهاب كلامه عليه من التقية يؤيد الثاني ، لكن ما ذكره عليه‌السلام من كثرة القتل كان في بني الحسن أظهر ، وإن كان وقع في بني العباس أيضا في أواخر دولتهم.

الحديث الرابع والخمسون والأربعمائة : كالموثق.

قوله عليه‌السلام: « إلا نظرا للناس » اعلم أنه قد دلت الأدلة العقلية ووردت الأخبار المتواترة في أن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم لا يفعلون شيئا من الأمور لا سيما أمور الدين إلا بما أمرهم الله به ، ولا يتكلمون في شيء من أمورهم على الرأي والهوى «إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى »(١) وقد مضت الأخبار في كتاب الحجة أن الله أنزل صحيفة من السماء مختومة بخواتيم ، وكان كل إمام يفض الخاتم المتعلق به ، ويعمل بما تحته(٢) .

وقد ورد في الأخبار المستفيضة مما روته العامة والخاصة أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أمره بالكف عنهم حين أخبره بظلمهم ، فالاعتراض عليهم فيما يصدر عنهم ليس إلا من ضعف اليقين ، وقلة المعرفة بشأن أئمة الدين.

__________________

(١) سورة النجم : ٤.

(٢) لاحظ ج ٣ ص ١٨٨ ـ ٢٠٣.


تخوفا عليهم أن يرتدوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان ولا يشهدوا أن لا إله إلا

وقد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أن أمير المؤمنين كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان ، فجرى الكلام حتى قيل له :

لم لا حاربت أبا بكر وعمر ، كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية ، فقال عليه‌السلام : إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي ، فقام إليه أشعث بن قيس فقال : يا أمير ـ المؤمنين لم لم تضرب بسيفك وتطلب بحقك؟

فقال : يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه واستشعر الحجة ، إن لي أسوة بستة من الأنبياء عليهم‌السلام.

أولهم نوح عليه‌السلام حيث قال : «أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »(١) فإن قال قائل : إنه قال لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر.

وثانيهم لوط عليه‌السلام حيث قال : «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »(٢) فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر.

وثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال : «وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ »(٣) فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر.

ورابعهم موسى عليه‌السلام حيث قال : «فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ »(٤) فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر.

وخامسهم أخوه هارون حيث قال : « يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي »(٥) فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر.

__________________

(١) سورة القمر : ١٠.

(٢) سورة هود : ٨٠.

(٣) سورة مريم : ٤٨.

(٤) سورة الشعراء : ٢١.

(٥) سورة الأعراف : ١٥٠.


الله وأن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان الأحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا

وسادسهم أخي محمد سيد البشر صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث ذهب إلى الغار ونومني على فراشه فإن قال قائل : إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر.

فقام إليه الناس بأجمعهم ، فقالوا يا أمير المؤمنين : قد علمنا أن القول قولك ونحن المذنبون التائبون وقد عذرك الله(١) .

وروي أيضا عن إسحاق بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : خطب أمير المؤمنين خطبة بالكوفة ، فلما كان في آخر كلامه قال : إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقام الأشعث بن قيس لعنه الله فقال : يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا وقلت والله إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله ، ولما ولي تيم وعدي ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا بن الخمارة قد قلت قولا فاسمع ، والله ما منعني الجبن ، ولا كراهية الموت ، ولا منعني ذلك إلا عهد أخي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خبرني وقال : يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك وتنقض عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى فقلت : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فما تعهد إلى إذا كان كذلك؟ فقال : إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما ، فلما توفي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين ثم بادرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصري فما أجابني منهم إلا أربعة رهط ، سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر ، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي وبقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية ،

__________________

(١) الإحتجاج : ج ١ ص ١٨٩.


عن جميع الإسلام وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا فأما من لم يصنع ذلك ودخل

عقيل والعباس ، فقال له الأشعث : يا أمير المؤمنين كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل مظلوما ، فقال أمير المؤمنين : يا بن الخمارة ليس كما قست ، إن عثمان لما جلس في غير مجلسه ، وارتدى بغير ردائه ، وصارع الحق ، فصرعه الحق والذي بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطا لجاهدتهم في الله إلى أن أبلى عذري ، ثم قال : أيها الناس إن الأشعث لا يوزن عند الله جناح بعوضة وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز(١) .

وروي أيضا عن أم سلمة زوجة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنها قالت : كنا عند رسول الله تسع نسوة ، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأتيت الباب فقلت : أدخل يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : لا قالت فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه أو نزل في شيء من السماء ثم لم البث أن أتيت الباب ثانية فقلت : أدخل يا رسول الله؟ فقال : لا ، قالت : فكبوت كبوة أشد من الأولى ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت : أدخل يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ادخلي يا أم سلمة ، فدخلت وعلي عليه‌السلام جاث بين يديه ، وهو يقول : فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني ، قال : آمرك بالصبر ، ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر ، ثم أعاد عليه القول ثالثة فقال له : يا علي يا أخي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك ، واضرب قدما قدما حتى تلقاني ، وسيفك شاهر يقطر من دمائهم ، ثم التفت إلى وقال : وما هذه الكآبة يا أم سلمة ، قلت للذي كان من ردك إياي يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لي : والله ما رددتك لشيء ، من الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولكن آتيتني وجبرئيل عليه‌السلام يخبرني بالأحداث تكون بعدي ، وأمرني أن أوصي بذلك عليا يا أم سلمة ، اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ، ووزيري في

__________________

(١) الإحتجاج : ج ١ ص ١٩٠ ـ ١٩١.


فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين عليه‌السلام فإن ذلك لا يكفره ولا

الآخرة ، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي ، وقاضي عداتي والرائد عن حوضي ، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، قلت : يا رسول الله من الناكثون؟ قال : الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون ويقاتلونه بالبصرة ، قلت : من القاسطون؟ قال : معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت : من المارقون؟ قال أصحاب النهروان(١) .

وروى الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا(٢) وكتاب علل الشرائع(٣) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال : سألت الرضا عليه‌السلام فقلت له : يا بن رسول الله أخبرني عن علي عليه‌السلام لم لم يجاهد أعداءه خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله ثم جاهد في أيام ولايته ، فقال : لأنه اقتدى برسول الله في تركه جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة تسعة عشر شهرا ، وذلك لقلة أعوانه عليهم ، وكذلك علي عليه‌السلام ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم ، فلما لم تبطل نبوة رسول الله مع تركه الجهاد ثلاث عشر سنة وتسعة عشر شهرا كذلك لم تبطل إمامة علي عليه‌السلام مع تركه الجهاد خمسا وعشرين سنة إذا كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة.

وروي في إكمال الدين(٤) والعلل(٥) ، عن المظفر بن جعفر العلوي ، عن

__________________

(١) الإحتجاج : ج ١ ص ١٩٤ ـ ١٩٥.

(٢) عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٨١ ب ١١ ح ٧.

(٣) علل الشرائع ص ١٤٨ ب ١٢٢ ح ٥.

(٤) إكمال الدين ج ٢ ص ٦٤٢.

(٥) علل الشرائع ص ١٤٧ ب ١٢٢ ح ٣.


يخرجه من الإسلام ـ ولذلك كتم علي عليه‌السلام أمره وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا

جعفر بن محمد بن مسعود العياشي ، عن أبيه ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أو قال له رجل : أصلحك الله ألم يكن علي عليه‌السلام قويا على دين الله؟ قال : بلى قال : فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك؟ قال : آية في كتاب الله منعته ، قال : قلت : وأي آية؟ قال : قوله : «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » إنه كان لله تعالى ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ، فلم يكن علي عليه‌السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع الله ، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله.

وروي بهذا الإسناد عن العياشي ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عيسى عن يونس ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في قول الله : «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين لعذب الذين كفروا(١) .

وروي في العلل عن أحمد بن زياد الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا أنه سئل أبو عبد الله ما بال أمير المؤمنين لم يقاتلهم قال : للذي سبق في علم الله أن يكون ، وما كان له أن يقاتلهم وليس معه إلا ثلاثة رهط من المؤمنين(٢) .

وروى شيخ الطائفة في كتاب الغيبة بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي ، عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في وصيته لأمير المؤمنين عليه‌السلام : « يا علي إن قريشا ستظاهر عليك ، وتجتمع كلمتهم على ظلمك و

__________________

(١) علل الشرايع ص ١٤٧ ب ١٢٢ ح ٤. فى المصدر : عن العيّاشيّ ، عن أبيه ، عن جبرئيل.

(٢) علل الشرايع ص ١٤٧ ب ١٢٢ ح ٦. فى المصدر : عن العيّاشيّ ، عن أبيه ، عن جبرئيل.


قهرك ، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك فإن الشهادة من ورائك لعن الله قاتلك »(١) .

وروي أيضا بإسناده عن علي بن الحسن الميثمي ، عن ربعي ، عن زرارة قال : قلت : ما منع أمير المؤمنين أن يدعو الناس إلى نفسه؟ قال : خوفا أن يرتدوا ـ قال علي بن حاتم : وأحسب في الحديث ـ ولا يشهدوا أن محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله(٢) .

وروي بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : لم كف علي عليه‌السلام عن القوم؟ قال : مخافة أن يرجعوا كفارا(٣) .

وروي عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف عن حماد ، عن حريز ، عن بريد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « إن عليا عليه‌السلام لم بمنعه من أن يدعو إلى نفسه إلا أنهم إن يكونوا ضلالا لا يرجعون عن الإسلام أحب إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيروا كفارا كلهم »(٤) .

وروى ابن شهرآشوب في المناقب أن أبا حنيفة سأل مؤمن الطاق فقال : لم لم يطلب علي عليه‌السلام بحقه بعد وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله إن كان له حق؟ قال : خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة.

وقيل لعلي بن ميثم : لم قعد عن قتالهم ، قال : كما قعد هارون عن السامري ، وقد عبدوا العجل ، قيل : فكان ضعيفا ، قال : كان كهارون ، حيث يقول : «يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ

__________________

(١) كتاب الغيبة : ص ١١٧.

(٢) علل الشرائع : ج ١ ص ١٤٩ ب ١٢٢ ح ٨. وفي المصدر قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام.

(٣ و ٤) علل الشرائع ، ج ١ ص ١٥٠ ب ١٢٢ ح ١١.


اسْتَضْعَفُونِي » وكنوح إذ قال : «أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » وكلوط إذ قال : «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » وكموسى عليه‌السلام وهارون إذ قال موسى : «رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي »(١) .

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ كما رواه عنه في نهج البلاغة ـ : « فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمر من طعم العلقم »(٢) .

وقيل لعلي بن ميثم لم صلى علي عليه‌السلام خلف القوم؟ قال : جعلهم بمنزلة السواري ، قيل : فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان ، قال : لأن الحد له وإليه ، فإذا أمكنه إقامة بكل حيلة ، قيل : فلم أشار على أبي بكر وعمر قال : طلبا منه أن يحيى أحكام الله ، وأن يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ، ولأن الأرض والحكم فيها إليه ، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل ، وإن لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لإحياء أمر الله.

أقول : الكلام في ذلك طويل الذيل لا يمكننا قضاء الوطر منه في هذا المقام وقد بسطناه بعض البسط في كتاب بحار الأنوار(٣) وعسى الله أن يوفقنا لإتمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة والله الموفق.

قوله عليه‌السلام: « من أن يرتدوا عن الإسلام » أي عن ظاهر الإسلام والتكلم بالشهادتين فإبقاؤهم على ظاهر الإسلام كان صلاحا للأمة ، ليكون لهم طريق إلى قبول الحق

__________________

(١) المناقب : ج ١ ص ٢٧٠.

(٢) نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص ٦٨ « الخطبة ـ ٢٦ ـ ».

(٣) بحار الأنوار ج ٢٧ ص ٢١١ ح ١٥.


٤٥٥ ـ حدثنا محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عبد الرحيم القصير قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام إن الناس يفزعون إذا قلنا إن الناس ارتدوا فقال يا عبد الرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أهل جاهلية إن الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية يا سعد

وإلى الدخول في الإيمان ، وهذا لا ينافي ما ورد من الأخبار الكثيرة وقد مضى بعضها وسيأتي أيضا إن الناس ارتدوا بعد رسول الله إلا ثلاثة ، لأن المراد فيها ارتدادهم عن الدين واقعا ، وهذا الخبر محمول على بقائهم على صورة الإسلام وظاهره ، وإن كانوا في كثير من الأحكام مشاركين مع الكفار ، وخص عليه‌السلام هذا بمن لم يسمع النص على أمير المؤمنين ولم يبغضه ، ولم يعاده فإن من فعل شيئا من ذلك فقد أنكر قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكفر ظاهرا أيضا ، ولم يبق له شيء من أحكام الإسلام ، ووجب قتله.

وقد مضى تحقيق الإسلام والإيمان ومعانيهما في شرح كتاب الإيمان والكفر(١) فلا نطيل الكلام بإعادته.

الحديث الخامس والخمسون والأربعمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « فلم تعتزل بخير » إن لم يكن اعتزالهم لاختيار الحق أو لترك الباطل ، بل اختاروا باطلا مكان باطل آخر للحمية والعصبية.

قوله عليه‌السلام: « وهم يرتجزون » قال الفيروزآبادي : الرجز ـ بالتحريك ـ ضرب من الشعر وزنه مستفعلن ست مرات ، سمي به لتقارب أجزائه ، وقلة حروفه ، وزعم الخليل أنه ليس بشعر ، وإنما هو إنصاف أبيات وأثلاث(٢) .

__________________

(١) لاحظ ج ٧ ص ١٥١ ـ ١٥٩.

(٢) القاموس ج ٢ ص ١٨٢.


أنت المرجى وشعرك المرجل وفحلك المرجم

قوله : « أنت المرجئ » بالتشديد من الرجاء.

قوله : « وفحلك المرجم » أي خصمك مرجوم مطرود.

ولنذكر بعض أخبار السقيفة من كتب الفريقين ، ليظهر لك سخافة ما احتج به المخالفون المعاندون من بيعة السقيفة من كتب الفريقين على حقيقة خلفائهم الجائرين ، ويتبين لك أنهم لم يكونوا إلا غاصبين جابرين مرتدين عن الدين ، لعنة الله عليهم وعلى من اتبعهم في ظلم أهل البيت عليهم‌السلام من الأولين والآخرين.

فقد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي (ره) بإسناده عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني ، وقال : إنه روي بإسناده الصحيح عن رجاله ثقة عن ثقة أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متوكئا على الفضل بن عباس وغلام له يقال له ثوبان ، وهي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله ، ثم حمل على نفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله وخرج ، فلما صلى عاد إلى منزله فقال لغلامه اجلس على الباب ، ولا تحجب أحدا من الأنصار ، وتجلاه الغشي وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب ، وقالوا ائذن لنا على رسول الله ، فقال : هو مغشي عليه ، وعنده نساؤه فجعلوا يبكون فسمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله البكاء ، فقال : من هؤلاء قالوا الأنصار ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله من ههنا من أهل بيتي قالوا علي والعباس. فدعاهما وخرج متوكئا عليهما ، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده ، وكان الجذع جريد نخل ، فاجتمع الناس وخطب ، وقال في كلام أنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة ، وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي ، فمن ضيعهم ضيعه الله ، ألا وإن كان الأنصار كرشي التي أوصى إليها وإني أوصيكم بتقوى الله ، والإحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ، ثم دعا أسامة بن زيد. فقال : سر على بركة الله والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه ، وكان عليه‌السلام قد أمره على جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين الأولين ، وأمره أن يعبر على مؤتة واد


في فلسطين ، فقال له أسامة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أتأذن لي في المقام أياما حتى يشفيك الله ، فإني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي قلبي منك قرحة ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنفذ يا أسامة ، فإن القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال ، فبلغ رسول الله أن الناس طعنوا في عمله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة وفي عمل أبيه من قبل ، وأيم الله إنه لخليق للأمارة ، وإن أباه كان خليقا لها وإنه لمن أحب الناس إلى فأوصيكم به ، فلان قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه ، ثم دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى بيته وخرج أسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة ، ونادى منادي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن لا يتخلف عن أسامة أحد ممن أمرته عليه ، فلحق الناس به ، وكان من سارع إليه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر.

قال : وثقل رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه إرسالا ، وسعد بن عبادة شاك فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي إلا انصرف إلى سعد يعوده ، قال : وقبض صلى‌الله‌عليه‌وآله وقت الضحى من يوم الاثنين بعد خروج أسامة إلى معسكره بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها فأقبل أبو ـ بكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد ، فقال أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قد مات فرب محمد لم يمت «وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً »(١) .

ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وجاءوا به إلى سقيفة بني ساعدة ، فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر ومضيا مسرعين إلى السقيفة معهما أبو عبيدة ابن جراح ، وفي السقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض ،

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٤٤.


فتنازعوا الأمر بينهم ، فآل الأمر إلى أن قال : أبو بكر في آخر كلامه للأنصار : إنما أدعوكم إلى عبيدة بن الجراح أو عمر ، وكلاهما قد رضيت لهذا الأمر ، وكلاهما أراه له أهلا.

فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر أنت أقدمنا إسلاما وأنت صاحب الغار ، وثاني الاثنين ، وأنت أحق بهذا الأمر وأولانا به ، فقالت الأنصار نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم ، فنجعل منا أميرا ومنكم أميرا ، ونرضى به على أنه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار.

فقال أبو بكر ، بعد أن مدح المهاجرين ، وأنتم يا معشر الأنصار ممن لا ينكر فضلهم ولا نعتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصارا لدينه ولرسوله ، وجعل إليكم مهاجرته ، وفيكم محل أزواجه ، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم ، فهم الأمراء ، وأنتم الوزراء.

فقام الحباب بن المنذر الأنصاري فقال : يا معاشر الأنصار أملكوا على أيديكم فإنما الناس في فيئكم وظلالكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم ، وأثنى على الأنصار ، ثم قال : فإن أبى هؤلاء تأميركم عليهم ، فلسنا نرضى تأميرهم علينا ولا نقنع بدون أن يكون منا أمير ، ومنهم أمير.

فقام عمر بن الخطاب فقال : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد إنه لا ترضى العرب أن تأمركم ونبيها من غيركم ، ولكن لا تمنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، وأولوا الأمر منهم ، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة ، والسلطان البين فما تنازعنا في سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في الهلكة ، محب للفتنة.

فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال : يا معشر الأنصار أمسكوا على أيديكم ولا


تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر وإن أبوا أن يكون أمير وأمير فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الأمر عليهم ، فأنتم والله أحق به منهم ، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها وأنا جذيلها(١) المحكك وعذيقها(٢) المرجب والله لا يرد أحد قولي إلا حطمت أنفه بالسيف.

قال عمر بن الخطاب : فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام ، فإنه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله فنهاني رسول الله عن علي مهابرته ، فحلفت أن لا أكلمه أبدا.

ثم قال عمر لأبي عبيدة : يا أبا عبيدة تكلم ، فقام أبو عبيدة بن الجراح فتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضائل الأنصار ، فكان بشير بن سعد سيدا من سادات الأنصار لما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة لتأميره ، حسده وسعى في إفساد الأمر عليه ، وتكلم في ذلك ورضي بتأمير قريش ، وحث الناس كلهم لا سيما الأنصار على الرضا بما يفعله المهاجرون.

فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة شيخا قريش ، فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر وأبو عبيدة : ما نتولى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك ، فقال بشير بن سعد : وأنا ثالثكما ، وكان سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، فلما رأت الأوس

__________________

(١ و ٢) الجذيل في الأصل : تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للإبل الجربى تستشفى بالاحتكاك به والمحكك : الذي كثر به الاحتكاك حتّى صار مملسا.

والعذيق : تصغير العذق : وهو النخلة. والمرجب : المدعوم بالرجبة ، وهي خشبة ذات شعبتين وذلك إذا كثر وطال حمله ، والمعنى أنّي ذو رأى يشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة ، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل. « الفائق : ج ١ ص ١٨١ ـ ١٨٢ ».


صنع بشير وما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبوا على أبي بكر بالبيعة وتكاثروا على ذلك ، وتزاحموا فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة ، وهو بينهم على فراشه مريض ، فقال : قتلتموني.

فقال عمر : اقتلوا سعدا قتله الله ، فوثب قيس بن سعيد ، فأخذ بلحية عمر وقال : والله يا بن صهاك الجبان في الحروب الفرار ، الليث في الملإ والأمن ، لو حركت منه شعرة ما رجعت وفي وجهك واضحة ، فقال أبو بكر مهلا يا عمر : فإن الرفق أبلغ وأفضل.

فقال سعد : يا بن صهاك ـ وكانت جدة عمر حبشية ـ أما والله لو أن لي قوة على النهوض لسمعتها مني في سككها زئيرا أزعجك وأصحابك منها ، ولا لحقتكما بقوم كنتما فيهم أذنابا أذلاء تابعين غير متبوعين ، لقد اجترأتما ، يا آل الخزرج احملوني من مكان الفتنة فحملوه ، فأدخلوه منزله ، فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فقال : لا والله حتى أرميكم بجل سهم في كنانتي وأخضب بدمائكم سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما أقلت يدي ، فأقاتلكم بمن يتبعني من أهل بيتي وعشيرتي ، ثم قال : والله لو اجتمعت الإنس والجن ما بايعتكما أيهما العاصيان حتى أعرض على ربي ، وأعلم ما حسابي فلما جاءهم كلامه قال عمر : لا بد فيه من بيعته ، فقال بشير بن سعد : إنه قد أبى ولج وليس بمبايع أو يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه الخزرج والأوس فاتركوه فليس تركه بضائر فقبلوا قوله وتركوا سعدا فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يقضي بقضائهم ولو وجد أعوانا لصال بهم ولقاتلهم ، فلم يزل كذلك في ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر ثم ولي عمر فكان كذلك فخشي سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران في ولاية عمر لم يبايع أحدا وكان سبب موته أن رمي بسهم في الليل ، فقتله وزعم أن الجن رمونه [ رمته ].


وقيل أيضا إن محمد بن سلمة الأنصاري تولى ذلك ، بجعل جعلت له عليه ، وروي أنه تولى ذلك المغيرة بن شعبة.

قال : وبائع جملة الأنصار ومن حولهم ومن حضر من غيرهم ، وعلي بن أبي طالب عليه‌السلام مشغول بجهاز رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما فرغ من ذلك ، وصلى على النبي والناس يصلون عليه من بائع أبا بكر ومن لم يبايع ، جلس في المسجد فاجتمع إليه بنو هاشم ومعهم الزبير بن العوام ، واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان وبنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف ، فكانوا في المسجد مجتمعين إذ أقبل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فقالوا : ما لنا نراكم حلقا شتى ، قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد بايعه الأنصار والناس ، فقام عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما فبايعوا ، فانصرف علي وبنو هاشم إلى منزل علي عليه‌السلام ومعهم الزبير.

قال : فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع فيهم أسيد بن حصين وسليمة بن سلامة فألقوهم مجتمعين ، فقالوا لهم : بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس ، فوثب الزبير إلى سيفه ، فقال عمر : عليكم الكلب فاكفوني شره ، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده ، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر فلما حضروا قالوا : بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس ، وأيم الله لأن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف.

فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعلوا يبايعوا حتى لم يبق إلا علي بن أبي طالب ، فقالوا له : بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحق بهذا الأمر وأولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأخذتموها منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم بمكانهم من رسول الله ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا لكم الإمارة


وأنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه ووزيره ، ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر ، أول من آمن به ، وصدقه ، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين ، وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأزربكم لسانا ، وأثبتكم جنانا ، فعلى ما تنازعون هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، وأعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفتم الأنصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم ، وأنتم تعلمون فقال عمر : أما لك بأهل بيتك أسوة ، فقال علي عليه‌السلام سلوهم عن ذلك ، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا : ما بايعتنا بحجة على علي عليه‌السلام ، ومعاذ الله أن نقول إنا لا نوازيه في الهجرة ، وحسن الجهاد ، والمحل من رسول الله ، فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها ، فقال علي عليه‌السلام أحلب حلبا لك ، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا ، إذا والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقالتك ، ولا أبايع.

فقال أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ما نشد فيك ولا نشدد عليك ، ولا نكرهك.

فقام أبو عبيدة إلى علي عليه‌السلام : فقال : يا بن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن وكان لعلي عليه‌السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ، وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد مضى بما فيه ، فسلم له فإن عمرك الله يسلمون هذا الأمر إليك ، ولا يختلف عليك فيه اثنان بعد هذا ، ألا وأنت به خليق وله حقيق ، ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة ، فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم


وقعر بيوتكم فتخرجوا وتدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس ، فو الله يا معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم ، وأنتم تعلمون أن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان القاري لكتاب الله الفقيه في دين الله المصطلح بأمر الرعية ، والله إنه لفينا لا فيكم ، ولا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم.

فقال بشر بن سعد الأنصاري : الذي وطئ هذا الأمر لأبي بكر وقالت جماعة الأنصار يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل إتمام البيعة لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان.

فقال علي عليه‌السلام : يا هؤلاء أكنت أدع رسول الله مسجى مستورا بالثياب لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه ، والله ما خفت أحدا يسموا له وينازعنا أهل البيت فيه ، ويستحل ما استحللتموه ، ولا علمت ، أن رسول الله ترك يوم غدير خم لأحد حجة ، ولا لقائل مقالا فأنشد الله رجلا سمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم غدير خم يقول : « من كنت مولاه فعلي عليه‌السلام مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله » أن يشهد بما سمع.

قال زيد بن أرقم : فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك ، وكنت ممن سمع القوم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكتمت الشهادة يومئذ ، فذهب بصري ، فقال وكثر الكلام في هذا المعنى ، وارتفع الصوت ، وخشي عمر أن يصغي إلى قول علي عليه‌السلام ففسخ المجلس ، وقال إن الله تعالى يقلب القلوب ، ولا تراك يا أبا الحسن ترغب عن الجماعة ، فانصرفوا يومهم ذلك(١) .

وأما ما روته العامة في ذلك فقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج

__________________

(١) الإحتجاج : ج ١ ص ٧٠ ـ ٧٥.


البلاغة ، عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة ، وكان مريضا فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرئاسة والخلافة ، فأجابوه ثم ترادوا الكلام فقالوا : فإن أبى المهاجرون وقالوا : نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الأنصار : نقول منا أمير ومنكم أمير ، فقال سعد : فهذا أول الوهن ، وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله ، وفيه أبو بكر فأرسل إليه أن اخرج إلى فأرسل إني مشغول ، فأرسل عمر إليه أن اخرج فقد حدث أمر لا بد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبو عبيدة فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا نقتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور.

فقام الحباب بن المنذر الجموح ، فقال : يا معاشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة والمنعة وأولو العدد والكثرة ، وذوو البأس والنجدة ، وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير.

فقال عمر : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم من ينازعنا سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته.

فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار أملكوا أيديكم ولا تسمعوا مقاله هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد فأنتم أحق بهذا الأمر منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب أنا أبو شبل في عريسة الأسد والله إن شئتم


لنعيدها جذعة(١) .

فقال عمر : أذن يقتلك الله ، فقال : بل إياك يقتل ، فقال أبو عبيدة يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير.

فقام بشر بن سعد والد النعمان فقال : يا معشر الأنصار ألا أن محمدا من قريش وقومه أولى به ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر.

فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم فقالا : والله لا نتولى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله في الصلاة ، وهي أفضل الدين أبسط يدك فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عققت عاق! أنفست على ابن عمك الإمارة ، فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه : والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا ، فقاموا فبايعوا أبا بكر ، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه ، وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب.

ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما ، فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال : لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي ، وأخضب سنان رمحي وأضرب بسيفي ما أطاعني وأقاتلكم بأهل بيتي ومن تبعني ، ولو اجتمع معكم الجن والإنس ما بايعتكم ، حتى أعرض على ربي فقال عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال بشير بن سعد إنه قد لج وليس بمبايع لكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ، ولا يضركم تركه إنما هو رجل واحد ، فتركوه وجاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر وبايعه الناس(٢) .

__________________

(١) جذعة : صغيرة. « القاموس ج ٣ ص ١٢ ».

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٢ ص ٣٧ ـ ٤٠.


ثم قال : وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، عن أحمد بن إسحاق بن صالح ، عن عبد الله بن عمر ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد قال : لما توفي النبي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، فقال الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم أمير ، إنا والله لا ننفس(١) هذا الأمر عليكم أيها الرهط ، ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وو إخوانهم ، فقال عمر بن الخطاب : إذا كان ذلك قمت إن استطعت ، فتكلم أبو بكر : فقال نحن الأمراء وأنتم الوزراء والأمر بيننا نصفان كشق الأبلمة(٢) فبويع وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير ، فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت ، ما هذا قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء قالت : أتراشونني عن ديني ، والله لا أقبل منه شيئا فردته عليه.

ثم قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال لقد صدقت فرسة الحباب ، فإن الذي خافه وقع يوم الحرة وأخذ من الأنصار ثار المشركين يوم بدر ، ثم قال لي رحمه‌الله. ومن هذا خاف أيضا رسول الله ، على ذريته وأهله ، فإنه كان عليه‌السلام قد وتر الناس وعلم أنه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الأمر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فإنهم إذا كانوا

__________________

(١) ننفس : نحسد.

(٢) الأُبلمة ـ بضمّ الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما ـ : خوصة المقل ، وهمزتها زائدة ، يقول : نحن وإيّاكم في الحكم سواء ، لا فضل لأمير على مأمور ، كالخوصة إذا شقت اثنتيين متساويتين « اللسان : ج ١٤ ص ٣٢٠ ».


٤٥٦ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد من أصحابه

ولاة الأمر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر ، وكان من الأمر ما كان ، ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت(١) .

قال : وروى أحمد بن عمر بن عبد العزيز ، عن عمر بن شيبة ، عن محمد بن منصور عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار قال : كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قد بعث أبا سفيان ساعيا(٢) فرجع من سعايته ، وقد مات رسول الله فلقيه قوم فسألهم ، فقالوا مات رسول الله فقال : من ولي بعده ، قيل أبو بكر قال : أبو الفصيل؟ قالوا : نعم قال : فما فعل المستضعفان علي والعباس ، أما والذي نفسي بيده لأرفعن لهما من أعضادهما.

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وذكر جعفر بن سليمان أن أبا سفيان قال شيئا آخر لم يحفظه الرواة ، فلما قدم المدينة قال : إني لأرى عجاجة لا يطيفها إلا الدم ، قال : فكلم عمر أبا بكر ، فقال : إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نأمن شره ، فدع له ما في يده فتركه فرضي(٣) .

أقول : قد أوردنا سابقا ما رواه الفريقان من ظلمهم أهل البيت وجبرهم على البيعة وفيما أوردنا في المقامين كفاية لمن له أدنى فهم ودراية ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى شرحنا على كتاب الحجة ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الحديث السادس والخمسون والأربعمائة : مجهول.

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٥٣.

(٢) السعاية : مباشرة أعمال الصدقة.

(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٢ ص ٤٤.


عن أبان بن عثمان ، عن أبي جعفر الأحول والفضيل بن يسار ، عن زكريا النقاض ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول الناس صاروا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمنزلة من اتبع هارون عليه‌السلام ومن اتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي عليه‌السلام إلا القرآن وإن عمر دعا فأبى علي عليه‌السلام إلا القرآن وإن عثمان دعا فأبى علي عليه‌السلام إلا القرآن وإنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت.

( حديث أبي ذر رضي‌الله‌عنه )

٤٥٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن عبد الله بن محمد ، عن سلمة اللؤلؤي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ألا أخبركم كيف كان إسلام سلمان وأبي ذر فقال الرجل وأخطأ أما إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرني بإسلام أبي ذر فقال إن أبا ذر كان في بطن مر يرعى غنما له فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه

قوله عليه‌السلام: « وإن أبا بكر دعا » أي عليا عليه‌السلام إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته ومتابعته وموافقته ، فلم يعمل أمير المؤمنين في زمانه إلا بالقرآن ، ولم يوافقه في بدعة.

( حديث أبي ذر رضي‌الله‌عنه )

الحديث السابع والخمسون والأربعمائة : مرسل مجهول.

قوله : « وأخطأ » أي ذلك الرجل في إظهار علمه بكيفية إسلام سلمان لسوء الأدب ، وقد حرم عن معرفة كيفية إسلامه بسبب ذلك كما سيأتي في آخر الخبر.

قوله عليه‌السلام: « في بطن مر » هو بفتح الميم وتشديد الراء موضع على مرحلة


على الذئب فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبو ذر ثم قال له أبو ذر ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا فقال له الذئب شر والله مني أهل مكة بعث الله عز وجل إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع في أذن أبي ذر فقال لامرأته هلمي مزودي وإداوتي

من مكة.

قوله : « هلمي مزودي » قال الجوهري : هلم يا رجل ـ بفتح الميم ـ بمعنى تعال يستوي في الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وأهل نجد يصرفونها فيقولون : هلما وهلموا وهلمي(١) وقال : المزود : ما يجعل فيه الزاد.

وأما كيفية إسلام سلمان : فقد روى الصدوق في كتاب كمال الدين ، عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ابن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قال : قلت : يا بن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال : نعم حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام لسلمان : يا أبا عبد الله ألا تخبرنا بمبدإ أمرك؟.

فقال سلمان : والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته ، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين ، وكنت عزيزا على والدي ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة ، وإذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فرصف(٢) حب محمد في لحمي ودمي فلم يهنئني طعام ولا شراب ، فقالت لي أمي يا بني ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ ، قال : فكابرتها حتى سكتت ، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق من السقف فقلت لأمي : ما هذا الكتاب؟ فقالت : يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من

__________________

(١) الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٦٠.

(٢) الرصف : الشدّ والضمّ.


وعصاي ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب فأتى زمزم وقد عطش فاغترف دلوا فخرج لبن فقال في نفسه هذا والله يدلني على أن ما خبرني الذئب وما جئت له حق فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون

عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان ، فإنك إن قربته قتلك أبوك.

قال : فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي وأمي فقمت وأخذت الكتاب ، فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له محمد يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان ، يا روزبه ائت وصي عيسى وآمن واترك المجوسية ، قال : فصعقت صعقة وزادني شدة ، قال : فعلم أبي وأمي بذلك فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة ، وقالوا لي : إن رجعت وإلا قتلناك فقلت لهم : افعلوا بي ما شئتم ، حب محمد لا يذهب من صدري.

قال سلمان : والله ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلى قرصا صغارا فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء وقلت يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فأتاني آت عليه ثياب بياض قال قم يا روزبه ، فأخذ بيدي وأتى بي الصومعة ، فأنشأت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف على الديراني فقال لي : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين.

فلما حضرته الوفاة ، قال : إني ميت فقلت له : فعلى من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهبا بالأنطاكية ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، وناولني لوحا فلما مات غسلته وكفنته ودفنته ، وأخذت اللوح وصرت به إلى أنطاكية ، وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف على الديراني فقال لي : أنت روزبه؟


النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كما قال الذئب فما زالوا في ذلك من ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والشتم له حتى جاء أبو طالب من آخر النهار فلما رأوه قال بعضهم لبعض كفوا فقد جاء عمه قال فكفوا فما زال يحدثهم ويكلمهم حتى كان آخر النهار ثم قام وقمت على أثره فالتفت إلي فقال اذكر حاجتك فقلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما تصنع به قلت أومن

فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين.

فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت ، فقلت : على من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهبا بالإسكندرية ، فإذا أتيته ، فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأشرف على الديراني ، فقال : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين.

فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت فقلت : على من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي في الدنيا ، وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ولادته فإذا أتيته فأقرئه مني السلام ، وادفع إليه هذا اللوح.

فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت ، فصحبت قوما فقلت : لهم يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة ، قالوا : نعم ، قال فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء فامتنعت من الأكل فقالوا : كل فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلونني ، فقال بعضهم : أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب ، فلما أتوا بالشراب قالوا : أشرب فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر فشدوا علي وأرادوا قتلي.

فقلت لهم : يا قوم لا تضربوني ولا تقتلوني ، فإني أقر لكم بالعبودية فأقررت لواحد منهم وأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي ، قال : فسألني


به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلا أطعته فقال وتفعل فقلت نعم قال فتعال غدا في هذا الوقت إلي حتى أدفعك إليه قال بت تلك الليلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم فما زالوا في ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وشتمه حتى إذا طلع أبو طالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض أمسكوا فقد جاء عمه فأمسكوا فما زال يحدثهم حتى قام فتبعته فسلمت عليه فقال اذكر حاجتك فقلت النبي المبعوث فيكم قال وما تصنع به فقلت أومن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلا أطعته قال وتفعل قلت نعم فقال قم معي فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة

عن قصتي فأخبرته وقلت : ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمدا ووصيه ، فقال اليهودي وإني لأبغضك وأبغض محمدا ثم أخرجني إلى خارج داره ، وإذا رمل كثير على بابه فقال : والله يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك قال : فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء فقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فبعث الله ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي ، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله ، فقال : يا روزبه أنت ساحر وأنا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها.

قال : فأخرجني وباعني من امرأة سليمية فأحبتني حبا شديدا ، وكان لها حائط فقالت : هذا الحائط لك كل منه ما شئت وهب وتصدق ، قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله.

فبينما أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة ، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل(١) ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لهم : كلوا

__________________

(١) حشف النخل : اليابس الفاسد من التمر « النهاية ١ / ٣٩١ ».


عليه‌السلام فسلمت عليه وجلست فقال لي ما حاجتك فقلت هذا النبي المبعوث فيكم فقال وما حاجتك إليه قلت أومن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلا أطعته فقال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فشهدت قال فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر عليه‌السلام فسلمت عليه وجلست فقال لي جعفر عليه‌السلام ما حاجتك

الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا ، فدخلت على مولاتي فقلت لها : يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب فقالت لك ستة أطباق.

قال : فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي : إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية فوضعته بين يديه ، فقلت : هذه صدقة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كلوا وأمسك رسول الله وأمير المؤمنين وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ، وقال لزيد مد يدك وكل فقلت في نفسي هذه علامة فدخلت إلى مولاتي فقلت لها : هبي لي طبقا آخر فقالت : لك ستة أطباق ، قال جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه وقلت : هذه هدية فمد يده ، وقال : بسم الله كلوا فمد القوم جميعا أيديهم ، وأكلوا فقلت في نفسي هذه أيضا علامة.

قال : فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله التفاتة ، فقال : يا روزبه تطلب خاتم النبوة؟ فقلت : نعم فكشف عن كتفيه ، فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه ، عليه شعرات قال : فسقطت على قدم رسول الله أقبلها.

فقال لي : يا روزبه ادخل على هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلت فقلت لها : يا مولاتي إن محمد بن عبد الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت قل له لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة مائتي نخلة منها صفراء ، ومائتي نخلة منها حمراء. قال : فجئت إلى النبي فأخبرته ، فقال : ما أهون ما سألت ، ثم قال قم يا علي فاجمع هذا النوى كله ، فأخذه وغرسه ، وقال : اسقه فسقاه أمير المؤمنين فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا فقال لي ادخل إليها وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله خذي شيئتك ، وادفعي إلينا شيئنا ، قال : فدخلت عليها وقلت


فقلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه فقلت أومن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلا أطعته فقال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قال فشهدت فدفعني إلى بيت فيه علي عليه‌السلام فسلمت وجلست فقال ما حاجتك فقلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قلت أومن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلا أطعته فقال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلمت وجلست فقال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما حاجتك قلت النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قلت أومن به وأصدقه ولا يأمرني بشيء إلا أطعته فقال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات وليس له وارث غيرك فخذ ماله وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا قال فرجع أبو ذر فأخذ المال وأقام عند أهله حتى ظهر أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال أبو عبد الله عليه‌السلام هذا حديث أبي ذر وإسلامه رضي‌الله‌عنه وأما حديث

ذلك ، فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت : والله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء قال فهبط جبرئيل عليه‌السلام فمسح جناحه على النخل فصار كله أصفر ، قال ثم قال لي : قل لها إن محمدا يقول لك خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا ، فقلت لها فقالت : والله لنخلة من هذه أحب إلى من محمد ومنك ، فقلت لها : والله ليوم مع محمد أحب إلى منك ومن كل شيء أنت فيه ، فأعتقني رسول الله وسماني سلمانا.

قال الصدوق رحمه‌الله : كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان ، وما سجد قط لمطلع الشمس ، وإنما كان يسجد لله وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية ، وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئاتهم ، وكان سلمان وصي وصي عيسى عليه‌السلام في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين ، وهو « آبي عليه‌السلام » وقد ذكر قوم ، هو أبو طالب ، وإنما اشتبه الأمر به لأن أمير المؤمنين عليه‌السلام سئل عن


سلمان فقد سمعته فقال جعلت فداك حدثني بحديث سلمان فقال قد سمعته ولم يحدثه لسوء أدبه.

٤٥٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أن ثمامة بن أثال أسرته خيل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال اللهم أمكني من ثمامة فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إني مخيرك واحدة من ثلاث أقتلك قال إذا تقتل عظيما أو أفاديك قال إذا تجدني غاليا أو أمن عليك قال إذا تجدني شاكرا قال فإني قد مننت عليك قال فإني أشهد أن لا إله إلا

آخر أوصياء عيسى عليه‌السلام فقال : آبي فصحفه الناس فقالوا أبي ويقال له « بردة » أيضا(١) .

أقول : روى ابن شهرآشوب وغيره نحوا من ذلك مع زيادة وتغيير عن ابن عباس ، وغيره أوردناها في كتاب بحار الأنوار(٢) .

الحديث الثامن والخمسون والأربعمائة : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام: « إن ثمامة » ذكرت العامة في كتب رجالهم أن ثمامة بن أثال بن النعمان الحنفي سيد أهل اليمامة كان أسر فأطلقه النبي فمضى وغسل ثيابه واغتسل ، ثم أتى النبي وحسن إسلامه(٣) .

وفي بعض السير أنه خرج معتمرا فأسر بنجد فجاءوا به فأصبح مربوطا بأسطوانة عند باب رسول الله فرآه فعرفه ، فقال له : إني مخيرك واحدة من ثلاث(٤) .

قوله : « تجدني غاليا » أي أعطيك فداء عظيما.

__________________

(١) إكمال الدين وإتمام النعمة : ج ١ ص ١٦١ ـ ١٦٦ باب ٩ خبر سلمان الفارسيّ ح ٢١.

(٢) بحار الأنوار. ج ٢٢ ص ٣٥٥ ـ ٣٩٢.

(٣) أسد الغابة. ج ١ ص ٢٤٦ ـ ٢٤٧.

(٤) الإستيعاب : ص ٢٩٩.


الله وأنك محمد رسول الله وقد والله علمت أنك رسول الله حيث رأيتك وما كنت لأشهد بها وأنا في الوثاق.

٤٥٩ ـ عنه ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال لما ولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملإ من قريش فيهم هشام بن المغيرة والوليد بن المغيرة والعاص بن هشام وأبو وجزة بن أبي عمرو بن أمية وعتبة بن ربيعة فقال أولد فيكم مولود الليلة فقالوا لا قال فولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد به شامة كلون الخز الأدكن ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه قد أخطأكم والله يا معشر

قوله : « وأنا في الوثاق » الوثاق بالفتح ويكسر ما يشد به.

الحديث التاسع والخمسون والأربعمائة : حسن أو موثق.

قوله : « فولد إذا بفلسطين » قال في القاموس : فلسطين كورة بالشام وقرية بالعراق(١) .

أقول : لعله كان قرأ في الكتب أو ظهر عليه بالعلامات أمر ينطبق على مولود بتهامة ، ومولود بفلسطين.

قال الفاضل الأسترآبادي : مذكور في الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين أنه يولد في مكة رجل معصوم اسمه أحمد ، وكنيته أبو القاسم ، وكذلك في قرية من قرى العراق أحدهما نبي والآخر إمام ، ومذكور فيها الليلة التي يولد فيها أحدهما انتهى.

أقول : لو كان فلسطين اسما للسامراء كان هذا موجها.

قوله عليه‌السلام: « به شامة » أي خال وعلامة ، والمراد خاتم النبوة.

قوله عليه‌السلام: « كلون الخز الأدكن » قال الجوهري : الدكنة لون يضرب إلى السواد ، والشيء أدكن(٢) .

قوله عليه‌السلام: « قد أخطأكم » الظاهر « أخطأتم » كما في تفسير علي بن

__________________

(١) القاموس. ج ٢ ص ٣٩٢.

(٢) الصحاح : ج ٥ ص ٢١١٣.


قريش فتفرقوا وسألوا فأخبروا أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام فطلبوا الرجل فلقوه فقالوا إنه قد ولد فينا والله غلام قال قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم قالوا قبل أن تقول لنا قال فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه فانطلقوا حتى أتوا أمه فقالوا أخرجي ابنك حتى ننظر إليه فقالت إن ابني والله لقد سقط وما سقط كما يسقط الصبيان لقد اتقى الأرض بيديه ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى وسمعت هاتفا في الجو يقول لقد ولدتيه سيد الأمة فإذا وضعتيه فقولي ـ أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدا قال الرجل فأخرجيه فأخرجته فنظر إليه ثم قلبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه فخر مغشيا عليه فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمه وقالوا بارك الله لك فيه فلما خرجوا أفاق فقالوا له ما لك ويلك قال ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة هذا والله من يبيرهم ففرحت قريش بذلك فلما رآهم قد فرحوا قال قد فرحتم أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب وكان أبو سفيان يقول يسطو بمصره

إبراهيم(١) وعلى ما في أكثر نسخ الكتاب يمكن أن يقرأ بالهمزة وغيره ، وعلى التقديرين يكون المراد جاوزكم خبره ، ولم يصل بعد إليكم أو جاوزكم أمره ولا محيص لكم عنه.

ويمكن أن يقرأ بالحاء المهملة والظاء المعجمة أي جعلكم ذا خطرة ومنزلة عند الناس.

قوله : « ليسطون » قال الجوهري : السطو القهر بالبطش يقال : سطا به والسطوة المرة الواحدة(٢) .

قوله : « يسطو بمصره » الظاهر أنه قاله على الهزء والإنكار أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره ، أو كيف يسطو بقومه وعشيرته ، ويحتمل أن يكون قال ذلك

__________________

(١) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٣٧٣.

(٢) الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٧٦.


على سبيل الإذعان في ذلك الوقت ، أو كان يقول ذلك بعد خبر الراهب.

وفيما رواه قطب الدين الراوندي في الخرائج فكان أبو سفيان يقول : إنما يسطو بمضر أي بقبيلة مضر ، أو بها وبأضرابها من القبائل الخارجة عن مكة(١) .

ولنذكر بعض الأخبار الواردة في كيفية ولادته صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما وقع فيها من البشائر وظهر فيها من المعجزات.

روى الصدوق في كمال الدين وأماليه عن محمد بن أحمد بن عمران الدقاق ، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، عن خالد بن إلياس ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت أبا طالب حدث عن عبد المطلب قال : بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش ، وعلى مطرف خز وجمتي(٢) تضرب منكبي ، فلما نظرت إلى عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي ، فقالت : ما شأن سيد العرب متغير اللون هل رابه من حدثان الدهر ريب(٣) فقلت لها : بلى إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كان شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها الشرق والغرب ، ورأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها ، وهي كل يوم تزداد عظما ونورا ، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثيابا فيأخذهم ويكسر ظهورهم ، ويقلع أعينهم فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها فصاح بي الشاب ، وقال مهلا ليس لك منها نصيب ، فقلت

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ١٥ ص ٢٧١.

(٢) الجُمّة : بالضم مجتمع شعر الرأس وما سقط منه على المنكبين.

(٣) الريب : نازلة الدهر ، ورابه أمر يريبه ، رأى منه ما يكرهه ويزعجه.


لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال : النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها ، و؟؟؟؟ إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، وينبأ في الناس فتسري عني غمي فانظر يا أبا طالب لعلك تكون أنت وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قد خرج ، ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين(١) .

وروى أيضا في الكتابين عن أحمد بن الحسن القطان ، عن أحمد بن يحيى ابن زكريا ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم ، عن سعيد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : سمعت أبي العباس يحدث قال : ولد لأبي عبد المطلب عبد الله فرأينا في وجهه نورا يزهر كنور الشمس ، فقال أبي : إن لهذا الغلام شأنا عظيما قال : فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ المشرق والمغرب ، ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة ، فسجدت له قريش كلها ، فبينما الناس يتأملونه إذا صار نورا بين السماء والأرض ، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت : يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له ، قال أبي : فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بأمة وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا فلما مات عبد الله وولدت آمنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر ، فحملته وتفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي ، فحدثتني أمنه وقالت لي : إنه لما أخذني الطلق ، واشتد بي الأمر سمعت جلبة(٢) وكلاما لا يشبه كلام الآدميين

__________________

(١) إكمال الدين : ج ١ ص ١٧٣. أمالي الصدوق : المجلس الخامس والأربعون ج ١.

(٢) الجبلة : اختلاط الأصوات.


ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء ، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا ، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما ، وقد نشرت أجنحتها حولي ورأيت شعيرة الأسدية قد مرت ، وهي تقول آمنة ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك ، ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا ، وأشدهم بياضا وأحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني ، فأخذ المولود فتفل في فيه ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد ، ومشط من ذهب فشق بطنه شقا ، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضاء ، فحشاه ثم رده إلى ما كان ومسح على بطنه واستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال ، إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلاءته قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعة ، أنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك ، وويل لمن تخلف عنك ، ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم ، فضرب على كتفيه ، ثم قال أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه وألبسه قميصا ، وقال : هذا أمانك من آفات الدنيا ، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني ، قال العباس : وأنا يومئذ أقرء فكشفت عن ثوبه ، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه فلم أزل أكتم شأنه ونسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله(١) .

وروى أيضا في أماليه عن علي بن أحمد البرقي عن أبيه ، عن جده أحمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام قال : كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع ، فلما ولد عيسى عليه‌السلام حجب عن ثلاث سماوات. وكان يخترق أربع سماوات فلما ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجب عن السبع

__________________

(١) أمالي الصدوق : المجلس الخامس والأربعون ح ٢. وإكمال الدين ح ١ ص ١٧٥.


كلها. ورميت الشياطين بالنجوم. وقالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه. وقال عمرو بن أمية ـ وكان من أزجر(١) أهل الجاهلية ـ : انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف. فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء. وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث. وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه. وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأي المؤبدان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله تعالى ، قال أبو عبد الله الصادق عليه‌السلام إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام ، وقالت آمنة إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلا يقول إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتى به عبد المطلب ، لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه ، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال :

الحمد لله الذي أعطاني

هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان

ثم عوذة بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعارا.

__________________

(١) الزجر : نوع من الكهانة والعيافة « النهاية ٢ / ٢٩٧ ».


قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه فقالوا ما الذي أفزعك يا سيدنا ، فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع(١) عيسى بن مريم ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث فافترقوا ، ثم اجتمعوا إليه فقالوا ما وجدنا شيئا فقال : إبليس لعنه الله أنا لهذا الأمر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ثم صار مثل الصرد ، وهو العصفور فدخل من قبل حرى(٢) فقال له جبرئيل : وراك لعنك الله فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له : ولد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : هل لي فيه نصيب ، قال : لا ، قال ففي أمته قال : نعم قال : رضيت(٣) .

وروى أيضا في أماليه عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ليث بن سعد قال : قلت لكعب وهو عند معاوية : كيف تجدون صفة مولد النبي وهل تجدون لعترته فضلا فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه فأجرى الله على لسانه فقال : هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك ، فقال كعب : إني قد قرأت اثنين وسبعين كتابا كلها أنزلت من السماء ، وقرأت صحف دانيال كلها ، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته ، وإن اسمه لمعروف ، وأنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى عليه‌السلام وأحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم ، وأم أحمد عليه‌السلام ، وما

__________________

(١) في المصدر : منذ ولد عيسى بن مريم.

(٢) في المصدر : من قبل حراء.

(٣) أمالي الصدوق : المجلس الثامن والأربعون ج ١.


وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح ، وآمنة أم أحمد.

وكان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به عليه‌السلام نادى مناد في السماوات السبع أبشروا فقد حمل الليلة بأحمد ، وفي الأرضين كذلك ، حتى في البحور وما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب ، ولا طائر يطير إلا علم بمولده ، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب فقيل هذه قصور الولادة ، ونجدت الجنان وقيل لها اهتزي وتزيني فإن نبي أوليائك قد ولد فضحكت الجنة يومئذ ، فهي ضاحكة إلى يوم القيامة ، وبلغني أن حوتا من حيتان البحور يقال له : طموسا وهو سيد الحيتان له سبعمائة ألف ذنب ، يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثورا الواحد منها أكبر من الدنيا لكل ثور سبعمائة ألف قرن ، من زمرد أخضر لا يشعر بهن ، اضطرب فرحا بمولده ، ولو لا أن الله تعالى ثبته لجعل عاليها سافلها ، ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ويقول : لا إله إلا الله ، ولقد خضعت الجبال كلها لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله(١) ، ولقد قدست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها وثمارها فرحا بمولده صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولقد ضرب بين السماء والأرض سبعون عمودا من أنواع الأنوار ، لا يشبه كل واحد صاحبه وقد بشر آدم عليه‌السلام بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا وكان قد وجد مرارة الموت وكان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك ، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

ولقد زم(٢) إبليس وكبل وألقى في الحصن أربعين يوما ، وغرق عرشه أربعين

__________________

(١) في المصدر : كرامة لمولده عليه‌السلام.

(٢) زم الأنوف ـ أن يخرق الأنف ويعمل فيه زمام كزمام الناقة ليقاد به. رجل زام أي فزع « النهاية ٢ / ٣١٤ ».


يوما ، ولقد تنكبت(١) الأصنام كلها ، وصاحت وولولت ، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة يا آل قريش قد جاءكم البشير قد جاءكم النذير ، معه عز الأبد والربح الأكبر وهو خاتم الأنبياء.

ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده ، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي فقال معاوية : يا أبا إسحاق ومن عترته؟ قال كعب : ولد فاطمة فعبس وجهه وعض على شفتيه وأخذ يعبث بلحيته ، فقال كعب : وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين ، وهما فرخا فاطمة يقتلهما شر البرية قال : فمن يقتلهما؟ قال : رجل من قريش ، فقام معاوية وقال : قوموا ، إن شئتم فقمنا(٢) .

وروى ابن شهرآشوب في المناقب عن أبان بن عثمان رفعه بإسناده ، قال : قالت آمنة « رضي الله عنها » : لما قربت ولادة رسول الله رأيت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي ، فذهب الرعب عني وأتيت بشربة بيضاء ، وكنت عطشى فشربتها فأصابني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا تحدثني وسمعت كلاما لا يشبه كلام الآدميين حتى رأيت كالديباج الأبيض قد ملأ بين السماء والأرض ، وقائل يقول خذوه من أعز الناس ورأيت رجالا وقوفا في الهواء بأيديهم أباريق ، ورأيت مشارق الأرض ومغاربها ، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوتة قد ضرب بين السماء في ظهر الكعبة فخرج رسول الله رافعا إصبعه إلى السماء ، ورأيت سحابة بيضاء ينزل من السماء حتى غشيته فسمعت نداء طوفوا بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله شرق الأرض وغربها ، والبحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ، ثم انجلت عنه الغمامة ، فإذا أنا به في ثوب أبيض من اللبن ، وتحته حريرة خضراء ، وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب

__________________

(١) في المصدر : تنكست.

(٢) أمالي الصدوق : المجلس الثامن والثمانون ح ١.


وقائل يقول قبض محمد على مفاتيح النصرة والريح والنبوة ، ثم أقبلت سحابة أخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الأولى ، وسمعت نداء طوفوا بمحمد الشرق والغرب ، وأعرضوه على روحاني الجن والإنس والطير والسباع وأعطوه صفا آدم ورقة نوح ، وخلة إبراهيم ، ولسان إسماعيل ، وكمال يوسف ، وبشرى يعقوب ، وصوت داود وزهد يحيى ، وكرم عيسى ، ثم انكشف عنه فإذا أنا به وبيده حريرة بيضاء ، قد طويت طيا شديدا ، وقد قبض عليها ، وقائل يقول : قد قبض محمد على الدنيا كلها فلم يبق شيء إلا دخل في قبضته ، ثم إن ثلاثة نفر كان الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة ، ونافحة مسك ، وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء ، لها أربع جوانب من كل جانب لؤلؤة بيضاء وقائل يقول : هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله فقبض على وسطها ، وقائل يقول : اقبض الكعبة ، وفي يد الثالث حريرة بيضاء مطوية فنشرها ، فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه ، فغسله بذلك الماء من الإبريق سبع مرات ثم ضرب الخاتم على كتفيه ، وتفل في فيه فاستنطقه ، فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلاءته ، قد حشوت قلبك إيمانا وعلما ويقينا وعقلا وشجاعة أنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك ، وويل لمن تخلف عنك ، ثم أدخله بين أجنحتهم ساعة ، وكان الفاعل به هذا رضوان ، ثم انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول أبشر يا عز بعز الدنيا والآخرة ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا ، ورأيت حولي من القطا أمرا عظيما قد نشرت أجنحتها(١) .

وقد أوردنا سائر الأخبار الواردة في ذلك في كتابنا الكبير(٢) .

__________________

(١) المناقب : ج ١ ص ٢٨.

(٢) بحار الأنوار : ج ١٥ ص ٢٧٥.


٤٦٠ ـ حميد بن زياد ، عن محمد بن أيوب ، عن محمد بن زياد ، عن أسباط بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان حيث طلقت آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتى وضعت فقالت إحداهما للأخرى هل ترين ما أرى فقالت وما ترين قالت هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب فقال لهما ما لكما من أي شيء تعجبان فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت فقال لها أبو طالب ألا أبشرك فقالت بلى فقال أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود

الحديث الستون والأربعمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « طلقت » بكسر اللام ـ أي أخذها الطلق وهو وجع الولادة وكذا المخاض ـ بفتح الميم ـ بمعناه.

قوله عليه‌السلام: « أما إنك ستلدين غلاما » روى الصدوق بإسناده ، عن عبد الله ابن مسكان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها أبو طالب : اصبري لي سبتا آتيك بمثله إلا النبوة وقال : السبت ثلاثون سنة ، وكان بين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام ثلاثون سنة(١) .

أقول : هذان الخبران يدلان على أن أبا طالب كان مؤمنا قبل البعثة ، وانعقد على إسلامه إجماع الشيعة ، وتواترت الأخبار الدالة عليه من طرق الخاصة والعامة وقد ألف كثير من أعاظم محدثينا كتابا مفردا في ذلك ، منهم السيد الجليل فخار ابن معد الموسوي رضي‌الله‌عنه(٢) .

وروى الصدوق ، عن أحمد بن محمد بن العطار ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن

__________________

(١) معاني الأخبار : ص ٤٠٣ ب نوادر المعاني ح ٦٨ ،

(٢) سمّي كتابه بـ « الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ».


عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن جعفر ، عن محمد بن عمر الجرجاني ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه‌السلام : « أول جماعة كانت أن رسول الله كان يصلي وأمير ـ المؤمنين علي بن أبي طالب معه إذ مر أبو طالب به وجعفر معه قال : يا بني صل جناح ابن عمك ، فلما أحسه رسول الله تقدمهما ، وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول :

إن عليا وجعفرا ثقتي

عند ملم الزمان والكرب

والله لا أخذل النبي ولا

يخذله من بني ذو حسب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما

أخي لأمي من بينهم وأبي

قال : فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم(١) .

وروي عن أبيه ، قال : قال أبو طالب لرسول الله : يا ابن أخ الله أرسلك؟ قال : نعم ، قال : فأرني آية قال ادع لي تلك الشجرة فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت ، فقال أبو طالب : أشهد أنك صادق يا علي صل على جناح ابن عمك(٢) .

وروي عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، عن أحمد بن زياد الهمداني ، عن المنذر بن محمد ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام ، أنه قال : مثل أبي طالب مثل أهل الكهف حين أسروا الإيمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين(٣) .

وروي عن محمد بن الحسن بن صيقل ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن

__________________

(١) أمالي الصدوق : المجلس السادس والسبعون ح ٤.

(٢) معاني الأخبار : ص ٤٠٣ باب نوادر المعاني ح ٦٨.

(٣) نفس المصدر : ص ٢٨٥ ـ ٢٨٦.


مروان بن مسلم ، عن ثابت بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل فقال له : يا بن عم رسول الله أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلما فقال : وكيف لم يكن مسلما وهو القائل.

وقد علموا أن ابننا لا يكذب

لدينا ولا ينبأ بقول الأباطل

إن أبا طالب كان مثله مثل أصحاب الكهف ، حين أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين.

وروى شيخ الطائفة في أماليه عن الحسين بن عبيد الله ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن همام ، عن علي بن الحسين الهمداني ، عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم‌السلام أن أمير المؤمنين كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به ، وأبوك معذب في النار فقال له علي عليه‌السلام : مه فض الله فاك ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعة الله فيهم ، أبي يعذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟ ثم قال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نور أبي يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار نور محمد ونوري ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ونور تسعة من ولد الحسين ، فإن نوره من نورنا الذي خلقه الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام(١) .

والأخبار في ذلك من طرقنا كثيرة ، أوردناها في كتاب بحار الأنوار(٢) .

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : اختلف الناس في إسلام أبي

__________________

(١) أمالي شيخ الطوسي : ج ٢ ص ٣١٢ ـ ٣١٣.

(٢) بحار الأنوار : ج ٣٥ ص ٦٨ ـ ١٨٢.


طالب فقالت الإمامية وأكثر الزيدية ما مات إلا مسلما ، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي ، وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما ، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم مات على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا أن رسول الله قال له عند موته قل يا عم كلمة أشهد لك بها غدا عند الله ، فقال : لو لا أن تقول العرب أن أبا طالب خرج عند الموت لأقررت بها عينك.

وروي أنه قال : أنا على دين الأشياخ ، وقيل : إنه قال : أنا على دين عبد المطلب ، وقيل : غير ذلك.

وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى : «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ »(١) الآية أنزل في أبي طالب لأن رسول الله استغفر له بعد موته ورووا أن قوله تعالى : «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »(٢) نزلت في أبي طالب ، ورووا إن عليا جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه.

واحتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي والصلاة هي المفرقة بين المسلم والكافر ، وأن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئا.

ورووا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : « إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي وأنه في ضحضاح من نار ».

__________________

(١) سورة البراءة : ١١٣.

(٢) سورة القصص : ٥٦.


ورووا عنه أيضا « أنه قيل له : لو استغفرت لأبيك وأمك ، فقال : لو استغفرت لهما لاستغفرت لأبي طالب ، فإنه صنع إلى ما لم يصنعا ، وأن عبد الله وآمنة وأبا طالب في حجرة من حجرات جهنم.

فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك ، فأسندوا خبرا إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال لي جبرئيل : إن الله مشفعك في ستة بطن حملتك آمنة بنت وهب ، وصلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب ، وحجر كفاك أبي طالب ، وبيت آواك عبد المطلب ، وأخ كان لك في الجاهلية ـ قيل : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما كان فعله قال : كان سخيا يطعم الطعام ، ويجوز بالنوال ـ وثدي أرضعك حليمة بنت أبي ذؤيب.

قالوا : وقد نقل الناس كافة عن رسول الله أنه قال : « نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية » فوجب بهذا أن يكون آباؤه كلهم منزهين عن الشرك ، لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين.

قالوا : وأما ما ذكر في القرآن من إبراهيم وأبيه آزر وكونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا ، لأن آزر كان عم إبراهيم ، فأما أبوه فتارخ بن ناحور وو سمي العم أبا كما قال : «أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ »(١) ثم عد فيهم إسماعيل وليس من آبائه ، ولكنه عمه.

ثم قال : واحتجوا في إسلام الآباء بما روي عن جعفر بن محمد أنه قال : يبعث الله عبد المطلب يوم القيامة وعليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك.

وروي أن العباس بن عبد المطلب قال لرسول الله بالمدينة : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) سورة البقرة : ١٣٣.


ما ترجو لأبي طالب؟ فقال : أرجو له كل خير من الله.

وروي أن رجلا من رجال الشيعة وهو أبان بن أبي محمود كتب إلى علي ابن موسى الرضا جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب عليه‌السلام فكتب إليه «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » الآية ـ وبعدها ـ إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار.

وقد روي عن محمد بن علي الباقر عليه‌السلام« أنه سئل عما يقوله الناس إن أبا طالب في ضحضاح من نار؟ فقال : لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة الأخرى لرجح إيمانه ، ثم قال ألم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا عليه‌السلام كان يأمر أن يحج عن عبد الله وآمنة وأبي طالب في حياته ، ثم أوصى بوصيته بالحج عنهم.

وقد روي أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عام الفتح يقوده وهو شيخ كبير أعمى ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا تركت الشيخ حتى نأتيه ، فقال : أردت يا رسول الله أن يأجره الله ، أما والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي التمس بذلك قرة عين عينك ، فقال صدقت.

وروي أن علي بن الحسين عليه‌السلام سئل ، عن هذا؟ فقال : « وا عجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات ».

ويروي قوم من الزيدية أن أبا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهي إلى أبي رافع مولى رسول الله ، قال : سمعت أبا طالب يقول بمكة : « حدثني محمد ابن أخي أن ربه بعثه بصلة الرحم ، وأن يعبده وحده لا يعبد معه غيره ، ومحمد عندي الصادق الأمين » وقال قوم : إن قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، إنما عنى به أبا طالب ».


وقالت الإمامية : إن ما يرويه العامة ـ من أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا ـ حديث موضوع ، ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك ، فإن المسلم عندهم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ، ولو كان أعلى درجة منه في النسب ، قالوا : وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا توارث بين أهل ملتين » نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل ، ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب ولا يكون إلا من اثنين ، قالوا : وحب رسول الله لأبي طالب معلوم مشهور ، ولو كان كافرا ما جاز له حبه ، لقوله تعالى «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ » الآية(١) .

قالوا : وقد اشتهر واستفاض الحديث ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعقيل : « أنا أحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبي طالب عليه‌السلام لك ، فإنه كان يحبك ».

قالوا : وخطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله خديجة وهي قوله : « الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما ، وبيتا محجوبا ، وروي محجوبا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به ، فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا وحرما وعقلا ورأيا ونبلا ، وإن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلي. وله والله بعد بناء شائع ، وخطب جليل » قالوا : أفتراه يعلم بناءه الشائع ، وخطبه الجليل ، ثم يعانده ويكذبه ، وهو من أولي الألباب هذا غير سائغ في المعقول.

قالوا : وقد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال

__________________

(١) سورة المجادلة : ٢٢.


إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان ، وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك ، فآتاه الله أجره مرتين » وفي الحديث الصحيح المشهور إن جبرئيل قال له ليلة مات أبو طالب : اخرج منها فقد مات ناصرك.

« وأما حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلي عليه‌السلام مشهور معلوم وقصة وفسقه غير خاف.

قالوا : وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة أن أبا طالب ما مات حتى قال : « لا إله إلا الله محمد رسول الله » والخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله فقال : يا بن أخي والله لقد قالها عمك ، ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته.

وروي عن علي عليه‌السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا.

قالوا : وأشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما ، ولا فرق بين الكلام المنظوم والمنثور ، إذا نظمتا إقرارا بالإسلام ، ألا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين وأنشد شعرا قد ارتجله ، ونظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لكنا نحكم بإسلامه ، كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فمن تلك الأشعار قوله :

يرجون منا خطة دون نيلها

ضراب وطعن بالوشيج المقوم

يرجون أن نسخى بقتل محمد

ولم تختضب سم العوالي من الدم

كذبتم وبيت الله حتى تقلقوا

جماجم يلقى بالحطيم وزمزم


ويقطع أرحام وتنسى حليلة حليلا

ويغشى محرم بعد محرم

على ما مضى من مقتكم وعقوقكم

وغشيانكم في أمركم كل مأثم

وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدي

وامرأتي من عند ذي العرش قيم

فلا تحسبونا مسلمية فمثله

إذا كان في قوم فليس بمسلم

ومن شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبها قريش في قطيعة بني هاشم :

ألا أبلغا عني على ذات بينها

لؤيا وخصا من لؤي بني كعب

ألم تعلموا إنا وجدنا محمدا رسولا

كموسى خط في أول الكتب

وأن عليه في العباد محبة

ولا حيف فيمن خصه الله بالحب

وإن الذي رقشتم في كتابكم

يكون لكم يوما كراخية السقب

أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبا

ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب

ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا

أواصرنا بعد المودة والغرب

وتستجلبوا حربا عوانا وربما

أمر عن من ذاقه حلب الحرب

فلسنا وبيت الله نسلم أحمد

الغراء من غض الزمان ولا كرب


ولما يبن منا ومنكم سوالف

وأيد أترت المهندة الشهب

بمعترك ضنك ترى قصد القتابة

والضياع العرج تعكف كالشرب

كان مجال الخيل في حجراته

وغمغمة الأبطال معركة الحرب

أليس أبونا هاشم شد أزره

وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب

ولسنا نمل الحرب حتى تملنا

ولا نشتكي مما ينوب من النكب

ولكننا أهل الحفائظ والنهي

إذا طار أرواح الكمأة من الرعب

ومن ذلك قوله :

فلا تسفهوا أحلامكم في محمد

ولا تتبعوا أمر الغواة الأشائم


تمنيتم أن تقتلوه وإنما

أمانيكم هذى كأحلام نائم

وإنكم والله لا تقتلونه

ولما تروا قطف اللحى والجماجم

زعمتم بأنا مسلمون محمدا

ولما نقاذف دونه ونزاحم

من القوم مفضال أبي على العدي

تمكن في الفرعين من آل هاشم

أمين حبيب في العباد مسوم

بخاتم رب قاهر في الخواتم

يرى الناس برهانا عليه وهيبة

وما جاهل في قومه مثل عالم

نبي أتاه الوحي من عند ربه

ومن قال لا يقرع بها سن نادم

ومن ذلك قوله :

وقد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي حين عذبته قريش ونالت منه.

أمن تذكر دهر غير مأمون

أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون

أم من تذكر أقوام ذوي سفه

يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين


ألا ترون أذل الله جمعكم

إنا غضبنا لعثمان بن مظعون

ونمنع الضيم من يبغي مضامتنا

بكل مطرد في الكف مسنون

ومرهفات كان الملح خالطها

يشفي بها الداء من هام المجانين

حتى تقر رجال لا حلوم لها

بعد الصعوبة بالاسماح واللين

أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب

على نبي كموسى أو كذي النون

قالوا : وقد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو ساجد ، وبيده حجر يريد أن يرضخ به رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات :

أفيقوا بني عمنا وانتهوا

عن الغي من بعض ذا المنطق

وإلا فإني إذا خائف

بوائق في داركم تلتقي


كما ذاق من كان من قبلكم

ثمود وعاد ومن ذا بقي

ومنها :

وأعجب من ذاك في أمركم

عجائب في الحجر الملصق

بكف الذي قام من حينه

إلى الصابر الصادق المتقي

فأثبته الله في كفه

على رغمه الخائن الأحمق

قالوا : وقد اشتهر عن عبد الله المأمون أنه كان يقول : أسلم أبو طالب والله بقوله :

نصرت الرسول رسول المليك

ببيض تلألأ كلمع البروق

أذب وأحمي رسول الإله

حماية حام عليه شفيق

وما إن أدب لأعدائه

دبيب البكار حذار الفنيق(١)

ولكن أزير لهم ساميا

كما زار ليث بغيل مضيق


قالوا : وجاء في السيرة وذكره أكثر المؤرخين أن عمرو بن العاص لما خرج إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب وأصحابه عند النجاشي ، قال :

تقول ابنتي أين الرحيل؟

وما البين مني بمستنكر

فقلت دعيني فإني امرؤ

أريد النجاشي في جعفر

لأكويه عنده كية

أقيم بها نخوة الأصعر

ولن أنثني عن بني هاشم

بما أسطعت في الغيب والمحضر

وعن عائب اللات في قوله

ولو لا رضا اللات لم تمطر

وإني لأشني قريش له

وإن كان كالذهب الأحمر

قالوا فكان عمرو يسمى الشانئ ابن الشانئ لأن أباه كان إذا مر عليه رسول

__________________

(١) الفنيق : الفحل المكرم على أهله.


الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة يقول له : والله إني لأشنؤك وفيه أنزل «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »(١) .

قالوا : فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر وأصحابه والإعراض عما يقوله عمرو فيه وفيهم من جملته :

ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر

وعمرو وأعداء النبي الأقارب

وهل نال إحسان النجاشي جعفرا

وأصحابه أم عاق عن ذاك شاغب

في أبيات كثيرة.

قالوا : وروي عن علي عليه‌السلام أنه قال : قال لي أبي : يا بني ألزم ابن عمك ، فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل ثم قال لي :

إن الوثيقة في لزوم محمد

فاشدد بصحبته على أيديكا

ومن شعره المناسب لهذا المعنى قوله :

إن عليا وجعفرا ثقتي

عند ملم الزمان والنوب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما

أخي لأمي من بينهم وأبي

والله لا أخذل النبي ولا

يخذله من بني ذو حسب

قالوا : وقد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي عليه‌السلام إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذنه بموته ، فتوجع عظيما وحزن شديدا ، ثم قال له : امض فتول غسله فإذا رفعته على سريره فأعلمني ، ففعل ، فاعترضه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو محمول على رؤوس الرجال فقال له : وصلتك رحم يا عم وجزيت خيرا ، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا ، ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه ، وقال أما والله لاستغفرن لك ، ولأشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان.

قالوا : والمسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر ، ولا يجوز للنبي إن يرق

__________________

(١) سورة الكوثر : ٣.


لكافر ، ولا أن يدعو له بخير ، ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة ، وإنما تولى علي عليه‌السلام غسله لأن طالبا وعقيلا لم يكونا أسلما بعد ، وكان جعفر بالحبشة ، ولم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد ، ولا صلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على خديجة ، وإنما كان تشييع ورقة ودعاء.

قالوا : ومن شعر أبي طالب يخاطب أخاه حمزة وكان يكنى أبا يعلى.

فصبرا أبا يعلى على دين أحمد

وكن مظهرا للدين وفقت صابرا

وحط من أتى بالحق من عند ربه

بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا

فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن

فكن لرسول الله في الله ناصرا

وباد قريشا بالذي قد أتيته

جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا

قالوا : ومن شعره المشهور.

أنت النبي محمد

قرم أعز مسود

لمسودين أكارم

طابوا وطاب المولد

نعم الأرومة أصلها

عمر والخضم الأوحد(١)

هشم الربيكة(٢) في الجفان

وعيش مكة أنكد


فجرت بذلك سنة

فيها الخبيزة(٣) تثرد

ولنا السقاية للحجيج

بها يماث العنجد(٤)

والمأزمان وما حوت

عرفاتها والمسجد

أنى تضام ولم أمت

وأنا الشجاع العربد(٥)

__________________

(١) الخضم : الكثير العطاء.

(٢) الربيكة : طعام يعمل من تمر وأقط وسمن.

(٣) الخبيزة : الخبز.

(٤) العُنجُد : ـ بالضمّ ـ الزبيب.

(٥) العِربِد : الحيّة ، وهو كناية عن الشَجاعة.


وبطاح مكة لا يرى

فيها نجيع أسود

وبنو أبيك كأنهم

أسد العرين توقد

ولقد عهدتك صادقا

في القول لا تتزيد

ما زلت تنطق بالصواب

وأنت طفل أمرد

قالوا : ومن شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويسكن جأشه ويأمره بإظهار الدعوة.

لا يمنعنك من حق تقوم به

أيد تصول ولا سلق بأصوات

فإن كفك كفى إن بليت بهم

ودون نفسك نفسي في الملمات

ومن ذلك قوله : « ويقال إنها لطالب بن أبي طالب )

إذا قيل من خير هذا الورى

قبيلا وأكرمهم أسره

أناف لعبد مناف أب

وفضله هاشم العزة

لقد حل مجد بني هاشم

مكان النعائم والنثرة

وخير بني هاشم أحمد

رسول الإله على فترة


ومن ذلك قوله :

لقد أكرم الله النبي محمدا

فأكرم خلق الله في الناس أحمد

و شق له من اسمه ليجله

فذو العرش محمود وهذا محمد

وقوله أيضا : ( وقد يروى لعلي عليه‌السلام )

يا شاهد الله علي فاشهد

أني على دين النبي أحمد

من ضل في الدين فإني مهتد

قالوا : فكل هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر ، لأنه إن لم تكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك ، وهو تصديق محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ومجموعها


متواتر ، كما أن كل واحدة من قتلات علي عليه‌السلام الفرسان منقولة آحادا ، ومجموعها متواتر ، يفيدنا العلم الضروري بشجاعته ، وكذلك القول فيما روي من سخاء حاتم ، وحلم الأحنف ومعاوية ، وذكاء إياس وخلاعة أبي نواس وغير ذلك.

قالوا : واتركوا هذا كله جانبا ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة ـ قفا نبك ـ وإن جاز الشك فيها أو في شيء من أبياتها جاز الشك في ـ قفا نبك ـ وفي بعض أبياتها ونحن نذكر منها هنا قطعة ، وهي قوله :

أعوذ برب البيت من كل طاعن

علينا بسوء أو ملح بباطل

ومن فاجر يغتابنا بمغيبة

ومن ملحق في الدين ما لم نحاول

كذبتم وبيت الله يبزى(١) محمد

ولما نطاعن دونه ونناضل

وننصره حتى نصرع دونه

ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وحتى نرى ذا الردع يركب ردعه

من الطعن فعل الأنكب المتحامل

و ينهض قوم في الحديد إليكم

نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل(٢)


وإنا وبيت الله من جد جدنا

لتلتبسن أسيافنا بالأماثل(٣)

بكل فتى مثل الشهاب سميدع

أخي ثقة عند الحفيظة باسل

وما ترك قوم لا أبا لك سيدا

يحوط الذمار غير نكس مؤاكل

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه

ثمال(٤) اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم

فهم عنده في نعمة وفواضل

__________________

(١) يبزي : أي يغلب.

(٢) الروايا : جمع راوية ، وهو البعير يستقى عليه. وذات الصلاصل : المزادة التي ينقل فيها الماء. والصلاصل جمع صلصلة وهي بقيّة الماء في الإداوة.

(٣) الأَماثل : الأشراف.

(٤) ثمال اليتامى : عمادهم.


وميزان صدق لا يخيس شعيرة

ووزان صدق وزنه غير عائل(١)

ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب

لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد

وأحببته حب الحبيب المواصل

وجدت بنفسي دونه فحميته

ودافعت عنه بالذرى والكواهل

فلا زال للدنيا جمالا لأهلها

وشينا لمن عادى وزين المحافل

وأيده رب العباد بنصره

وأظهر دينا حقه غير باطل

وورد في السيرة والمغازي أن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل(٢) عليه علي وحمزة فاستنقذاه منه ، وخبطا عتبة بسيفيهما حتى قتلاه ، واحتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش ، فألقياه بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإن مخ ساقه ليسيل ، فقال : يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله :

كذبتم وبيت الله نخلي محمدا

ولما نطاعن دونه ونناضل

وننصره حتى نصرع حوله

ونذهل عن أبنائنا والحلائل


فقالوا : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : استغفر له ولأبي طالب يومئذ ، وبلغ عبيدة مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الصفراء ومات فدفن بها.

قالوا : وقد روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في عام جدب فقال : أتيناك يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يبق لنا صبي يرتضع ولا شارف(٣) يجتر ، ثم أنشده :

أتيناك والعذراء تدمى لبانها

وقد شغلت أم الرضيع عن الطفل

وألقى بكفيه الفتى لاستكانة

من الجوع حتى ما يمر ولا يحلي

__________________

(١) يقال : عال الميزان يعول. إذا مال.

(٢) أشبل : عطف.

(٣) الشارف : الناقة.


ولا شيء مما يأكل الناس عندنا

سوى الحنظل العامي العلهز الفسل

وليس لنا إلا إليك فرارنا

وأين فرار الناس إلا إلى الرسل

فقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : « اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا سجالا غدقا طبقا دائما درا تحيي به الأرض وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع ، واجعله سقيا نافعا عاجلا غير رائث » فو الله ما رد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يده إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها وجاء الناس يضجون الغرق الغرق يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : اللهم حوالينا ، ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالإكليل ، فضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى بدت نواجذه ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عينه من ينشدنا قوله؟ فقام علي فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلك أردت : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه؟ قال : أجل فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ، ورسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر.

ثم قام رجل من كنانة فأنشده :

لك الحمد والحمد ممن شكر

سقينا بوجه النبي المطر

دعا الله خالقه دعوة

إليه وأشخص منه البصر

فما كان إلا كما ساعة

أو أقصر حتى رأينا الدرر

دفاق العزالي وجم البعاق(١)

أغاث به الله عليا مضر

فكان كما قاله عمه

أبو طالب ذو رواء غرر

به يسر الله صوب الغمام

فهذا العيان وذاك الخبر

__________________

(١) العزالى : جمع عزلاء ، وهي في الأصل مصبّ الماء من القربة والراوية ويقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر : قد حلّت عزاليها وأرسلت عزاليها. والبُعاق : المطر الذي ينبعق بالماء.


فمن يشكر الله يلق المزيد

ومن يكفر الله يلقى الغير

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت.

قالوا : وإنما لم يظهر أبو طالب الإسلام ويجاهر به ، لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من نصرة النبي ما تهيأ له ، وكان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه نحو أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما ممن أسلم ، ولم يتمكن من نصرته والقيام دونه حينئذ ، وإنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش وإن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا ، وهو في بلد من بلاد الكرامية ، وله في ذلك البلد وجاهة وقدم ، وهو يظهر مذهب الكرامية ويحفظ ناموسه بينهم بذلك ، وكان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة ، لا يزالون ينالون بالأذى والضرر من أهل ذلك البلد ، ورؤسائه ، فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة والمحاماة عن أولئك النفر ، فلو أظهر ما يجوز من التشيع وكاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر ، ولحقه من الأذى والضرر ما يلحقهم ، ولم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم ، كما كان أولا(١) انتهى كلامه.

وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب بحار الأنوار(٢) وسنورد تمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة ، وفيما ذكرنا هيهنا كفاية لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٤ ص ٦٤ ـ ٧٢.

(٢) بحار الأنوار : ج ٣٥ ص ٦٩ ـ ٨٠.


٤٦١ ـ محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس وعن عبد العزيز بن المهتدي ، عن رجل ، عن أبي الحسن الماضي عليه‌السلام في قوله تعالى : «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » قال صلة الإمام في دولة الفسقة.

٤٦٢ ـ يونس ، عن سنان بن طريف قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ينبغي للمؤمن أن يخاف الله تبارك وتعالى خوفا كأنه مشرف على النار ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة ثم قال إن الله عز وجل عند ظن عبده إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.

الحديث الحادي والستون والأربعمائة : مرسل.

ومحمد بن أحمد في أول السند ، مجهول.

ولا يبعد أن يكون محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي الذي ذكره(١) الصدوق في إكمال الدين أن أباه كان يروي عنه ، وأثنى عليه ، وقد روى عنه في عرض هذا الكتاب كثيرا.

قوله عليه‌السلام: « صلة الإمام » أي هي أفضل أفراده ، ويحتمل اختصاصه بها.

الحديث الثاني والستون والأربعمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « إن خيرا فخيرا » قال الفاضل الأسترآبادي : إن قلت : هذا مناف لما تقدم من تساوي الخوف والرجاء ، قلت : غير مناف ، لأن المراد أنه ينبغي أن يكون اجتناب المؤمن عن المحرمات اجتناب من أشرف على النار ، وأن يكون اشتغاله بالعبادات اشتغال من علم أنه من أهل الجنة ، وبالجملة ما تقدم ناظر إلى العمل وما تأخر ناظر إلى الاعتقاد والاعتماد على أن كرمه تعالى ورحمته أزيد من تقصيرات العباد بمراتب لا تحصى ، وعلى أن رحمته سبقت غضبه.

أقول : قد حققنا في موضعه أن الخوف إنما هو من نفسه وقبائح أعماله ورذائل أخلاقه ، وعجزه وشرور نفسه ، ونقصه ومعائبه ، والرجاء إنما هو من

__________________

(١) كذا في النسخ والصحيح « الذي ذكر الصدوق ».


٤٦٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن إسماعيل بن جابر قال كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام بمكة إذ جاءه رسول من المدينة فقال له من صحبت قال ما صحبت أحدا فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام أما لو كنت تقدمت إليك لأحسنت أدبك ثم قال واحد شيطان واثنان شيطانان وثلاث صحب وأربعة رفقاء.

جوده تعالى ولطفه وكرمه وإحسانه ، وكماله واستغنائه وفيضه وفضله ، فلذا لا ينافي كمال الخوف هنا من كمال الرجاء ، فحسن الظن بالرب تعالى لا ينافي الخوف بسوء الظن بالنفس الأمارة بالسوء ، وقد سبق تحقيقه في كتاب الإيمان والكفر(١) وقد أومأنا هيهنا إلى ما يمكن أن يهتدى به الفطن اللبيب.

الحديث الثالث والستون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام: « أما لو كنت تقدمت إليك » أي لو كنت أدركتك عند خروجك من المدينة ، لعلمتك أن لا تفعل ما فعلت ، أو المراد لو كنت نصحتك وأوصيت إليك قبل هذا وعلمت أنه لا ينبغي ذلك ، ثم فعلت ما فعلت لضربتك وأدبتك.

قال الفيروزآبادي : تقدم إليه في كذا أمره وأوصاه به(٢) .

قوله عليه‌السلام: « واحد شيطان » قال الجزري : فيه « الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب » يعني الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان أو يحمله على الشيطان ، وكذلك الراكبان وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر(٣) انتهى.

ويحتمل أن يكون المراد أن الشيطان يستولي عليه ، ويعبث به ويلقى عليه الوساوس والمخاوف كما يومئ إليه ما سيأتي.

قوله عليه‌السلام: « وثلاثة صحب » جمع صاحب ، كركب وراكب ، ويفهم منه أن

__________________

(١) لاحظ : ج ٧ ص ٢٩ ـ ٤٣.

(٢) القاموس : ج ٤ ص ١٦٢.

(٣) النهاية : ج ٢ ص ٤٧.


٤٦٤ ـ عنه ، عن أحمد ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه علي ، عن أبيه قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني رجل من بني نوفل بن عبد المطلب قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أحب الصحابة إلى الله أربعة وما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم.

٤٦٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه عمن ذكره ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام ، عن أبيه ، عن جده عليه‌السلام في وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام لا تخرج في سفر وحدك فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد يا علي إن الرجل إذا سافر وحده فهو غاو والاثنان غاويان والثلاثة نفر قال

بالثلاثة يخرج ، عن الكراهة ، لكن لا يحصل العمل بالمستحب من الرفقة إلا بالأربعة.

الحديث الرابع والستون والأربعمائة : مجهول.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « إلا كثر لغطهم » قال الجزري : اللغط ـ ويحرك ـ صوت وضجة لا يفهم معناه(١) .

الحديث الخامس والستون والأربعمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « فهو غاو » أي ضال عن طريق الحق أو يضل في سفره ، والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام: « والثلاثة نفر » أي جماعة يصح أن يجتزئ بهم في السفر ، قال الجوهري : النفر ـ بالتحريك ـ عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة(٢) .

ثم اعلم أن ظاهر بعض الأخبار أن المراد رفيق الزاد ، وظاهر بعضها رفيق السير فلا تغفل.

__________________

(١) النهاية : ج ٤ ص ٢٥٨.

(٢) الصحاح : ج ٢ ص ٨٣٣.


وروى بعضهم سفر.

٤٦٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد وعلي بن محمد القاساني ، عن سليمان بن داود ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في وصية لقمان لابنه يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وخبائك وسقائك وإبرتك وخيوطك ومخرزك وتزود معك من الأدوية ما تنتفع بها أنت ومن معك وكن لأصحابك موافقا إلا في معصية الله عز وجل.

٤٦٧ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن آبائه عليهم‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره.

٤٦٨ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان علي بن الحسين عليه‌السلام إذا سافر إلى الحج والعمرة تزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمص والمحلى.

٤٦٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال دخلت عليه يوما فألقى إلي ثيابا وقال يا وليد ردها على

الحديث السادس والستون والأربعمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وخبائك » هي ـ ككتاب ـ الخيمة ، والمخرز : ما يخرز به الخف ونحوه.

الحديث السابع والستون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن والستون والأربعمائة : حسن.

يدل كسابقه على استحباب تطييب الزاد في السفر لا سيما سفر الحج والعمرة.

الحديث التاسع والستون والأربعمائة : حسن.


مطاويها فقمت بين يديه فقال أبو عبد الله عليه‌السلام رحم الله المعلى بن خنيس فظننت أنه شبه قيامي بين يديه بقيام المعلى بين يديه ثم قال أف للدنيا أف للدنيا إنما الدنيا دار بلاء يسلط الله فيها عدوه على وليه وإن بعدها دارا ليست هكذا فقلت جعلت فداك وأين تلك الدار فقال هاهنا وأشار بيده إلى الأرض

٤٧٠ ـ محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس عمن ذكره ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام يا أبا محمد إن لله عز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر في أوان سقوطه وذلك قوله عز وجل : «يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »(١) والله ما أراد بهذا غيركم

٤٧١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال حدثني أبو الخطاب في أحسن ما يكون حالا قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » فقال «وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ » ( بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد ) اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون

قوله : « وأشار بيده إلى الأرض » أي القبر أو جنة الدنيا ونارها اللتان تكون فيهما أرواح المؤمنين ، والكفار في البرزخ ، أو الأرض في زمن القائم أو أرض القيامة ولا يخفى بعد الأولين.

الحديث السبعون والأربعمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « يسقطون » أي بالاستغفار لهم كما يشهد به استشهاده بالآية.

الحديث الحادي والسبعون والأربعمائة : ضعيف. ويمكن عده في الحسان ، لأنه روى عن أبي الخطاب في حال استقامته ، وهذا الإشكال يرجع إلى الإشكال في مسألة كلامية كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام: « بطاعة » على هذا التأويل لما كان ترك طاعة من أمر الله تعالى

__________________

(١) سورة المؤمن : ٧.

(٢) سورة الزمر : ٤٢.


بالآخرة وإذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم «إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ».

٤٧٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم صاحب الشعير ، عن كثير بن كلثمة ، عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عز وجل «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ »(١) قال لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا و «ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » وأنت خير الغافرين لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا و «ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » وارحمني «وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ » اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي «إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » وفي رواية أخرى في قوله عز وجل : «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » قال سأله بحق محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم.

٤٧٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما رأى

بطاعته بمنزلة الشرك بالله ، حيث لم يطع الله في ذلك ، وأطاع شياطين الجن والإنس ، فلذا عبر عن طاعة ولي الأمر بذكر الله وحده ، أو لأن توحيده تعالى لما لم يعلم إلا بالأخذ عنهم ، سمي ولايتهم توحيدا ، والاشمئزاز : الانقباض والإنكار.

الحديث الثاني والسبعون والأربعمائة : مجهول.

قوله تعالى : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » أي استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها.

قوله : ـ وفي رواية أخرى أقول : وردت الروايات الكثيرة بذلك ، وقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار(٢) وسبق بعضها في كتاب الحجة ولا تنافي بينها وبين الخبر الأول لإمكان الجمع بينهما بجمعه عليه‌السلام بينهما.

الحديث الثالث والسبعون والأربعمائة : صحيح.

__________________

(١) سورة البقرة : ٣٧.

(٢) بحار الأنوار : ج ١١ ص ١٧١ ح ٣٣ و ٣٤.


إبراهيم عليه‌السلام «مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا فأوحى الله عز ذكره إليه يا إبراهيم إن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت لم أخلقهم إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه وعبدا يعبد غيري فلن يفوتني وعبدا عبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني ثم التفت فرأى جيفة على

قوله عليه‌السلام: « لما رأى إبراهيم عليه‌السلام مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » أقول : هذا إشارة إلى قوله تعالى : «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »(١) والملكوت هو الملك ، والتاء للمبالغة كالرغبوت من الرغبة والرهبوت من الرهبة ، واختلف المفسرون في تفسير هذه الإراءة على قولين.

الأول : إن الله أراه الملكوت بالعين ، قالوا : إن الله تعالى شق له السماوات حتى رأى العرش والكرسي وإلى حيث ينتهي إليه العالم الجسماني من جهة الفوق ، وشق له الأرض إلى حيث ينتهي إلى السطح الآخر من العالم الجسماني ، ورأى ما في السماوات من العجائب والبدائع ، ورأى ما في باطن الأرض من العجائب والبدائع ، ورووا عن ابن عباس نحوا مما في الكتاب.

والثاني : أن هذه الإراءة كانت بعين البصيرة والعقل ، لا بالبصر الظاهر والحس الظاهر ، وكل منهما محتمل.

والثاني أظهر بحسب العقل ، والأول ألصق بما روي في ذلك من النقل ، كما روي في تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت ، وذلك قول ربي : «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » قوي الله بصره لما رفعه دون

__________________

(١) سورة الأنعام : ٧٥.


ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجيء سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم عليه‌السلام مما رأى وقال «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »(١) قال كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا؟ «قالَ

السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين(٢) . ثم ذكر نحوا مما في هذا الخبر.

وروى الصفار في البصائر بعدة طرق عن الصادق والباقر عليهما‌السلام في تفسير هذه الآية أنهما قالا : كشط لإبراهيم عن السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش ، وكشط له عن الأرض حتى رأى ما في الهواء ، وفعل بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ذلك ، وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك(٣) .

وروي أيضا بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ » الآية قال : فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه ، قال : ثم قال لي : رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا(٤) إلى آخر ما أوردناه في كتابنا الكبير(٥) ولا استبعاد في ذلك لجواز أن يرفع الله تعالى عنه موانع الرؤية في تلك الحالة.

قوله عليه‌السلام: « قال : كيف تخرج » هذا تفسيرلقوله تعالى «كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » أي إذا أكل بعض تلك الحيوانات بعضا ، وتولد من تلك الأجزاء الغذائية مني وصار مادة لحيوان آخر ، فتلك الأجزاء مع أي البدنين تعود؟ وأراد عليه‌السلام بهذا السؤال

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٦٠.

(٢) تفسير الإمام العسكريّ : ص ٢١٢.

(٣ و ٤) بصائر الدرجات : ص ١٠٦ ـ ١٠٨ ـ ، أحاديث الباب ٢٠.

(٥) بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٥٦ ـ ٧٥.


أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها

أن يظهر للناس جواب تلك الشبهة التي تمسكت بها الملاحدة المنكرون للمعاد ، حيث قالوا : لو أكل إنسان إنسانا وصار غذاء له وجزء من بدنه ، فالأجزاء المأكولة إما أن تعاد في بدن الأكل أو في بدن المأكول وأياما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه على أنه لا أولوية لجعلها جزء من أحدهما دون الآخر ، ولا سبيل إلى جعلها جزء من كل منهما ، وأيضا إذا كان الآكل كافرا والمأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة.

وأجيب بأنا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره ، لا الحاصلة بالتعذية فالمعاد من كل من الأكل والمأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة من غير لزوم فساد.

ثم أوردوا على ذلك بأنه يجوز أن يصير تلك الأجزاء الأصلية في المأكول الفضلية في الأكل نطفة وأجزاء أصلية لبدن آخر ويعود المحذور.

وأجيب : بأنه لعل الله تعالى يحفظها من أن تصير جزء لبدن آخر ، فضلا عن أن تصير جزء أصليا وظاهر الآية على التنزيل الوارد في هذا الخبر أنه إشارة إلى هذا الكلام ، أي أنه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الأكل ويعود في الحشر إلى بدن المأكول كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة ، والأجزاء والأعضاء الممتزجة من تلك الطيور وميز بينها.

وتفصيل القول في ذلك يقتضي مقاما آخر يسع التطويل والإطناب ، وفيما ذكرنا غنية لأولي الألباب.

قوله تعالى : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » قال الرازي في تفسيره ، ذكر في سبب سؤال إبراهيم عليه‌السلام وجوه.

الأول : قال الحسن والضحاك وقتادة وعطاء وابن جريح : إنه رأى جيفة


«قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » فقطعهن

مطروحة في شط البحر فإذا مد البحر أكل منها دواب البحر وإذا جزر البحر جاءت السباع وأكلت ، وإذا ذهبت السباع جاءت الطيور وأكلت وطارت فقال إبراهيم «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » تجمع أجزاء الحيوان من بطون السباع والطيور ودواب البحر فقيل : «أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى » ولكن المطلوب من السؤال أن يصير العلم الاستدلالي ضروريا.

الوجه الثاني : قال محمد بن إسحاق والقاضي : سبب السؤال أنه مع مناظرته مع نمرود لما قال : «رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » فأطلق محبوسا وقتل رجلا ، فقال إبراهيم : ليس هذا بإحياء وإماتة وعند ذلك قال : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » لتنكشف هذه المسألة عند نمرود وأتباعه ، وروي عن نمرود أنه قال : قل لربك حتى يحيي وإلا قتلتك ، فسأل الله ذلك وقوله «لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » أي بنجاتي من القتل أو ليطمئن قلبي بقوة حجتي وبرهاني ، وأن عدولي منها إلى غيرها ما كان بسبب ضعف تلك الحجة ، بل كان بسبب جهل المستمع.

والوجه الثالث : قال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي أن الله تعالى أوحى إليه إني متخذ بشرا خليلا ، فاستعلم ذلك إبراهيم وقال : إلهي ما علامة ذلك قال : علامته أنه يحيي الموتى بدعائه ، فلما عظم مقام إبراهيم في درجات العبودية وأداء الرسالة خطر بباله إني لعلى أكون ذلك الخليل ، فسأل إحياء الميت فقال : أو لم تؤمن قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي على أنني خليل لك.

الوجه الرابع : أنه عليه‌السلام إنما سأل ذلك لقومه ، وذلك أن الأنبياء كان أممهم يطالبونهم بأشياء تارة باطلة ، وتارة حقة كقولهم لموسى : «اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » فسأل ذلك إبراهيم ، والمقصود أن يشاهده قومه ، فيزول الإنكار عن قلوبهم.


واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا فخلط ثم

الوجه الخامس : ما خطر ببالي فقلت : لا شك أن الأمة كما يحتاجون في العلم بأن الرسول صادق في ادعاء الرسالة إلى معجز يظهر عليه ، فكذلك الرسول عند وصول الملك إليه وإخباره إياه بأن الله بعثه رسولا يحتاج إلى معجز يظهر مع ذلك الملك ، ليعلم الرسول أن ذلك الملك الواصل ملك كريم ، لا شيطان رجيم وكذا إذا سمع الملك كلام الله يحتاج إلى معجز يدل على أن ذلك الكلام كلام الله تعالى ، لا كلام غيره ، وإذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال : إنه لما جاء الملك إلى إبراهيم وأخبره بأن الله تعالى بعثك رسولا إلى الخلق طلب المعجز. فقال : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » على أن الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم.

الوجه السادس : وهو على لسان أهل التصوف أن المراد من الموتى القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات والتجلي ، والإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلي والأنوار الإلهية ، فقوله : «أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » طلب ذلك التجلي والمكاشفة فقال : أو لم تؤمن فقال : بلى أو من به ولكن أطلب حصولها ليطمئن قلبي بسبب حصول ذلك التجلي(١) .

أقول : ثم ذكر وجوها أخر لا طائل في ذكرها.

ويؤيد الوجه الثالث : ما رواه الصدوق بإسناده ، عن علي بن محمد بن الجهم أنه سأل المأمون الرضا عليه‌السلام عن هذه الآية فقال عليه‌السلام : إن الله كان أوحى إلى إبراهيم عليه‌السلام إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » على الخلة قال : «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ

__________________

(١) التفسير الكبير : ج ٢ ص ٣٢٦.


جعل على كل جبل منهن جزءا «ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً » فلما دعاهن أجبنه وكانت

إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »(١) فأخذ إبراهيم عليه‌السلام نسرا وبطأ وطاووسا وديكا ، فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله وكانت عشرة منهن جزء ، وجعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن ، فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ، وقلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم بل الله يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير(٢) .

قوله تعالى : « فَصُرْهُنَ » قيل : هو مأخوذ من صاره يصوره إذا أماله ، ففي الكلام تقدير أي أملهن وضمهن إليك ، وقطعهن ثم اجعل ، وقال ابن عباس وابن جبير والحسن ومجاهد : « صرهن إليك » معناه قطعهن يقال صار الشيء يصوره صورا إذا قطعته ، وظاهر قوله : « فقطعهن » أنه تفسير لقوله تعالى «فَصُرْهُنَ » ويحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى ، فلا ينافي الأول.

قوله عليه‌السلام: « وكانت الجبال عشرة » وأخبار أهل البيت عليه‌السلام في ذلك مستفيضة وعليه فرعوا أن لو أوصى رجل بجزء من ماله أنه ينصرف إلى عشر وقال بعض مفسري العامة إن المراد جميع جبال الدنيا بحسب الإمكان ، وقال بعضهم : إنها كانت أربعة ، وقال بعضهم : إنها كانت سبعة.

تذنيب :

اعلم إن القول بالمعاد الجسماني مما اتفقت عليه جميع أصحاب الشرائع

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٦٠.

(٢) عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ١٩٨ ب ١٥ ح ١.


الجبال عشرة.

والأديان ، وهو من ضروريات الدين ، وإنكاره خروج عن الإسلام والإيمان والآيات الكريمة في ذلك مصرحة بحيث لا تقبل التأويل ، والأخبار متواترة لا يمكن ردها والطعن فيها ، ونفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم ولم يقيموا دليلا عليه ، بل تمسكوا تارة بادعاء البداهة ، وتارة بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من تأمل فيها بعين البصيرة.

وأما المتكلمون القائلون بالمعاد الجسماني فقد اختلفوا في كيفيته ، فمنهم من قال بإعادة البدن المعدوم بعينه ، ومنهم من قال يجمع الله أجزاءه المتفرقة كما كانت أولا وهم الذين ينكرون جواز إعادة المعدوم موافقة للفلاسفة.

قال المحقق الدواني : لا يقال لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لزم بطلان الوجه الثاني أيضا لأن أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا وإن لم يكن لها جزء صوري لا يكون بدن زيد إلا بشرط اجتماع خاص وشكل معين ، فإذا تفرق أجزاؤه وانتفى الاجتماع والشكل المعينان لم يبق بدن زيد ، ثم إذا أعيد فإما أن يعاد ذلك الاجتماع والشكل بعينها ، أو لا؟ وعلى الأول يلزم إعادة المعدوم وعلى الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأول بل مثله ، وحينئذ يكون تناسخا ومن ثمة قيل : ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ ، لأنا نقول : إنما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن المحشور مؤلفا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول ، وأما إذا كان كذلك فلا تستحيل إعادة الروح إليه ، وليس ذلك من التناسخ ، وإن سمي ذلك تناسخا كان مجرد اصطلاح ، فإن الذي دل على استحالته الدليل هو تعلق نفس زيد ببدن آخر ، لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه ، وأما تعلقه بالبدن المؤلف من أجزائه الأصلية بعينها مع تشكلها بشكل مثل الشكل السابق ، فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني ، وكون الشكل والاجتماع بالشخص غير الشكل الأول والاجتماع


السابق لا يقدح في المقصود ، وهو حشر الأشخاص الإنسانية بأعيانها فإن زيدا مثلا شخص واحد محفوظ وحدته الشخصية من أول عمره إلى آخره بحسب العرف والشرع ، ولذلك يؤاخذ شرعا بعد التبدل بما لزمه قبل ، فكما لا يتوهم أن في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهم في هذه الصورة أيضا وإن كان الشكل الثاني مخالفا للشكل الأول كما ورد في الحديث أنه يحشر المتكبرون كأمثال الذر ، وإن ضرس الكافر مثل أحد ، وأن أهل الجنة جرد مرد مكحلون.

والحاصل أن المعاد الجسماني عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب العرف والشرع ، ومثل ذلك التبدلات والمغايرات التي لا تقدح في الوحدة بحسب العرف والشرع لا يقدح في كون المحشر [ المحشور ] هو المبدأ فافهم. انتهى كلامه.

وخلاصة القول في ذلك أن للناس في تفرق الجسم واتصاله مذاهب ، فالقائلون بالهيولى يقولون بانعدام الصورة الجسمية والنوعية عند تفرق الجسم والنافون للهيولى كالمحقق الطوسي يقولون ببقاء الصورة الجسمية في الحالين ، لكن لا ينفعهم ذلك في التفصي عن القول بإعادة المعدوم ، إذ ظاهر أنه إذا أحرق جسد زيد وذرت الرياح رماده في المشرق والمغرب لا يبقى تشخص زيد ، بل لا بد من عود تشخصه بعد انعدامه ، والقائلون بالجزء أيضا ظنوا أنهم قد فروا من ذلك لأنهم يقولون بتفرق الأجزاء واتصالها من غير أن يعدم شيء من الأجزاء ، ويلزمهم ما يلزم الآخرين بعينه كما ذكره المحقق الدواني.

نعم ذكر بعض المتكلمين أن تشخص الشخص إنما هو بالأجزاء الأصلية المخلوقة من المني ، وتلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص وبعد موته ، وتفرق أجزائه فلا يعدم الشخص أصلا ، وربما يستدل عليه ببعض النصوص ، وعلى هذا لو عدم بعض العوارض الغير المشخصة وأعيد بدلها لا يقدح في كون الشخص باقيا


بعينه.

فإذا عرفت هذا فاعلم أن القول بالمعاد على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتم الدليل عليه بين لا إشكال فيه ، وعلى القول به يمكن أن يقال : يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها أو من تلك الأجزاء بعينها مع كونه شبيها بذلك الشخص في الصفات والعوارض بحيث لو رأيته لقلت فلان ، إذ مدار اللذات والآلام على الروح ، ولو بواسطة الآلات ، وهو باق بعينه ، ولا يدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص ، بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه ذلك الشخص.

وربما يعضد ذلك قوله تعالى : «أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ »(١) ، وقوله تعالى : «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ »(٢) .

وسأل ابن أبي العوجاء الصادق عليه‌السلام عن الآية الأخيرة وقال : ما ذنب الغير؟ فقال عليه‌السلام : ويحك هي هي وهي غيرها ، قال : فمثل لي ذلك [ لذلك ] شيئا من أمر الدنيا قال : نعم أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها(٣) .

على أنا لم نكلف إلا بالتصديق بالحشر الجسماني مجملا ولم نكلف بالعلم بكيفيتها وربما يؤدي التفكر في ذلك إلى القول بشيء مخالف للواقع ، ولم نكن معذورين في ذلك ، وبعد ما علم أصل الحشر بالنصوص القطعية وضرورة الدين فلا يجوز للعاقل أن يصغي إلى شبه الملحدين وعسى أن نبسط القول في ذلك في كتاب

__________________

(١) سورة يس : ٨١.

(٢) سورة النساء : ٥٦.

(٣) الإحتجاج للطبرسيّ : ص ٣٥٤.


٤٧٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحر والبرد مما يكونان فقال لي يا أبا أيوب إن المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد فإذا بدأ المريخ في الارتفاع انحط زحل وذلك في الربيع فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلاثة أشهر حتى ينتهي المريخ في الارتفاع وينتهي زحل في الهبوط فيجلو المريخ فلذلك يشتد الحر فإذا كان في آخر الصيف وأول الخريف بدأ زحل في الارتفاع وبدأ المريخ في الهبوط فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة

بحار الأنوار(١) .

الحديث الرابع والسبعون والأربعمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « إن المريخ كوكب حار » يمكن تأثير الكوكبين بالخاصية لا بالكيفية ، من قبيل التأثيرات التي تنسب إلى المقارنات ، ويكون لكل منهما تدوير ، ويكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة وتكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره وانحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة ، فلذا يصير الهواء في الصيف حارا وفي الشتاء بعكس ذلك ، ولم يدل دليل على امتناع ذلك كما أن في القمر يقولون أن قوته وارتفاعه مؤثر وعلامة لزيادة البرد والرطوبات وقد أثبتوا أفلاكا جزئية كثيرة لكل من تلك الكواكب عند احتياجهم إليها ، فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام عليه‌السلام وسيأتي الكلام في تعلم علم النجوم والقول بتأثيرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.

قوله : « فيعلو زحل » في بعض النسخ [ فيجلو ] وهو إما من الجلاء بمعنى الخروج والمفارقة عن المكان ، أي يأخذ في الارتفاع ، أو من الجلاء بمعنى الوضوح والانكشاف.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٧ ص ٤٧ ـ ٥٣.


انحط المريخ درجة حتى ينتهي المريخ في الهبوط وينتهي زحل في الارتفاع فيجلو زحل وذلك في أول الشتاء وآخر الخريف فلذلك يشتد البرد وكلما ارتفع هذا هبط هذا وكلما هبط هذا ارتفع هذا فإذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر وإذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس هذا «تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » وأنا عبد رب العالمين

٤٧٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا علي من أحبك ثم مات فقد «قَضى نَحْبَهُ » ومن أحبك ولم يمت فهو «يَنْتَظِرُ » وما طلعت شمس

قوله عليه‌السلام: « وأنا عبد رب العالمين » لعله كان في المجلس من يذهب مذهب الغلاة ، أو علم عليه‌السلام أن في قلب الراوي شيئا من ذلك ، فنفاه وإذ عن بعبودية نفسه وأن الله هو رب العالمين.

الحديث الخامس والسبعون والأربعمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « فقد قضى نحبه » إشارة إلى قوله تعالى : «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً »(١) .

قال الشيخ الطبرسي : أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى فذلك قضاء النحب ، وقيل : قضى نحبه معناه فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد ، عن محمد بن إسحاق ، وقيل : معناه قضى أجله على الوفاء والصدق عن الحسن ، وقال ابن قتيبة : أصل النحب النذر ، وكان قوم نذروا إن يلقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله فقتلوا ، فقيل : فلان قضى نحبه إذا قتل ، وقال ابن إسحاق «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » من استشهد يوم بدر وأحد «وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » ما وعد الله

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٢٣.


ولا غربت إلا طلعت عليه برزق وإيمان وفي نسخة نور.

٤٧٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا ولا يريدون به ما عند الله ربهم يكون دينهم رياء لا

من نصره أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه «وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً » أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون.

قال ابن عباس : فمن قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه ، وأنس ابن النضر وأصحابه وقال الكلبي : ما بدلوا العهد بالصبر ولا نكثوه بالفرار ، وروى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن علي عليه‌السلام قال : فينا نزلت «رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ » فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا(١) .

أقول غرضه صلى‌الله‌عليه‌وآله : أن شيعة أمير المؤمنين ممدوحون بهذه الآية حيث صدقوا ما عاهدوا الله عليه من ولاية أئمة الحق ، ونصرتهم فمن مات منهم وفى بنذره وعهده حيث كان ثابتا على نصرة الحق. متهيئا لمعاونة إمام المسلمين ، موفيا لعهده غير ناكث ولا مبدل ، ومات على ذلك ، ومن لم يمت فهو ينتظر دولة الحق وغلبة إمامه أو قيام القائم عليه‌السلام ، ويأتي الله برزقه في كل صباح ومساء ، ويزيد في إيمانه ويقينه كل حين.

قوله : وفي نسخة [ نور ] أي بدل ـ إيمان ـ أي يفيض الله عليه في كل صباح ومساء نورا من الإيمان ، والعلم والهداية والتوفيق.

الحديث السادس والسبعون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٨ ص ٣٤٩ ـ ٣٥٠.


يخالطهم خوف يعمهم الله منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم

( حديث الفقهاء والعلماء )

٤٧٧ ـ عنه ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام كانت الفقهاء والعلماء إذا كتب بعضهم إلى بعض كتبوا بثلاثة ليس معهن رابعة من كانت همته آخرته كفاه الله همه من الدنيا ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن أصلح فيما بينه وبين الله عز وجل أصلح الله تبارك وتعالى فيما بينه وبين الناس.

٤٧٨ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان رجل بالمدينة يدخل مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال اللهم آنس وحشتي وصل وحدتي وارزقني جليسا صالحا فإذا هو برجل في أقصى المسجد فسلم عليه وقال له من أنت يا عبد الله فقال أنا أبو ذر فقال الرجل الله أكبر الله أكبر فقال أبو ذر ولم تكبر يا عبد الله فقال إني دخلت المسجد فدعوت الله عز وجل أن يؤنس وحشتي وأن يصل وحدتي وأن يرزقني جليسا صالحا فقال له أبو ذر أنا أحق بالتكبير منك إذا كنت ذلك الجليس فإني سمعت

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « يعمهم الله منه بعقاب » كاستيلاء الظلمة وأهل البدع ، وغيبة الإمام المهدي عليه‌السلام وغير ذلك ، مما ابتلي به الناس في تلك الأزمنة.

حديث الفقهاء والعلماء

الحديث السابع والسبعون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام: « ومن أصلح سريرته » أي قلبه ونياته وبواطن أموره ،الحديث الثامن والسبعون والأربعمائة : ضعيف.


رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول أنا وأنتم على ترعة يوم القيامة حتى يفرغ الناس من الحساب قم يا عبد الله فقد نهى السلطان عن مجالستي.

٤٧٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه يسمون به وهم أبعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود.

٤٨٠ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « أنا وأنتم على ترعة » أي قال ذلك مخاطبا لقوم كان أبو ذر فيهم وإنما ذكر ذلك لتأييد كلام الرجل.

قال الجزري : الترعة : في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة ، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة ، وقيل : الترعة : الدرجة ، وقيل : الباب(١) .

أقول : الأول هنا أظهر ، ويحتمل الثاني.

قوله : « فقد نهى السلطان » أي عثمان عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

الحديث التاسع والسبعون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « يسمون به » أي بالإسلام.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وإليهم تعود » أي تعود ضرر الفتنة عليهم أكثر من غيرهم ، لأنهم ضالون مضلون ، أو تنسب فتن الناس إليهم ، أو إليهم تأوي وتسكن الفتنة ، وهم مرجعها ومآبها وبهم بقاؤها.

الحديث الثمانون والأربعمائة : ضعيف.

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ١٨٧.


محمد بن الحسين بن يزيد قال سمعت الرضا عليه‌السلام بخراسان وهو يقول إنا أهل بيت ورثنا العفو من آل يعقوب وورثنا الشكر من آل داود وزعم أنه كان كلمة أخرى ونسيها محمد فقلت له لعله قال وورثنا الصبر من آل أيوب فقال ينبغي.

قال علي بن أسباط وإنما قلت ذلك لأني سمعت يعقوب بن يقطين يحدث ، عن بعض رجاله قال لما قدم أبو جعفر المنصور ـ المدينة سنة قتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن التفت إلى عمه عيسى بن علي فقال له يا أبا العباس إن أمير المؤمنين قد رأى أن يعضد شجر المدينة وأن يعور عيونها وأن يجعل أعلاها أسفلها فقال له يا أمير المؤمنين هذا ابن عمك جعفر بن محمد بالحضرة فابعث إليه فسله عن هذا الرأي قال فبعث إليه فأعلمه عيسى فأقبل عليه فقال له يا أمير المؤمنين إن داود عليه‌السلام أعطي فشكر وإن أيوب عليه‌السلام ابتلي فصبر وإن يوسف عليه‌السلام عفا بعد ما قدر فاعف فإنك من نسل أولئك.

٤٨١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن زرعة بن محمد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل :

قوله : « إن أمير المؤمنين » يريد نفسه لعنه الله.

قوله : « أن يعضد شجر المدينة » أي يقطعها.

قوله : « وأن يعور عيونها » يقال : عورت الركية : أي طممتها وسددت أعينها التي ينبع منها الماء.

قوله عليه‌السلام: « فإنك من نسل أولئك » أي من نسل أضرابهم وأشباههم من الأنبياء ، أي هكذا كان فعال الأنبياء ، وأنت من نسل الأنبياء ، فينبغي أن يكون فعالك كفعالهم ، إذ لم يكن من نسل هؤلاء الأنبياء ، ـ أو هكذا كان فعال الأنبياء بإيمانهم [ بأعيانهم ] ـ لأنه كان من ولد إسماعيل.

الحديث الحادي والثمانون والأربعمائة : موثق.


«وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »(١) فقال كانت اليهود تجد في كتبها

قوله تعالى : « وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا » قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان : قال ابن عباس : كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور : يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث ، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله هذه الآية ثم ذكر هذا الخبر عن العياشي(٢) .

ثم قال في تفسير الاستفتاح : فيه وجوه.

أحدها : إن معناه يستنصرون أي يقولون في الحرب : اللهم افتح علينا وانصرنا بحق النبي الأمي ، اللهم انصرنا بحق النبي المبعوث إلينا ، فهم يسألون الفتح الذي هو النصر.

وثانيها : إنهم كانوا يقولون لمن ينابذهم هذا نبي قد أطل زمانه ينصرنا عليكم.

وثالثها : معنى يستفتحون يتعلمون من علمائهم صفة نبي يبعث من العرب فكانوا يصفونه لهم فلما بعث أنكروه.

ورابعها : أن معنى يستفتحون يستحكمون ربهم على كفار العرب ، كما قال :

ألا أبلغ بني عصم رسولا

فإني عن فتاحتكم(٣) غني(٤)

__________________

(١) سورة البقرة : ٨٩.

(٢) تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ٤٩.

(٣) أي عن محاكمتكم.

(٤) مجمع البيان : ج ١ ص ١٥٨.


أن مهاجر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما بين عير وأحد فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يسمى حدادا فقالوا حداد وأحد سواء فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك وبعضهم بخيبر فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه وقال لهم أمر بكم ما بين عير وأحد فقالوا له إذا مررت بهما فآذنا بهما فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم ذاك عير وهذا أحد فنزلوا عن ظهر إبله وقالوا قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا فكتبوا إليهم أنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال وما أقربنا منكم فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال فلما كثرت أموالهم بلغ تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير فبلغ ذلك تبع فرق لهم وآمنهم فنزلوا إليه فقال لهم إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيما فيكم فقالوا له إنه ليس ذاك لك إنها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك فقال لهم إني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره فخلف

انتهى.

قوله عليه‌السلام: « ما بين عير » قال الجوهري : عير جبل بالمدينة(١) .

وقال الفيروزآبادي :حدد محركة جبل بتيماء وقالتيماء اسم موضع(٢) .

أقول : لعله زيد ألف حداد من النساخ أو كان الجبل يسمى بكل منهما.

قوله : « ليس ذلك لأحد » أي السلطنة في المدينة ، لأن نزوله فيها كان على جهة السلطنة.

ثم اعلم أن نزول الأوس والخزرج في المدينة منتظرين لبعثة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا ينافي كفرهم لأنهم كانوا على دين الكفر في ذلك الوقت ، على أنه يمكن أن يكون

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ٧٣٣.

(٢) القاموس : ج ١ ص ٢٩٧.


حيين الأوس والخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود وكانت اليهود تقول لهم أما لو قد بعث محمد ليخرجنكم من ديارنا وأموالنا فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قول الله عز وجل : «وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ ».

٤٨٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : «وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » قال كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلى الله عليهما وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ويقولون ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم [ وليفعلن ] فلما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كفروا به.

٤٨٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن عمر بن حنظلة قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول خمس علامات قبل قيام القائم ـ الصيحة والسفياني والخسف وقتل النفس الزكية واليماني فقلت جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه قال لا فلما كان من الغد تلوت هذه الآية : «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ »(١) فقلت له أهي الصيحة فقال أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله

أولاد تلك الجماعة نسوا ذلك العهد.

الحديث الثاني والثمانون والأربعمائة : حسن أو موثق.

الحديث الثالث والثمانون والأربعمائة : حسن كالصحيح ، والشهيد الثاني عده صحيحا.

قوله : « الصيحة » أي النداء الذي يأتي ذكره في الخبر الآتي « والخسفة » هي خسف جيش السفياني بالبيداء.

قوله : « فقلت له : أهي الصيحة؟ » الظاهر أنه عليه‌السلام قرره على أن المراد بها

__________________

(١) الشعراء : ٤.


عز وجل.

٤٨٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن علي الحلبي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم قلت وكيف النداء قال ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون قال وينادي مناد [ في ] آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون.

٤٨٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام قال دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه‌السلام فقال يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة فقال هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه‌السلام بلغني أنك تفسر القرآن فقال له قتادة نعم فقال له أبو جعفر عليه‌السلام بعلم تفسره أم بجهل قال لا بعلم فقال له أبو جعفر عليه‌السلام فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك قال قتادة سل قال أخبرني عن قول الله عز وجل في سبإ «وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً

الصيحة وبين أن الصيحة تصير سببا لخضوع أعناق أعداء الله.

أقول : قد أوردنا الأخبار الكثيرة في تفصيل كل من تلك العلامات في كتاب الغيبة من بحار الأنوار(١) .

الحديث الرابع والثمانون والأربعمائة : ضعيف وقد مر مثله.

الحديث الخامس والثمانون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

قوله : « دخل قتادة بن دعامة » من مشاهير محدثي العامة ومفسريهم ، روي عن أنس بن مالك وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب والحسن البصري.

قوله : « فأنت أنت » أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح والوصف ، وينبغي أن يرجع إليك في العلوم.

قوله تعالى : « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » اعلم أن المشهور بين المفسرين أن

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ١٨١ ـ ٢٧٨.


آمِنِينَ »(١) فقال قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله فقال أبو جعفر عليه‌السلام نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه قال قتادة اللهم نعم فقال أبو جعفر عليه‌السلام ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز وجل : «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »(٢) ولم يعن البيت

هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم ومبيتهم لا يحتاجون إلى ماء ولا زاد لقرب المنازل ، وللأمر فيقوله تعالى : « سِيرُوا » متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال ، ويظهر من كثير من أخبارنا أن الأمر متوجه إلى هذه الأمة ، أو خطاب عام يشملهم أيضا.

قوله : « إن كنت إنما فسرت القرآن » يدل كأخبار كثيرة على عدم جواز تفسير القرآن بالرأي وحملها الأكثر على المتشابهات ، ولتفصيل الكلام في ذلك مقام آخر.

قوله عليه‌السلام: « ولم يعن البيت » أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت وإلا لقال إليه ، بل كان مراد إبراهيم أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء وخلفاء يهوي إليهم قلوب الناس ، فالحج وسيلة للوصول إليهم ، وقد استجاب الله هذا الدعاء في النبي وأهل بيته فهم دعوة إبراهيم.

قال الجزري : ومنه الحديث « وسأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى » دعوة إبراهيم هي قوله تعالى : «وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ

__________________

(١) سورة سبأ : ١٨.

(٢) سورة إبراهيم : ٣٧.


فيقول إليه فنحن والله دعوة إبراهيم عليه‌السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة قال قتادة لا جرم والله

آياتِكَ » وبشارة عيسى قوله : «وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »(١) .

أقول : قد روى الصدوق في كتاب العلل لهذه الآية تأويلا آخر في خبر طويل « أنه دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : أخبرني عن قول الله : «سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » أين ذلك من الأرض؟ قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة ، فالتفت أبو عبد الله عليه‌السلام إلى أصحابه فقال تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون ، قالوا نعم ، فسكت أبو حنيفة فلما خرج سأله أبو بكر الحضرمي عن ذلك؟ فقال : يا با بكر «سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » فقال : مع قائمنا أهل البيت عليهم‌السلام.

ولا تنافي بينهما إذ كل منهما بطن من بطون الآية.

قوله عليه‌السلام: « لا جرم » قال الجوهري : قال الفراء : هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة ، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم ، وصارت بمنزلة حقا ، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم ، ألا تراهم يقولون لا جرم لأتينك ، قال : وليس قول من قال جرمت حققت بشيء(٢) .

وقال الجزري : هي كلمة ترد بمعنى لا بد ثم استعملت في معنى حقا ، وقيل : جرم بمعنى كسب ، وقيل : بمعنى وجب وحق ، و « لا » رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدأ بها كقوله تعالى : «لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ » أي ليس الأمر كما قالوا ، ثم ابتدأ فقال : وجب لهم النار(٣) .

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ١٢٢.

(٢) الصحاح : ج ٥ ص ١٨٨٦.

(٣) النهاية ج ١ ص ٢٦٣.


لا فسرتها إلا هكذا فقال أبو جعفر عليه‌السلام ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.

٤٨٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا وقف الخلائق وجمع الأولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد ولها هدة وتحطم وزفير وشهيق وإنها لتزفر الزفرة فلو لا أن الله عز وجل أخرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق الله عبدا من عباده ملك ولا نبي إلا وينادي يا رب نفسي نفسي وأنت تقول يا رب أمتي أمتي ثم يوضع

قوله عليه‌السلام: « لا فسرتها » أي لا أفسرها بعد ذلك.

الحديث السادس والثمانون والأربعمائة : ضعيف.

وروى علي بن إبراهيم في الحسن كالصحيح عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن جابر(١) وروى الصدوق في أماليه ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن المفضل بن صالح.

قوله عليه‌السلام: « ولها هدة » الهدة : صوت وقع الحائط ونحوه ، والحطم : الكسر والتكسر ، ويقال : تحطم غيظا أي تلظى ، ويقال :شهق يشهق : أي ارتفع ، وشهيق الحمار آخر صوته ، وزفيره أوله ، ويقال الشهيق رد النفس ، والزفير إخراجه ويقال :زفر يزفر زفرا وزفيرا إذا أخرج نفسه بعد مده إياه ، وزفر النار إذا سمع لتوقدها صوت.

قوله عليه‌السلام: « عنق » قال الجزري : فيه « يخرج عنق من النار » أي طائفة

__________________

(١) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٤٢١.


عليها صراط أدق من الشعر وأحد من السيف عليه ثلاث قناطر الأولى عليها الأمانة والرحمة والثانية عليها الصلاة والثالثة عليها رب العالمين لا إله غيره فيكلفون الممر عليها فتحبسهم الرحمة والأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل ذكره وهو قول الله تبارك وتعالى : «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »(١) والناس على الصراط فمتعلق تزل قدمه وتثبت قدمه والملائكة حولها ينادون يا كريم يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم والناس يتهافتون فيها كالفراش ـ فإذا نجا ناج برحمة الله تبارك وتعالى نظر إليها فقال الحمد لله الذي نجاني منك بعد

منها(٢) .

قوله عليه‌السلام: « الأمانة والرحمة » الأمانة : أداء الحقوق إلى الله ، وإلى الخلق وعدم الخيانة فيها ، والرحمة : الترحم على العباد وترك ظلمهم وإعانتهم ، وفي روايتي الصدوق وعلي بن إبراهيم [ الرحم ] بدون التاء فيمكن أن يقرأ بكسر الحاء بمعنى صلة الرحم.

قوله عليه‌السلام: « عليها رب العالمين » كذا في رواية علي بن إبراهيم أيضا وفي رواية الصدوق [ عليها عدل رب العالمين ] فعلى الأول لعل المراد أنه تعالى يسأله هناك عن سائر أعماله أو يقضي عليه هناك بعلمه فيما كان بينه وبين الله ، ولم يطلع عليه غيره تعالى ، أو يسأل عنه فيما كان من حقوقه تعالى دون حقوق الناس ، وعلى الثاني فالظاهر المعنى الوسط.

قوله تعالى : « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ». قال الفيروزآبادي : المرصاد الطريق والمكان يرصد فيه العدو(٣) .

قوله عليه‌السلام: « يتهافتون فيها » قال الجوهري : تهافت الفراش في النار أي

__________________

(١) سورة الفجر : ١٤.

(٢) النهاية : ج ٣ ص ٣١٠.

(٣) القاموس : ج ١ ص ٢٩٤.


يأس بفضله ومنه «إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ »

٤٨٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي خالد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً »(١) قال الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً » يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا قال وهم والله الأمة المعدودة قال يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع

تساقط(٢) .

الحديث السابع والثمانون والأربعمائة : حسن أو موثق.

قوله تعالى : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » قال الشيخ الطبرسي (ره) معناه سارعوا إلى الخيرات عن الربيع والخيرات هي الطاعات لله تعالى ، وقيل : معناه بادروا إلى القبول من الله فيما يأمركم به ، مبادرة من يطلب السبق إليه عن الزجاج ، وقيل : معناه تنافسوا فيما رغبتم فيه من الخير ، فلكل عندي ثوابه عن ابن عباس ، وقوله : «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ » أي حيثما متم من بلاد الله سبحانه يأت بكم الله إلى المحشر يوم القيامة ، وروي في أخبار أهل البيت عليهم‌السلام أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان ، قال الرضا عليه‌السلام ، وذلك والله أن لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان(٣) انتهى.

أقول : لا يبعد إرادتهما معا من الآية ، أي «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ » إذا أراد ذلك في أي وقت أراد في زمان القائم ، وفي القيامة وغيرهما.

قوله عليه‌السلام: « وهم والله الأمة المعدودة » أي الذين ذكرهم الله في قوله : «

__________________

(١) سورة البقرة : ١٤٨.

(٢) الصحاح : ج ٦ ص ٢٥٣٨.

(٣) مجمع البيان : ج ١ ص ٢٣١.


الخريف.

٤٨٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منذر بن جيفر ، عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول سيروا البردين قلت إنا نتخوف من الهوام فقال إن أصابكم شيء فهو خير لكم مع أنكم

«وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ »(١) .

وقال الشيخ الطبرسي (ره) : معناه ولئن أخرنا عن هؤلاء الكفار عذاب الاستئصال إلى أجل مسمى ووقت معلوم ، والأمة : الحين ، وقيل : إلى أمة أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر ، ولا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح ، وقيل : معناه إلى أمة بعد هؤلاء نكلفهم فيعصون فتقتضي الحكمة إهلاكهم ، وإقامة القيامة.

وقيل : إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف ، وهو المروي ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام(٢) ، انتهى.

قوله عليه‌السلام: « كقزع الخريف » قال الجزري : في حديث علي عليه‌السلام « فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف » أي قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ، ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك(٣) .

الحديث الثامن والثمانون والأربعمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « سيروا البردين » البردان الغداة والعشي.

قوله : « إنا نتخوف الهوام » هي جمع هامة ، وهي الدابة ، أو كل ذات سم يقتل ، والأول أظهر ، ويمكن أن يقرأ بتشديد الواو وتخفيف الميم قال

__________________

(١) سورة هود : ٩.

(٢) مجمع البيان : ج ٥ ص ١٤٤.

(٣) النهاية : ج ٤ ص ٥٩.


مضمونون.

٤٨٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليكم بالسفر بالليل فإن الأرض تطوى بالليل.

٤٩٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن بشير النبال ، عن حمران بن أعين قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام يقول الناس تطوى لنا الأرض بالليل كيف تطوى قال هكذا ثم عطف ثوبه.

٤٩١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن

الفيروزآبادي : الهوام ـ كشداد ـ : الأسد(١) .

قوله عليه‌السلام: « مع أنكم مضمونون » أي أنتم معشر الشيعة ضمن الله لكم حفظكم أي غالبا أو مع التوكل والتفويض التام.

الحديث التاسع والثمانون والأربعمائة : ضعيف على المشهور.

قوله : « فإن الأرض تطوى بالليل » حمل على أنه كناية عن سهولة السير ، ولا يبعد حمله على الحقيقة كما هو المصرح به في الخبر الآتي.

قال الجزري : في حديث السفر « اطو لنا الأرض » أي قربها وسهل السير فيها ، حتى لا تطول علينا فكأنها قد طويت ، ومنه الحديث « إن الأرض لتطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار » أي يقطع مسافتها لأن الإنسان فيه أنشط من النهار ، وأقدر على المشي والسير لعدم الحر وغيره.(٢) .

الحديث التسعون والأربعمائة : حسن.

الحديث الحادي والتسعون والأربعمائة : حسن.

ورواه الصدوق عن حماد بسند صحيح(٣) ويدل على أن السير في آخر

__________________

(١) القاموس : ج ٤ ص ١٩٤.

(٢) النهاية : ج ٣ ص ١٤٦.

(٣) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٧٤ باب ٦٨ ح ٦.


أبي عبد الله عليه‌السلام قال الأرض تطوى في آخر الليل.

٤٩٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيوب الخزاز قال أردنا أن نخرج فجئنا نسلم على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال كأنكم طلبتم بركة الإثنين فقلنا نعم فقال وأي يوم أعظم شؤما من يوم الإثنين يوم فقدنا فيه نبينا وارتفع الوحي عنا لا تخرجوا واخرجوا يوم الثلاثاء.

٤٩٣ ـ عنه ، عن بكر بن صالح ، عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال الشؤم للمسافر في طريقه خمسة أشياء الغراب الناعق عن

الليل أسهل من سائره.

الحديث الثاني والتسعون والأربعمائة : موثق.

ورواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح ، عن أبي أيوب(١) وروى في الخصال أيضا بسند صحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه عليه‌السلام ،(٢) وكذا الحميري في قرب الإسناد(٣) ويدل كالأخبار الكثيرة على شؤم يوم الاثنين وعلى أن يوم الثلاثاء مختار للسفر.

الحديث الثالث والتسعون والأربعمائة : ضعيف.

ورواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح(٤) والظاهر رجوع ضمير عنه إلى أحمد كما يدل عليه رواية الصدوق في الخصال عن محمد بن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد ابن محمد ، عن بكر بن صالح(٥) لكن المذكور في النجاشي رواية أبيه عنه ، ويحتمل إرجاعه إلى إبراهيم بن هاشم فإنه ذكر الشيخ روايته عنه لكنه بعيد لفظا.

قوله عليه‌السلام: « الشؤم للمسافر » أي ما يتشأم به الناس ، وربما تؤثر بتأثر

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٧٤ باب ٦٨ ح ١٢.

(٢) الخصال : ج ٢ ص ٣٨٥ باب السبعة ح ٦٧ باختلاف يسير.

(٣) قرب الإسناد : ص ١٢٢.

(٤) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٧٥.

(٥) الخصال : ج ١ ص ٢٧٢ باب الخمسة ح ١٤.


يمينه والناشر لذنبه والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه يعوي ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا والظبي السانح من يمين إلى شمال والبومة

النفس بها ، ويرتفع تأثيرها بالتوكل ، وبالدعاء المذكور في هذا الخبر وغيره ، وقد بينا ذلك في الطيرة.

قوله عليه‌السلام: « خمسة » كذا في الخصال(١) ومحاسن البرقي(٢) وأكثر نسخ الفقيه(٣) وفي بعضها [ سبعة ] وفي بعضها [ ستة ] وفي الفقيه « والكلب الناشر » وفي نسخ الكتاب وفي الخصال « والناشر » بدون ذكر الكلب ، فيكون نوعا آخر لشؤم الغراب ، وفي المحاسن بدون الواو أيضا ، فيكون صفة أخرى للغراب.

فقد ظهر أن الظاهر على بعض النسخ « ستة » وعلى بعضها « سبعة » فالخمسة إما من تصحيف النساخ أو مبني على عد الثلاثة المنصوصة واحدا أو عد الكلب والذئب واحدا لأنهما من السباع ، والغراب والبوم واحدا لأنهما من الطير ، ويمكن عطف المرأة على بعض النسخ ، والأتان على بعضها على الخمسة لشهرتها بينهم ، أو لزيادة شؤمها.

قوله عليه‌السلام: « وهو مقع » يقال : أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه وناصبا يديه ، والظاهر رجوع ضميرييرتفع وينخفض إلى الذئب ، ويقال إن هذا دأبه غالبا يفعل ذلك لإثارة الغبار في وجه الإنسان ، وقيل : هما يرجعان إلى صوته أو إلى ذنبه ولا يخفى بعدهما.

قوله عليه‌السلام: « والظبي السانح من يمين » قال الجزري : البارح : ضد السائح فالسائح ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك ، والعرب

__________________

(١) نفس المصدر : ج ١ ص ٢٧٢.

(٢) المحاسن : ص ٣٤٨.

(٣) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٧٥ باب ٦٨ ح ١٥.


الصارخة والمرأة الشمطاء تلقاء فرجها والأتان العضباء يعني الجدعاء فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل ـ اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي قال فيعصم

يتيمن به لأنه أمكن للرمي والصيد البارح ما مر من يمينك إلى يسارك ، والعرب يتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف(١) ونحوه قال الجوهري وغيره فالمراد بالسانح هنا المعنى اللغوي من قولهم. سنح له أي عرض له وظهر.

وقال الكفعمي (ره) : منهم من يتيمن بالبارح ويتشأم بالسانح كأهل الحجاز وأما النجديون فهم على العكس من ذلك.

قوله عليه‌السلام: « والمرأة الشمطاء (٢) » قال الجوهري : الشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده ، والرجل أشمط ، والمرأة شمطاء.

قوله عليه‌السلام: « تلقى فرجها » الظاهر أنه كناية عن استقبالها إياك ومجيئها من قبل وجهك فإن فرجها من قدامها.

وقال الفاضل الأسترآبادي : الظاهر أن المراد من قوله : « تلقاء فرجها » أن تستقبلك بفرج خمارها فتعرف أنها شمطاء.

وقال غيره : يحتمل أن يكون المراد افتراشها على الأرض من الإلقاء ويحتمل أن يكون كناية عن كونها زانية ، ويحتمل أن يكون [ تتلقى ] بحذف تاء واحدة فالمراد مواجهتها لفرجها ، بأن تكون جالسة بحيث يواجه الشخص فرجها ، ولا يخفى بعد تلك الوجوه وركاكتها.

قوله عليه‌السلام: « والأتان العضباء » أي المقطوعة الأذن ولذلك فسره بالجدعاء لئلا يتوهم أن المراد المشقوقة الأذن.

قال الجوهري : « ناقة عضباء » أي مشقوقة الأذن(٣) .

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ١١٤.

(٢) الصحاح : ج ٣ ص ١١٣٨.

(٣) الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٦٧.


من ذلك.

٤٩٤ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن الله تبارك وتعالى زين شيعتنا بالحلم وغشاهم بالعلم لعلمه بهم قبل أن يخلق آدم عليه‌السلام.

٤٩٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عمر بن أبان ، عن الصباح بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الرجل ليحبكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله عز وجل الجنة وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله عز وجل النار وإن الرجل منكم لتملأ صحيفته من غير عمل قلت وكيف يكون ذلك قال يمر بالقوم ينالون منا فإذا رأوه قال بعضهم لبعض كفوا فإن هذا الرجل من شيعتهم ويمر بهم الرجل من شيعتنا فيهمزونه ويقولون فيه فيكتب الله له بذلك حسنات حتى يملأ صحيفته من غير عمل.

وقال الفيروزآبادي : العضباء : الناقة المشقوقة الأذن ، ومن أذان الخيل التي جاوز القطع ربعها(١) .

الحديث الرابع والتسعون والأربعمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « لعلمه بهم » أي بأنهم يصيرون من شيعة الأئمة عليهم‌السلام ومواليهم.

وقوله عليه‌السلام: « قبل أن يخلق » إما متعلق بالتزيين ، أو به ، وبالعلم على سبيل التنازع.

الحديث الخامس والتسعون والأربعمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « وما يدري ما تقولون » أي بالاستدلال ، بل قال به على سبيل التقليد لحسن ظنه بكم وحبه لكم ، ويمكن حمله على المستضعفين من المخالفين.

__________________

(١) القاموس : ج ٤ ص ٢٧٤.


٤٩٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام كم بينك وبين البصرة قلت في الماء خمس إذا طابت الريح وعلى الظهر ثمان ونحو ذلك فقال ما أقرب هذا تزاوروا ويتعاهد بعضكم بعضا فإنه لا بد يوم القيامة من أن يأتي كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه وقال إن المسلم إذا رأى أخاه كان حياة لدينه إذا ذكر الله عز وجل.

٤٩٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال والله لا يحبنا من العرب والعجم إلا أهل البيوتات والشرف والمعدن ولا يبغضنا من هؤلاء وهؤلاء إلا كل دنس ملصق.

الحديث السادس والتسعون والأربعمائة : مجهول وقيل ضعيف.

قوله : « وعلى الظهر » أي طريق البر.

قوله عليه‌السلام: « تزاوروا » يدل على استحباب تزاور المؤمنين من بلد إلى بلد لإحياء أمور الدين.

قوله عليه‌السلام: « إذا ذكر الله » أي ذلك المسلم أو الأخ ، ويمكن أن يقرأ على المجهول فيشملهما.

الحديث السابع والتسعون والأربعمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « إلا أهل البيوتات » أي ذوي الأحساب والأنساب الشريفة ، والبيت يكون بمعنى الشرف.

قوله عليه‌السلام: « والمعدن » قال الجوهري : المعدن : مركز كل شيء ، ومنه الحديث « فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا نعم » أي أصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها(١) .

قوله عليه‌السلام: « من هؤلاء وهؤلاء » أي العرب والعجم ، والدنس : ـ محركة ـ

__________________

(١) الصحاح : ج ٦ ص ٢١٦٢.


٤٩٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ

الوسخ ، وينسب إلى الثوب والعرض والنسب والخلق ، أي ذي النسب أو الأخلاق« والملصق » بتشديد الصاد ويخفف ـ الدعي المتهم في نسبه ، والرجل المقيم في الحي وليس منهم بنسب ، وقد وردت الأخبار المتواترة على أن حب أهل البيت علامة طيب الولادة ، وبغضهم علامة خبثها ، وقد أوردناها في باب مفرد في كتاب بحار الأنوار(١) .

الحديث الثامن والتسعون والأربعمائة : صحيح.

قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً »(٢) قال ابن الأثير في الكامل وغيره من المؤرخين والمفسرين إن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء وطمع فيهم الأعداء وأخذ التابوت عنهم ، فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلا خائفين ، فقصدهم جالوت وكان ملكه ما بين مصر وفلسطين ، فظفر بهم ، وضرب عليهم الجزية وأخذ منهم التوراة ، فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه ، فبعث الله إليهم إشمويل ، فدعاهم فكذبوه ، ثم أطاعوه فأقام يدبر أمرهم عشر سنين ، وقيل أربعين سنة ، وكانت العمالقة مع ملكهم جالوت قد عظمت نكايتهم في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم فلما رأى بنو إسرائيل ذلك ، قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال «هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا ، قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا » فدعا الله فأرسل إليه عصا وقرنا فيه دهن وقيل له : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا ، فإن أدخل عليكم رجل فنشر

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٤٣ ص ٢٢٨ ـ ٢٣٣.

(٢) سورة البقرة : ٢٤٧.


لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ » قال لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة «قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ » وقال «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ » فجاءت به الملائكة تحمله وقال الله جل ذكره «إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » فشربوا منه إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم

الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل ، فأدهن رأسه به وملكه عليهم فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها ، وقيل : كان طالوت دباغا ، وقيل : كان سقاء يسقي الماء ويبيعه فضل حماره فانطلق يطلبه ، فلما اجتاز بالمكان الذي فيه إشمويل دخل يسأله أن يدعو له ليرد الله حماره ، فلما دخل نشر الدهن فقاسوه بالعصا فكان مثلها ، « فقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً » وهو طالوت ، وبالسريانية شاول بن قيس بن أيمال ابن ضرار بن يحرف بن أفتح بن أيش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق ، فقالوا له ما كنت قط أكذب منك الساعة ، ونحن في سبط المملكة ولم يؤت طالوت سعة من المال ، فنتبعه فقال إشمويل : «إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » فقالوا : إن كنت صادقا فأت بآية فقال : «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » والسكينة : رأس هروقيل طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء ، وقيل غير ذلك ، وفيه الألواح وهي من در وياقوت وزبرجد ، وأما البقية فهي عصا موسى ورضاضة الألواح ، فحملته الملائكة ، وأتت به إلى طالوت نهارا بين السماء والأرض ، والناس ينظرون ، فأخرجه طالوت إليهم ، فأقروا بملكه ساخطين ، وخرجوا معه كارهين وهم ثمانون ألفا فلما خرجوا قال لهم طالوت «إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » وهو نهر فلسطين وقيل هو الأردن «فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً » وهم أربعة ألف ، فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روى.


يشرب فلما برزوا قال الذين اغترفوا «لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ » وقال الذين لم يغترفوا «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »

«فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » لقيهم جالوت وكان ذا بأس شديد فلما رأوه رجع أكثرهم و «قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ » ولم يبق معه غير ثلاثمائة وبضعة عشر ، عدة أهل بدر فلما رجع من رجعقالوا «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » وكان فيهم أيشا أبو داود ومعه من أولاده ثلاثة عشر ابنا ، وكان داود أصغر بنيه وقد خلفه يرعى لهم ، ويحمل إليهم الطعام ، وكان قد قال ، لأبيه ذات يوم يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته وقال له : لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه فأخذت بأذنيه فلم أخفه ، ثم أتاه يوما آخر ، فقال له : إني لأمشي بين الجبال فأسبح فما يبقى جبل إلا سبح معي ، قال : أبشر فإن هذا خير أعطاكه الله ، فأرسل الله تعالى إلى النبي الذي مع الطالوت ، قرنا فيه دهن وتنور من حديد ، فبعث الله إلى طالوت ، وقال : إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا الدهن على رأسه ، ليغلي حتى يسيل من القرن ، ولا يجاوز رأسه إلى وجهه ويبقى على رأسه كهيأة الإكليل ، ويدخل في هذا التنور فيملأه ، فدعا طالوت بني إسرائيل فخبرهم فلم يوافقه منهم أحد ، فأحضر داود من رعيه فمر في طريقه بثلاثة أحجار ، فكلمته وقلن ، خذنا يا داود فأقتل جالوت ، فأخذهن وجعلهن في مخلاة ، وكان طالوت قد قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي ، وأجريت خاتمة في مملكتي ، فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه ، ولبس التنور فملأه ، وكان داود مسقاما أزرق مصغارا ، فلما دخل في التنور تضايق عليه حتى ملأه ، وفرح إشمويل ، وطالوت وبنو إسرائيل بذلك ، وتقدموا إلى جالوت وصفوا للقتال وخرج داود نحو جالوت وأخذ الأحجار ووضعها في قذافته ، ورمي بها جالوت ، فوقع الحجر بين عينيه ، فنقبت رأسه وقتله ولم يزل الحجر يقتل كل من أصابته ينقذ منه إلى


غيره ، فانهزم عسكر جالوت بإذن الله ، ورجع طالوت فأنكح ابنته داود وأجرى خاتمه في ملكه إلى آخر ما ذكروه(١) .

وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أن بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله ، وعتوا عن أمر ربهم وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه. وروي أنه إرميا النبي ـ فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذلهم ، وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم وقالوا سل الله أن يبعث لنا ملكا ، نقاتل في سبيل الله وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت ، والملك والسلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت ، فمن ذلك قالوا «ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ » فقال لهم نبيهم «هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا ، قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا » وكان كما قال الله تعالى « فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً » فغضبوا من ذلك وقالوا «أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ » وكانت النبوة في ولد لاوي ، والملك في ولد يوسف ، وكان طالوت من ولد ابن يامين أخي يوسف لأمه ، لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة فقال لهم نبيهم «إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم إلا أنه كان فقيرا ، فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال «وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ

__________________

(١) الكامل لابن الأثير. ج ١ ص ٢١٧ ـ ٢٢٢.


مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » « وكان التابوت الذي أنزله الله لأم موسى على موسى ، فوضعته فيه أمه وألقته في أليم فكان في بني إسرائيل معظما يتبركون به ، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه ، وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه ، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم فلما سألوا النبي وبعث الله تعالى إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله : «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » قال : البقية ميراث ذرية الأنبياء. قوله : «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » فإن التابوت كان يوضع بين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان.

حدثني أبي ، عن الحسن بن خالد عن الرضا عليه‌السلام أنه قال السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان ، وكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فإن تقدم التابوت لا يرجع رجل حتى يقتل أو يغلب ، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الإمام ، فأوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى ، وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه داود بن آسي وكان آسي راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود ، فلما بعث طالوت إلى بني ـ إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي إن أحضر وأحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى ، منهم من طالت عليه ، ومنهم من قصرت عنه ، فقال لآسي : هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم راعيا فبعث إليه فجاء به ، فلما دعي أقبل ومعه مقلاع(١) قال فنادته

__________________

(١) المِقلاع : آلة ترمى بها الحجارة يستعملها الرعاة. « أقرب الموارد ٢ / ١٠٣٢ ».


ثلاث صخرات في طريقه ، فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته ، وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوى عليه ، ففصل طالوت بالجنود ، وقال لهم نبيهم يا بني إسرائيل «إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ » في هذه المفازة فمن شرب منه فليس مني من(١) الله « ومن لم يشرب فهو من(٢) الله إلا من اغترف غرفة بيده » فلما وردوا النهر أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة «فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ » فالذين شربوا كانوا ستين ألفا ، وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله.

وروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال : القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاث مائة وثلاث عشر رجلا فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه «لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ » « وقال الذين لم يشربوا » «رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » فجاء داود عليه‌السلام فوقف بحذاء جالوت وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التاج ، وفي جبهته ياقوتة يلمع نورها وجنوده بين يديه فأخذ داود عليه‌السلام من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت فمر في الهواء ، ووقع عليهم فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به مسيرة جالوت ، فانهرموا ورمى جالوت بحجر فصك الياقوتة في جبهته ووصلا إلى دماغه ووقع إلى الأرض ميتا وهو قوله : «فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ »(٣) .

قوله تعالى «إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ » قال الشيخ الطبرسي (ره) : أي مختبركم وممتحنكم ، واختلف في النهر الذي ابتلوا به ، فقيل : هو نهر بين الأردن وفلسطين عن قتادة والربيع ، وقيل : هو نهر فلسطين عن ابن عباس والسدي ،قوله تعالى

__________________

(١ و ٢) في المصدر : من حزب الله.

(٣) تفسير القمّيّ ج ١ ص ٨١ ـ ٨٣.


٤٩٩ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قرأ «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ

وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ » أي ومن لم طعم من ذلك الماء «فَإِنَّهُ مِنِّي » أي من أهل ولايتي وأوليائي ، وهو من الطعم الذي هو ما يؤديه الذوق ، أي لم يجد طعمه لا من الطعام والطعم يوجد في الماء وفي الطعام جميعا(١) .

قوله عليه‌السلام: « إلا ثلاثمائة » أقول : هذا موافق لقول جماعة من المفسرين كالحسن وقتادة وغيرهما وقيل : أكثر من ذلك ولا طائل في ذكره.

الحديث التاسع والتسعون والأربعمائة : مجهول.

قوله تعالى : « يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ » قال الشيخ الطبرسي (ره) : قيل كان هو الذي أنزل الله على أم موسى ، وقيل : كان التابوت الذي أنزله الله على آدم فيه صور الأنبياء فتوارثته من آدم عليه‌السلام ، وكان في بني إسرائيل يستفتحون به ، وقال قتادة كان في برية التيه خلفه هناك يوشع بن نون ، تحمله الملائكة إلى بني إسرائيل ، وقيل : كان قدر التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين عليه صفائح الذهب ، وكان من شمشاد ، وكانوا يقدمونه في الحروب ، ويجعلونه أمام جندهم ، فإذا سمع من جوفه أنين ، زف التابوت أي سار وكان الناس يسيرون خلفه ، فإذا سكن الأنين وقف فوقفوا بوقوفه «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » قيل في التابوت نفسه ، وقيل : فيما في التابوت ، واختلف في السكينة ، فقيل إن السكينة التي كانت فيه ريح هفافة من الجنة لها وجه كوجه الإنسان ، عن علي عليه‌السلام ، وقيل : كان لها جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد عن مجاهد ، وروي ذلك في أخبارنا ، وقيل : كان فيه آية يسكنون إليها عن عطاء ، وقيل : روح من الله يكلمهم بالبيان عند وقوع الاختلاف عن وهب «وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ » قيل إنها عصا موسى ورضاض الألواح عن ابن

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٢ ص ٣٥٥.


الْمَلائِكَةُ » قال كانت تحمله في صورة البقرة.

عباس وقتادة والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام وقيل هو التوراة وشيء من ثياب موسى عن الحسن ، وقيل : وكان فيه لوحان أيضا من التوراة وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ، ونعلا موسى وعمامة هارون وعصاه هذه أقوال أهل التفسير في السكينة والبقية ، والظاهر إن السكينة أمنه وطمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل «وَبَقِيَّةٌ » جائز أن يكون بقية من العلم أو شيئا من علامات الأنبياء ، وجاز أن يتضمنها جميعا على ما قاله الزجاج «تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » قيل : حملته الملائكة بين السماء والأرض حتى رآه بنو إسرائيل عيانا عن ابن عباس والحسن ، وقيل : لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكبه فأخرجوه ووضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم ، وكل موضع وضعوه فيه ظهر فيه بلاء وموت ووباء فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت ، فأجمع رأيهم على أن يأتوا به ويحملوه على عجلة ويشدوها إلى ثورين ففعلوا ذلك ، وأرسلوا الثورين فجاءت الملائكة وساقوا الثورين إلى بني إسرائيل فعلى هذا يكون معنى تحمله الملائكة تسوقه ، كما تقول حملت متاعي إلى مكة ، ومعناه كنت سببا لحمله إلى مكة انتهى كلامه(١) .

أقول : هذا الخبر يدل على أن الملائكة الحاملين لها كانوا على صورة البقرة ليشبه على الناس أمرهم أو لحكمة أخرى.

وروى الحميري في كتاب قرب الإسناد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي ابن أسباط ، عن أبي الحسن عليه‌السلام أنه قال : السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان ورائحة طيبة ، وهي التي أنزلت على إبراهيم ، فأقبلت تدور حول أركان البيت ، وهو يضع الأساطين ، قلنا : هي من التي قال : «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » قال : تلك السكينة كانت

__________________

(١) مجمع البيان ج ٢ ص ٣٥٣.


٥٠٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : «يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » قال رضراض الألواح فيها العلم والحكمة.

٥٠١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسن بن ظريف ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال [ لي ] أبو جعفر عليه‌السلام

في التابوت ، وكانت فيها طست تغسل فيها قلوب الأنبياء ، وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء(١) .

وروى الصدوق في كتاب معاني الأخبار ، عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته فقلت : جعلت فداك ما كان تابوت موسى وكم كان سعته؟ قال : ثلاث أذرع في ذراعين قلت : ما كان فيه؟ قال : عصا موسى والسكينة؟ قلت : وما السكينة؟ قال : روح الله يتكلم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون(٢) .

الحديث الخمسمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « رضاض الألواح » وفي بعض النسخ[ رضراض الألواح ] والرضراض : ما دق من الحصى ، ورضاض الشيء ـ بالضم ـ فتاته والمراد أجزاؤها المنكسرة بعد أن ألقاها موسى عليه‌السلام وضميرفيها راجع إلى الألواح.

الحديث الحادي والخمسمائة : ضعيف.

قوله : « فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح » اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن ولد البنت هل هو ولد حقيقة أم لا ، وفرعوا عليه استحقاق الخمس وحرمة الزكاة على من كانت أمه هاشمية دون أبيه ، ومن أوصى بمال لولد فاطمة هل

__________________

(١) قرب الإسناد : ص ١٦٤.

(٢) معاني الأخبار : ص ٢٨٤.


يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليه‌السلام قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قال فأي شيء احتججتم عليهم؟

قلت احتججنا عليهم بقول الله عز وجل في عيسى ابن مريم عليه‌السلام : «وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى »(١) فجعل عيسى ابن مريم من ذرية نوح عليه‌السلام

يدخل فيهم أولاد بناتها أم لا ، وكذا لو وقف على ولده ، هل يدخل فيهم ولد البنت فذهب الأكثر إلى عدم كونه ولدا حقيقة ، واستدلوا عليه بأنه إنما تصدق الانتساب حقيقة إذا كان من جهة الأب عرفا فلا يقال تميمي إلا لمن انتسب إلى تميم بالأب ، ولا حارثي إلا لمن انتسب إلى حارث بالأب ، ويؤيده قول الشاعر.

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا

بنوهن أبناء الرجال الأباعد

وما رواه حماد بن عيسى مرسلا عن أبي الحسن الأول عليه‌السلام أنه قال : من كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له وليس له من الخمس شيء لأن الله يقول «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ »(٢) .

وخالفهم السيد المرتضى وذهب إلى أن ابن البنت ولد ، وابن حقيقة ، لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للحسنين عليهما‌السلام : « هذان ابناي إمامان ، قاما أو قعدا » والأصل في الإطلاق الحقيقة.

ومال إلى ذلك شيخنا الطوسي (ره) حيث قال : وإذا جعل الله سبحانه عيسى من ذرية إبراهيم أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة وحجة قاطعة على أن أولاد الحسن والحسين ذرية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الإطلاق وأنهما ابنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد صح في الحديث أنه قال لهما عليهما‌السلام : « ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا » وقال للحسن عليه‌السلام :

« إن ابني هذا سيد » وأن الصحابة كانت تقول لكل منهما ومن أولادهما : يا ابن رسول

__________________

(١) سورة أنعام : ٨٤ ـ ٨٥.

(٢) أصول كافى : ج ١ ص ٥٤٠.


قال فأي شيء قالوا لكم؟

قلت قالوا قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب.

قال فأي شيء احتججتم عليهم؟

قلت احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »(١) .

قال فأي شيء قالوا قلت قالوا قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول أبناؤنا.

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انتهى.

أقول : لا يخفى قوة هذا المذهب ، وقد دلت عليه الأخبار الكثيرة ، وقد استدل أئمتنا عليهم‌السلام على المخالفين في مقامات كثيرة كما ورد في الأخبار المتعددة وقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار(٢) .

ثم اعلم أن الآية الأولى إنما تدل على أن ولد البنت يطلق عليه الذرية حقيقة ، لكونها الأصل في الإطلاق ، وهذا إنما ينفع فيما إذا أورد أو صدر بلفظ الذرية وبانضمام عدم القول بالفصل ـ أو ادعاء أن من كان ذرية حقيقة ولد حقيقة لشهادة العرف واللغة ـ يتم المطلوب.

قوله : « ولا يكون من الصلب » أقول : يحتمل أن يكون مراد القائل نفي الحقيقة ، وحمل الآية على المجاز ، وأنه إنما يكون حقيقة إذا كان من الصلب ، وأن يكون غرضه تسليم كونه ولدا على الإطلاق ، ومنع كونه ولدا للصلب ، والثاني أظهر ، لكن الاستدلال بالآية الثانية في مقابلة هذا المنع لا وجه له ، ولذلك ذكر عليه‌السلام الآية الثالثة لإثبات ما منعه.

قوله : « وآخر يقول وأبناؤنا » أي مجازا ، فحمل الآية على المجاز ، ولا يخفى ضعف هذا الجواب ، إذ مدار الاستدلال على أن الأصل في الإطلاق الحقيقة

__________________

(١) سورة آل عمران : ٦١.

(٢) بحار الأنوار : ج ٤٣ ص ٢٢٨ ـ ٢٣٤.


قال فقال أبو جعفر عليه‌السلام يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله جل وتعالى أنهما من صلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يردها إلا الكافر.

قلت وأين ذلك جعلت فداك؟

قال من حيث قال الله تعالى : «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ » الآية إلى أن انتهى إلى قوله تبارك وتعالى : «وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ »(١) فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نكاح حليلتيهما فإن قالوا نعم كذبوا وفجروا وإن قالوا لا فهما ابناه لصلبه.

٥٠٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين أبي العلاء الخفاف ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انصرف إليهم بوجهه وهو يقول أنا محمد أنا رسول الله لم أقتل ولم أمت فالتفت إليه فلان وفلان فقالا الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا وبقي معه علي عليه‌السلام وسماك بن خرشة

فالحمل على التجوز يحتاج إلى دليل ، وهذا الاستدلال أنفع للسيد كما عرفت.

قوله عليه‌السلام: « وهل كان يحل » أقول : هذا الاستدلال مبني على تسليم الخصم بل اتفاق العلماء على دخول أولاد الأولاد مطلقا تحت هذه الآية ، كما صرح به أكثر المفسرين.

قال الرازي : اتفقوا على أن هذه الآية تقتضي تحريم حليلة ولد الولد على الجد ، وهذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه من صلب الجد ، وفيه دلالة على أن ولد الولد منسوب إلى الجد بالولادة(٢) .

وقال البيضاوي : «مِنْ أَصْلابِكُمْ » احتراز عن المتبنين لا عن أبناء الولد(٣) .

الحديث الثاني والخمسمائة : حسن وربما قيل صحيح.

قوله عليه‌السلام: « فلان وفلان » أي أبو بكر وعمر ، اعلم أنه قد ثبت بالأخبار

__________________

(١) سورة النساء : ٢٣.

(٢) مفاتيح الغيب. ج ٣ ص ١٨٧.

(٣) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٢١٢.


أبو دجانة رحمه‌الله فدعاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك فأما علي فأنا هو وهو أنا فتحول وجلس بين يدي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبكى وقال لا والله ورفع رأسه إلى السماء وقال لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي إني بايعتك فإلى من أنصرف يا رسول الله إلى زوجة تموت أو ولد يموت أو دار تخرب ومال يفنى

المستفيضة من طرق أهل البيت أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا ممن فر يوم أحد ، وظاهر أكثر الأخبار أنه لم يثبت مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ إلا علي عليه‌السلام وأبو دجانة ، ولا خلاف بين العامة أن عثمان كان من الفارين ، واختلفوا في عمر ، وروى كثير منهم أنه فر وذهب أكثرهم إلى أن أبا بكر لم يفر.

قال ابن أبي الحديد : قال الواقدي : حدثني موسى بن يعقوب عن عمته ، عن أمها عن المقداد قال ، لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى ، وأغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه ، ثم كر المشركون على المسلمين ، فأتوهم من خلفهم فتفرق الناس ، ونادى رسول الله في أصحاب الألوية ، فقتل مصعب بن عمير حامل لوائه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام ، رسول الله تحتها وأصحابه محدقون به ، ودفع لواء المهاجرين إلى الروم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم ، ونظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حصين ، فناوشوا المشركين ساعة واقتتلوا على اختلاط من الصفوف ونادى المشركون بشعارهم ـ يا للعزى يا للهبل ـ فارجعوا والله فينا قتلا ذريعا ، ونالوا من رسول الله ما نالوا لا والذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تتوب إليه طائفة من أصحابه مرة ، وتتفرق عنه مرة ، وكانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار ، فأما المهاجرون فعلي عليه‌السلام وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام


وأما الأنصار فالحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير.

قال الواقدي : وقد روي أن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ثبتا يومئذ ولم يفرا ، ومن روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير.

قال الواقدي : وبائعه يومئذ على الموت ثمانية ، ثلاثة من المهاجرين ، وخمسة من الأنصار أما المهاجرين فعلي وطلحة والزبير ، وأما الأنصار فأبو دجانة ، والحارث بن الصمة ، والحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، قال : ولم يقتل منهم ذلك اليوم أحد ، وأما باقي المسلمين ففروا ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يدعوهم في أخراهم حتى انتهى منهم إلى قريب من المهراس(١) .

قال الواقدي : وحدثني عتبة بن جبير ، عن يعقوب بن عمير بن قتادة قال : ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول : وجهي دون وجهك ، ونفسي دون نفسك وعليك السلام غير مودع.

قلت : قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت فالواقدي ذكر أنه لم يثبت ،

وأما محمد بن إسحاق والبلاذري فجعلاه مع من ثبت ، ولم يفر ، ولم يختلف الرواة من أهل الحديث في أن أبا بكر لم يفر يومئذ ، وأنه ثبت فيمن ثبت ، وإن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال والثبوت جهاد وفيه وحده كفاية.

وأما رواة الشيعة فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا على وطلحة والزبير وأبو ـ دجانة ، وسهل بن حنيف ، وعاصم بن ثابت ، وفيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، ولا يعدون أبا بكر وعمر منهم ، روى

__________________

(١) المِهراس : ماء بأحد.


كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله إلى أين انتهيت؟ فقال إلى الأعرض ، فقال لقد ذهبت فيها عريضة(١) إلى هنا كلام ابن أبي الحديد(٢) .

والعجب منه أنه نقل هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر ، وقال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي عليه‌السلام : قال الجاحظ : وقد ثبت أبو بكر مع النبي يوم أحد كما ثبت علي عليه‌السلام فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم ، قال شيخنا أبو جعفر : أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب السيرة ينكرونه ، وجمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي إلا على وطلحة والزبير وأبو دجانة ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ولهم خامس وهو عبد الله بن مسعود ، ومنهم من أثبت سادسا ، وهو المقداد بن عمر ، وروى يحيى ابن سلمة بن كهيل قال : قلت لأبي : كم ثبت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم أحد كل منهم يدعيه فقال : اثنان ، قلت : من هما؟ قال : علي وأبو دجانة انتهى.

فقد ظهر أنه ليس ثبات أبي بكر أيضا مما أجمعت عليه رواتهم ، مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه ، وهي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من العلوم أنه مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن ، والعجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين ، ولما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين ، وإن لم يتحرك لقتال فلم لم يذكر في المقتولين ، بل يمكن أن يقال : لو كان حضر ميت تلك الواقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الإحياء ، وأما الأخبار الدالة من طرق الشيعة على كون الثلاثة من المنهزمين ، فقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار(٣) وذكرها هيهنا يوجب الإكثار.

__________________

(١) عريضة : أي واسعة.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٥ ص ١٩ ـ ٢١.

(٣) بحار الأنوار : ج ٢٠ ص ١٤٠.


وأجل قد اقترب فرق له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه وعلي عليه‌السلام في وجه فلما أسقط احتمله علي عليه‌السلام فجاء به إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه عنده فقال يا رسول الله أوفيت ببيعتي قال نعم وقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا وكان الناس يحملون على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الميمنة فيكشفهم علي عليه‌السلام فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع فجاء إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فطرحه بين يديه وقال هذا سيفي قد تقطع فيومئذ أعطاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذا الفقار ولما رأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال

قوله عليه‌السلام: « حتى أثخنته الجراحة » أي أوهنته وأثرت فيه.

قوله عليه‌السلام: « فلما أسقط » هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير والأخبار أنه بقي بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقيل : أنه قتل باليمامة ، وقيل : شهد مع أمير المؤمنين عليه‌السلام بعض غزواته ، كما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب والأشهر أنه قتل باليمامة.

قوله : « فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه » أقول : هذه الأمور من المشهورات بين المؤرخين والمحدثين من الفريقين.

قال ابن الأثير في كامل التواريخ : وكان الذي قتل أصحاب اللواء يومئذ عليا عليه‌السلام ، قاله أبو رافع قال : فلما قتلهم أبصر رسول الله جماعة من المشركين ، فقال لعلي عليه‌السلام احمل عليهم فحمل عليهم ففرقهم ، وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له فاحمل عليهم ، فحمل وفرقهم ، وقتل منهم فقال جبرئيل يا رسول الله إن هذه المواساة فقال رسول الله إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : فسمعوا صوتا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ،(١) انتهى.

أقول : قد ذكرنا مثله في خبر التسعين.

__________________

(١) الكامل : ج ٢ ص ١٥٤.


يا رب وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك فأقبل علي عليه‌السلام إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أسمع دويا شديدا وأسمع أقدم حيزوم وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه فقال هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة ثم جاء جبرئيل عليه‌السلام فوقف إلى جنب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا محمد إن هذه لهي المواساة فقال إن عليا مني وأنا منه فقال جبرئيل وأنا منكما ثم انهزم الناس فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام يا علي امض بسيفك حتى تعارضهم فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة فأتاهم علي عليه‌السلام فكانوا على القلاص فقال أبو سفيان لعلي عليه‌السلام يا علي ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة فانصرف إلى صاحبك فأتبعهم جبرئيل عليه‌السلام فكلما سمعوا وقع حافر فرسه جدوا في السير وكان يتلوهم فإذا ارتحلوا

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وإن شئت لم يعيك » أي إن أردت إن ذلك لا يصعب عليك ، ولا تعجز عنه من الإعياء ، يقال : عي بالأمر وعيي كرضى وتعايا واستعيا وتعيا إذا لم يهتد لوجه مراده ، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه.

قوله عليه‌السلام: « أقدم حيزوم » قال الجزري : في حديث بدر : « أقدم حيزوم » جاء في التفسير أنه اسم فرس جبرئيل أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء(١) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « قد ركبوا القلاص » قال الجوهري : القلوص من النوق :

الشابة ، وجمع القلوص قلص ، وجمع القلص قلاص وقال : جنبت الدابة : إذا قدتها إلى جنبك(٢) .

قوله عليه‌السلام: « فإذا ارتحلوا » قال : أي جبرئيل ، ويحتمل أن يكون القائل أبا سفيان.

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ٤٦٧.

(٢) الصحاح : ج ٢ ص ١٠٥٣.


قالوا هو ذا عسكر محمد قد أقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ورحل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والراية مع علي عليه‌السلام وهو بين يديه فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي عليه‌السلام أيها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل فقال صاحب الكلام الذي قال الآن يسخر بنا وقد هزمنا هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم وخرج الرجال إليه يلوذون به ويثوبون إليه والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور وجززن النواصي وخرقن الجيوب وحزمن البطون على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رأينه قال لهن خيرا

قوله عليه‌السلام: « فقالوا رأينا عسكر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين ، وكان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر.

قوله عليه‌السلام: « على فرس أشقر » قال الجوهري : الشقرة في الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب ، فإن كان أسود فهو الكميت(١) .

قوله عليه‌السلام: « ويثوبون إليه » في أكثر النسخ بالثاء المثلثة أي يرجعون ، وفي بعضها بالتاء المثناة ، أي يتوبون ويعتذرون من الهزيمة ، وترك القتال.

قوله عليه‌السلام: « وحز من البطون » في أكثر النسخ بالحاء والزاء المعجمة أي كن شددن بطونهن لئلا تبدوا عوراتهن لشق الجيوب ، من قولهم حزمت الشيء أي شددته ، وفي بعضها [ حرصن ] بالحاء والصاد المهملتين أي شققن وخرقن ، يقال : حرص القصار الثوب أي خرقه بالدق ، وفي بعضها بالحاء والضاد المعجمة على وزن التفعيل ، يقال : أحرضه المرض إذا أفسد بدنه وأشفى على الهلاك.

أقول : تفصيل الكلام في هذه القصة موكول إلى كتب السير والتواريخ و

__________________

(١) نفس المصدر : ج ٢ ص ٧٠١.


وأمرهن أن يستترن ويدخلن منازلهن وقال إن الله عز وجل وعدني أن يظهر دينه على الأديان كلها وأنزل الله على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : «وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً » الآية.

٥٠٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وغيره ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة فلما انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه ـ خالد بن الوليد ليرده قال ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطريق فأتي برجل من مزينة أو من جهينة فسأله فلم يوافقه فقال ابغوني رجلا غيره فأتي برجل آخر إما من مزينة وإما من جهينة قال فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة فقال من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بني إسرائيل فقال لهم «ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ » قال فابتدرها خيل الأنصار الأوس والخزرج قال وكانوا ألفا وثمانمائة فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها

التفاسير وقد بسطنا الكلام فيها في كتاب بحار الأنوار(١) فلا نخرج عما جرينا في هذا الكتاب عليه من الاختصار.

الحديث الثالث والخمسمائة : حسن.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « أبغوني » قال الجزري : يقال : ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي ، وابغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب(٢) .

قوله عليه‌السلام: « من مزينة أو من جهينة » الترديد من الراوي ومزينة بضم الميم قبيلة من مضر ، وجهينة أيضا بالضم اسم قبيلة.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٢٠ ص ٥٠ ـ ١١٠.

(٢) النهاية : ج ١ ص ١٤٣.


ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلما أثبتت أنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صرخت به هؤلاء الصابئون ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة وخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل

قوله عليه‌السلام: « فلما أثبتت » يقال أثبته أي عرفه حق المعرفة.

قوله عليه‌السلام: « هؤلاء الصابئون » قال الجزري : يقال : صبأ فلان إذا خرج من دين إلى غيره ، وكانت العرب تسمى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام(١) .

قوله عليه‌السلام« فلم تبرح حتى الساعة » أي لم يزل الماء من تلك البئر ، وقد نقل هذا الإعجاز في روايات كثيرة على وجه آخر.

منها : ما ذكره ابن الأثير في كامل التواريخ قال : لما نزلوا بالحديبية أخرج سهما من كنانته ، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب ، فغزره في جوفه ، فجاش الماء بالري حتى ضرب الناس فيه بعطن ، وكان اسم الذي أخذ السهم ناجية بن عمر سائق بدن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انتهى.

أقول : قد أوردنا الأخبار الكثيرة في ذلك في كتابنا الكبير في أبواب معجزاته صلى‌الله‌عليه‌وآله(٢) ولا تنافي بينهما كما جمع بينهما بعض أهل السير وذكروا أن جريان الماء بين أصابعه صلى‌الله‌عليه‌وآله أيضا كان في تلك الغزوة.

قوله عليه‌السلام: أبان بن سعيد » أقول : ذكر أكثر المؤرخين مكانه بديل بن ورقاء الخزاعي ولا عبرة بقولهم في مقابلة الخبر المعتبر.

__________________

(١) النهاية : ج ٣ ص ٣.

(٢) بحار الأنوار : ج ١٨ ص ٧٣ ـ ٣٩.


فكان بإزائه ثم أرسلوا الحليس فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض فرجع ولم يأت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال لأبي سفيان يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله فقال اسكت فإنما أنت أعرابي فقال أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لأنفردن في الأحابيش فقال اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا

قوله عليه‌السلام: « فكان بإزائه » أي أتى حتى قام بحذاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين ، كما أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان قائد عسكر المسلمين.

قوله : « وهي تأكل بعضها أوبار بعض » كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وإنما قدم صلى‌الله‌عليه‌وآله البدن ليعلموا أنه لا يريد القتال بل يريد النسك.

قوله : « حالفناكم » أي عاهدنا وحلفنا على الوفاء به.

قوله : « على أن تردوا الهدى » بدل أو عطف بيان لقوله : « على هذا حالفناكم ».

قال الجزري : في حديث الحديبية « إن قريشا جمعوا لك الأحابيش » هم أحياء من القارة ، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا ، والتحبش : التجمع.

وقيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك(١) .

وقال الفيروزآبادي :حبشي بالضم ـ جبل بأسفل مكة ، ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجي ليل ، ووضح نهار ، وما رسى حبشي(٢) انتهى.

أي أعتزل معهم عنكم ، وأمنعهم عن معاونتكم.

قوله : « ولثا » الولث : العهد بين القوم يقع من غير قصد ، أو يكون غير مؤكد

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ٣٣٠.

(٢) القاموس : ج ٢ ص ٢٧٧.


فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأبى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقبلها وقال هذا غدر ولا حاجة لنا فيه فأرسلوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن قال فأقيموها فأقاموها.

فقال يا محمد مجيء من جئت؟

قال جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل وأخلي عنكم عن لحمانها.

كذا ذكره الجوهري(١) .

أقول :قوله عليه‌السلام: « وقد كان جاء » كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية ، وفضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا وسكروا ، فقتلهم المغيرة حسدا وأخذ أموالهم ، وأتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأسلم فقبل صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلامه ولم يقبل من ماله شيئا ، ولم يأخذ منه الخمس لغدره ، فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك ، فأتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة ، وكلمه في أن يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك ، وطلبوا القصاص من عشائر المغيرة ، واشتعلت بينهم نائرة الحرب ، فأطفأها عروة بلطائف حيله ، وضمن دية الجماعة من ماله.

والإشارة إلى هذه القصة هيهنا لتمهيد ما سيذكر بعد ذلك من قوله : « والله ما جئت إلا في غسل سلحتك » فقوله : « جاء إلى قريش » أي عروة وقوله : « في القوم » أي لأن يتكلم ويشفع في أمر المقتولين وقوله « كان خرج » أي المغيرة.

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ٧٦٦.


قال لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وأن تجري عليهم عدوهم.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أنا بفاعل حتى أدخلها.

قال وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تناول لحيته والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده.

فقال من هذا يا محمد؟

فقال هذا ابن أخيك المغيرة.

فقال يا غدر والله ما جئت إلا في غسل سلحتك.

قال فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما

قوله : « ما رأيت مثلك رد عما جئت له » قال : هذا على سبيل التعجب ، أي ـ كيف يكون مثلك في الشرافة وعظم الشأن مردودا عن مثل هذا المقصد الذي لا يصلح أن يرد عنه أحد ، والحاصل أنك في جلالتك ينبغي أن لا ترد عن أي مقصد قصدته ، ومقصدك في الخيرية بحيث لا ينبغي أن يمنع عنه أحد ، ومع اجتماعهما يريد قومك أن يصدوك عن ذلك.

قوله : « تناول لحيته » أي لحية الرسول ، وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم ، ولجهله بشأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله وعدم إيمانه لم يعرف أن ذلك لا يليق بجنابة صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قوله : « يا غدر » بضم الغين وفتح الدال ـ قال الجوهري : الغدر : ترك الوفاء وقد غدر به فهو غادر وغدر وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم ، يقال : يا غدر وفي الحديث « ألست أبتغي في غدرتك »(١) .

وقال الجزري : في حديث الحديبية « قال عروة بن مسعود للمغيرة : » يا غدر وهل غسلت غدرتك إلا بالأمس غدر : معدول عن غادر للمبالغة ، يقال للذكر غدر

__________________

(١) الصحاح : ج ٣ ص ٥٥٣.


جاء له فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأثيرت في وجوههم البدن فقالا مجيء من جئت؟

قال جئت لأطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن وأخلي بينكم وبين لحمانها.

فقالا إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم قال فأبى عليهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا أن يدخلها.

وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أراد أن يبعث عمر فقال يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلك على عثمان بن عفان فأرسل إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخر عن السرح فحمل عثمان بين يديه ودخل

وللأنثى غدار كقطام وهما مختصان بالنداء في الغالب(١) .

وقال في المغرب :السلح : التغوط(٢) .

أقول : الظاهر أنقوله : « جئت » بصيغة المتكلم أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبائح أعمالك ، فلم تمنعني عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب أي لم يكن مجيئك إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للإسلام بل للهرب مما صنعت من الخيانة وأتيت من الجناية.

قوله : « يناشدونك » أي يسألونك ، ويقسمون عليك بالله وبالرحم التي بينك وبينهم في أن تدخل عليهم أي في تركه.

قوله : « فتأخر عن السرج » أي ركب عثمان على السرج ، وركب خلفه تعظيما له.

__________________

(١) النهاية : ج ٣ ص ٣٤٥.

(٢) المغرب : مادة « سلح ».


عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان وقال المسلمون طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان ليفعل فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أطفت بالبيت فقال ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يطف به ثم ذكر القصة وما كان فيها.

فقال لعلي عليه‌السلام اكتب «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ».

فقال سهيل ما أدري ما الرحمن الرحيم إلا أني أظن هذا الذي باليمامة ولكن اكتب كما نكتب باسمك اللهم.

قال واكتب هذا ما قاضى عليه رسول الله سهيل بن عمرو.

قوله : « وكانت المناوشة » المناوشة المناولة في القتال أي كان المشركون في تهيئة القتال أي عند ذلك وقع بين المسلمين وبينهم محاربة كما نقل.

قوله : « وضرب بإحدى يديه » ليتأكد عليه الحجة والعهد والميثاق فيستوجب بنكثه أشد العذاب كما قال تعالى فيه وفي أخويه وأضرابهم : «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »(١) .

قوله : « ثم ذكر القصة » أي ما جرى بينه وبين قريش من حبسه ومنعه عن الرجوع أو من طلبهم للصلح وإصرارهم على عدم دخوله في هذه السنة.

وقيل قوله : ـ ثم ذكر ـ كلام الراوي أي ثم ذكر الصادق القضية وما جرى فيها وترك الراوي ذكرها اختصارا.

قوله : « هذا الذي باليمامة » كانوا يقولون لمسيلمة رحمن اليمامة.

قوله عليه‌السلام: « هذا ما قاضي رسول الله » قال الجزري : في حديث الحديبية

__________________

(١) سورة الفتح : ١٠.


فقال سهيل فعلى ما نقاتلك يا محمد؟

فقال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله.

فقال الناس أنت رسول الله.

قال اكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله.

فقال الناس أنت رسول الله وكان في القضية أن من كان منا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا حاجة لنا فيهم وعلى أن يعبد الله فيكم علانية غير سر وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة وما كانت قضية أعظم بركة منها

« هذا ما قاضي عليه محمد » هو فاعل من القضاء : الفصل والحكم ، لأنه كان بينه وبين أهل مكة(١) .

قوله : « فقال الناس » أي كرر الصحابة وأعادوا هذا القول بعد سماعهم اسمه صلى‌الله‌عليه‌وآله تصديقا له ، وردا على من أنكره.

قوله عليه‌السلام: « ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهغير مستكره » أي لا يجبره الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله على الإسلام.

قوله : « وعلى أن يعبد الله فيكم » أي أخذ النبي عليهم العهد أن لا يؤذوا المسلمين في مكة زاد الله شرفها وغيرها ، ويعبدوا الله بينهم من غير تقية.

قوله عليه‌السلام: « وإن كانوا ليتهادون الستور » في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية وفي بعضها بالياء المثناة التحتانية ، فعلى الأول هو جمع الستر المعلق على الأبواب وغيرها ، وعلى الثاني إما المراد المعروف المتخذ من الجلود أو نوع من الثياب.

وقال الفيروزآبادي : السير ـ بالفتح ـ الذي يقد من الجلود ، والجمع سيور(٢) .

__________________

(١) النهاية : ج ٤ ص ٧٨.

(٢) القاموس : ج ٢ ص ٥٦.


لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الإسلام.

فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه.

فقال أول ما قاضينا عليه.

وقال الجوهري : المسير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور(١) وعلى التقادير هذا كلام الصادق لبيان ثمرة هذه المصالحة ، وكثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع وخوف ، ورغب أهل مكة في الإسلام ، وأسلم جم غفير منهم من غير حرب وقتال.

قوله عليه‌السلام: « فضرب سهيل » قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك ، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ، فقال رسول الله : من جاءهم منا فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فمن علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا ، إلى أن قال : فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف(٢) في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنا لم نقض بالكتاب بعد ، قال : والله إذا لا أصالحك على شيء فقال النبي فأجره لي ، فقال : ما أنا بمجيره لك قال : بلى فافعل ، قال : وما أنا بفاعل قال مكرز : بلى قد أجرناه ، قال أبو جندل بن سهيل : معاشر المسلمين أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا(٣) .

وقال رحمه‌الله في كتاب أعلام الورى : فجاء أبو جندل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ٦٩١.

(٢) رَسَف : مشى مشية المقيّد.

(٣) مجمع البيان : ج ٩ ص ١١٨ ـ ١١٩.


فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهل قاضيت على شيء؟.

جلس إلى جنبه ، فقال أبوه سهيل : رده علي ، فقال المسلمون لا ترده فقام صلى‌الله‌عليه‌وآله وأخذ بيده فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم إن كنت تعلم أن أبا جندل لصادق فاجعل له فرجا ومخرجا ثم أقبل على الناس ، وقال : إنه ليس عليه بأس ، إنما رجع إلى أبيه وأمه وإني أريد أن أتم لقريش شرطها ، ورجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة وأنزل الله في الطريق سورة الفتح «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ».

قال الصادق عليه‌السلام فما انقضت تلك المدة حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة ولما رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة انفلت بصير بن أسيد بن حارثة الثقفي من المشركين وبعث الأخنس بن شريق في أثره رجلين فقتل أحدهما وأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مسلما مهاجرا ، فقال : مسعر حرب لو كان معه أحد ثم ، قال شأنك بسلب صاحبك واذهب حيث شئت فخرج أبو بصير ومعه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين حتى كانوا بين العص وذي المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر ، وانفلت أبو جندل بن سهيل في سبعين راكبا أسلموا فلحق بأبي بصير واجتمع إليهم ناس من غفار وأسلم وجهينة حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها ، وقتلوا أصحابها فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير وأبي جندل ومن منهم فيقدموا على(١) وقالوا من خرج منا إليك فأمسكه من غير حرج أنت فيه ، فعلم الذين كانوا أشاروا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يمنع أبا جندل من أبيه ـ بعد القصة أن طاعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خير لهم فيما أحبوا وفيما كرهوا(٢) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « وهل قاضيت على شيء » أي لم يتم الصلح ، ولم يكتب الكتاب

__________________

(١) كذا في النسخ والصحيح « فيقدموا عليه ».

(٢) إعلام الورى ص ٩٨.


فقال يا محمد ما كنت بغدار.

قال فذهب بأبي جندل فقال يا رسول الله تدفعني إليه؟

قال ولم أشترط لك قال وقال اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا.

بعد فليس هذا داخلا فيما نقاضي عليه كما مر فيما أورده الطبرسي.

وقال الفاضل الأسترآبادي : قصده صلى‌الله‌عليه‌وآله إنه ما قاضينا على شيء نافع لك فإنه كان عالما بأن أبا بصير بن أسيد وأبا جندل يتقلبان من المشركين في سبعين راكبا يسلمون على يد أبي جندل ويجتمع عليهم ناس من غفار وأسلم وجهينة حتى يبلغوا ثلاثمائة مقاتل كلهم مسلمون لا يمر عليهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها وهو ما فهم قصد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، انتهى ، ولا يخفى بعده.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولم أشترط لك » أي ليس هذا شرطا يخصك بل هذا شرط قاضينا عليه لمصلحة عامة المسلمين ، ولا بد من ذلك أو المراد لم تكن أنت داخلا في هذا الشرط لمجيئك قبل تمام الكتاب لكن هؤلاء يجبروننا عليه ، أو ما كنت اشترطت لك عليهم أن تكون مستثنى من ذلك ، فلا يمكننا الغدر معهم ، وهذا أظهر ويحتمل على بعد أن يكون إشارة إلى ما وعده صلى‌الله‌عليه‌وآله بالخلاص والنجاة على سبيل الاستفهام الإنكاري ، أي ألم أشترط لك بالنجاة.

وقال ابن الأثير في الكامل : فبينا رسول الله يكتب الكتاب إذ جاء أبو جندل ابن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رأى سهيل ابنه أخذه وقال : يا محمد قد تمت القضية بينك وبيني قبل أن يأتيك هذا ، قال : صدقت وأخبره ليرده إلى قريش فصاح أبو جندل أنا معشر المسلمين أرد إلى المشركين ليفتنوني عن ديني ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : احتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن اتبعك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد أعطينا القوم عهودنا على ذلك فلا نغدر بهم(١) .

__________________

(١) الكامل : ج ٢ ص ٢٠٤.


٥٠٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن الفضل أبي العباس ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ »(١) قال نزلت في بني مدلج لأنهم جاءوا إلى

الحديث الرابع والخمسمائة : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام: « نزلت في بني مدلج » قال البيضاوي : في قوله تعالى : «إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » استثناء من قوله : «فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ » أي إلا الذين يصلون وينتهون إلى قوم عاهدوكم ، ويفارقون محاربتكم ، والقوم هم خزاعة ، وقيل : هم الأسلميون ، فإنه عليه‌السلام وادع وقت خروجه إلى مكة هلال ابن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ، ولا يعين عليه ، ومن لجأ إليه فله من الجوار مثل ماله ، وقيل بنو بكر بن زيد بن مناة «أَوْ جاؤُكُمْ » عطف على الصلة أي أو الذين جاءوكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم ، استثني عن المأمور بأخذهم وقتلهم من ترك المحاربين ، فلحق بالمعاهدين ، أو أتى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فكف عن قتال الفريقين على صفة قوم ، وكأنه قيل الذين يصلون إلى قوم معاهدين أو قوم كافين عن القتال لكم وعليكم ، والأول أظهر لقوله : « فإن اعتزلوكم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ » حال بإضمار قد ، ويدل عليه أن قرئ حصرت وحصرات ، أو بيان لجاءوكم وقيل صفة محذوف أي جاءوكم قوما حصرت صدورهم ، وهم بنو مدلج جاءوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غير مقاتلين ، والحصر : الضيق والانقباض انتهى(٢) .

وقال علي بن إبراهيم : أنها نزلت في أشجع حيث وادعهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله(٣) وذكر قصتهم لكن لم يسنده إلى خبر.

وذكر الشيخ الطبرسي « رحمة الله عليه » أن المروي عن أبي جعفر أنه

__________________

(١) سورة النساء : ٩٢.

(٢) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٢٣٥.

(٣) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ١٤٦.


رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك قال قلت كيف صنع بهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال واعدهم إلى أن يفرغ من العرب ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم.

٥٠٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن أبي يزيد وهو فرقد ، عن أبي يزيد الحمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل عليه‌السلام فمروا بإبراهيم عليه‌السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم «رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً » فلما رأى ذلك جبرئيل عليه‌السلام حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه

قال : المراد بقوله تعالى : «قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » هو هلال بن عويمر السلمي وبه قال السدي وابن زيد ، وقيل : هم بنو مدلج وكان سراقة بن مالك بن جعشم جاء إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد أحد ، فقال : أنشدك الله والنعمة وأخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه ، فإن أسلم قريش أسلموا ، لأنهم كانوا في عقد قريش فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزل هذا ، ذكره عمر بن شيبة(١) انتهى.

أقول : ما ذكره البيضاوي هو الموافق لخبر الكتاب ، والأقرب إلى الصواب.

قوله : « قد حصرت صدورنا » ليس هذا تفسير حصرت صدورهم فلا تغفل.

الحديث الخامس والخمسمائة : مجهول.

قوله : « وكان صاحب أضياف » أي يدعوهم كثيرا ويحبهم ويكرمهم.

قوله تعالى : « نَكِرَهُمْ » أي أنكرهم «وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً » الإيجاس الإحساس أي أضمر منهم خوفا.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٣ ص ٨ /.


فعرفه إبراهيم عليه‌السلام فقال أنت هو فقال نعم ومرت امرأته سارة فبشرها «بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » فقالت ما قال الله عز وجل فأجابوها بما في الكتاب العزيز فقال إبراهيم عليه‌السلام لهم فيما ذا جئتم قالوا له في إهلاك قوم لوط فقال لهم إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم فقال جبرئيل عليه‌السلام لا قال فإن كانوا خمسين قال لا قال فإن كانوا ثلاثين قال لا قال فإن كانوا عشرين قال لا قال فإن كانوا عشرة قال لا قال فإن كانوا خمسة قال لا قال فإن كانوا واحدا قال لا ، «قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ

واختلف في سبب الخوف.

فقيل : إنه لما رآهم شبانا أقوياء وكان ينزل طوفا من البلد وكانوا يمتنعون من تناول طعامه لم يأمن أن يكون ذلك لبلاء وذلك أن أهل ذلك الزمان إذا أكل بعضهم طعام بعض أمن صاحب الطعام على نفسه وماله ، ولذا يقال تحرم فلان بطعامنا ، أي أثبت الحرمة بيننا بأكله الطعام.

وقيل : إنه ظنهم لصوصا يريدون به سوء.

وقيل : ظن أنهم ليسوا من البشر جاءوا لأمر عظيم.

وقيل : علم أنهم ملائكة فخاف أن يكون قومه المقصودين بالعذاب حتى قالوا له لا تخف يا إبراهيم إنا أرسلنا إلى قوم لوط بالعذاب والإهلاك لا إلى قومك.

وقيل : إنهم دعوا الله فأحيى العجل الذي كان ذبحه إبراهيم وشواه فطفر ورغا فعلم حينئذ أنهم رسل الله ، والخبر يدل على أن خوفه لعدم علمه بكونهم ملائكة.

قوله : « حسر العمامة » أي كشفها.

قوله تعالى : « مِنَ الْغابِرِينَ » أي من الباقين في قومه ، والمتخلفين عن لوط


ثم مضوا وقال الحسن العسكري أبو محمد لا أعلم ذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل : «يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ »(١) فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة فسلموا عليه وهم معتمون فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم المنزل فقالوا نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه عليهم المنزل وقال أي شيء صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال إنكم تأتون شرار خلق الله وقد قال جبرئيل عليه‌السلام لا نعجل عليهم حتى يشهد ثلاث شهادات فقال جبرئيل عليه‌السلام

حتى هلكت لأنها كانت على دينهم ، فلم تؤمن به وقيل : معناه كانت من الباقين في عذاب الله.

قوله : « قال الحسن العسكري » الظاهر أن العسكري من طغيان قلم الناسخين ، وفي تفسير العياشي وقد مضى في كتاب الطلاق من هذا الكتاب أيضا الحسن بن علي بدون أبي محمد أيضا ، فالظاهر حينئذ أن المراد الحسن بن علي بن فضال ، بأن يكون ذكر هذا في أثناء رواية الحديث على وجه التفسير والتبيين ، وكنيته أيضا أبو محمد فلا ينافيه إن كان في الخبر.

ويحتمل أيضا أن يكون من كلام الصادق عليه‌السلام راويا عن الحسن بن علي عليه‌السلام وهو بعيد وعلى نسخة العسكري ، ويحتمل أن يكون كلام محمد بن يحيى روى هذا عن أبي محمد العسكري ، ذكره في أثناء تلك الرواية لتوضيحها.

وعلى التقادير المراد أن غرض إبراهيم من هذا الكلام لم يكن محض الشفقة على لوط ، بل كان غرضه عليه‌السلام استبقاء قوم لوط ودفع العذاب عنهم والشفاعة لهم ، كما قال تعالى : «يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ » أي يجادل رسلنا ويسائلهم في قوم لوط ، ولما سألهم سؤال مستقصى سمي ذلك السؤال والشفاعة جدالا.

قوله عليه‌السلام: « فقال لهم : المنزل » أي عرض عليهم المنزل والتمس منهم النزول فيه.

قوله عليه‌السلام: « وقد قال جبرئيل لا تعجل » وفيما مضى في هذا الكتاب فقال

__________________

(١) سورة هود : ٧٤.


هذه واحدة ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال إنكم تأتون شرار خلق الله فقال جبرئيل عليه‌السلام هذه اثنتان ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال إنكم تأتون شرار خلق الله فقال جبرئيل عليه‌السلام هذه ثالثة ثم دخل ودخلوا معه فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصعقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت عنده قوم ما رأيت قط أحسن منهم هيئة فجاءوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال يا قوم «فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » فقال «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » فدعاهم إلى الحلال

جبرئيل : لا تعجل عليهم حتى تشهد ، أي قال ذلك في هذا الوقت سرا وفي نفسه أو جهرا.

قوله : « وصعقت » الصعق شدة الصوت ، وفي بعض النسخ [ صفقت ] الصفق :

الضرب الذي يسمع له صوت كالتصفيق أي ضربت إحدى يديها على الأخرى.

قوله : « يُهْرَعُونَ » أي يسرعون في المشي.

قوله تعالى : « وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي » أي لا تلزموني عارا ولا تلحقوني فضيحة ولا تخجلوني بالهجوم على أضيافي ، فإن الضيف إذا لحق به معرة لحق عارها المضيف «أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » أي في جملتكم رجل قد أصاب الرشد فزجر هؤلاء عن قبيح فعلهم ، وقيل : رشيد هنا بمعنى المرشد ،قوله تعالى : « قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » اختلف المفسرون في ذلك فقيل : أراد بناته لصلبه عن قتادة ، وقيل : أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فإن كل نبي أبو أمته وأزواجه أمهاتهم عن مجاهد وسعيد بن جبير ، واختلف أيضا في كيفية عرضهن ، فقيل : بالتزويج ، وكان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر ، وكذا كان يجوز أيضا في مبتدإ الإسلام ، وقد زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بنته عن أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ، ثم نسخ ذلك ، وقيل : أراد التزويج بشرط الإيمان عن الزجاج ، وكانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم ، وقيل


فقالُوا : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فقالَ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » فقال جبرئيل عليه‌السلام لو يعلم أي قوة له فكاثروه حتى دخلوا البيت قال فصاح به جبرئيل يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله : «فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » ثم نادى جبرئيل فقال

إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه ذعوراء وريثاء.

قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن محمد بن هارون أنه قال : عنى به أزواجهم ، وذلك أن كل نبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ، ولم يكن يدعوهم إلى الحرام ، فقال أزواجكم هن أطهر لكم(١) .

وروى الصدوق في العلل بإسناده عن أبي بصير وغيره ، عن أحدهما عليهما‌السلام ثم عرض عليهم بناته نكاحا «قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ »(٢) .

قوله عليه‌السلام: « فدعاهم إلى الحلال » يحتمل تلك الوجوه ، أي لم يدعهم إلى الحرام والزنا.

ثم اعلم أن في القرآن هكذا «يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي » فالتعيين في الخبر إما على النقل بالمعنى لاتصال جوابهم بالسؤال ، أو لبيان أن ما هو المقدم في الآية كان مؤخرا في كلام لوط ، أو لأنه كان في مصحفهم هكذا.

قوله تعالى : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » قال الزمخشري : المعنى لو قويت عليكم بنفسي أو آويت إلى قوي استند إليه وأتمنع به ، فيحميني منكم فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته(٣) .

قوله تعالى : « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » أي فمسحناها وسويناها بسائر الوجه.

__________________

(١) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٣٣٥ ، وفي المصدر : عن محمّد بن عمرو رحمه‌الله.

(٢) علل الشرائع : ج ٢ ص ٥٥٢ باب ٣٤٠ ح ٦.

(٣) الكشّاف : ج ٢ ص ٢٨٣.


«إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » وقال له جبرئيل إنا بعثنا في إهلاكهم فقال يا جبرئيل عجل فقال «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » قال فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته قال ثم اقتلعها جبرئيل بجناحيه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة «حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ».

٥٠٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الصباح بن عبد الحميد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال والله للذي صنعه الحسن بن علي عليه‌السلام كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الآية : «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » إنما هي طاعة الإمام وطلبوا القتال «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ » مع الحسين عليه‌السلام

قوله تعالى : « حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » قال الزمخشري : قيل هي كلمة معربة عن « سنگ وگل » بدليل.

قوله : «حِجارَةً مِنْ طِينٍ » وقيل : هي من أسجله إذا أرسله لأنها ترسل على الظالمين ويدل عليه. قوله : «لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً » وقيل مما كتب الله أن يعذب به من السجل وسجل لفلان(١) .

الحديث السادس والخمسمائة : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام: « والله الذي صنعه الحسن بن علي » أي من الصلح مع معاوية وكان خيرا وصلاحا للأمة وإن لم يرض به أكثر أصحابه.

قوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » أي عن القتال في زمن الهدنة والتقية.

قوله عليه‌السلام: « إنما هي طاعة الإمام » أي الغرض والمقصود في الآية طاعة الإمام الذي ينهى عن القتال لعدم كونه مأمورا به ويأمر بالصلاة والزكاة وسائر

__________________

(١) نفس المصدر : ج ٢ ص ٢٨٤.


«قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ

أبواب البر.

والحاصل أن أصحاب الحسن عليه‌السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بإطاعة إمامهم في ترك القتال فلم يرضوا به وطلبوا القتال : «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ » مع الحسين عليه‌السلام «قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » أي قيام القائم عليه‌السلام

وذهب أكثر المفسرين(١) أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء ، فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال وبالمسير إلى بدر ، شق على بعضهم فنزلت الآية ، وفسروا الأجل القريب بالموت بآجالهم.

ثم اعلم أن هذه الآية كما أورد في هذا الخبر ليست في القرآن ففي سورة النساء «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ »(٢) الآية وفي سورة إبراهيم «فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ »(٣) فلعله عليه‌السلام وصل آخر هذه الآية بالآية السابقة ، لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضافقوله : «نُجِبْ دَعْوَتَكَ » بتلك ، الآية على وجه التفسير والبيان أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك الأجل نجب دعوتك ، ويحتمل أن يكون في مصحفهم هكذا.

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر « إلى أن ».

(٢) سورة النساء / ٧٧.

(٣) سورة إبراهيم / ٤٤.


الرُّسُلَ » أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه‌السلام.

٥٠٧ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن علي بن حسان ، عن علي بن عطية الزيات ، عن معلى بن خنيس قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن النجوم أحق هي فقال نعم إن الله عز وجل بعث المشتري إلى الأرض في صورة رجل فأخذ رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ ثم قال له انظر أين المشتري فقال ما أراه في الفلك وما أدري أين هو قال فنحاه وأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ وقال انظر إلى المشتري أين هو فقال إن حسابي ليدل على أنك أنت المشتري قال وشهق شهقة فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك.

٥٠٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح عمن

أقول : قد أوردنا العلل التي من أجلها صالح الحسن بن علي عليه‌السلام معاوية في كتاب بحار الأنوار وبسطنا الكلام فيه مستوفى فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه(١) .

الحديث السابع والخمسمائة : ضعيف.

قوله : « أحق هي؟ فقال : نعم » يدل على أن النجوم علامات للكائنات يعرفها أهله ولا يدل على أنه يجوز تعليمه وتعلمه ، واستخراج الأحكام منه لسائر الخلق.

قوله عليه‌السلام: « صورة رجل » يمكن أن يكون المراد على تقدير صحة الخبر أن الله تعالى جعله في هذا الوقت ذا روح وحياة وعلم ، وبعثه إلى الأرض إذ ليس للسماويات حياة وشعور ، وقد نقل على ذلك السيد المرتضى رضي‌الله‌عنه الإجماع.

الحديث الثامن والخمسمائة : مرسل.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢ ـ ٧٠.


أخبره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سئل عن النجوم قال ما يعلمها إلا أهل بيت من

قوله عليه‌السلام: « أهل بيت من العرب » ، أي أهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

أقول : قد حان أن نفي لك بما وعدناك سابقا عن تحقيق علم النجوم وتعلمه وتعليمه ، والإخبار بأحكامه ولنذكر أولا كلام بعض الأصحاب ثم لنورد الأخبار الدالة على الطرفين.

فأما ما ذكره الأصحاب فقال الشيخ المفيد (ره) في كتاب المقالات ـ على ما نقل عنه السيد ابن طاوس ـ أقول : إن الشمس والقمر وسائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها ولا موت ولا تمييز خلقها الله تعالى لينتفع بها عباده وجعلها زينة لسماواته وآيات من آياته كما قال سبحانه : «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »(١) وقال تعالى : «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »(٢) وقال تعالى : «وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »(٣) وقال تعالى : «لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ »(٤) فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها ، والكلام على مدلول حركاتها ، فإن العقل لا يمتنع منه ولسنا ندفع أن يكون الله أعلمه بعض أنبيائه وجعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه ، ولا نعقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية ، وأما ما نجده من كلام المنجمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيه ، فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة وقد يختلف أحيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ، ولا يصح إصابته فيه أبدا ، لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ، وإخبار الرسول

__________________

(١) سورة يونس : ٥.

(٢) سورة الأنعام : ١٧.

(٣) سورة النحل : ١٦.

(٤) سورة فصّلت : ١٢.


العرب وأهل بيت من الهند.

وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل وإليه ذهب بنو نوبخت (ره) من الإمامية وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة انتهى.

أقول : كلامه (ره) لا يدل إلا على تجويز حقية علم النجوم ، ولا يدل على جواز تعليمه وتعلمه والإخبار بالكائنات به لغير المعصومين عليهم‌السلام ، بل ربما يومئ بعض كلامه إلى المنع كما لا يخفى.

وذكر السيد المرتضى رضي‌الله‌عنه في جواب المسائل السلاوية ـ بعد ما أبطل كونها مؤثرة بدلائل وبراهين ـ وأما الوجه الآخر وهو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه أو اتصاله أو مفارقته ، فقد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة وإنما يتحملون الآن بالظاهر وأنه قد كان جائزا أن يجري الله العادة بذلك ، لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع وثبت ومن أين لنا طريق أن الله أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا ، وأن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا ، وأي سعد مقطوع به جاء بذلك وأي شيء خبر به واستفيد من جهته فإن عولوا في ذلك على التجربة ، وأنا جربنا ذلك ومن كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة ، وإذا لم يكن موجبا فيجب أن يكون معتادا قلنا ومن سلم لكم صحة هذه التجربة وانتظامها واطرادها ، وقد رأينا خطأكم فيها أكثر من صوابكم وصدقكم أقل من كذبكم فإلا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من التخمين والرجم ، فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر مما يخطئ ، وهو على غير أصل معتمد ولا قاعدة صحيحة.

فإن قلتم : سبب خطإ المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو في سير الكواكب.


قلنا : ولم لا كانت إصابته سببها الاتفاق والتخمين. وإنما كان يصح لكم هذا التأويل والتخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجم.

فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة فإلا كان دليل فسادها الخطأ.

ومما أفحم به القائلون بصحة الأحكام ولم يحصل عنه منهم جواب أن قيل لهم في شيء بعينه ، خذوا الطالع واحكموا هل يؤخذ أو يترك ، فإن حكموا إما بالأخذ أو الترك خولفوا وفعل خلاف ما خبروا به » وقد أعضلتهم هذه المسألة والتعريف.

ثم قال (ره) ما معناه : إن من معجزات الأنبياء عليهم‌السلام إخبارهم بالغيوب ، فكيف يقدر عليها غيرهم ، فيصير ذلك مانعا من أن يكون ذلك معجزا لهم ، ثم قال رضي‌الله‌عنه : والفرق بين ذلك وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا ، فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات واقترافات الكواكب وانفصالها طريقة الحساب ، وسير الكواكب وله أصول صحيحة وقواعد سديدة ، وليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب الخير والشر ، والنفع والضر ، ولو لم يكن من الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات. وما يجري مجراها ، ولا يكاد يتفق خطأ البتة ، فإن الخطأ المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية ، حتى إن الصواب هو العزيز فيها ، وما يتفق لعله فيها من إصابة فقد يتفق من المخمن أكثر منه فحمل أحد الأمرين علي الآخر قلة دين وحياء انتهى.

وقال رضي‌الله‌عنه في الغرر والدرر نحوا من ذلك وأشبع القول فيه ، وقال في تضاعيف ما استدل به على عدم كون الكواكب مؤثرة : وأقوى من ذلك كله ـ في نفي كون الفلك وما فيه من شمس وقمر وكواكب أحياء ـ السمع والإجماع ، وأنه


لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك ، وما يشتمل عليه من الكواكب وأنها مسخرة مدبرة مصرفة وذلك معلوم من دين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ضرورة.

وقال في آخر كلامه : قد أجمع المسلمون قديما وحديثا علي تكذيب المنجمين والشهادة بفساد مذاهبهم ، وبطلان أحكامهم ، ومعلوم من دين الرسول ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون ، والإزراء عليهم والتعجيز لهم ، وفي الروايات عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله من ذلك ما لا يحصى كثرة ، وكذا عن علماء أهل بيته وخيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين ويعدونها ضلالا ومحالا ، وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يصر بخلافه منتسب إلى الملة ، ومصل إلى القبلة(١) انتهى.

وأما السيد ابن طاوس قدس‌سره فقد عمل في ذلك رسالة وبالغ فيها في الإنكار على كون النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثرة ، واستدل عليه بدلائل ونقل كلام جماعة من الأفاضل تأييدا لما ذهب إليه لكن أثبت كونها علامات ودلالات على ما يحدث من الحوادث والكائنات أكثر ، لكن بحيث يجوز للقادر الحكيم أن يغيرها ويبدلها لأسباب ودواعي على وفق إرادته وحكمته ، وجوز تعليمها وتعلمها والنظر فيها.

وقال العلامة (ره) في كتاب منتهى المطلب : التنجيم حرام وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع والضرر ، وبالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية كافر ، وأخذ الأجرة على ذلك حرام ، وأما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكوكب وبعده وأحواله من التربيع والكسف وغيرهما فإنه لا بأس به

__________________

(١) الغرر والدرر « أمالي السيّد المرتضى » ج ٢ ص ٣٨٤.


ونحوه قال في التحرير والقواعد.

وقال الشهيد « نور الله ضريحه » في قواعده : كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم وموجدة ما فيه فلا ريب أنه كافر ، وإن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها والله سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي ، وبعض الأشعرية يكفرون هذا كما يكفرون الأول ، وأوردوا على أنفسهم عدم إكفار المعتزلة ، وكل من قال بفعل العبد ، وفرقوا بأن الإنسان وغيره من الحيوان يوجد فعله ، من أن التذلل ظاهر عليه ، فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية ، بخلاف الكواكب ، فإنها غائبة عنه ، فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح باب الكفر ، وأما ما يقال : من أن استناد الأفعال إليها كاستناد الاحتراق إلى النار وغيرها من العاديات ـ بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي لا الفعلي الحقيقي ـ فهذا لا يكفر معتقده ، ولكنه مخطئ أيضا وإن كان أقل خطأ من الأول ، لأن وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري.

وقال في الدروس : ويحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة أو بالشركة ، والإخبار عن الكائنات بسببها أما لو أخبر بجريان العادة إن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم وإن كره ، على أن العادة فيها لا تطرد إلا فيما قل ، وأما علم النجوم فقد حرمه بعض الأصحاب ولعله لما فيه من التعرض للمحظور من اعتقاد التأثير أو لأن أحكامه تخمينية وأما علم هيئة الأفلاك فليست حراما بل ربما كان مستحبا لما فيه من الاطلاع على حكم الله وعظم قدرته.


وقال المحقق الشيخ علي قدس‌سره التنجيم : الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية التي مرجعها إلى القياس والتخمين ـ إلى أن قال ـ وقد ورد عن صاحب الشرع النهي عن تعلم النجوم بأبلغ وجوهه ، حتى قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ».

إذا تقرر ذلك فاعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في الموجودات السفلية ولو على جهة المدخلية حرام ، وكذا تعلم النجوم على هذا الوجه بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه نعوذ بالله منه. أما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز عن الكذب ، فإنه جائز فقد ثبت كراهية التزويج وسفر الحج في العقرب ، وذلك من هذا القبيل ، نعم هو مكروه ولا ينجر إلى الاعتقاد الفاسد ، وقد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادة.

وقال الشيخ البهائي (ره) : ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية إن زعموا أن تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال ، أو أنها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده ، وعلم النجوم المبتني على هذا كفر والعياذ بالله ، وعلى هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاده صحته ، وإن قالوا أن اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله بقدرته وإرادته ، كما أن حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدل به الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة أو اشتداد المرض ، ونحو ذلك وكما


يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه ، ولا حرج في اعتقاده ، وما روي من صحة علم النجوم وجواز تعلمه محمول على هذا المعنى ، انتهى.

وكلام غيرهم من الأصحاب يؤول إلى ما ذكرناه ولا نطيل الكلام بذكرها ولنورد بعض الأخبار التي يمكن أن يستدل بها علي الجواز وعدمه.

الأول : ما رواه الصدوق في الخصال بسند فيه ضعف عن عبد الله بن عوف ، قال : لما أراد أمير المؤمنين عليه‌السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة ، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، فقال أمير المؤمنين : ولم ذاك قال : لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلما طلبت ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : تدري ما في بطن هذه الدابة أذكر أم أنثى؟ قال : إن حسبت علمت قال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن «إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »(١) ما كان محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يدعي ما ادعيت ، أتزعم أنك تهتدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء. والساعة التي من سار فيها حاق به النصر ، من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه ، فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله ندا وضدا ثم قال عليه‌السلام : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا ضير إلا ضيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك ، بل نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيت عنها(٢) .

__________________

(١) سورة لقمان : ٣٤.

(٢) لم نعثر عليه في الخصال المطبوع.


أقول : هذا الخبر يدل بظاهره على عدم جواز الاعتقاد بسعود الساعات ونحوسها ولزوم مخالفة قول المنجمين في ذلك ، وإن أمكن أن يكون هذا للرد على من ظن أنه لا يمكن التحرز عن نحوستها بالاستعانة بالله ، أو ظاهره أن تأثير هذه السعود والنحوس من قبيل الطيرة ، حيث قال عليه‌السلام : اللهم لا طير إلا طيرك.

الثاني : ما رواه السيد الرضي رضي‌الله‌عنه في نهج البلاغة قال : ومن كلام له عليه‌السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج ، وقد قال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق النجوم ، فقال عليه‌السلام : أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر : فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ، ودفع المكروه ، وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر.

ثم أقبل عليه‌السلام على الناس فقال أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، وو الساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله وعونه(١) .

وروى الطبرسي في الاحتجاج عنه عليه‌السلام مثله(٢) .

أقول هذا أيضا مثل الخبر السابق ، وفيه تحذير عن تعلم علم النجوم ، وظاهره الحرمة.

الثالث : ما رواه السيد ابن طاوس بإسناده إلى الشيخ محمد بن رستم بن جرير

__________________

(١) نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص ١٠٥ « ٧٩ من الخطب ».

(٢) الإحتجاج : ج ١ ص ٢٣٩.


الطبري الإمامي ، عن الحسين بن عبد الله الجرمي ، ومحمد بن هارون التلعكبري ، عن محمد بن أحمد بن محروم ، عن أحمد بن القاسم ، عن يحيى بن عبد الرحمن ، عن علي بن صالح بن حي الكوفي ، عن زياد بن المنذر ، عن قيس بن سعد قال : كنت كثيرا أساير أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن ، وكنت يومئذ مسايرا له إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم برازين قد جاءوا بها هدية إليه ، فقبلها وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى سرسفيل ، وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى وترجع إلى قوله فيما سلف فلما بصر بأمير المؤمنين عليه‌السلام قال : يا أمير المؤمنين لترجع عما قصدت قال : ولم يا دهقان؟ قال : يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود وسعد أصحاب النحوس ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء والجلوس ، وإن يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتالان وشرف فيه بهرام في برج الميزان ، وأنفذت من برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان ، فتبسم أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام ثم قال : أيها الدهقان المنبئ بالأخبار والمحذر من الأقدار ما نزل البارحة في آخر الميزان ، وأي نجم حل في السرطان قال : سأنظر ذلك واستخرج من كمه أصطرلابا وتقويما قال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : أنت مسير الجاريات؟ قال : لا ، قال : فأنت تقضي على الثابتات؟ قال لا ، قال : فأخبرني عن طول الأسد وتباعده من المطالع والمراجع؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال : فما بين السواري إلى الدراري وما بين الساعات إلى المعجزات وكم قدر شعاع المبدرات وكم تحصل الفجر في الغدوات؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال : فهل علمت يا دهقان إن الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت بالصين وانقلب برج ماجين ، واحترقت دور بالزنج ، وطفح جب سرنديب ، و


تهدم حصن الأندلس ، وهاج نمل الشيخ ، وانهزم مراق الهندي ، وفقد ذيان اليهود بإيلة ، وهدم بطريق الروم برومية وعمي راهب عمودية وانهدمت شراقات القسطنطنية أفعالم أنت بهذه الحوادث وما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك قال : لا علم لي بذلك ، قال : وبأي الكواكب تقضى في أعلى القطب وبأيها تنحس من تنحس؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما في كل عالم سبعون عالما منهم في البر ، ومنهم في البحر وبعض في الجبال ، وبعض في الغياض ، وبعض في العمران ، وما الذي أسعدهم؟ قال : لا علم لي بذلك.

قال : يا دهقان أظنك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنارا لك في الغسق ، وظهر تلألؤ شعاع المريخ ، وتشريقه في السحر ، وقد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم يولدون اليوم والليلة ، ويموت مثلهم ، وأشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال : ويموت هذا ، فإنه منهم ، فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال : خذوه فأخذه شيء بقلبه وتكسرت نفسه في صدره ، فمات لوقته ، فقال عليه‌السلام : يا دهقان ألم أزل غير التقدير في غاية التصوير ، قال : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : يا دهقان. أنا مخبرك أني وصحبي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون ، إنما نحن ناشئة القطب ، وما زعمت أنه البارحة انقدح من برج النيران ، فقد كان يجب أن تحكم معه لي ، لأن نوره وضياءه عندي فلهبه ذاهب عني يا دهقان هذه قضيته عيص فاحبسها وولدها إن كنت عالما بالأكرار والأدوار. قال : لو علمت ذلك لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة ، ومضى أمير المؤمنين عليه‌السلام فهزم أهل النهروان وقتلهم وعاد بالغنيمة والظفر. فقال الدهقان : ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا هذا علم مادته من السماء.

وروي نحوه مرسلا عن الأصبغ بن نباتة عنه.


وروى الشيخ أبو طالب الطبرسي في الاحتجاج عن سعيد بن جبير عنه عليه‌السلام مثله(١) .

أقول : هذا يدل على أن هذه الأوضاع علامات للكائنات ولكن لا يحيط بها علم البشر غير الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام : ولا يدل على أنه يجوز لغيرهم عليهم‌السلام النظر فيها والتكلم بها بل يومئ بخلافها.

الرابع : ما رواه أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبان بن تغلب قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه ، فرد أبو عبد الله عليه‌السلام فقال له : مرحبا يا سعد فقال له الرجل : بهذا الاسم سمتني أمي وما أقل من يعرفني به. فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام صدقت يا سعد المولى. فقال الرجل : جعلت فداك بهذا كنت ألقب. فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا خير في اللقب إن الله يقول في كتابه «وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ »(٢) ما صناعتك يا سعد؟ فقال : جعلت فداك أنا من أهل بيت ننظر في النجوم لا يقال إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : كم ضوء المشتري على ضوء القمر درجة؟ فقال اليماني : لا أدري. فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : صدقت ، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة؟ فقال اليماني : لا أدري ، فقال له أبو عبد الله : صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ فقال اليماني : لا أدري ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ فقال اليماني لا أدري ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : صدقت قولك لا أدري فما زحل عندكم في النجوم؟ فقال اليماني نجم نحس. فقال أبو عبد الله لا تقل هذا فإنه نجم أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو نجم الأوصياء

__________________

(١) الإحتجاج : ج ١ ص ٢٣٩.

(٢) سورة الحجرات : ١١.


وهو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه(١) ، فقال اليماني : فما معنى الثاقب ، فقال : إن مطلعة في السماء السابعة ، فإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا ، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب. ثم قال : يا أخا العرب عندكم عالم؟ قال اليماني : نعم جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم ، فقال أبو عبد الله وما يبلغ عن علم عالمهم ، قال اليماني : إن عالمهم ليزجر الطير ، ويقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث ، فقال أبو عبد الله ، فإن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن ، قال اليماني : وما يبلغ عن علم عالم المدينة؟ قال عليه‌السلام : إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ولا يزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا ، واثني عشر برا ، واثني عشر بحرا واثني عشر عالما ، فقال له اليماني ما ظننت أن أحدا يعلم هذا. وما يدري كنهه قال : ثم قام اليماني(٢) .

ورواه الصدوق في الخصال بسند فيه جهالة عن أبان بن تغلب(٣) ويدل على كون النجوم علامات ، وعلى خطإهم في بيان سعادة الكواكب ونحوستها.

الخامس ما رواه في الاحتجاج أيضا عن هشام بن الحكم في خبر الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عن مسائل فكان فيما سأله ما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟ قال عليه‌السلام : يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر وسائرة لا تقف ، ثم قال : وإن لكل نجم منها موكل مدبر

__________________

(١) سورة الطارق : ٣.

(٢) الإحتجاج : ج ٢ ص ٣٥٢.

(٣) الخصال : ج ٢ ص ٤٨٩.


فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال ، ثم قال : فما تقول في علم النجوم؟ قال : هو علم قلت منافعه ، وكثرت مضراته ، لأنه لا يدفع به المقدور ، ولا يتقى به المحذور ، إن أخبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء ، وإن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه(١) .

أقول : هذا الخبر وإن كان فيه إشعار بكونها علامات لكن يدل على نفي تأثيرها ، وعدم جواز الاعتماد عليها حتى في اختيار الساعات.

السادس : ما رواه السيد ابن طاوس قال وجدت في أصل من أصول أصحابنا اسمه كتاب التجمل بإسناده عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان قد علم نبوة نوح عليه‌السلام بالنجوم.

أقول : هذا الخبر مرسل ، ويدل على أنه يمكن أن يعرف بعض الأشياء بالنجوم ، ولا يدل على جواز النظر في علمها واستخراج الأحكام منها ، وكذا الأخبار التي أوردها بأن ولادة إبراهيم عليه‌السلام عرفت بالنجوم ، وكذا بعثة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وغيرها من الحوادث ، إذ شيء منها لا يعارض الأخبار الدالة عن المنع ، ولا ينافيها.

السابع : ما رواه الصدوق في الخصال بسند فيه جهالة ، عن أبي الحصين قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الساعة ، فقال : عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر(٢) .

الثامن : ما رواه في الكتاب المذكور بإسناد فيه جهالة عن الصادق عليه‌السلام ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة

__________________

(١) الإحتجاج : ج ٢ ص ٣٤٧ ـ ٣٤٨.

(٢) الخصال. ج ١ ص ٦٢.


الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة(١) ».

أقول : هذان الخبران يدلان على عدم جواز الاعتقاد بأحكام النجوم ، ويحتمل أن يكون المراد اعتقاد تأثيرها.

التاسع : ما رواه أيضا بإسناد فيه ضعف عن الباقر عليه‌السلام عن آبائه قال : نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن خصال ، وساق الحديث « إلى أن قال » وعن النظر في النجوم وهذا أيضا يدل ظاهرا على عدم جواز النظر في علم النجوم.

العاشر : ما رواه بسند فيه جهالة ، عن نصر بن قابوس قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : المنجم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون ، والمغنية ملعونة ومن آواها وأكل كسبها ملعون(٢) .

وقال عليه‌السلام : المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كافر ، والكافر في النار أقول : هذا الخبر كسابقه في الدلالة.

وقال الصدوق (ره) بعد ذكر هذا الخبر : المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك ، ولا يقول بفلكه وخالقه تعالى(٣) .

أقول : يحتمل أن يكون مراده أن المنجم الكافر هو هذا ليستحق اللعن حقيقة أو أن المنجم المذموم مطلقا هو من كان كذلك.

الحادي عشر : ما رواه السيد ابن طاوس في كتاب فتح الأبواب ، قال : ذكر الفاضل محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ما هذا لفظه دعاء الاستخارة عن

__________________

(١) نفس المصدر : ج ١ ص ٢٢٦.

(٢) نفس المصدر : ج ١ ص ٢٩٧.

(٣) نفس المصدر : ج ١ ص ٢٩٨.


الصادق تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة ، تقول : اللهم إنك خلقت أقواما يلجأون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم ، وتصرفهم وعقدهم ، وخلقتني أبرأ إليك من اللجإ إليها ، ومن طلب الاختيارات بها وأتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها ، ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها ، وأنك قادر على نقلها في مداراتها في سيرها عن السعود العامة والخاصة إلى النحوس ، ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود لأنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ولأنها خلق من خلقك ، وصنعة من صنيعك ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله ، واستمد الاختيار لنفسه وهم أولئك ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأسألك بما تملكه وتقدر عليه وأنت به ملي ، وعنه غني ، وإليه غير محتاج ، وبه غير مكترث من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك. إلى آخر الدعاء.

أقول : هذا الدعاء فقراته الكاملة مصرحة بكون سعود الكواكب ونحوسها إنما يظهر لمن لم يصح توكله على ربه ، ولم يفوض جميع أموره إليه ، ومن كان كذلك واستعان بربه تعالى هيأ الله له الخيرة في جميع أموره ، ولم يتضرر بشيء من ذلك كما مر في الطيرة ، وفي بعض فقراتها يدل على أن العلم بأحوالها من الغيوب التي لم يطلع عليها الخلق.

الثاني عشر : ما رواه في رسالة النجوم قال : وجدت في كتاب عتيق من عطاء قال : قيل لعلي عليه‌السلام : هل كان للنجوم أصل؟ قال : نعم نبي من الأنبياء قال له قومه ، إنا لا نؤمن لك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع حول الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ثم أوحى الله إلى ذلك النبي أن يرتقي هو وقومه على الجبل فارتقوا


الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدؤ الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار ، وكان أحدهم يعلم من يموت ومتى يمرض ومن ذا الذي يولد له ، ومن ذا الذي لا يولد له ، فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم إن داود عليه‌السلام قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد ، فقال داود : رب أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك ، يقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله إني كنت علمتهم بدؤ الخلق وآجاله إنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم ، فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد ، قال داود : يا رب على ما ذا علمتهم؟ قال : على مجاري الشمس » والقمر ، والنجوم وساعات الليل والنهار ، قال : فدعا الله تعالى فحبس الشمس عليهم فزاد في النهار واختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة ، فاختلط حسابهم ، وقال علي عليه‌السلام : فمن ثم كره النظر في علم النجوم.

أقول : هذا الخبر مع إرساله وضعفه يدل على أن لهذا العلم كانت حقيقة فبطلت الآن وظاهر التعليل والتفريع أن يكون الكراهة هنا بمعنى الحرمة.

الثالث عشر : ما رواه السيد في نهج البلاغة في خطبة الأشباح حيث قال عليه‌السلام : وأجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها(١) .

أقول : لا يدل إلا على أن لها سعودا ونحوسا.

الرابع عشر : ما رواه السيد ابن طاوس (ره) قال : رويت بعدة طرق إلى يونس بن عبد الرحمن في جامعه الصغير بإسناده قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت

__________________

(١) نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص ١٢٨ « الخطبة ٩١ ».


فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو؟ قال : هو علم من علم الأنبياء ، قال : فقلت كان علي عليه‌السلام يعلمه؟ فقال : كان أعلم الناس به أقول : دلالته كما مر.

الخامس عشر : ما رواه السيد أيضا من كتاب تعبير الرؤيا للكليني (ره) بإسناده عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : قوم يقولون النجوم أصح من الرؤيا ، وذلك كانت صحيحة حين لم يرد الشمس على يوشع بن نون ، وعلى أمير المؤمنين ، فلما رد الله تعالى الشمس عليهما ضل فيها علماء النجوم.

وهذا الخبر يدل ، على عدم صحة أحكام النجوم الآن ، ويلزمه عدم جواز الإخبار بها كما لا يخفى.

السادس عشر : ما رواه السيد من كتاب نوادر الحكمة تأليف محمد بن أحمد بن عبد الله القمي رواه عن الرضا عليه‌السلام قال : قال أبو الحسن عليه‌السلام للحسن بن سهل : كيف حسابك للنجوم؟ فقال : ما بقي منها شيء إلا وقد تعلمته ، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : كم لنور الشمس على نور القمر فضل درجة؟ وكم لنور القمر على نور المشتري فضل درجة؟ وكم لنور المشتري على نور الزهرة فضل درجة؟ فقال : لا أدري ، فقال : ليس في يدك شيء هذا أيسر.

أقول : يفهم منه أن لأمثال هذه مدخلا في الأحكام النجومية ، والمنجمون لا يعرفونها فلا يجوز إخبارهم بما لا يعرفون حقيقتها.

السابع عشر : قال السيد : في كتاب مسائل الصباح بن نصر الهندي رواية أبي العباس بن نوح ومحمد بن أحمد الصفواني بالإسناد المتصل فيه عن الريان بن الصلت أن الصباح سأل الرضا عليه‌السلام عن علم النجوم؟ فقال هو علم في أصل صحيح ذكروا أن أول من تكلم في النجوم إدريس ، وكان ذو القرنين بها ماهرا وأصل هذا العلم من عند الله ، ويقال : إن الله بعث النجم الذي يقال له المشتري إلى الأرض


في صورة رجل ، فأتى بلد العجم. فعلمهم في حديث طويل فلم يستكملوا ذلك ، فأتى بلد الهند فعلم رجلا منهم فمن هناك صار علم النجوم بها وقد قال قوم هو علم من علم الأنبياء خصوا به لأسباب شتى فلم يستدرك المنجمون الدقيقة فيها فشابوا الحق بالكذب.

أقول : هذا الخبر يدل على أن لهذا العلم أصلا صحيحا وما في يد المنجمين مخلوط بالكذب ، فلا يجوز إخبارهم بها ، على أن بعض كلماته عليه‌السلام يشعر بالتقية كما لا يخفى على اللبيب ، لأن مأمون لعنه الله كان مولعا بأمثال ذلك كما هو المشهور.

الثامن عشر : ما رواه السيد عن كتاب معاوية بن حكم ، عن محمد بن زياد ، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن النجوم حق هي؟ قال لي : نعم فقلت له : وفي الأرض من يعلمها؟ قال : نعم.

والخبر موثق إن كان محمد بن زياد هو ابن أبي عمير ، وإلا فمجهول ، ودلالته كما مر مرارا ، وظاهره أنه لا يعلمها إلا أهل البيت عليهم‌السلام.

التاسع عشر : ما رواه السيد عن الكتاب المذكور مرسلا عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : في السماء أربعة نجوم ما يعلمها إلا أهل بيت من العرب ، وأهل بيت من الهند يعرفون منها نجما واحدا ، فبذلك قام حسابهم والكلام فيه كما مر.

العشرون : ما رواه السيد من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري بإسناده عن بياع السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إن لي في النظرة في النجوم لذة ، وهي معيبة عند الناس فإن كان فيها إثم تركت ذلك ، وإن لم يكن فيها إثم فإن لي فيها لذة ، قال : فقال : تعد الطوالع؟ قلت نعم فعددتها له فقال : كم تسقي الشمس


القمر من نورها؟ قلت : هذا شيء لم أسمعه قط ، فقال : وكم تسقي الزهرة الشمس من نورها؟ قلت ولا هذا ، قال فكم تسقى الشمس من اللوح المحفوظ من نوره؟ قلت : وهذا شيء ما أسمعه قط ، قال : فقال : هذا شيء إذا عرفه الرجل عرف أوسط قصبة في الأجمة ثم قال : ليس يعلم النجوم إلا أهل بيت من قريش ، وأهل بيت من الهند. وقد سبق الكلام في مثله.

الحادي والعشرون : ما رواه السيد من كتاب التجمل بإسناده عن حفص بن البختري ، قال : ذكرت النجوم عند أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : ما يعلمها إلا أهل بيت بالهند وأهل بيت من العرب.

وقد عرفت عدم دلالته على أنه يجوز لغيرهم عليهم‌السلام النظر فيه.

الثاني والعشرون : ما رواه السيد من الكتاب المذكور أيضا عن محمد وهارون ابني أبي سهل أنهما كتبا إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أن أبانا وجدنا كان ينظر في النجوم فهل يحل النظر فيها؟ قال : نعم.

وفيه أيضا أنهما كتبا إليه نحن ولد بنو نوبخت المنجم وقد كنا كتبنا إليك هل يحل النظر فيها فكتبت نعم ، والمنجمون يختلفون في صفة الفلك فبعضهم يقول : إن الفلك فيه النجوم والشمس والقمر معلق بالسماء وهو دون السماء وهو الذي يدور بالنجوم ، والشمس والقمر والسماء ، وأنها لا تتحرك ولا تدور ، ويقولون دوران الفلك تحت الأرض ، وأن الشمس تدور مع الفلك تحت الأرض تغيب في المغرب تحت الأرض ، وتطلع بالغداة من المشرق ، فكتب نعم ما لم يخرج من التوحيد.

والخبر مرسل مجهول ، ويدل على جواز النظر في النجوم وعلم الهيئة ما لم يخل بالتوحيد.


الثالث والعشرون : ما أورده السيد من الكتاب المذكور أبو محمد عن الحسن بن عمر ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : «يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ » قال : كان القمر منحوسا بزحل ويدل على نحوسة بعض الكواكب وأوضاعها.

الرابع والعشرون : ما رواه السيد من كتاب التوقيعات للحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى بإسناده قال : قال كتب معقلة بن إسحاق إلى علي بن جعفر عليه‌السلام رقعة يعلمه فيها أن المنجم كتب ميلاده ووقت عمره وقتا وقد قارب ذلك الوقت وخاف على نفسه ، فأوصل علي بن جعفر رقعته إلى الكاظم عليه‌السلام فكتب عليه‌السلام إليه رقعة طويلة أمره فيها بالصوم والصلة والبر والصدقة والاستغفار وكتب في آخرها فقد والله ساءني أمره فوق ما أصف ، على أني أرجو أن يزيد الله في عمره ويبطل قول المنجم فما أطلعه الله على الغيب والحمد لله.

أقول : يدل الخبر على عدم اطلاع المنجمين على أمثال ذلك ، وعلى أنه لو كان له أصل يندفع بأفعال البر والخير.

الخامس والعشرون : ما رواه محمد بن شهرآشوب في كتاب المناقب مرسلا عن أبي بصير قال : رأيت رجلا يسأل أبا عبد الله عن النجوم؟ فلما خرج من عنده قلت له : هذا علم له أصل؟ قال : نعم ، قلت حدثني عنه ، قال : أحدثك عنه بالسعد ولا أحدثك بالنحس ، إن الله جل اسمه فرض صلاة الفجر لأول ساعة ، فهو فرض وهي سعد ، وفرض الظهر لسبع ساعات وهو فرض وهي سعد ، وجعل العصر لتسع ساعات فهو فرض وهي سعد ، والمغرب لأول ساعة من الليل وهو فرض وهي سعد ، والعتمة لثلاث ساعات وهو فرض وهي سعد(١) .

أقول : يدل على أن أصله حق ولا ينبغي طلبه وتحصيله والنظر فيه ، إلا

__________________

(١) مناقب آل أبي طالب : ج ٤ ص ١٧.


بقدر ما يعلم به أوقات الفرائض.

السادس والعشرون : ما رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن ابن أبي عمير أنه قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر ، فقال : إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين ، ثم امض فإن الله يدفع عنك(١) .

ورواه البرقي في المحاسن ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن سفيان بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام(٢) . ويدل على أن تأثيرها من حيث التطير وتأثير النفس بها ، ويمكن دفعه بالصدقة. ويدل أخبار كثيرة على أن من تصدق بصدقة يدفع الله عنه نحس ذلك اليوم(٣) .

السابع والعشرون : ما رواه الصدوق أيضا في الفقيه بسند حسن عن عبد الملك ابن أعين قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ، ولم أذهب فيها وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة ، فقال لي تقضي؟ قلت : نعم ، قال أحرق كتبك(٤) .

قوله عليه‌السلام : « تقضي » أي تحكم للناس بأمثال ذلك وتخبرهم بأحكام النجوم وسعودها ونحوسها ، أو بالمجهول ، أي إذا أذهبت في الطالع الخير تقضي حاجتك وتعتقد ذلك وعلى التقديرين يدل على عدم جواز النظر في النجوم ، والإخبار بأحكامها ومراعاتها ، وتأويله بأن المراد الحكم بأن للنجوم تأثيرا بعيد.

الثامن والعشرون : ما رآه علي بن إبراهيم في تفسيره بسند فيه جهالة عن أبي

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٧٥ باب ٦٩ ح ٣.

(٢) المحاسن ، ص ٣٤٩.

(٣) الفروع من الكافي : ج ٤ ص ٥ باب أنّ الصدقة تدفع البلاء.

(٤) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٧٥ باب ٦٨ ح ١٤.


عبد الرحمن السلمي أن عليا عليه‌السلام قرأ بهم الواقعة « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » فلما انصرف قال : إني قد عرفت أنه سيقول قائل : لم قرأ هكذا قرأتها لأني سمعت رسول الله يقرأها كذلك وكانوا إذا مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل الله « وتجعلون شكركم إنكم تكذبون »(١) .

أقول : هذا الخبر يدل على عدم جواز نسبة الحوادث إلى النجوم.

التاسع والعشرون : ما رواه الصدوق في معاني الأخبار بسند معتبر عن حمران ابن أعين عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ثلاثة من عمل الجاهلية الفخر بالأنساب والطعن في الأحساب والاستسقاء بالأنواء(٢) .

الثلاثون : ما رواه العياشي مرسلا ، عن يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله تعالى : «ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ »(٣) قال : كانوا يمطرون بنوء كذا وبنوء كذا ، ومنها أنهم كانوا يأتون الكهان فيصدقونهم بما يقولون(٤) .

الحادي والثلاثون : ما رواه الكليني بسند فيه إرسال ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان بيني وبين رجل قسمة أرض ، وكان الرجل صاحب نجوم ، وكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال ما رأيت كاليوم قط ، قلت : ويل الآخر(٥) وما ذاك؟ قال : إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس ، وخرجت

__________________

(١) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٣٤٩.

(٢) معاني الأخبار : ص ٣٢٦.

(٣) سورة يوسف / ١٠٦.

(٤) التفسير للعياشى : ج ٢ ص ١٩٩ ح ٩١.

(٥) قوله : « وَيلَ الآخَرِ » من عادة العرب إذا أرادوا تعظيم المخاطب أن لا يخاطبوه ـ بويلك ـ بل يقولون ـ وَيلَ الآخَرِ ـ « قاله الرضيّ » كذا في هامش بعض النسخ.


أنا في ساعة السعود ، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين ، فقلت : ألا أحدثك بحديث حدثني به أبي عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من سره أن يدفع الله عنه نحس يوم القيامة فليفتتح يومه بصدقة ، يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته. فليفتتح ليلته بصدقة ، يدفع الله عنه نحس ليلته ، فقلت : إني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من النجوم »(١) .

فهذا الخبر يدل على أنه لو كان لها نحوسة فهي تدفع بالصدقة وأنه لا ينبغي مراعاتها ، بل ينبغي التوسل في دفع أمثال ذلك بما ورد عن المعصومين من الدعاء والصدقة ، والتوكل على الله تعالى.

الثاني والثلاثون : الخبر المجهول الذي مر في الثالث والثلاثين والمائتين عن ابن سيابة ، وهو وإن كان أوله يدل على تجويز النظر فيها لكن آخره كان يشعر بالمنع لعدم الإحاطة بها لغيرهم عليهم‌السلام.

الثالث والثلاثون : الخبر الضعيف الذي مر في التاسع والستين والثلاثمائة وكان يدل على كون زحل سعدا على خلاف ما يتوهمه المنجمون.

الرابع والثلاثون : ما مر في الرابع والسبعين والأربعمائة وقد عرفت ما فيه وقد عرفت أيضا ما ينافي هذين الخبرين الذين سبقا آنفا ، وسنتكلم فيما سيأتي من الأخبار إن شاء الله تعالى.

وأنت إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك من الأقوال والأخبار علمت أن القول باستقلال النجوم في تأثيرها كفر وخلاف لضرورة الدين ، وأن القول بالتأثير

__________________

(١) الفروع من الكافي : ج ٤ ص ٦ ـ ٧ ، ح ٩.


٥٠٩ ـ حميد بن زياد ، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن زياد بياع السابري ، عن أبان ، عن صباح بن سيابة ، عن المعلى بن خنيس قال ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم وسدير وكتب غير واحد

الناقص إما كفر أو فسق ، وأن تعلم النجوم وتعليمها والنظر فيها مع عدم اعتقاد تأثيرها أصلا مختلف فيه ، وقد ظهر لك قوة أخبار المنع وكثرتها أو ضعف أخبار الجواز وعدم دلالة أكثرها مع تأيد الأخبار الأولة بما يدل على المنع عن القول بغير علم ، وبما ورد في الحث على الدعاء والصدقة وأنهما وسائر أبواب البر مما تدفع البلايا ، وبأن الأئمة لم ينقل عنهم مراعاة الساعات والنظرات في الأعمال ، وما ورد في خصوص السفر والتزويج من رعاية خصوص العقرب والمحاق لا يدل على مراعاة جميع الساعات ، والنظرات في جميع الأعمال وإنما عدلنا عن الإيجاز هنا إلى الإطناب لأن كثيرا من أهل عصرنا تقربوا إلى الأمراء والحكام بتجويز ذلك وصار ذلك سببا لتدين أكثر الخلق واعتقادهم صحته ، ولزوم مراعاته ، وفي بالي إن وفقني الله تعالى أن أكتب في ذلك رسالة مفردة ، أذكر فيها وجوه الاستدلال من كل خبر ، وأبين ما يصلح منها للعمل ، وأشرحها ليظهر المراد منها ، وفيما ذكرنا كفاية لمن تفكر ونظر فيها بعين الإنصاف ، وجانب التكلف والتصلف والاعتساف.

الحديث التاسع والخمسمائة : مجهول.

والظاهر أن عبيد الله هو عبيد الله أحمد بن نهيك الذي وثقة النجاشي(١) وهو المكنى بأبي العباس ، وذكر الشيخ أنه روى عنه كتبه حميد ، لكنه غير مشهور بالدهقان والمشتهر به هو عبيد الله بن عبد الله(٢) .

__________________

(١) رجال النجاشيّ : ص ٢٣٢ ـ الرقم ٦١٥.

(٢) نفس المصدر : ص ٢٣١ ـ الرقم ٦١٤.


إلى أبي عبد الله عليه‌السلام حين ظهرت المسودة قبل أن يظهر ولد العباس بأنا قد قدرنا أن يئول هذا الأمر إليك فما ترى قال فضرب بالكتب الأرض ثم قال أف أف ما أنا لهؤلاء بإمام أما يعلمون أنه إنما يقتل السفياني.

٥١٠ ـ أبان ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ » قال هي بيوت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥١١ ـ أبان ، عن يحيى بن أبي العلاء قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول درع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذات الفضول لها حلقتان من ورق في مقدمها وحلقتان من ورق في مؤخرها

قوله عليه‌السلام: « حين ظهرت المسودة » أي أصحاب أبي مسلم المروزي ، لأنهم كانوا يلبسون السواد.

قوله عليه‌السلام: « ما أنا لهؤلاء بإمام » أي إنهم لاستعجالهم ، وعدم التسليم لإمامهم خارجون عن شيعته والمقتدين به.

قوله عليه‌السلام: « إنما يقتل السفياني » أي إما يعلمون أن القائم يقتل السفياني الخارج قبله كما يظهر من كثير من الأخبار أنه عليه‌السلام يقتله ، أو أما يعلمون أن من علامات ظهور دولة أهل البيت قتل السفياني قبل ذلك ، والسفياني لم يخرج ، ولم يقتل بعد فكيف يصح لنا الخروج والجهاد.

الحديث العاشر والخمسمائة : موثق. إذ الظاهر أنمحمد بن زياد هو ابن أبي عمير.

ويدل على أن المراد بالبيوت البيوت الصورية ، وبعض الأخبار يدل على أن المراد بها البيوت المعنوية كما هو الشائع بين العرب والعجم ، ولا يأباه هذا الخبر أيضا وقد بسطنا الكلام في ذلك في بحار الأنوار(١) .

الحديث الحادي عشر والخمسمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « ذات الفضول » قال الجزري : فيه « أن اسم درعه عليه الصلاة

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ١٧١ ـ ٢٨٨.


وقال لبسها علي عليه‌السلام يوم الجمل.

٥١٢ ـ أبان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال شد علي عليه‌السلام على بطنه يوم الجمل بعقال أبرق نزل به جبرئيل عليه‌السلام من السماء وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يشد به على بطنه إذا لبس الدرع.

٥١٣ ـ أبان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن عثمان قال للمقداد أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول قال فلما حضرت المقداد الوفاة قال لعمار أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول.

٥١٤ ـ أبان ، عن فضيل وعبيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما حضر محمد بن أسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعلي دين

والسلام كانت ذات الفضول » وقيل ذو الفضول لفضلة كان فيها وسعة(١) .

والورق بكسر الراء وقد تسكن ـ : الفضة ، ويدل على جواز استعمال أمثال ذلك من الفضة في ملابس الحرب أو مطلقا.

الحديث الثاني عشر والخمسمائة : موثق.

قوله عليه‌السلام: « أبرق » قال الجوهري : الأبرق : الحبل الذي فيه لونان(٢) .

الحديث الثالث عشر والخمسمائة : موثق.

قوله : « لتنتهين » أي عما كان يقول من حقية أمير المؤمنين وخلافته ، وغصب الثلاثة وكفرهم وبدعهم.

قوله : « إلى ربك الأول » أي الرب تعالى ، أو الصنم الذي كانوا يعبدونه قبل الإسلام ، وفي قول مقداد رضي‌الله‌عنه الأول متعين ، وعلى التقديرين تهديد له بالقتل.

الحديث الرابع عشر والخمسمائة : موثق.

__________________

(١) النهاية : ج ٣ ص ٤٥٦.

(٢) الصحاح : ج ٤ ص ١٤٤٩.


فأحب أن تضمنوه عني فقال علي بن الحسين عليه‌السلام ـ أما والله ثلث دينك علي ثم سكت وسكتوا فقال علي بن الحسين عليه‌السلام علي دينك كله ثم قال علي بن الحسين عليه‌السلام أما إنه لم يمنعني أن أضمنه أولا إلا كراهية أن يقولوا سبقنا.

٥١٥ ـ أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كانت ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله القصواء إذا نزل عنها علق عليها زمامها قال فتخرج فتأتي المسلمين قال فيناولها الرجل الشيء ويناوله هذا الشيء فلا تلبث أن تشبع قال فأدخلت رأسها في خباء سمرة بن جندب فتناول عنزة فضرب بها على رأسها فشجها فخرجت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فشكته.

٥١٦ ـ أبان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن مريم عليها‌السلام حملت بعيسى عليه‌السلام تسع ساعات كل ساعة شهرا.

الحديث الخامس عشر والخمسمائة : موثق.

« له القصواء » قال الجزري : في الحديث « أنه خطب على ناقته القصواء » وهو لقب ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والقصواء : الناقة التي قطع طرف أذنها ، وكل ما قطع من الأذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو ، وإذا جاوزه فهو عضب ، ولم تكن ناقة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قصواء وإنما كان هذا لقبا لها ، وقيل : كانت مقطوعة الأذن(١) .قوله عليه‌السلام: « فشكته » إما باللسان ، أو بالإشارات ، وعلى التقديرين فهو من معجزاته.

الحديث السادس عشر والخمسمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « تسع ساعات » أقول : هذا أحد الأقوال فيه ، وقيل : تسعة أشهر وهو قول النصارى ، وقيل : ثمانية أشهر ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : ثلاث ساعات وقيل : ساعة واحدة وظاهر الآية ينفي القولين الأوسطين ، حيث قال تعالى : «فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » إذ الفاء تدل على التعقيب بلا تراخ.

__________________

(١) النهاية : ج ٤ ص ٧٥.


٥١٧ ـ أبان ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إن المغيرية يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة فقال كذبوا هذا اليوم لليلة الماضية إن أهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام.

٥١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن سلار أبي عمرة

الحديث السابع عشر والخمسمائة : موثق.

قوله : « إن المغيرية » أي أتباع مغيرة بن سعيد البجلي.

قوله عليه‌السلام: « إن أهل بطن نخلة » إشارة إلى ما ذكره المفسرون والمؤرخون إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث عبد الله بن جحش معه ثمانية رهط من المهاجرين ، وقيل اثني عشر وأمره أن ينزل نخلة بين مكة والطائف فيرصد قريشا ويعلم أخبارهم فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي عير تجارة قريش في آخر يوم جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى ، وهو رجب ، فاختصم المسلمون ، فقال : قائل منهم هذه غرة من غدر وغنم رزقتموه ، فلا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا؟ فقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على النبي فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » الآية(١) ويظهر من هذا الخبر كما يظهر من بعض السير أنهم إنما فعلوا ذلك بعد علمهم بكونه من شهر رجب بأن رأوا الهلال واستشهاده عليه‌السلام بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخول رجب ، فالليل سابق على النهار ، ويحسب معه يوما(٢) .

الحديث الثامن عشر والخمسمائة : مجهول.

__________________

(١) البقرة : ٢١٨.

(٢) مجمع البيان : ج ٢ ص ٣١٢.


عن أبي مريم الثقفي ، عن عمار بن ياسر قال بينا أنا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن الشيعة الخاصة الخالصة منا أهل البيت فقال عمر يا رسول الله عرفناهم حتى نعرفهم فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما قلت لكم إلا وأنا أريد أن أخبركم ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنا الدليل على الله عز وجل وعلي نصر الدين ومناره أهل البيت وهم المصابيح الذين يستضاء بهم فقال عمر يا رسول الله فمن لم يكن قلبه موافقا لهذا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما وضع القلب في ذلك الموضع إلا ليوافق أو ليخالف فمن كان قلبه موافقا لنا أهل البيت كان ناجيا ومن كان قلبه مخالفا لنا أهل البيت كان هالكا.

٥١٩ ـ أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن قتيبة الأعشى قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول عاديتم فينا الآباء والأبناء والأزواج وثوابكم على الله عز وجل أما إن أحوج ما تكونون إذا بلغت الأنفس إلى هذه وأومأ بيده إلى حلقه.

٥٢٠ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن داود بن سليمان الحمار ، عن سعيد بن يسار قال استأذنا على أبي عبد الله عليه‌السلام أنا والحارث بن المغيرة

قوله عليه‌السلام: « إن الشيعة الخاصة » أي من يتابعني في جميع أقوالي وأفعالي ليس إلا من أهل بيتي أو شيعتنا أهل البيت إذا كانوا خالصين لنا ومن خواصنا فهم لشدة ارتباطهم بنا كأنهم منا ، والأخير أظهر ، والأول أوفق بالتفسير الذي ذكره.

قوله : « ومنارة أهل البيت » المنارة : علم الطريق ، وما يوضع فوقها السراج أي هو العلم الذي يقتدي أهل البيت به ، ويهتدون بأنوار علمه ، وأهل البيت هم الذين يستضيء بهم سائر الخلق.

قوله عليه‌السلام: « إلا ليوافق » أي ليعلم به الموافق والمخالف.

الحديث التاسع عشر والخمسمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « إن أحوج ما تكونون » أي إلى ولايتنا.

الحديث العشرون والخمسمائة : موثق.


النصري ومنصور الصيقل فواعدنا دار طاهر مولاه فصلينا العصر ثم رحنا إليه فوجدناه متكئا على سرير قريب من الأرض فجلسنا حوله ثم استوى جالسا ثم أرسل رجليه حتى وضع قدميه على الأرض ثم قال الحمد لله الذي ذهب الناس يمينا وشمالا فرقة مرجئة وفرقة خوارج وفرقة قدرية وسميتم أنتم الترابية ثم قال بيمين منه أما والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له ورسوله وآل رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وشيعتهم كرم الله وجوههم وما كان سوى ذلك فلا كان علي والله أولى الناس بالناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقولها ثلاثا.

٥٢١ ـ عنه ، عن أحمد ، عن علي بن المستورد النخعي عمن رواه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون على الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد عليهم‌السلام فيقولون أما ترون هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد عليه‌السلام فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة «ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ».

٥٢٢ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يا عمر لا تحملوا على شيعتنا وارفقوا بهم فإن الناس لا يحتملون

الحديث الحادي والعشرون والخمسمائة : مجهول.

الحديث الثاني والعشرون والخمسمائة : حسن كالصحيح ، وقد يعد صحيحا.

قوله عليه‌السلام: « لا تحملوا على شيعتنا » أي لا تكلفوا أوساط الشيعة بالتكاليف الشاقة في العلم والعمل ، بل علموهم وادعوهم إلى العمل برفق ليكملوا ، فإنهم لا يحتملون من العلوم والأسرار وتحمل المشاق في الطاعات ما تحتملون.

وقيل : المراد التحريض على التقية ، أي لا تحملوا الناس بترك التقية على رقاب شيعتنا وارفقوا بهم ، أي بالمخالفين ، فإنهم لا يصبرون على أذاكم كما تصبرون عنهم ، ولا يخفى بعده ، وفي بعض النسخ [ ما يحملون ] بصيغة الغيبة ، فيحتمل أن يكون المراد على ما ذكرنا أولا ، أن الناس أي المخالفين لا يحملون من العلوم


ما تحملون.

٥٢٣ ـ محمد بن أحمد القمي ، عن عمه عبد الله بن الصلت ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، عن حسين الجمال ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : «رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ »(١) قال هما ثم قال وكان فلان شيطانا.

٥٢٤ ـ يونس ، عن سورة بن كليب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : «رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ » قال يا سورة هما والله هما ثلاثا والله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء وإنا لخزان علم الله في الأرض.

٥٢٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن سليمان

ما يحمله هؤلاء الضعفاء من الشيعة ، فكذلك هؤلاء الضعفاء لا يحملون ما تحملون أنتم.

الحديث الثالث والعشرون والخمسمائة : مجهول ، ويحتمل أن يكونالجمال ، حسين بن أبي سعيد المكاري ، فالخبر حسن ، أو موثق.

قوله عليه‌السلام: « هما » أي أبو بكر وعمر والمراد بـ« فلان » عمر أي الجن المذكور في الآية عمر ، وإنما سمي به لأنه كان شيطانا ، إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زناء أو لأنه كان في المكر والخديعة كالشيطان ، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان أبا بكر.

الحديث الرابع والعشرون والخمسمائة : مجهول ، ويمكن أن يعد حسنا لأن الظاهر أن سورة هو الأسدي.

قوله عليه‌السلام: « إنا لخزان علم الله في السماء » أي بين أهل السماء والأرض أو العلوم السماوية والأرضية.

الحديث الخامس والعشرون والخمسمائة : صحيح.

__________________

(١) سورة فصّلت : ٢٩.


الجعفري قال سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى : «إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ »(١) قال يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح.

٥٢٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل وغيره ، عن منصور بن يونس ، عن ابن أذينة ، عن عبد الله بن النجاشي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في قول الله عز وجل : «أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً »(٢) يعني والله فلانا وفلانا : «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً »(٣) يعني والله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليا عليه‌السلام مما صنعوا أي لو جاءوك بها يا علي فاستغفروا الله مما صنعوا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما : «فَلا وَرَبِّكَ

قوله تعالى : « إِذْ يُبَيِّتُونَ » يقال : بيت أمرا ، أي دبره ليلا ، وفلان أبو بكر وعمر.

وروى العياشي عن عمر بن صالح ، الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح(٤) وهو إشارة إلى ما دبر هؤلاء في أن لا تكون الخلافة لعلي عليه‌السلام ، وكتبوا بذلك صحيفة عند الكعبة ، وتعاقدوا على ذلك ، فأنزل الله تعالى تلك الآيات وأخبر نبيه بذلك وقد أوردناه مشروحا في كتاب بحار الأنوار(٥) .

الحديث السادس والعشرون والخمسمائة : ضعيف.

قوله تعالى : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم وفي بعض النسخ[ وما أرسلناك رسولا إلا لتطاع ] وكأنها كانت هكذا في مصحفهم عليهم‌السلام وفي بعضها كما في القرآن.

قوله عليه‌السلام: « يعني والله النبي وعليا » أي المراد بالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فيقوله تعالى «وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ » النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والمخاطب فيقوله «جاؤُكَ » علي عليه‌السلام

__________________

(١) سورة النساء : ١٠٨.

(٢) سورة النساء : ٦٣.

(٣) سورة النساء : ٦٣.

(٤) تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ٢٧٥.

(٥) بحار الأنوار : ج ٣٧ ص ١١٤.


«لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »(١) فقال أبو عبد الله عليه‌السلام هو والله علي بعينه «ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ » على لسانك يا رسول الله يعني به من ولاية علي «وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » لعلي.

٥٢٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد قال سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول ربما رأيت الرؤيا فأعبرها والرؤيا على ما تعبر.

٥٢٨ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن جهم قال سمعت

ولو كان المخاطب الرسول لكان الظاهر أن يقول « واستغفرت لهم » وفي بعض نسخ تفسير العياشي يعني والله عليا عليه‌السلام(٢) وهو أظهر.

قوله عليه‌السلام: « هو والله على » أي المخاطب ، أو المراد بما شجر بينهم ما شجر بينهم في أمر علي عليه‌السلام وخلافته ، والأول أظهر ، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ » يا علي «فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً » هكذا نزلت ثم قال «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ » يا علي «فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه بينهم من خلافك وغصبك «ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ » عليهم يا محمد على لسانك من ولايته ، ويسلموا تسليما لعلي عليه‌السلام.(٣) قوله : « مما قضيت على لسانك » ظاهره أنه كان في مصحفهم عليهم‌السلام على صيغة المتكلم ، ويحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى ، أي المراد بقضاء الرسول ما يقضي الله على لسانه.

الحديث السابع والعشرون والخمسمائة : صحيح.

قوله : « ما تعبر عنه » أي تقع مطابقة لما عبرت به.

الحديث الثامن والعشرون والخمسمائة : موثق.

__________________

(١) سورة النساء : ٦٣.

(٢) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ١٤٢.

(٣) تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ٢٥٥.


أبا الحسن عليه‌السلام يقول الرؤيا على ما تعبر فقلت له إن بعض أصحابنا روى أن رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام فقال أبو الحسن عليه‌السلام إن امرأة رأت على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن جذع بيتها قد انكسر فأتت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقصت عليه الرؤيا فقال لها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقدم زوجك ويأتي وهو صالح وقد كان زوجها غائبا فقدم كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم غاب عنها زوجها غيبة أخرى فرأت في المنام كأن جذع بيتها قد انكسر فأتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقصت عليه الرؤيا فقال لها يقدم زوجك ويأتي صالحا فقدم على ما قال ثم غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها أن جذع بيتها قد انكسر فلقيت رجلا أعسر فقصت عليه الرؤيا فقال لها الرجل السوء يموت زوجك قال فبلغ ذلك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ألا كان عبر لها خيرا.

قوله : « كانت أضغاث أحلام » أي لم تكن لها حقيقة ، وإنما وقعت كذلك لتعبير يوسف عليه‌السلام ، وإنما أورد الراوي تلك الرواية تأييدا لما ذكره عليه‌السلام.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « يقدم زوجك » لعله صلى‌الله‌عليه‌وآله عبر انكسار أسطوانة بيتها بفوات ما كان لها من التمكن ، والاستقلال والتصرف في غيبته.

قوله عليه‌السلام: « رجلا أعسر » قال الفيروزآبادي : يوم عسر وعسير وأعسر شديد أو شؤم وأعسر يسر يعمل بيديه جميعا فإن عمل بالشمال فهو أعسر انتهى.(١)

والمراد هنا الشؤم أو من يعمل باليسار فإنه أيضا مشوم ، ويظهر من روايات المخالفين إن هذا الأعسر كان أبا بكر ولعله عليه‌السلام لم يصرح باسمه تقية.

قال في النهاية : فيه امرأة أتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت رأيت كان جائز بيتي انكسر فقال : يرد الله غائبك فرجع زوجها ثم غاب فرأت مثل ذلك فأتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم تجده ووجدت أبا بكر فأخبرته ، فقال : يموت زوجك ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال هل قصصتها على أحد؟ قالت : نعم ، قال : هو كما قيل لك الجائز : الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت.(٢)

__________________

(١) القاموس : ج ٢ ص ٩١.

(٢) النهاية : ج ١ ص ٣١٤.


٥٢٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أن رسول الله كان يقول إن رؤيا المؤمن ترف بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل.

٥٣٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد والبغي.

٥٣١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل يقال له ذو النمرة وكان من أقبح الناس وإنما سمي ذو النمرة من قبحه فأتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أخبرني ما فرض الله عز وجل علي فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرض الله عليك سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة وصوم شهر رمضان إذا أدركته والحج إذا استطعت إليه سبيلا والزكاة وفسرها له فقال والذي بعثك بالحق نبيا ما أزيد ربي على ما فرض علي شيئا فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يا ذا النمرة فقال كما خلقني قبيحا قال فهبط جبرئيل عليه‌السلام على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إن ربك يأمرك

الحديث التاسع والعشرون والخمسمائة : حسن. ولا يقصر عن الصحيح.

قوله : « ترفرف » رف الطائر أي بسط جناحيه كرفرف والرفرفة تحريك الظليم جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه ، وفي تشبيه الرؤيا بالطير وإثبات الرفرفة له وترشيحه بالقص ، الذي هو قطع الجناح وبلزوم الأرض ، لطائف لا تخفى.

الحديث الثلاثون والخمسمائة : مجهول.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « خلا من الحسد والبغي » أي ليعبرها بخير.

الحديث الحادي والثلاثون والخمسمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « سمي ذو النمرة من قبحه » النمرة النكتة من أي لون كان ، و


أن تبلغ ذا النمرة عنه السلام وتقول له يقول لك ربك تبارك وتعالى أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيل عليه‌السلام يوم القيامة فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا ذا النمرة هذا جبرئيل يأمرني أن أبلغك السلام ويقول لك ربك أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيل فقال ذو النمرة فإني قد رضيت يا رب فو عزتك لأزيدنك حتى ترضى.

( حديث الذي أحياه عيسى عليه‌السلام )

٥٣٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جميلة ، عن أبان بن تغلب وغيره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل هل كان عيسى ابن مريم أحيا أحدا بعد موته حتى كان له أكل ورزق ومدة وولد فقال نعم إنه كان له صديق مواخ له في الله تبارك وتعالى وكان عيسى عليه‌السلام يمر به وينزل عليه وإن عيسى غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه فخرجت إليه أمه فسألها عنه فقالت مات يا رسول الله فقال أفتحبين أن تراه قالت نعم فقال لها فإذا كان غدا فآتيك حتى أحييه لك بإذن الله تبارك وتعالى فلما كان من الغد أتاها فقال لها انطلقي معي إلى قبره فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى عليه‌السلام ثم دعا الله عز وجل فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته أمه ورآها بكيا فرحمهما عيسى عليه‌السلام فقال له عيسى أتحب أن تبقى مع أمك في الدنيا فقال يا نبي الله بأكل ورزق ومدة أم بغير أكل ولا رزق ولا مدة فقال له عيسى عليه‌السلام بأكل ورزق ومدة وتعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك قال نعم إذا قال فدفعه عيسى إلى أمه فعاش عشرين سنة وتزوج

كأنه كان قبحه لعلامات في وجهه.

الحديث الثاني والثلاثون والخمسمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « أن تريه » بفتح الراء ، حذفت النون من الواحدة المخاطبة للناصب وفي المشهور لا يشبع الضمير كإليه وعليه ، والإشباع طريق ابن كثير.

قوله : « أم بغير أكل » أي مدة قليلة.


وولد له.

٥٣٣ ـ ابن محبوب ، عن أبي ولاد وغيره من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ »(١) فقال من عبد فيه غير الله عز وجل أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم وعلى الله تبارك وتعالى أن يذيقه «مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ».

٥٣٤ ـ ابن محبوب ، عن أبي جعفر الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ »(٢) قال نزلت في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي وحمزة وجعفر وجرت في الحسين عليهم‌السلام أجمعين.

٥٣٥ ـ ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن بريد الكناسي قال سألت أبا جعفر

الحديث الثالث والثلاثون والخمسمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « من عبد فيه غير الله » أي تلك الأشياء أشد أفرادها ، فلا ينافي ما ورد في بعض الأخبار أن ضرب الخادم من ذلك.

الحديث الرابع والثلاثون والخمسمائة : مجهول.

قوله تعالى : « مِنْ دِيارِهِمْ » قال البيضاوي : يعني مكة «بِغَيْرِ حَقٍ » بغير موجب استحقوا به «إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ » على طريقة قول النابغة :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب

وقيل : منقطع(٣) .

الحديث الخامس والثلاثون والخمسمائة : مجهول على المشهور.

وكان الوالد قدس‌سره يعده صحيحا لظنه اتحاد يزيد الكناسي وأبي خالد القماط.

__________________

(١) سورة الحجّ : ٢٥.

(٢) سورة الحجّ : ٤٠.

(٣) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٩٣.


عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا »(١) قال فقال إن لهذا تأويلا يقول ما ذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم قال فيقولون لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا.

قوله تعالى : « فَيَقُولُ ما ذا » قال الطبرسي : أي ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه وهذا تقرير في صورة الاستفهام «قالُوا لا عِلْمَ لَنا » قيل :

فيه أقوال :

أحدها : أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب من مواضعها ، فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم ، وعلى من كذبهم ، يريد أنهم غربت عنهم إفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا «لا عِلْمَ لَنا » عن عطاء عن ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي والكلبي وهو اختيار الفراء.

وثانيها : إن المراد «لا عِلْمَ لَنا » كعلمك لأنك تعلم غيبهم وباطنهم ولسنا نعلم غيبهم وباطنهم وذلك هو الذي يقع عليه الجزاء عن الحسن في رواية أخرى واختاره الجبائي وأنكر القول الأول ، وقال : كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه : « إنه لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » وقوله : «فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ».

وثالثها : إن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم ، وما كان من أفعالهم وقت حياتنا ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا ، وإنما الثواب والجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عن ابن الأنباري.

ورابعها : إن المراد لا علم لنا إلا ما علمتنا » حذف لدلالة الكلام عليه ، عن ابن عباس في رواية أخرى.

وخامسها : إن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا ، ولا يحتاج في ذلك إلى شهادتنا «إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ »(٢) . انتهى.

__________________

(١) سورة المائدة : ١٠٩.

(٢) مجمع البيان : ج ٣ ص ٢٦٠.


( حديث إسلام علي عليه‌السلام )

٥٣٦ ـ ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن المسيب قال سألت علي بن الحسين عليه‌السلام ابن كم كان علي بن أبي طالب عليه‌السلام يوم أسلم فقال أوكان كافرا قط إنما كان لعلي عليه‌السلام حيث بعث الله عز وجل رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله عشر سنين ولم يكن يومئذ كافرا ولقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسبق الناس كلهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإلى الصلاة بثلاث سنين وكانت أول صلاة صلاها مع

أقول : لا يخفى أن ما ذكره عليه‌السلام مع قطع النظر عن صدوره عن منبع الوحي والتنزيل أظهر الوجوه وهو قريب من الوجه الثالث.

الحديث السادس والثلاثون والخمسمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « وسبق الناس كلهم إلى الإيمان » أقول : أجمعت علماء الشيعة على سبق إسلامه عليه‌السلام على جميع الصحابة ، وبه قال جماعة كثيرة من المخالفين ، وقد تواترت الروايات الدالة عليه من طرق العامة والخاصة ، وقد أوردنا في كتاب بحار الأنوار(١) الأخبار المستفيضة من كتبهم المعتبرة كتاريخ الطبري ، وأنساب الصحابة عنه ، والمعارف عن القتيبي ، وتاريخ يعقوب النسوي ، وعثمانية الجاحظ ، وتفسير الثعلبي وكتاب أبي زرعة الدمشقي ، وخصائص النطنزي ، وكتاب المعرفة لأبي يوسف النسوي وأربعين الخطيب ، وفردوس الديلمي ، وشرف النبي للخرگوشى ، وجامع الترمذي وإبانة العكبري ، وتاريخ الخطيب ، ومسند أحمد بن حنبل ، وكتاب الطبقات لمحمد ابن سعد ، وفضائل الصحابة للعكبري ، وأحمد بن حنبل ، وكتاب ابن مردويه الأصفهاني ، وكتاب المظفر السمعاني ، وأمالي سهل بن عبد الله المروزي ، وتاريخ بغداد ، والرسالة القوامية ، وسند الموصلي ، وتفسير قتادة ، وكتاب الشيرازي وغيرها مما يطول ذكرها ، رووا سبق إسلامه عليه‌السلام بطرق متعددة عن سلمان وأبي

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٢٠٢ ـ ٢٨٨.


رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر ركعتين وكذلك فرضها الله تبارك وتعالى على من أسلم بمكة ركعتين ركعتين وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يصليها بمكة ركعتين ويصليها علي عليه‌السلام معه بمكة ركعتين مدة عشر سنين حتى هاجر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة وخلف عليا عليه‌السلام في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره وكان خروج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من مكة في أول يوم من ربيع الأول وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس فنزل بقبا فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا عليه‌السلام يصلي الخمس صلوات ركعتين

ذر ، والمقداد ، وعمار ، وزيد بن صوحان ، وحذيفة ، وأبي الهيثم ، وخزيمة وأبي أيوب والخدري وأبي رافع وأم سلمة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك ، وأبي الطفيل ، وجبير بن مطعم ، وعمرو بن الحمق ، وحبة العرني وجابر الحضرمي ، والحارث الأعور ، وعباية الأسدي ، ومالك بن الحويرث ، وقثم ابن العباس ، وسعيد بن قيس ، ومالك الأشتر ، وهاشم بن عتبة ، ومحمد بن كعب ، وابن مجاز ، والشعبي ، والحسن البصري ، وأبي البختري ، والواقدي ، وعبد الرزاق ومعمر ، والسدي ، وغيرهم ، ونسبوا القول بذلك إلى ابن عباس ، وجابر بن عبد الله وأنس وزيد بن أرقم ، ومجاهد وقتادة وابن إسحاق وغيرهم.

وقيل : إن أول من أسلم خديجة ، وقال بعض المعاندين من المخالفين : أول من أسلم أبو بكر ، وقال بعضهم : زيد بن حارثة.

واختلف في سنه عند ذلك قال الكلبي : كان عليه‌السلام ابن تسع سنين ، وقال مجاهد ومحمد بن إسحاق : كان ابن عشر سنين ، وقيل : كان ابن أربع عشر سنة ، وقيل : إحدى عشر ، وقيل : اثنتي عشر ، وقال ابن الأثير في الكامل : اختلف العلماء في أول من أسلم مع الاتفاق على أن خديجة أول خلق الله إسلاما ، فقال قوم : أول ذكر آمن علي ، روي عن علي عليه‌السلام أنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر صليت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل الناس بسبع سنين وقال ابن عباس


ركعتين وكان نازلا على عمرو بن عوف فأقام عندهم بضعة عشر يوما يقولون له أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا فيقول لا إني أنتظر علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم علي وما أسرعه إن شاء الله فقدم علي عليه‌السلام والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت عمرو بن عوف فنزل معه ثم إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قدم عليه علي عليه‌السلام تحول من قبا إلى بني سالم بن عوف وعلي عليه‌السلام معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس فخط لهم مسجدا ونصب قبلته فصلى بهم فيه الجمعة ركعتين وخطب خطبتين ثم راح

أول من صلى علي عليه‌السلام وقال جابر بن عبد الله بعث : النبي يوم الاثنين ، وصلى علي عليه‌السلام يوم الثلاثاء وقال زيد بن أرقم : أول من أسلم مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علي عليه‌السلام وقال عفيف الكندي : كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج ، فأتيت العباس فبينا نحن إذ خرج رجل فقام تجاه الكعبة يصلي ، ثم خرجت امرأة فقامت تصلي معه ، ثم خرج غلام ، فقام يصلي معه ، فقلت يا عباس ما هذا الدين؟ قال : هذا محمد بن عبد الله ابن أخي زعم أن الله أرسله ، وأن كنوز قيصر وكسرى تفتح عليه ، وهذه امرأته خديجة آمنت به ، وهذا علي ابن أخي أبي طالب آمن به وأيم الله ما أعلم على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة ، قال عفيف : ليتني كنت رابعا.

وقال محمد بن المنذر وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وأبو حازم المدني ، والكلبي : أول من أسلم علي عليه‌السلام قال الكلبي : كان عمره تسع سنين ، وقيل إحدى عشرة سنة وقال ابن إسحاق : أول من أسلم علي عليه‌السلام وعمره إحدى عشرة سنة ، وقيل أول من أسلم أبو بكر ، وقال : إبراهيم النخعي أول من أسلم زيد بن حارثة ، وقال ابن إسحاق أول ذكر أسلم بعد علي زيد بن حارثة ، ثم أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه انتهى ، ومن أراد الاطلاع على تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتابنا الكبير(١) .

قوله : « بضعة عشر يوما » البضع ما بين الثلاث إلى العشرة.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٢٠٢ ـ ٢٨٨.


من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعلي عليه‌السلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه وليس يمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة فانطلقت به ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي يصلى عنده بالجنائز فوقفت عنده وبركت ووضعت جرانها على الأرض فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله فأدخله منزله ونزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي عليه‌السلام معه حتى بني له مسجده بنيت له مساكنه ومنزل علي عليه‌السلام فتحولا إلى منازلهما.

فقال سعيد بن المسيب ـ لعلي بن الحسين عليه‌السلام جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه فقال إن أبا بكر لما قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي عليه‌السلام فقال له أبو بكر انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر عليا فما أظنه يقدم عليك إلى شهر فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كلا ما أسرعه ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل وأحب أهل بيتي إلي فقد وقاني بنفسه من المشركين قال فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي عليه‌السلام وكان ذلك أول عداوة بدت منه ـ لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في علي عليه‌السلام وأول خلاف على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقبا ينتظر عليا عليه‌السلام.

قال فقلت لعلي بن الحسين عليه‌السلام فمتى زوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة من

قوله : « ووضعت جرانها » جران البعير ـ بالكسر ـ مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره.

قوله عليه‌السلام: « وهم يستريثون » يستبطئون.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ولست أريم » أي لا أبرح ولا أزول.


علي عليه‌السلام فقال بالمدينة بعد الهجرة بسنة وكان لها يومئذ تسع سنين قال علي بن الحسين عليه‌السلام ولم يولد لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من خديجة عليها‌السلام على فطرة الإسلام إلا فاطمة عليها‌السلام وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكا إلى جبرئيل عليه‌السلام ذلك فأوحى الله عز وجل إليه اخرج من «الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها » وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة فقلت له فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم فقال بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوي الإسلام وكتب الله عز وجل على المسلمين الجهاد وزاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الصلاة سبع ركعات في الظهر ركعتين وفي العصر ركعتين وفي المغرب ركعة وفي العشاء الآخرة ركعتين وأقر الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء ولتعجيل عروج ملائكة

قوله عليه‌السلام: « على فطرة الإسلام » أي بعد بعثته صلى‌الله‌عليه‌وآله

قوله عليه‌السلام: « لتعجيل عروج ملائكة الليل » أقول : تعليل قصر الصلاة بتعجيل عروج ملائكة الليل ، ظاهر وأما تعليله بتعجيل نزول ملائكة النهار ، فيمكن أن يوجه بوجوه :

الأول : أن يقال : إن صلاة الصبح إذا كانت قصيرة يعجلون في النزول ليدركوه بخلاف ما إذا كانت طويلة ، لإمكان تأخيرهم النزول إلى الركعة الثالثة أو الرابعة.

وفيه : إن هذا إنما يستقيم لو لم يكن شهودهم واجبا من أول الصلاة ، وهو ظاهر الخبر.

الثاني : أن يقال : اقتضت الحكمة عدم اجتماع ملائكة الليل والنهار كثيرا في الأرض فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه ، ومعللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار.

الثالث : أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء ، ويكون المراد


الليل إلى السماء وكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة الفجر فلذلك قال الله عز وجل : «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »(١) يشهده المسلمون ويشهده ملائكة النهار وملائكة الليل.

٥٣٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن

بنزولهم نزولهم إلى الأرض فلا ينزلون إلا مع عروج ملائكة الليل.

الرابع : ما ذكره بعض مشايخنا دام ظله من أن معناه أنه لما كانت ملائكة النهار تنزل بالتعجيل لأجل فعل ما هي مأمورة به في الأرض من كتابة الأعمال وغيرها وكان مما يتعلق بها أول النهار ناسب ذلك تخفيف الصلاة ليشتغلوا بما أمروا به ، كما أن ملائكة الليل تتعجل العروج ، أما لمثل ما ذكر من كونها تتعلق بها أمور بحيث يكون من أول الليل كعبادة ونحوها بل لو لم يكن إلا أمرها بالعروج إذا انقضت مدة عملها لكفى فتعجيل النزول للغرض المذكور علة له ، مع تحصيلهم جميعا الصلاة معه ولا يضر كون التعجيل في الأول علة العلة. انتهى.

ثم اعلم أنه ورد في الفقيه(٢) والعلل هكذا «(٣) واقرء الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، ولتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض فكانت ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون ».

فعلى هذا يزيد احتمال خامس ، وهو أن يكون قصر الصلاة معللا بتعجيل العروج فقط ، وأما تعجيل النزول فيكون علة لما بعده ، أعني شهود ملائكة الليل والنهار جميعا.

فإن قلت : مدخول الفاء لا يعمل فيما قبله.

قلت : قد ورد في القرآن كثيرا كقوله تعالى : «وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ».

الحديث السابع والثلاثون والخمسمائة : حسن.

__________________

(١) سورة الإسراء : ٧٨.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ٢٩١.

(٣) علل الشرائع : ص ٣٢٤.


أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما أيسر ما رضي به الناس عنكم كفوا ألسنتكم عنهم.

٥٣٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة قال كان أبو جعفر عليه‌السلام في المسجد الحرام فذكر بني أمية ودولتهم فقال له بعض أصحابه إنما نرجو أن تكون صاحبهم وأن يظهر الله عز وجل هذا الأمر على يديك فقال ما أنا بصاحبهم ولا يسرني أن أكون صاحبهم إن أصحابهم أولاد الزنا إن الله تبارك وتعالى لم يخلق منذ خلق السماوات والأرض سنين ولا أياما أقصر من سنينهم وأيامهم إن الله عز وجل يأمر الملك الذي في يده الفلك فيطويه طيا.

٥٣٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ولد المرداس من تقرب منهم أكفروه ومن تباعد منهم أفقروه ـ ومن ناواهم قتلوه ومن تحصن منهم أنزلوه ومن هرب منهم أدركوه حتى تنقضي دولتهم.

٥٤٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وأحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن عمرو بن

قوله عليه‌السلام: « ما رضي به الناس عنكم » يفسره ما ذكره بعده.

الحديث الثامن والثلاثون والخمسمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « إن أصحابهم » أي من يستأصلهم ويقتلهم أولاد الزنا يعني بني العباس وأتباعهم.

قوله عليه‌السلام: « من سنينهم » أي بني أمية ، ويحتمل بني العباس ، وأما أمر الفلك فقد سبق الكلام في مثله.

الحديث التاسع والثلاثون والخمسمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « ولد المرداس » كناية عن ولد العباس ، ولعل الوجه فيه أن عباس بن مرداس السلمي صحابي شاعر ، فالمراد ولد سمي ابن المرداس.

الحديث الأربعون والخمسمائة : مجهول.


أيمن جميعا ، عن محسن بن أحمد بن معاذ ، عن أبان بن عثمان ، عن بشير النبال ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا إذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ بيدها وأقعدها ثم قال ابنة نبي ضيعه قومه ـ خالد بن سنان دعاهم فأبوا أن يؤمنوا وكانت نار يقال لها نار الحدثان ـ تأتيهم كل سنة فتأكل بعضهم وكانت تخرج في وقت معلوم فقال لهم إن رددتها عنكم تؤمنون قالوا نعم قال فجاءت فاستقبلها بثوبه فردها ثم تبعها حتى دخلت كهفها ودخل معها وجلسوا على باب الكهف وهم يرون ألا يخرج أبدا فخرج وهو يقول هذا هذا وكل هذا من ذا زعمت بنو عبس أني لا أخرج وجبيني يندى ثم قال تؤمنون بي قالوا لا قال فإني ميت يوم كذا وكذا فإذا أنا مت فادفنوني فإنها ستجيء عانة من حمر يقدمها عير أبتر حتى

قوله عليه‌السلام: « خالد بن سنان » ذكروا أنه كان في الفترة ، واختلفوا في ثبوته وهذا الخبر يدل على أنه كان نبيا ، وذكر ابن الأثير وغيره هذه القصة نحوا مما في الخبر.

قوله عليه‌السلام: « نار الحدثان » قال السيوطي في شرح شواهد المغني ناقلا عن العسكري في ذكر أقسام النار : نار الحرتين كانت في بلاد عبس تخرج من الأرض فتؤذى من مر بها ، وهي التي دفنها خالد بن سنان النبي عليه‌السلام ، قال خليد :

كنار الحرتين لها زفير

تصم مسامع الرجل السميع

انتهى.

أقول : لعل الحدثان تصحيف الحرتين.

قوله : « هذا » شأني وإعجازي« وكل هذا من ذا » أي من الله تعالى ، وعبس بالفتح وسكون الباء أبو قبيلة من قيس.

قوله : « وجبيني يندي » كيرضي أي يبتل من العرق.

قوله : « عانة » العانة القطيع من حمر الوحش« والعير » بالفتح الحمار الوحشي


يقف على قبري فانبشوني وسلوني عما شئتم فلما مات دفنوه وكان ذلك اليوم إذ جاءت العانة اجتمعوا وجاءوا يريدون نبشه فقالوا ما آمنتم به في حياته فكيف تؤمنون به بعد موته ولئن نبشتموه ليكونن سبة عليكم فاتركوه فتركوه.

٥٤١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت سلمان الفارسي رضي‌الله‌عنه يقول لما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وصنع الناس ما صنعوا وخاصم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح الأنصار فخصموهم بحجة علي عليه‌السلام قالوا يا معشر الأنصار قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قريش والمهاجرين منهم إن الله تعالى بدأ بهم في كتابه وفضلهم وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الأئمة من قريش قال سلمان رضي‌الله‌عنه فأتيت عليا عليه‌السلام وهو يغسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرته بما صنع الناس وقلت إن أبا بكر

وقد يطلق على الأهلي أيضا« والأبتر » المقطوع الذنب.

وقال الجوهري : يقال : هذا الأمر صارسبة عليه بالضم ـ أي عارا يسب به(١) انتهى.

أي هذا عار عليكم أن تحبوه ، ولا تؤمنوا به ، أو هو يسبكم بترك الإيمان والكفر ، أو يكون هذا النبش عارا لكم عند العرب ، فيقولون نبشوا قبر بينهم.

ويؤيده ما ذكره ابن الأثير قال : فأرادوا نبشه فكره ذلك بعضهم ، قالوا :

نخاف إن نبشناه أن يسبنا العرب ، بأنا نبشنا نبيا لنا فتركوه(٢) .

الحديث الحادي والأربعون والخمسمائة : مختلف فيه.

قوله : « فخصموهم بحجة علي عليه‌السلام» أي غلب هؤلاء الثلاثة على الأنصار في المخاصمة بحجة هي تدل على كون الأمر لعلي عليه‌السلام دونهم ، لأنهم احتجوا عليهم

__________________

(١) الصحاح : ج ١ ص ١٤٥.

(٢) الكامل في التاريخ : ج ١ ص ١٣١.


الساعة على منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والله ما يرضى أن يبايعوه بيد واحدة إنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله فقال لي يا سلمان هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قلت لا أدري إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه بشير بن سعد وأبو عبيدة بن الجراح ثم عمر ثم سالم قال لست أسألك عن هذا ولكن تدري أول من بايعه حين صعد على منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قلت لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير صعد

بقرابة الرسول ، وأمير المؤمنين كان أقرب منهم أجمعين ، وقد احتج عليه‌السلام عليهم بذلك في مواطن.

منها ما ذكره الطبرسي في الاحتجاج أن أمير المؤمنين لما أحضر لبيعة أبي بكر قالوا له : بايع أبا بكر ، فقال علي عليه‌السلام : أنا أحق بهذا الأمر منه ، وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله وأخذتموها منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم بمكانكم من رسول الله ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا لكم الإمارة ، وأنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه ووزيره ، ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر وأنا أول من آمن به وصدقه وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم وأثبتكم جنانا ، فعلى ما تنازعونا هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، وأعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون(١) الخبر.

قوله : « ما يرضى أن يبايعوه » في الاحتجاج « ما يرضى الناس أن يبايعوه »قوله « سجادة » قال المطرزي : السجادة : أثر السجود في الجبهة(٢) ، انتهى ،

__________________

(١) الإحتجاج : ج ١ ص ٧٣.

(٢) المصباح : ج ٢ ص ٣٠٣.


إليه أول من صعد وهو يبكي ويقول الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان ابسط يدك فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي عليه‌السلام هل تدري من هو قلت لا ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ذاك إبليس لعنه الله أخبرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إياي للناس بغدير خم بأمر الله عز وجل فأخبرهم أني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا إن هذه أمة مرحومة ومعصومة وما لك ولا لنا عليهم سبيل قد أعلموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيهم فانطلق إبليس لعنه الله كئيبا حزينا وأخبرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه لو قبض أن الناس يبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ما يختصمون ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس لعنه الله في صورة رجل شيخ مشمر يقول كذا وكذا ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فينخر ويكسع ويقول كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله عز وجل وطاعته وما أمرهم به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٥٤٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن مسمع بن الحجاج ، عن صباح الحذاء ، عن صباح المزني ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال لما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد علي عليه‌السلام ـ يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه فقالوا يا سيدهم ومولاهم ما ذا دهاك فما

والتشمير : الجد والاجتهاد في العبادة.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « فينخر ويكسع » النخير : صوت الأنف ، وكسعه ـ كمنعه ـ :

ضرب دبره بيده ، أو بصدر قدمه ، وإنما كان يفعل ذلك نشاطا وفرجا ومخرجا [ وفرحا وفخرا ] وطربا.

الحديث الثاني والأربعون والخمسمائة : مجهول.

قوله : « فقالوا يا سيدهم » أي قالوا : يا سيدنا ويا مولانا ، وإنما غيره لئلا


سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه فقال لهم فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا فقالوا يا سيدهم أنت كنت لآدم فلما قال المنافقون إنه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه فقال أما علمتم أني كنت لآدم من قبل قالوا نعم قال آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول ـ فلما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الوثبة وجمع خيله ورجله ثم قال لهم اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم الإمام وتلا أبو جعفر عليه‌السلام : «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »(١) قال أبو جعفر عليه‌السلام كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنه ينطق عن الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه.

٥٤٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما كئيبا حزينا فقال له علي عليه‌السلام ما لي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا فقال وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا يردون

يوهم انصرافه إليه عليه‌السلام ، وهذا شائع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى : «أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ »(٢) .

قوله : « ما ذا دهاك » يقال : دهاه إذا أصابته داهية.

قوله : « وقال أحدهما لصاحبه » يعني أبا بكر وعمر.

قوله : « وقعد في الوثبة » أي الوسادة وفي بعض النسخ [ الزينة ].

الحديث الثالث والأربعون والخمسمائة : ضعيف ، وبنو تيم قبيلة أبي بكر

__________________

(١) سورة سبأ : ٢٠.

(٢) سورة النور : ٧.


الناس عن الإسلام القهقرى فقلت يا رب في حياتي أو بعد موتي فقال بعد موتك.

٥٤٤ ـ جميل ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لو لا أني أكره أن يقال إن محمدا استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير.

٥٤٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبيد الله الدهقان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن ابن أبي نجران ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان المسيح عليه‌السلام يقول إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطرارا فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ولا تمنعوها أهلها فتأثموا وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه وإلا أمسك.

٥٤٦ ـ سهل ، عن عبيد الله ، عن أحمد بن عمر قال دخلت على أبي الحسن الرضا

بني عدي قبيلة عمر ، وعثمان من بني أمية.

الحديث الرابع والأربعون والخمسمائة : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « أعناق قوم كثير » أي المنافقين الذين تقدم ذكرهم.

الحديث الخامس والأربعون والخمسمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « لإشفائه » شفاء والشفاه بمعنى.

قوله عليه‌السلام: « اضطرارا » أي البتة أو بديهة.

قوله عليه‌السلام: « فتجهلوا » على بناء المجهول من التفعيل أي تنسبوا إلى الجهل أو على المعلوم من المجرد أي فتكونوا أو تصيروا جاهلين ، وفيه دلالة على جواز معالجة المرضى بل وجوبها كفاية ، وعلى وجوب هداية الضال ، وعلى جواز كتمان العلم عن غير أهله.

الحديث السادس والأربعون والخمسمائة : ضعيف.


عليه‌السلام أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له جعلت فداك إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغيير فادع الله عز وجل أن يرد ذلك إلينا فقال أي شيء تريدون تكونون ملوكا أيسرك أن تكون مثل طاهر وهرثمة وإنك على خلاف ما أنت عليه قلت لا والله ما يسرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه قال فقال فمن أيسر منكم فليشكر الله إن الله عز وجل يقول : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »(١) وقال سبحانه وتعالى «اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »(٢) وأحسنوا الظن بالله فإن أبا عبد الله عليه‌السلام كان يقول من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به ومن رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته وتنعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام.

قال ثم قال ما فعل ابن قياما قال قلت والله إنه ليلقانا فيحسن اللقاء فقال وأي شيء يمنعه من ذلك ثم تلا هذه الآية : «لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ

قوله : « وغضارة » غضارة العيش : طيبه.

وطاهر وهرثمة كانا من أمراء المأمون.

قوله عليه‌السلام: « فليشكر الله » في بعض النسخ بصيغة الغيبة فهو خبر للموصول وفي بعضها بصيغة الخطاب ، فقوله عليه‌السلام: « فمن أيسر منكم؟ » استفهام إنكار ، أي ليس أحد أيسر وأغنى منكم من جهة الدين الذي أعطاكم الله ، ثم أمره بالشكر عليه.

قوله عليه‌السلام: « كان الله عند ظنه به » أي يعامل معه بحسب ظنه.

قوله عليه‌السلام: « ما فعل ابن قياما » هو الحسين بن قياما وكان واقفيا خبيثا.

قوله عليه‌السلام: « وأي شيء يمنعه من ذلك » أي يفعل هذا لينتفع منكم ولا يتضرر بكم ثم استشهد عليه‌السلام لحاله بما ذكره الله في شأن المنافقين.

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٧.

(٢) سورة سبأ : ١٢.


قُلُوبِهِمْ »(١) قال ثم قال تدري لأي شيء تحير ابن قياما قال قلت لا قال إنه تبع أبا الحسن عليه‌السلام فأتاه عن يمينه وعن شماله وهو يريد مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فالتفت إليه أبو الحسن عليه‌السلام فقال ما تريد حيرك الله قال ثم قال أرأيت لو رجع إليهم موسى فقالوا لو نصبته لنا فاتبعناه واقتصصنا أثره أهم كانوا أصوب قولا أو من قال : «لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى »(٢) قال قلت لا بل

قال الشيخ الطبرسي (ره) أي لا يزال بناء المبنى الذي بنوه شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم وثباتا على النفاق ، وقيل : إن معناه حزازة في قلوبهم ، وقيل : حسرة في قلوبهم يترددون فيها «إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ » معناه إلا أن يموتوا ، والمراد بالآية أنهم لا ينزعون عن الخطيئات ولا يتوبون حتى يموتوا على نفاقهم وكفرهم فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوه من الإيمان وأخذوا به من الكفر.

وقيل : معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم(٣) .

قوله عليه‌السلام: « إنه تبع أبا الحسن » أي الكاظم عليه‌السلام وإنما دعى عليه بالحيرة وأعرض عنه لما علم في قلبه من الشك والنفاق ، فاستجيب فيه دعاؤه عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام: « ورجع إليهم موسى » شبه عليه‌السلام قصة الواقفية بقصة من عبد العجل حيث ترك موسى عليه‌السلام هارون بينهم ، فلم يطيعوه وعبدوا العجل ، ولم يرجعوا بقوله عن ذلك وقالوا «لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » وكذا موسى بن جعفر عليه‌السلام خلف الرضا عليه‌السلام بينهم ، عند ذهابه إلى العراق ، ونص عليه فلما توفي عليه‌السلام تركوا وصيه ولم يطيعوه ، واختاروا الوقف عليه ، وقالوا «لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » فإنه غاب ولم يمت ، ويحتمل أن يكون المراد بموسى الكاظم عليه‌السلام اقتباسا من الآية لكنه بعيد.

__________________

(١) سورة التوبة : ١٢٠.

(٢) سورة طه : ٩١.

(٣) مجمع البيان : ج ٥ ص ٧٣ ـ ٧٤.


من قال نصبته لنا فاتبعناه واقتصصنا أثره قال فقال من هاهنا أتي ابن قياما ومن قال بقوله.

قال ثم ذكر ابن السراج فقال إنه قد أقر بموت أبي الحسن عليه‌السلام وذلك أنه أوصى عند موته فقال كل ما خلفت من شيء حتى قميصي هذا الذي في عنقي لورثة أبي الحسن عليه‌السلام ولم يقل هو لأبي الحسن عليه‌السلام وهذا إقرار ولكن أي شيء ينفعه من ذلك ومما قال ثم أمسك.

٥٤٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حماد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال لقمان لابنه إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسم في وجوههم وكن كريما على زادك وإذا دعوك فأجبهم وإذا استعانوا بك فأعنهم واغلبهم بثلاث بطول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الأمانة

قوله عليه‌السلام: « من هيهنا أتى » على بناء المجهول أي هلك.

قوله : « ثم ذكر ابن السراج » هو أحمد بن أبي بشر من الواقفة.

قوله عليه‌السلام: « وهذا إقرار » أي بموت موسى بن جعفر عليه‌السلام حيث لم يقل أن المال له بل قال : لورثته.

قوله عليه‌السلام: « وأي شيء ينفعه » إما لعدم إقراره بإمامة الرضا عليه‌السلام أو لإضلاله كثيرا من الناس.

الحديث السابع والأربعون والخمسمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « وأمورهم » أي إذا استشارك أحد منهم أو عرض له أمر وأنت تعلم فاستشر في أمره غيرك ، ثم أعلمه ذلك.


وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم واسمع لمن هو أكبر منك سنا وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل نعم ولا تقل لا فإن لا عي ولؤم وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله أن يكون عينا للصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيركم واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب يا بني وإذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها لشيء وصلها واسترح منها فإنها دين وصل في جماعة ولو على رأس زج ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا و ـ إذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجة فأبعد المذهب في الأرض وإذا ارتحلت فصل ركعتين وودع الأرض التي

وقال الوالد العلامة : يحملهم على المشاورة أو بالفكر لو استشارك ، أو المراد الاستخارة ، فإنها استشارة من الله ، وقد وردت بهذا اللفظ في الأخبار.

قوله عليه‌السلام: « وإذا تحيرتم في طريقكم » أي لم يظهر لكم الطريق ، والمراد بالثاني ما إذا عرض لهم طريقان لم يعلموا أيهما المقصود.

قوله عليه‌السلام: « ولو على رأس زج » الزج ـ بالضم ـ الحديدة في أسفل الرمح ونصل السهم ، والدبر : قرحة الدابة في ظهرها.

قوله عليه‌السلام: « فأبعد المذهب » مصدر ميمي بمعنى الذهاب.

قوله عليه‌السلام: « وعليك بالتعريس والدلجة » قال الجوهري : التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل ، يقعون فيه وقعة للاستراحة(١) .

__________________

(١) الصحاح : ج ٣ ص ٩٤٨.


حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل وعليك بقراءة كتاب الله عز وجل ما دمت راكبا وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا وعليك بالدعاء ما دمت خاليا وإياك والسير من أول الليل وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره وإياك ورفع الصوت في مسيرك.

٥٤٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن داود اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله العلوي قال وحدثني الأسيدي ومحمد بن مبشر أن عبد الله بن نافع الأزرق كان يقول لو أني علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أن عليا قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه فقيل له ولا ولده فقال أفي ولده عالم فقيل له هذا أول جهلك وهم يخلون من عالم قال فمن عالمهم اليوم قيل محمد بن علي بن الحسين بن علي عليه‌السلام قال فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة فاستأذن على أبي جعفر عليه‌السلام فقيل له هذا عبد الله بن نافع فقال وما يصنع بي وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار فقال له أبو بصير الكوفي جعلت فداك إن هذا يزعم أنه لو علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن عليا عليه‌السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه فقال له أبو جعفر عليه‌السلام أتراه جاءني مناظرا قال نعم قال يا غلام

وقال الجزري : فيه « عليكم بالدلجة » وهو سير الليل يقال : أدلج ـ بالتخفيف ـ إذا سار من أول الليل وأدلج بالتشديد إذا سار من آخره والاسم منهما الدلجة والدلجة بالضم والفتح(١) .

أقول لا يبعد أن يكون المراد بالتعريس هنا النزول أول الليل.

الحديث الثامن والأربعون والخمسمائة : مجهول.

قوله : « أن بين قطريها » أي قطري الأرض.

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ١٢٩.


اخرج فحط رحله وقل له إذا كان الغد فأتنا قال فلما أصبح عبد الله بن نافع غدا في صناديد أصحابه وبعث أبو جعفر عليه‌السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر فقال :

الحمد لله محيث الحيث ومكيف الكيف ومؤين الأين الحمد لله الذي «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » إلى آخر الآية وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله اجتباه وهداه «إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصنا بولايته يا معشر أبناء المهاجرين و

قوله : « في صناديد أصحابه » الصنديد : السيد الشجاع.

قوله : « في ثوبين ممغرين » قال الفيروزآبادي : المغرة ـ ويحرك ـ : طين أحمر والممغر ـ كمعظم ـ المصبوغ بها(١) .

قوله : « كأنه فلقة قمر » قال الجوهري : الفلقة : الكسرة يقال : أعطني فلقة الحفنة أي نصفها(٢) .

قوله عليه‌السلام: « محيث الحيث » أي جاعل المكان مكانا بإيجاده ، وعلى مجعولية الماهيات ظاهر.

قوله عليه‌السلام: « مؤين الأين » أي موجد الدهر والزمان ، فإن الأين يكون بمعنى الزمان ، يقال : آن أينك : أي حان حينك ، ذكره الجوهري(٣) ويحتمل أن يكون بمعنى المكان إما تأكيدا للأول ، أو بأن يكون حيث للزمان.

قال ابن هشام قال الأخفش : وقد ترد حيث للزمان ، ويحتمل أن يكون حيث تعليلية ، أي هو علة العلل ، وجاعل العلل عللا.

قوله عليه‌السلام: « واختصنا بولايته » أي بأن نتولاه أو بأن جعل ولايتنا ولايته

__________________

(١) القاموس : ج ٢ ص ١٠٤.

(٢) الصحاح : ج ٤ ص ١٥٤٤.

(٣) نفس المصدر : ج ٥ ص ٢٧٦.


الأنصار من كانت عنده منقبة في علي بن أبي طالب عليه‌السلام فليقم وليتحدث قال فقام الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد الله أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء وإنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه فقال أبو جعفر عليه‌السلام ما تقول في هذا الحديث فقال هو حق لا شك فيه ولكن أحدث الكفر بعد فقال له أبو جعفر عليه‌السلام ثكلتك أمك أخبرني عن الله عز وجل أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم قال ابن نافع أعد علي فقال له أبو جعفر عليه‌السلام أخبرني عن الله جل ذكره أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم قال إن قلت لا كفرت قال فقال قد علم قال فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته فقال على أن يعمل بطاعته فقال له أبو جعفر عليه‌السلام فقم مخصوما فقام وهو يقول «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ».

٥٤٩ ـ أحمد بن محمد وعلي بن محمد جميعا ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن محمد بن

أو بأن جعلنا ولي من كان وليه.

قوله : « فسردوا » قال الجوهري : فلان يسرد الحديث سردا إذا كان جيد السياق(١) .

قوله عليه‌السلام: « على أن يعمل بطاعته » أي لأن يعمل ، والحاصل إن الله إنما يحب من يعمل بطاعته ، لأنه كذلك ، فكيف يحب من يعلم أنه ـ على زعمك الفاسد ـ يكفر ويحبط جميع أعماله.

الحديث التاسع والأربعون والخمسمائة : مجهول.

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ٤٨٧.


الخطاب الواسطي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن حماد الأزدي ، عن هشام الخفاف قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام كيف بصرك بالنجوم قال قلت ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم مني فقال كيف دوران الفلك عندكم قال فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها قال فقال إن كان الأمر على ما تقول فما بال بنات النعش والجدي والفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة قال قلت هذا والله شيء لا أعرفه ولا سمعت أحدا من أهل الحساب يذكره فقال لي كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها قال قلت هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره فقال سبحان الله فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون ثم قال فكم الزهرة من القمر جزءا في ضوئه قال قلت هذا شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل قال فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها قال قلت ما أعرف هذا قال صدقت ثم قال ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر فأين كانت النحوس قال فقلت لا والله ما أعلم ذلك قال فقال صدقت إن أصل الحساب حق

قوله عليه‌السلام: « فأدرتها » كأنه زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع دحوية.

قوله عليه‌السلام: « ما بال العسكرين » هذا بيان لخطأ المنجمين ، فإن كل منجم يحكم لمن يريد ظفره بالظفر ويزعم أن السعد الذي رآه يتعلق به ، وهذا لعدم إحاطتهم بارتباط النجوم بالأشخاص.

قوله عليه‌السلام: « إلا من علم مواليد الخلق كلهم » أي من أحاط بذلك العلم يعلم به مواليد جميع الخلق ، ولما لم يعلم المنجمون المواليد جميعا ظهر أنهم لا يحيطون به علما ، أو يشترط في الإحاطة به العلم بجميع المواليد وارتباط النجوم بها ، ولا يتيسر ذلك إلا للأنبياء والأئمة عليهم‌السلام وعلى التقديرين يدل على حقية هذا


ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم.

( خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام )

٥٥٠ ـ علي بن الحسن المؤدب ، عن أحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي جميعا ، عن إسماعيل بن مهران قال حدثني عبد الله بن الحارث ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام الناس بصفين فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال :

أما بعد فقد جعل الله تعالى لي عليكم حقا بولاية أمركم ومنزلتي التي أنزلني الله عز ذكره بها منكم ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم والحق أجمل الأشياء في التواصف وأوسعها في التناصف لا يجري لأحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا

العلم ، وعدم جواز النظر لغيرهم عليهم‌السلام فيه بما مر من التقريب.

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام(١)

الحديث الخمسون والخمسمائة : ضعيف بعبد الله بن الحارث ، وأحمد بن محمد معطوف على علي بن الحسن وهو العاصمي ، والتيمي هو ابن فضال ، وقل من تفطن لذلك.(٢)

قوله عليه‌السلام: « بولاية أمركم » أي لي عليكم حق الطاعة ، لأن الله جعلني واليا عليكم متوليا لأموركم ، ولأنه أنزلني منكم منزلة عظيمة ، هي منزلة الإمامة والسلطنة والطاعة.

قوله عليه‌السلام: « والحق أجمل الأشياء في التواصف » أي وصفه جميل ، وذكره

__________________

(١) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص ٣٣٢ « الخطبة : ٢١٦ ».

(٢) في بعض نسخ المتن « على بن الحسين المؤدّب » و « أحمد بن محمّد بن أحمد ».


جرى له ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه لكان ذلك لله عز وجل خالصا دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه ولكن جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل كفارتهم عليه بحسن الثواب تفضلا منه وتطولا بكرمه وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها

حسن ، يقال : تواصفوا الشيء أي وصف بعضهم لبعض ، وفي بعض النسخ [ التراصف ] بالراء المهملة والتراصف تنضيد الحجارة بعضها ببعض أي أحسن الأشياء في أحكام الأمور وإتقانها« وأوسعها في التناصف » أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق يسعه ويحتمله ، ولا يقع للناس في العمل بالحق ضيق.

وفي نهج البلاغة « فالحق أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف » أي إذا أخذ الناس في وصف الحق وبيانه كان لهم في ذلك بحال واسع لسهولته على ألسنتهم ، وإذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدة العمل بالحق وصعوبة الإنصاف.

قوله عليه‌السلام: « صروف قضائه » أي أنواعه المتغيرة المتوالية ، وفي بعض النسخ [ ضروب قضائه ] بمعناه.

قوله عليه‌السلام: « وجعل كفارتهم عليه حسن الثواب » لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم لستره عملهم حيث لم يكن له في جنبه قدر ، فكأنه قد محاه وستره ، وفي كثير النسخ [ بحسن الثواب ] فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم ، كالتوبة وسائر الكفارات ، أي أوجب قبول كفارتهم وتوبتهم على نفسه مع حسن الثواب ، بأن يثيبهم على ذلك أيضا.

وفي النهج : وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب ، تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله.

قوله عليه‌السلام: « ثم جعل من حقوقه » هذا كالمقدمة لما يريد أن يبينه من كون


لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافى في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض فأعظم مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله عز وجل لكل على كل فجعلها نظام ألفتهم وعزا لدينهم وقواما لسنن الحق فيهم فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم فقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على

حقه عليهم واجبا من قبل الله تعالى ، وهو حق من حقوقه ، ليكون ادعى لهم على أدائه وبين أن حقوق الخلق بعضهم على بعض هي من حق الله تعالى ، من حيث أن حقه على عباده وهو الطاعة ، وأداء تلك الحقوق طاعات لله ، كحق الوالد على ولده وبالعكس ، وحق الزوج على الزوجة وبالعكس ، وحق الوالي على الرعية وبالعكسقوله عليه‌السلام: « فجعلها تتكافأ في وجوهها » أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله ، فحق الوالي وهو الطاعة من الرعية مقابل بمثله ، وهو العدل فيهم وحسن السيرة.

قوله عليه‌السلام: « ولا يستوجب بعضها إلا ببعض » كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة.

قوله عليه‌السلام: « فريضة فرضها الله » بالنصب على الحالية له بإضمار فعل ، أو بالرفع ليكون خبر مبتدإ محذوف.

قوله عليه‌السلام: « نظاما لألفتهم » فإنها سبب اجتماعهم به ، ويقهرون أعداءهم ويعز دينهم.

قوله عليه‌السلام: « وقواما » أي به يقوم جريان الحق فيهم وبينهم.

قوله عليه‌السلام: « عز الحق » أي غلب.

قوله عليه‌السلام: « واعتدلت معالم العدل » أي مظانه أو العلامات التي نصبت في


أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطاب به العيش وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء وإذا غلبت الرعية واليهم وعلا الوالي الرعية اختلفت هنالك الكلمة وظهرت مطامع الجور وكثر الإدغال في الدين وتركت معالم السنن فعمل بالهوى وعطلت الآثار وكثرت علل النفوس ولا يستوحش لجسيم حد عطل ولا لعظيم باطل أثل فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار وتخرب البلاد وتعظم تبعات الله عز وجل عند العباد فهلم أيها الناس إلى التعاون على طاعة الله عز وجل والقيام بعدله والوفاء بعهده

طريق العدل لسلوكه أو الأحكام التي يعلم بها العدل.

قوله عليه‌السلام: « على أذلالها » قال الفيروزآبادي : ذل الطريق ـ بالكسر ـ محجتها(١) وأمور الله جارية على أذلالها أي مجاريها جمع ذل بالكسر.

قوله عليه‌السلام: « وكثر الإدغال » بكسر الهمزة ـ والإدغال أن يدخل في الشيء ما ليس منه وهو الإبداع والتلبيس أو ـ بفتحها ـ جمع الدغل بالتحريك ـ الفساد.

قوله عليه‌السلام: « علل النفوس » أي أمراضها بملكات السوء ، كالغل والحسد والعداوة ونحوها وقيل : وجوه ارتكاباتها للمنكرات ، فتأتي في كل منكر بوجه وعلة ورأي فاسد.

قوله عليه‌السلام: « أثل » يقال : مال مؤثل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل ، وأثلة الشيء : أصله وزكاه ذكره الجزري(٢) وفي النهج « فعل ».

قوله عليه‌السلام: « تبعات الله » قال في العين التبعة : اسم الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة ونحوها(٣) .

قوله عليه‌السلام: « فهلم أيها الناس » قال الجوهري : هلم يا رجل ـ بفتح الميم ـ

__________________

(١) القاموس : ج ٣ ص ٣٩٠.

(٢) النهاية : ج ١ ص ٢٣. ليس في المصدر « وزكاه » ولعله من زيادة النسّاخ.

(٣) العين : ج ٢ ص ٧٩.


والإنصاف له في جميع حقه فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك وحسن التعاون عليه وليس أحد وإن اشتد على رضا الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله ولكن من واجب حقوق الله عز وجل على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحق فيهم ثم ليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته وجسمت في الحق فضيلته بمستغن عن أن يعان على ما حمله الله عز وجل

بمعنى تعال ، قال الخليل : أصله لم من قولهم : لم الله شعثه ، أي جمعه ، كأنه أراد لم نفسك إلينا ، أي أقرب وها ، للتنبيه وإنما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال ، وجعل اسما واحدا يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز(١) .

قوله عليه‌السلام: « حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله » أي جزاء ما أعطى الله فيه أهل الحق من الدين المبين ، وسائر ما هداهم الله إليه بأن يكون المراد بالحقيقة الجزاء مجازا ، أو يكون في الكلام تقدير مضاف أي حقيقة جزاء ما أعطى الله ، أو يكون المراد بالبلوغ إليها كونه بإزائها ومكافأة لها ، وفي النهج « حقيقة ما الله أهله من الطاعة له ، وفي بعض النسخ القديمة من الكتاب [ حقيقة ما الحق من الله أهله ].

قوله عليه‌السلام: « النصيحة له » أي لله أو للإمام ، أو نصيحة بعضهم لبعض لله تعالى بأن لا يكون الظرف صلة ، وفي النهج النصيحة بمبلغ بدون الصلة ، وهو يؤيد الأخير.

قال الجزري : النصيحة في اللغة الخلوص ، يقال : نصحته ونصحت له ، ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته ، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به ، والعمل بما فيه ونصيحة رسول الله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ، ونصيحة

__________________

(١) الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٦٠.


من حقه ولا لامرئ مع ذلك خسأت به الأمور واقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك ويعان عليه وأهل الفضيلة في الحال وأهل النعم العظام أكثر في ذلك حاجة

عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم(١) .قوله عليه‌السلام: « ولا لامرئ مع ذلك » كأنه راجع إلى ما حمل الله على الوالي أو إلى الوالي الذي أشير إليه سابقا ، أي لا يجوز أو لا بد لامرئ مع الوالي أو مع كون وإليه مكلفا بالجهاد وغيره من أمور الدين وإن كان ذلك المرء ضعيفا محقرا بدون أن يعين على إقامة الدين ويعينه الناس ، أو الوالي عليه.

وفي النهج « ولا امرؤ وإن صغرته النفوس ، واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه » وهو الظاهر.

قوله عليه‌السلام: « خسأت به الأمور » يقال : خسأت الكلب خسأ طردته ، وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى ذكره الجوهري(٢) فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه ، قد عدي بالباء أي طردته الأمور ، أو يكون الباء للسببية ، أي بعدت بسببه الأمور.

وفي بعض النسخ [ حبست به الأمور ] وعلى التقادير المراد أنه يكون بحيث لا يتمشى أمر من أموره ولا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الأمور« واقتحمته العيون » أي أحقرته وكلمة ـ ما ـ فيقوله « ما أن يعين » زائدة.

قوله عليه‌السلام: « وأهل الفضيلة في الحال » المراد بهم الأئمة والولاة والأمراء والعلماء وكذا أهل النعم العظام ، فإنهم لكونهم مكلفين بعظائم الأمور كالجهاد في سبيل الله وإقامة الحدود ، والشرائع والأحكام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فهم إلى إعانة الخلق أحوج.

__________________

(١) النهاية : ج ٥ ص ٦٣.

(٢) الصحاح : ج ١ ص ٤٧.


وكل في الحاجة إلى الله عز وجل شرع سواء.

فأجابه رجل من عسكره لا يدرى من هو ويقال إنه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده.

فقام وأحسن الثناء على الله عز وجل بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه عليهم والإقرار بكل ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم

ويحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء ، فإنهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أعوان ، ولا أقل إلى من يؤمر وينهى ، وبأهل النعم أصحاب الأموال ، لأن ما حمل عليهم من الحقوق أكثر كأداء الأخماس والصدقات ، وهم محتاجون إلى الفقير القابل لها ، وإلى الشهود وإلى غيرهم والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام: « وكل في الحاجة إلى الله تعالى شرع سواء » بيان لقوله : « شرع » وتأكيد ، وإنما ذكر عليه‌السلام ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى ، بل هو الموفق والمعين لهم في جميع أمورهم ، ولا يستغنون بشيء عن الله تعالى ، وإنما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم ، ويثيبهم على ذلك ، واقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها ، وهو المسبب لها والقادر على إمضائها بلا سبب.

قوله عليه‌السلام: « فأجابه ، رجل » الظاهر أنه كان الخضر عليه‌السلام ، وقد جاء في مواطن كثيرة ، وكلمه عليه‌السلام لإتمام الحجة على الحاضرين ، وقد أتى بعد وفاته عليه‌السلام وقام على باب داره وبكى وأبكى وخاطبه عليه‌السلام بأمثال تلك الكلمات ، وخرج وغاب عن الناس(١) .

قوله : « والإقرار » الظاهر أنه معطوف على الثناء ، أي أقر إقرارا حسنا

__________________

(١) لاحظ بحار الأنوار : ج ٤٢ ص ٣٠٥ ـ ٣١٣.


ثم قال أنت أميرنا ونحن رعيتك بك أخرجنا الله عز وجل من الذل وبإعزازك أطلق عباده من الغل فاختر علينا وأمض اختيارك وائتمر فأمض ائتمارك فإنك القائل المصدق والحاكم الموفق والملك المخول لا نستحل في شيء معصيتك ولا نقيس علما بعلمك يعظم عندنا في ذلك خطرك ويجل عنه في أنفسنا فضلك.

فأجابه أمير المؤمنين عليه‌السلام.

بأشياء ذكرها ذلك الرجل ، ولم يذكره عليه‌السلام اختصارا أو تقية من تغير حالاته عليه‌السلام من استيلاء أئمة الجور عليه ومظلوميته ، وتغير أحوال رعيته من تقصيرهم في حقه وعدم قيامهم بما يحق من طاعته ، والقيام بخدمته ، ويحتمل عطفه على واجب حقه.

قوله : « من الغل » أي أغلال الشرك والمعاصي ، وفي بعض النسخ القديمة [ أطلق عنا رهائن الغل ] أي ما يوجب أغلال القيامة.

قوله : « وائتمر » أي أقبل ما أمرك الله به فأمضه علينا.

قوله : « والملك المخول » أي الملك الذي أعطاك الله للإمرة علينا وجعلنا خدمك وتبعك ،قوله : « لا نستحل في شيء من معصيتك » لعله عدي بفي لتضمين معنى الدخول ، وفي بعض النسخ القديمة [ لا نستحل في شيء معصيتك ] وهو أظهر.

قوله : « في ذلك » أي في العلم بأن تكون كلمة ـ في ـ تعليلية ، ويحتمل أن تكون إشارة إلى ما دل عليه الكلام من إطاعته عليه‌السلام ، والخطر : القدر والمنزلة.

قوله : « ويجل عنه » يحتمل إرجاع الضمير إلى القياس أي فضلك أجل في أنفسنا من أن يقاس بفضل أحد ويمكن إرجاعه إلى حد العلم ، فيكون كلمة « عن » تعليلية كما في قوله تعالى : «وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ »(١) أي يجل ويعظم بسبب ذلك العلم في أنفسنا فضلك.

__________________

(١) سورة هود : ٥٣.


فقال إن من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ولطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا زاد حق الله عليه عظما وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء واستماع الثناء ـ ولست بحمد الله كذلك ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه

قوله عليه‌السلام: « من عظم جلال الله » إما على التفعيل بنصب جلال الله ، أو بالتخفيف برفعه ، يعني من حق من عظم جلال الله في نفسه ، وجل موضعه في قلبه أن يصغر عنده كل ما سوى الله لما ظهر له من جلال الله ، وإن أحق من كان كذلك أئمة الحق عليه‌السلام لعظم نعم الله عليهم ، وكمال معرفتهم بجلال ربهم ، فحق الله عليهم أعظم منه على غيرهم ، فينبغي أن يصغر عندهم أنفسهم فلا يحبوا الفخر والإطراء في المدح أو يجب أن يضمحل في جنب جلال الله عندهم غيره تعالى ، فلا يكون غيره منظورا لهم في أعمالهم ليطلبوا رضى الناس ومدحهم.

قوله عليه‌السلام: « من أسخف » السخف : رقة العيش ورقه العقل ، والسخافة : رقة كل شيء أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة.

قوله عليه‌السلام: « إني أحب الإطراء » أي مجاوزة الحد في المدح والمبالغة فيه.

قوله عليه‌السلام: « انحطاطا لله سبحانه » أي تواضعا له تعالى ، وفي بعض النسخ القديمة [ ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتناهيت له أغنانا الله ، وإياكم عن تناول ما ما هو أحق به من التعاظم ، وحسن الثناء ] والتناهي : قبول النهي ، والضمير في « له » راجع إلى الله تعالى وفي النهج كما في النسخ المشهورة.


عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقية في حقوق

قوله عليه‌السلام: « وربما أستحلي الناس » يقال : استحلاه : أي وجده حلوا.

قال ابن ميثم (ره) : هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه ، فكأنه يقول : وأنت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في الله ، وأحث الناس على ذلك ، ومن عادة الناس أن يستحلوا الثناء عند أن يبلوا بلاء حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات ، ثم أجاب عن هذا العذر في نفسه. بقوله عليه‌السلام: « ولا تثنوا علي بجميل ثناء » أي لا تثنوا علي لأجل ما ترونه مني من طاعة الله ، فإن ذلك إنما هو إخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم أفرغ بعد من أدائها وهي حقوق نعمه وفرائضه التي لا بد من المضي فيها ، وكذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها الله علي من النصيحة في الدين ، والإرشاد إلى الطريق الأفضل ، والتعليم لكيفية سلوكه ، وفي خط الرضي (ره) « من التقية » بالتاء والمعنى فإن الذي أفعله من طاعة الله إنما هو إخراج لنفسي إلى الله وإليكم من تقية الحق فيما يجب علي من الحقوق ، إذ كان عليه‌السلام إنما يعبد الله لله من غير ملتفت في شيء من عبادته وأداء واجب حقه إلى أحد سواه ، خوفا منه أو رغبة إليه ، وكأنه قال : لم أفعل شيئا إلا وهو أداء حق واجب على ، وإذا كان كذلك فكيف أستحق أن يثني علي لأجل إتيان الواجب بثناء جميل ، وأقابل بهذا التعظيم ، وهذا من باب التواضع لله وتعليم كيفيته ، وكسر النفس عن محبة الباطل والميل إليه انتهى(١) .

وقال ابن أبي الحديد : معنىقوله عليه‌السلام: « لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم » أي لاعترافي بين يدي الله وبمحضر منكم أن علي حقوقا في إيالتكم ورئاستي عليكم لم أقم بها بعد ، وأرجو من الله القيام بها انتهى(٢) .

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ج ٤ ص ٤٦ ـ ٤٧.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١١ ص ١٠٧.


لم أفرغ من أدائها وفرائض لا بد من إمضائها ـ فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفوا عني مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ ولا آمن ذلك من

فكأنه جعل قوله عليه‌السلام : « لإخراجي » تعليلا لترك الثناء لا مثنيا عليه ، ولا يخفى بعده.

ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون المرادبالبقية الإبقاء والترحم ، كما قال الله تعالى «أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ »(١) أي إخراجي نفسي من أن أبقى وأ ترحم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها.

قال الفيروزآبادي : وأبقيت ما بيننا : لم أبالغ في إفساده والاسم البقية «أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ » أي إبقاء أو فهم(٢) .

قوله عليه‌السلام: « ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة » البادرة : الحدة والكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم.

أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين والأمراء كترك المسارة والحديث إجلالا وخوفا منهم ، وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور والقيام بين أيديهم.

قوله عليه‌السلام: « بالمصانعة » أي الرشوة أو المداراة.

قوله عليه‌السلام: « كان العمل بهما أثقل عليه » وشأن الولاة العمل بالعدل والحق أو أنتم تعلمون أنه لا يثقل على العمل بهما.

قوله عليه‌السلام: « بفوق » أي أخطأ هذا من الانقطاع إلى الله ، والتواضع الباعث

__________________

(١) سورة هود / ١١٦.

(٢) القاموس : ج ٤ ص ٣٠٦.


فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى.

فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل.

فقال أنت أهل ما قلت والله والله فوق ما قلته فبلاؤه عندنا ما لا يكفر وقد حملك

لهم على الانبساط معه بقول الحق ، وعد نفسه من المقصرين في مقام العبودية ، والإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه ، وليس أنه اعترافا بعدم العصمة كما توهم بل ليست العصمة إلا ذلك ، فإنها هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي ، وقد أشار عليه‌السلام إليهبقوله : « إلا أن يكفي الله » وهذا مثل قول يوسف عليه‌السلام : «وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي »(١) .

قوله عليه‌السلام: « ما هو أملك به مني » أي العصمة عن الخطإ ، فإنه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه.

قوله عليه‌السلام: « مما كنا فيه » أي من الجهالة وعدم العلم والمعرفة والكمالات التي يسرها الله لنا ببعثه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قال ابن أبي الحديد : ليس هذا إشارة إلى خاص نفسه عليه‌السلام ، لأنه لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا ، ويجوز أن يكون معناه : لو لا ألطاف الله تعالى ببعثة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لكنت أنا وغيري على مذهب الأسلاف انتهى(٢) .

قوله : « فبلاؤه عندنا لا يكفر » أي نعمته عندنا وافرة ، بحيث لا نستطيع كفرها وسترها ، أو لا يجوز كفرانها وترك شكرها.

__________________

(١) سورة يوسف : ٥٣.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١١ ص ١٠٨.


الله تبارك وتعالى رعايتنا وولاك سياسة أمورنا فأصبحت علمنا الذي نهتدي به وإمامنا الذي نقتدي به وأمرك كله رشد وقولك كله أدب قد قرت بك في الحياة أعيننا وامتلأت من سرور بك قلوبنا وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا ولسنا نقول لك أيها الإمام الصالح تزكية لك ولا نجاوز القصد في الثناء عليك ولم يكن في أنفسنا طعن على يقينك أو غش في دينك فنتخوف أن تكون أحدثت بنعمة الله تبارك وتعالى تجبرا أو دخلك كبر ولكنا نقول لك ما قلنا تقربا إلى الله عز وجل بتوقيرك وتوسعا بتفضيلك وشكرا بإعظام أمرك فانظر لنفسك ولنا وآثر أمر الله على نفسك وعلينا فنحن طوع فيما أمرتنا ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا.

فأجابه أمير المؤمنين عليه‌السلام.

فقال وأنا أستشهدكم عند الله على نفسي لعلمكم فيما وليت به من أموركم وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه والسؤال عما كنا فيه ثم يشهد بعضنا

قوله : « سياسة أمورنا » سست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها ، والعلم بالتحريك ـ ما ينصب في الطريق ليهتدي به السائرون.

قوله : « من بارع الفضل » قال الفيروزآبادي : برع ـ ويثلث ـ براعة ، فاق أصحابه في العلم وغيره ، أو تم في كل جمال وفضيلة فهو بارع وهي بارعة(١) .

قوله : « ولم يكن » على المجهول من كننت الشيء سترته ، أو ـ بفتح الياء وكسر الكاف ـ من وكن الطائر بيضه يكنه ، إذا حضنه ، وفي بعض النسخ [ لم يكن ] وفي النسخة القديمة [ لن يكون ].

قوله : « وتوسعا » أي في الفضل والثواب.

قوله : « مع ذلك » أي مع طاعتنا لك أي نفس الطاعة أمر مرغوب فيه ، ومع ذلك موجب لحصول ما ينفعنا. وما هو خير لنا في دنيانا وآخرتنا.

__________________

(١) القاموس : ج ٣ ص ٤.


على بعض فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا فإن الله عز وجل لا يخفى عليه خافية ولا يجوز عنده إلا مناصحة الصدور في جميع الأمور.

فأجابه الرجل ويقال لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنين عليه‌السلام فأجابه وقد عال الذي في صدره فقال والبكاء يقطع منطقه وغصص الشجا تكسر صوته إعظاما لخطر مرزئته ووحشة من كون فجيعته.

فحمد الله وأثنى عليه ثم شكا إليه هول ما أشفى عليه من الخطر العظيم والذل الطويل في فساد زمانه وانقلاب جده وانقطاع ما كان من دولته ثم نصب المسألة إلى الله عز وجل بالامتنان عليه والمدافعة عنه بالتفجع وحسن الثناء فقال

قوله عليه‌السلام: « إلا مناصحة الصدور » أي خلوصنا عن غش النفاق ، بأن يطوي فيه ما يظهر خلافه أو نصح الإخوان نصحا يكون في الصدر لا بمحض اللسان.

قوله : « وقد عال الذي في صدره » يقال : عالني الشيء أي غلبني ، وعال أمرهم اشتد.

قوله : « وغصص الشجا » الغصة ـ بالضم ـ ما اعترض في الحلق ، وكذا الشجا والشجو : الهم والحزن.

قوله : « لخطر مرزءته » الخطر ـ بالتحريك ـ : القدر والمنزلة والإشراف على الهلاك ، والمرزءة : المصيبة ، وكذا الفجيعة و ـ كونها ـ أي وقوعها وحصولها ، والضميران راجعان إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام والقائل كان عالما بقرب أو أن شهادته عليه‌السلام فلذا كان يندب ويتفجع ، وإرجاعها إلى القائل بعيد.

قوله : « أشفى » أي أشرف عليه ، والضمير فيقوله « إليه » راجع إلى الله تعالى.

قوله : « وانقلاب جده » الجد : البحث ، والتفجع والتوجع في المصيبة أي أسأل الله دفع هذا البلاء ، الذي قد ظن وقوعها عنه مع التفجع والتضرع.


يا رباني العباد ويا سكن البلاد أين يقع قولنا من فضلك وأين يبلغ وصفنا من فعلك وأنى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك فكيف وبك جرت نعم الله علينا وعلى يدك اتصلت أسباب الخير إلينا ألم تكن لذل الذليل ملاذا وللعصاة الكفار إخوانا فبمن إلا بأهل بيتك وبك أخرجنا الله عز وجل من فظاعة تلك الخطرات أو بمن فرج عنا غمرات الكربات وبمن إلا بكم أظهر الله معالم ديننا واستصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور ذكرنا وقرت من رخاء العيش أعيننا لما

قوله : « يا رباني العباد » قال الجزري : الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ، وقيل : هو من الرب بمعنى التربية ، لأنهم كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها ، والرباني : العالم الراسخ في العلم والدين ، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله ، وقيل العالم العامل المعلم(١) .

قوله : « ويا سكن البلاد » السكن ـ بالتحريك ـ كلما يسكن إليه.

قوله : « وبك جرت نعم الله علينا » أي بجهادك ومساعيك الجميلة لترويج ، الدين وتشييد الإسلام في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده.

قوله : « والحصاة الكفار إخوانا » أي كنت تعاشر من يعصيك ويكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم ، أو المراد الشفقة على الكفار ، والعصاة والاهتمام في هدايتهم ، ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع ، وقيل : المراد بالإخوان ، الخوان الذي يؤكل عليه الطعام ، فإنه لغة فيه ، كما ذكره الجزري(٢) ولا يخفى بعده ، وفي النسخة القديمة [ ألم نكن ] بصيغة المتكلم ، وحينئذ فالمراد بالفقرة الأولى أنه كان ينزل بنا ذل كل ذليل ، أي كنا نذل بكل ذلة وهوان وهو أظهر وألصق بقوله : ـ فيمن.

قوله : «من فظاعة تلك الخطرات » أي شناعتها وشدتها.

قوله : «بعد الحور » قال الجوهري : نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، أي من

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ١٨١.

(٢) النهاية ج ٢ ص ٨٩.


وليتنا بالإحسان جهدك ووفيت لنا بجميع وعدك وقمت لنا على جميع عهدك فكنت شاهد من غاب منا وخلف أهل البيت لنا وكنت عز ضعفائنا وثمال فقرائنا وعماد عظمائنا يجمعنا في الأمور عدلك ويتسع لنا في الحق تأنيك فكنت لنا أنسا إذا رأيناك وسكنا إذا ذكرناك فأي الخيرات لم تفعل وأي الصالحات لم تعمل ولو لا أن الأمر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا وتقوى لمدافعته طاقتنا أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا وبمن نفديه بالنفوس من أبنائنا لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك

النقصان بعد الزيادة(١) وفي بعض النسخ بالجيم.

قوله عليه‌السلام: « وثمال فقرائنا » قال الجزري : الثمال ـ بالكسر ـ : الملجإ والغياث وقيل : هو المطعم في الشدة(٢) .

قوله : « يجمعنا من الأمور عدلك » أي هو سبب لاجتماعنا وعدم تفرقنا في جميع الأمور أو من بين سائر الأمور ، أو هو سبب لانتظام جميع أمورنا ، أو عدلك يحيط بجميعنا في جميع الأمور.

قوله : « ويتسع لنا في الحق تأنيك » أي صار مداراتك وتأنيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا وعدم تضيق الأمور بنا.

قوله : « يبلغ تحريكه » أي تغييره وصرفه ، وفي النسخة القديمة [ تحويله ].

قوله : « ولا خطرناها » أي جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك أو صيرناها خطرا ورهنا وعوضا لك.

قال الجزري : فيه « فإن الجنة لا خطر لها » أي لا عوض لها ولا مثل ، والخطر ـ بالتحريك ـ في الأصل : الرهن وما يخاطر عليه ، ومثل الشيء وعدله ، ولا يقال إلا في الشيء الذي له قدر ومزية ، ومنه الحديث « ألا رجل يخاطر بنفسه

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ٦٣٨.

(٢) النهاية : ج ١ ص ٢٢٢.


ولأخطرناها وقل خطرها دونك ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك وفي مدافعة من ناواك ولكنه سلطان لا يحاول وعز لا يزاول ورب لا يغالب فإن يمنن علينا بعافيتك ويترحم علينا ببقائك ويتحنن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا وبقاء منك بين أظهرنا نحدث لله عز وجل بذلك شكرا نعظمه وذكرا نديمه ونقسم أنصاف أموالنا صدقات وأنصاف رقيقنا عتقاء ونحدث له تواضعا في أنفسنا ونخشع في جميع أمورنا وإن يمض بك إلى الجنان ويجري عليك حتم سبيله فغير متهم فيك قضاؤه ولا مدفوع عنك بلاؤه ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره

وماله » أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد ، ومنه حديث النعمان « إن هؤلاء ـ يعني المجوس ـ قد أخطروا لكم رثة ومتاعا وأخطرتم لهم الإسلام » المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك ، وجعلوه رهنا من جانبهم وجعلتم رهنكم دينكم(١) .

قوله : « حاولك » أي قصدك.

قوله : « من ناواك » أي عاداك.

قوله : « ولكنه » أي الرب تعالى.

قوله : « وعز » أي ذو عز وغلبة« وزاوله » أي حاوله وطالبه ، وهذا إشارة إلى أن تلك الأمور بقضاء الله وتقديره ، والمبالغة في دفعها في حكم مغالبة الله في تقديراته ، وقد سبق تحقيق القضاء والقدر في كتاب الإيمان والكفر(٢) وحققناهما في كتابنا الكبير(٣) .

قوله : « نعظمه » الضمير في قوله ـ نعظمه ـ و ـ نديمه ـ راجعان إلى الشكر والذكر.

قوله : « بلاؤه » يحتمل النعمة أيضا.

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ٤٦ ـ ٤٧.

(٢) لاحظ ج ٨ ص ١ ـ ١٥.

(٣) بحار الأنوار : ج ٥ ص ٨٤ ـ ١٣٥.


لك ما عنده على ما كنت فيه ولكنا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا وللدين والدنيا أكيلا فلا نرى لك خلفا نشكو إليه ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه.

( خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام )

٥٥١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن علي جميعا ، عن إسماعيل بن مهران

قوله : « بأن اختياره لك » قوله : « ما عنده » خبر أن ، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفا أي خير لك ، والمعنى أنه لا تختلف قلوبنا بل تتفق على أن الله اختار لك بإمضائك النعيم والراحة الدائمة على ما كنت فيه من المشقة والجهد والعناء.

قوله : « من غير إثم » أي لا نأثم على البكاء عليك ، فإنه من أفضل الطاعات أو لا نقول ما يوجب الإثم.

قوله : « لعز » متعلق بالبكاء و« أن يعود » بدل اشتمال له أي نبكي لتبدل عز هذا السلطان ذلا.

قوله : « أكيلا » الأكيل يكون بمعنى المأكول ، وبمعنى الأكل والمراد هنا الثاني أي نبكي لتبدل هذا السلطان الحق بسلطنة الجور ، فيكون أكلا للدين والدنيا ، وفي بعض النسخ [ لعن الله هذا السلطان ] فلا يكون مرجع الإشارة سلطنته عليه‌السلام ، بل جنسها الشامل للباطل أيضا ، أي لعن الله السلطنة التي لا تكون صاحبها ، ويحتمل أن يكون اللعن مستعملا في أصل معناه لغة ، وهو الإبعاد أي أبعد الله هذا السلطان عن أن يعود ذليلا ولا يخفى بعده.

قوله : « ولا نرى لك خلفا » أي من بين السلاطين لخروج السلطنة عن أهل البيت عليهم‌السلام.

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

الحديث الحادي والخمسون والخمسمائة : مجهول لكنها معروفة.


وأحمد بن محمد بن أحمد ، عن علي بن الحسن التيمي وعلي بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ، عن المنذر بن جيفر ، عن الحكم بن ظهير ، عن عبد الله بن جرير العبدي ، عن الأصبغ بن نباتة قال أتى أمير المؤمنين عليه‌السلام عبد الله بن عمر وولد أبي بكر وسعد بن أبي وقاص يطلبون منه التفضيل لهم فصعد المنبر ومال الناس إليه فقال :

الحمد لله ولي الحمد ومنتهى الكرم لا تدركه الصفات ولا يحد باللغات ولا يعرف بالغايات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نبي الهدى وموضع التقوى ورسول الرب الأعلى جاء بالحق من عند الحق لينذر بالقرآن المنير والبرهان المستنير فصدع بالكتاب المبين ومضى على ما مضت عليه

قوله : وولد أبي بكر هو عبد الرحمن لعنة الله على أبيه.

قوله عليه‌السلام: « ولي الحمد » أي الأولى به ، أو المتولي لحمد نفسه كما ينبغي له بإيجاد ما يدل على كماله واتصافه لجميع المحامد ، وبتلقين ما يستحقه من الحمد أنبياءه وحججه عليه‌السلام ، وإلهام محبيه وتوفيقهم للحمد.

قوله عليه‌السلام: « ومنتهى الكرم » أي ينتهي إليه كل جود وكرم ، لأنه موجد النعم والموفق لبذلها ، أو هو المتصف بأعلى مراتب الكرم ، والمولى بجلائل النعم ، ويحتمل أن يكون الكرم بمعنى الكرامة والجلالة على الوجهين السابقين.

قوله عليه‌السلام: « لا تدركه الصفات » أي توصيفات الواصفين ، أو صفات المخلوقين.

قوله عليه‌السلام: « ولا يعرف بالغايات » أي بالنهايات والحدود الجسمانية أو بالحدود العقلية ، إذ حقيقة كل شيء وكنهه حده ونهايته ، أو ليس له نهاية لا في وجوده ولا في علمه ولا في قدرته ، وكذا سائر صفاته أو لا يعرف بما هو غاية إنكار المتفكرين.

قوله عليه‌السلام: « فصدع بالكتاب المبين » قال الفيروزآبادي : قوله تعالى : «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » أي شق جماعاتهم بالتوحيد ، أو أجهر بالقرآن ، أو أظهر أو احكم


الرسل الأولون أما بعد.

أيها الناس فلا يقولن رجال قد كانت الدنيا غمرتهم فاتخذوا العقار وفجروا الأنهار وركبوا أفره الدواب ولبسوا ألين الثياب فصار ذلك عليهم عارا وشنارا ـ إن لم يغفر لهم الغفار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون وصيرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسألون ويقولون ظلمنا ابن أبي طالب وحرمنا ومنعنا حقوقنا فالله عليهم المستعان من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وآمن بنبينا وشهد شهادتنا ودخل في ديننا أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ألا

بالحق وافصل بالأمر ، أو اقصد بما تؤمر ، أو أفرق به بين الحق والباطل(١) .

قوله عليه‌السلام: « فلا تقولن رجال » الظاهر أن قوله ـ رجال ـ فاعل لا ـ تقولن ـ وما ذكر بعده ،إلى قوله ـ ويقولون صفات تلك الرجالوقوله ـ ظلمنا ابن أبي طالب مقول القول ، وقوله ـ يقولون ـ تأكيد للقول المذكور في أول الكلام إنما أتى به لكثرة الفاصلة بين العامل والمعمول.

ويحتمل أن يكون مقول القول محذوفا ، يدل عليه. قوله : « ظلمنا ابن أبي طالب ».

وقال الفاضل الأسترآبادي : مفعوله محذوف تقدير الكلام فلا تقولن ما قلتم من طلب التفضيل وغيره ، رجال كانت الدنيا غمرتهم في زمن الخلفاء الثلاثة ، إذا منعتهم ما كانوا يأخذون وأعطيتهم ما يستوجبون ، فيصرفون ما أعطيتهم ويسألون الزيادة عليه ، ويقولون ظلمنا ابن أبي طالب انتهى.

أقول : لا يخفى أن ما ذكرناه أظهر وفي بعض النسخ [ رجالا ] ـ بالنصب ـ ولعل فيه حينئذ حذفا أي لا تقولن أنتم نعتقد أو نتولى رجالا صفتهم كذا كذا.

قوله : عليه‌السلام« أفره الدواب » يقال : دابة فارهة أي نشيطة قوية نفيسة ، والشنار : العيب والعار.

__________________

(١) القاموس : ج ٣ ص ٥٠.


وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثوابا «وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » انظروا أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله وتركتم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجاهدتم به في ذات الله أبحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة أم زهادة وفيما أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم رحمكم الله التي أمرتم بعمارتها العامرة التي لا تخرب الباقية التي لا تنفد التي دعاكم إليها وحضكم عليها ورغبكم فيها وجعل الثواب عنده عنها فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه والشكر على نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا وإن الحاكم يحكم

قوله عليه‌السلام: « ألا وإن للمتقين » أي ليس الكرم عند الله إلا بالتقوى وجزاء التقوى ليس إلا في العقبى ، ولم يجعل الله جزاء عملهم التفضيل في عطايا الدنيا.

قوله عليه‌السلام: « فانظروا أهل دين الله » أي يا أهل دين الله كذا في النسخ المصححة وفي بعضها [ إلى أهل ] والمرادبقوله : « فيما أصبتم في كتاب الله » نعوت الأنبياء والأولياء الذين ذكرهم الله في القرآن ، أو مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة وبقوله : « تركتم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صفاته الحسنة وصفات أصحابه وما كان يرتضيه صلى‌الله‌عليه‌وآله من ذلك له ضمان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لهم المثوبات على الصالحات كأنه وديعة لهم عنده صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قوله عليه‌السلام: « وجاهدتم به » أي بسببه وهو ما رأيتم من فضله وكماله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو ما سمعتم من المثوبات عليه.

قوله عليه‌السلام: « أبحسب أم بنسب » أم لم تكن تلك الأمور بالحسب والنسب ، بل بالعمل والطاعة والزهادة.

قوله عليه‌السلام: « وفيما أصبحتم » أي انظروا فيما أصبحتم راغبين فيه ، هل يشبه ما رأيتم وعهدتم مما تقدم ذكره ، وانظروا أيهما أصلح لأن يرغب فيه.

قوله عليه‌السلام: « وجعل الثواب عنده عنها » كلمة ـ عن ـ لعلها بمعنى من ـ للتبعيض أو قوله ـ التي ـ بدل اشتمال للمنازل ، والمراد بها الأعمال التي توصل إليها ، ولا


بحكم الله ولا خشية عليه من ذلك «أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » في نسخة ولا وحشة وأولئك «لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ».

وقال وقد عاتبتكم بدرتي التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا وضربتكم بسوطي الذي أقيم به حدود ربي فلم ترعووا أتريدون أن أضربكم بسيفي أما إني أعلم الذي تريدون ويقيم أودكم ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي بل يسلط الله عليكم قوما فينتقم لي منكم فلا دنيا استمتعتم بها ولا آخرة صرتم إليها فبعدا وسحقا «لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ».

٥٥٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سأله حمران فقال جعلني الله فداك لو حدثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به فقال

يبعد أن يكون في الأصل ـ والتي ـ أو ـ بالتي ـ فصحف.

قوله عليه‌السلام: « ولا خشية عليه من ذلك » أي لا يخشى على الحاكم العدل أي الإمام أن يترك حكم الله ، ولا يجوز أن يظن ذلك به ، أو لا يخشى الحاكم بسبب العمل بحكم الله من أحد ، أو أن يكون معاقبا بذلك عند الله.

وعلى نسخة [ ولا وحشة ] المعنى أنه إذا عمل الحاكم بحكم الله لا يستوحش من مفارقة رعيته عنه بسبب ذلك.

قوله عليه‌السلام: « بدرتي » الدرة ـ بالكسر ـ : التي يضرب بها ، ويظهر من الخبر أن السوط أكبر وأشد منها ، والإرعواء : الانزجار عن القبيح ، وقيل : الندم على الشيء والانصراف عنه ، وتركه ، والأود بالتحريك ـ : العوج.

قوله عليه‌السلام: « بفساد نفسي » أي لا أطلب صلاحكم بالظلم ، وبما لم يأمرني به ربي ، فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي.

قوله عليه‌السلام: « وسحقا » أي بعدا.

الحديث الثاني والخمسون والخمسمائة : ضعيف.


يا حمران إن لك أصدقاء وإخوانا ومعارف إن رجلا كان فيما مضى من العلماء وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شيء وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال يا بني إنك قد كنت تزهد فيما عندي وتقل رغبتك فيه ولم تكن تسألني عن شيء ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ مني ويحفظ عني فإن احتجت إلى شيء فأته وعرفه جاره فهلك الرجل و٨قي ابنه فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له قد هلك فقال الملك هل ترك ولدا فقيل له نعم ترك ابنا فقال ائتوني به فبعث إليه ليأتي الملك فقال الغلام والله ما أدري لما يدعوني الملك وما عندي علم ولئن سألني عن شيء لأفتضحن فذكر ما كان أوصاه أبوه به فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له إن الملك قد بعث إلي يسألني ولست أدري فيم بعث إلي وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شيء فقال الرجل ولكني أدري فيما بعث إليك فإن أخبرتك فما أخرج الله لك من شيء فهو بيني وبينك فقال نعم فاستحلفه واستوثق منه أن يفي له فأوثق له الغلام فقال إنه

قوله عليه‌السلام: « إن لك أصدقاء وإخوانا » لعل المقصود من إيراد تلك الحكاية إن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود ، فإذا عرفت زمان ظهور الأمر ، فلك معارف وإخوان فتحدثهم به ، فيشيع الخبر بين الناس وينتهي إلى الفساد العظيم ، والعهد بالكتمان لا ينفع ، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان ، أو المراد إن لك معارف وإخوانا فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر أو يفون بعهدك في شيء فكيف يظهر الإمام في مثل هذا الزمان ، أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك ، فإن لك معارف وإخوانا فانظر في حالهم فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد والإطاعة والتسليم التام لإمامهم ، فاعلم أنه زمان ظهور القائم عليه‌السلام فإن قيامه عليه‌السلام مشروط بذلك ، وأهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة ، كما يظهر من الحكاية فيمكنك استعلام أحوال جميع أهل الزمان بأحوال معارفك ، والأول أظهر.

قوله : « ولكني أدري » لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم ، وكان العالم أخذه


يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا فقل له هذا زمان الذئب فأتاه الغلام فقال له الملك هل تدري لم أرسلت إليك فقال أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أي زمان هذا فقال له الملك صدقت فأخبرني أي زمان هذا فقال له زمان الذئب فأمر له بجائزة فقبضها الغلام وانصرف إلى منزله وأبى أن يفي لصاحبه وقال لعلي لا أنفد هذا المال ولا آكله حتى أهلك ولعلي لا أحتاج ولا أسأل عن مثل هذا الذي سئلت عنه فمكث ما شاء الله ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع وقال والله ما عندي علم آتيه به وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له ثم قال لآتينه على كل حال ولأعتذرن إليه ولأحلفن له فلعله يخبرني فأتاه فقال له إني قد صنعت الذي صنعت ولم أف لك بما كان بيني وبينك وتفرق ما كان في يدي وقد احتجت إليك فأنشدك الله أن لا تخذلني وأنا أوثق لك أن لا يخرج لي شيء إلا كان بيني وبينك وقد بعث إلي الملك ولست أدري عما يسألني فقال إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا فقل له إن هذا زمان الكبش فأتى الملك فدخل عليه فقال لما بعثت إليك فقال إنك رأيت رؤيا وإنك تريد أن تسألني أي زمان هذا فقال له صدقت فأخبرني أي زمان هذا فقال هذا زمان الكبش فأمر له بصلة فقبضها وانصرف إلى منزله وتدبر في رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي له فهم مرة أن يفعل ومرة أن لا يفعل ثم قال لعلي أن لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا وأجمع رأيه على الغدر وترك الوفاء فمكث ما شاء الله ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه وقال بعد غدر مرتين كيف أصنع وليس عندي علم ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى وسأله أن يعلمه وأخبره أن هذه المرة يفي منه وأوثق له وقال لا تدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى الغدر وسأفي لك فاستوثق منه فقال إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا فإذا سألك فأخبره أنه زمان الميزان قال فأتى الملك فدخل عليه فقال له لم

من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن هذا الملك سيري تلك الأحلام ، وهذا تعبيرها ، أو بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور


بعثت إليك فقال إنك رأيت رؤيا وتريد أن تسألني أي زمان هذا فقال صدقت فأخبرني أي زمان هذا فقال هذا زمان الميزان فأمر له بصلة فقبضها وانطلق بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وقال قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه فقال له العالم إن الزمان الأول كان زمان الذئب وإنك كنت من الذئاب وإن الزمان الثاني كان زمان الكبش يهم ولا يفعل وكذلك كنت أنت تهم ولا تفي وكان هذا زمان الميزان وكنت فيه على الوفاء فاقبض مالك لا حاجة لي فيه ورده عليه.

٥٥٣ ـ أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن جعفر قال حدثني معتب أو غيره قال بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد الله عليه‌السلام يقول لك أبو محمد أنا أشجع منك وأنا أسخى منك وأنا أعلم منك فقال لرسوله أما الشجاعة فو الله ما كان لك موقف يعرف فيه جبنك من شجاعتك وأما السخاء فهو الذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقه وأما العلم فقد أعتق أبوك علي بن أبي طالب عليه‌السلام ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم وأنت عالم فعاد إليه فأعلمه ثم عاد إليه فقال له يقول لك أنت رجل صحفي فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام قل له إي والله صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي عليهم‌السلام.

به وكان ذلك من علوم الأنبياء ، على أنه يحتمل أن يكون من الأنبياء.

الحديث الثالث والخمسون والخمسمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « فهو الذي يأخذ الشيء من جهته » أي لست أنت كذلك بل تأخذ أموال الإمام وتصرفه في تحصيل خلافة الجور لولدك محمد.

قوله : « إنك رجل صحفي » أي لم تأخذ العلم من الرجال ، بل أخذت من الكتب وهذا الخبر يدل على ذم عبد الله بن الحسن ، وفيه ذموم كثيرة مضى بعضها في كتاب الحجة(١) وقد أوردت أكثر ما يدل على حاله وحال أمثاله في كتاب بحار الأنوار(٢)

__________________

(١) أصول الكافي : ج ١ ص ٣٥٨ ح ١٧ وج ٢ ص ١٥٥ ح ٢٣.

(٢) بحار الأنوار : ج ٤٧ ص ٢٧٦ ـ ح ١٨ و ١٩.


٥٥٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : «وَبَشِّرِ الَّذِينَ

والأولى عدم التعرض لهم لما مر.

الحديث الرابع والخمسون والخمسمائة : مرسل.

قوله تعالى : « أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » قال الطبرسي (ره) قال الأزهري : القدم : الشيء تقدمه قدامك ، ليكون عدة لك حتى تقدم عليه ، وقيل : القدم المقدم وقال ابن الأعرابي : القدم المتقدم في الشرف ، وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم ، ثم قال (ره) أي عرفهم ما فيه الشرف والخلود في نعيم الجنة على وجه الإكرام والإجلال لصالح الأعمال ، وقيل : إن لهم قدم صدق أي أجرا حسنا ، ومنزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم عن ابن عباس ، وروي عنه أيضا إن المعنى سبقت لهم السعادة في الذكر الأول ويؤيده قوله : «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »(١) الآية وقيل : هو تقويم الله تعالى إياهم في البعث يوم القيامة بيانه. قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقيل : « القدم » اسم للحسنى من العبد واليد اسم للحسنى من السيد ، للفرق بين السيد والعبد. وقيل إن معنى قدم صدق شفاعة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة ، عن أبي سعيد الخدري ، وهو المروي عن أبي عبد الله(٢) انتهى.

وقال الجوهري : القدم : السابقة في الأمر يقال لفلان قدم صدق أي أثره حسنة قال الأخفش : هو التقديم ، كأنه قدم خيرا فكان له فيه تقديم(٣) انتهى.

قوله عليه‌السلام: « هو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله» الضمير إما راجع إلى القدم بأن يكون المراد به المتقدم في الشرف أي لهم متقدم في الشرف يشفع لهم عند ربهم ، أو بتقدير

__________________

(١) سورة الأنبياء ١٠١.

(٢) مجمع البيان : ج ٥ ص ٨٨ ـ ٨٩.

(٣) الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٧.


آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ »(١) فقال هو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥٥٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »(٢) قال لما أسري برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه جبرئيل بالبراق فركبها فأتى بيت المقدس فلقي من لقي من إخوانه من الأنبياء عليهم‌السلام ثم رجع فحدث أصحابه

مضاف أي شفاعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما رواه الطبرسي (ره)(٣) أو ولايته وولاية أهل بيته عليهم‌السلام كما مر في كتاب الحجة حيث روي عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال في تفسير هذه الآية : هو ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام(٤) فيكون القدم بالمعنى الذي نقله عن الأزهري ، أو راجع إلى الموصول إما بانضمام الأئمة معه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو للتعظيم.

ويؤيد الأول أن علي بن إبراهيم رواه في تفسيره بهذا السند ، وزاد في آخره والأئمة عليهم‌السلام(٥) ، أو راجع إلى الرب أي الذي رباهم بالعلم والكمال ، أو يكون الإسناد إلى الرب من قبيل ما يسند إلى الملوك مما يفعله بأمره مقربو جنابه ، والأول أظهر.

الحديث الخامس والخمسون والخمسمائة : حسن.

قوله تعالى : « وَما تُغْنِي الْآياتُ » قال الطبرسي : معناه ولا تغني هذه الدلالات والبراهين الواضحة مع كثرتها وظهورها والرسل المخوفة عن قوم لا ينظرون في الأدلة تفكرا وتدبرا وما يريدون الإيمان ، وقيل : ما تغني معناه أي شيء تغني

__________________

(١) سورة يونس : ٢.

(٢) يونس : ١٠١.

(٣) مجمع البيان : ج ٥ ص ٨٨.

(٤) أصول الكافي : ج ١ ص ٤٢٢ ح ٥٠.

(٥) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٣٠٩. باختلاف في السند ومن دون زيادة « والأئمّة عليهم‌السلام » فى آخره. ـ في المطبوع ـ


أني أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة وقد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها وآية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان وقد أضلوا جملا لهم أحمر وقد هم القوم في طلبه فقال بعضهم لبعض إنما جاء الشام وهو راكب سريع ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها فسلوه عن أسواقها وأبوابها وتجارها فقالوا يا رسول الله كيف الشام وكيف أسواقها قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سئل عن الشيء لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه قال فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك فالتفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا هو بالشام بأبوابها وأسواقها وتجارها فقال أين السائل عن الشام فقالوا له فلان وفلان فأجابهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم إلا قليل وهو قول الله تبارك وتعالى : «وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام نعوذ بالله أن لا نؤمن بالله وبرسوله آمنا بالله وبرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله

عنهم من اجتلاب نفع أو دفع ضرر إذا لم يستدلوا بها فيكون ما للاستفهام ، انتهى(١) .

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « مررت بعير » العير ـ بالكسر ـ : القافلة.

قوله : « إنما جاء الشام » أي أتاه أو منه بأن يكون منصوبا بنزع الخافض وفي النسخة القديمة[ إنما جاءه راكب سريع ] أي جبرئيل ، وفيما رواه الشيخ الطبرسي ـ رحمه‌الله : « إنما جاء راكب سريع »(٢) وكذا في العياشي(٣) وهو أظهر وعلى التقادير إنما قالوا ذلك استهزاء ، ويحتمل على النسخة القديمة أن يكونوا أرادوا به أنه اطلع على ذلك من جهة راكب متسرع أتاه فأخبره.

قوله عليه‌السلام: « شق عليه » أي كان يصعب عليه مخافة من تكذيب قومه إذا أبطأ في الإخبار.

قوله عليه‌السلام: « هذه الشام » أي أصلها بالإعجاز أو مثالها.

__________________

(١ و ٢) مجمع البيان : ج ٥ ص ١٣٨. وفيه « إنّما جاءه راكب سريع ».

(٣) تفسير العيّاشيّ : ج ٢ ص ١٣٨. وفيه « إنّما جاء راكبا سريعا ».


٥٥٦ ـ أحمد بن محمد بن أحمد ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن محمد بن عبد الله ، عن زرارة ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إذا قال المؤمن لأخيه أف خرج من ولايته وإذا قال أنت عدوي كفر أحدهما لأنه لا يقبل الله عز وجل من أحد عملا في تثريب على مؤمن نصيحة ولا يقبل من مؤمن عملا وهو يضمر في قلبه على المؤمن سوءا لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا إلى وصل ما بين الله عز وجل وبين المؤمن خضعت للمؤمنين رقابهم وتسهلت لهم أمورهم

الحديث السادس والخمسون والخمسمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « خرج من ولايته » أي انقطع بينهما الولاية التي جعلها الله بينهما بقوله تعالى : «الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »(١) وفيه إشعار بأنه خرج عن الإيمان ويحتمل إرجاع الضمير إلى الله أي عن ولاية الله حيث قال «اللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام: « كفر أحدهما » أي إن كان صادقا فقد كفر أخوه بعداوته ، وإن كان كاذبا فقد كفر بالافتراء على أخيه بذلك ، وهذا هو الكفر الذي يتصف به أصحاب الكبائر ، وقد مر تحقيقه في كتاب الإيمان والكفر(٢) .

قوله عليه‌السلام: « في تثريب » التثريب : التعيير والاستقصاء في اللوم ، وقوله :

« نصيحة » إما بدل أو بيان لقوله « عملا » أي لا يقبل من أحد نصيحة لمؤمن يشتمل على تعيير أو مفعول لأجله للتثريب أي لا يقبل عملا من أعماله إذا عيره على وجه النصيحة فكيف بدونها ، ويحتمل أن يكون المراد أن يعيره لكون ذلك المؤمن نصح لله ، وهو بعيد.

قوله عليه‌السلام: « إلى وصل ما بين الله » أي الروابط المعنوية من القرب والمحبة والرحمات والهدايات وغيرها.

__________________

(١) سورة التوبة : ٧١. والآية «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ».

(٢) لاحظ : ج ٩ ص ٣٦ ـ ٣٧.


ولانت لهم طاعتهم ولو نظروا إلى مردود الأعمال من الله عز وجل لقالوا ما يتقبل الله عز وجل من أحد عملا.

وسمعته يقول لرجل من الشيعة أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق.

قال وسمعته يقول شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله عز وجل يوم القيامة بعدنا وما من شيعتنا أحد يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته فيها عدد من خالفه من الملائكة يصلون عليه جماعة حتى يفرغ من صلاته وإن الصائم منكم ليرتع في رياض الجنة ـ تدعو له الملائكة حتى يفطر.

وسمعته يقول أنتم أهل تحية الله بسلامه وأهل أثرة الله برحمته وأهل توفيق

قوله عليه‌السلام: « وتسهلت لهم أمورهم » أي على الناس أمور المؤمنين من إعانتهم وقضاء حوائجهم وخدمتهم.

قوله عليه‌السلام: « حوراء عيناء » أي في الجنة.

قوله عليه‌السلام: « صديق » أي ينزلون في الجنة منازل الصديقين ، ويكونون في درجاتهم أو هم عند الله منهم.

قوله عليه‌السلام: « عدد من خالفه » أي من فرق المسلمين أو كل من يخالفه في الدين من أي الفرق كان.

قوله عليه‌السلام: « يصلون عليه » أي يدعون ويستغفرون له« جماعة » أي مجتمعين أو يأتمون به في الصلاة ، وله ثواب إمام الجماعة كما ورد إن المؤمن وحده جماعة ، ويحتمل أن يكون « جماعة » فاعل اكتنفه.

قوله عليه‌السلام: « ليرتع في رياض الجنة » أي يستوجب بذلك دخولها حتى كأنه فيها أو المراد رياض القرب والوصال.

قوله عليه‌السلام: « بسلامه » أي يسلم الملائكة عليكم في الجنة تحية من الله كما


الله بعصمته وأهل دعوة الله بطاعته لا حساب عليكم ولا خوف ولا حزن أنتم للجنة والجنة لكم أسماؤكم عندنا الصالحون والمصلحون وأنتم أهل الرضا عن الله عز وجل برضاه عنكم والملائكة إخوانكم في الخير فإذا جهدتم ادعوا وإذا غفلتم اجهدوا وأنتم خير البرية دياركم لكم جنة وقبوركم لكم جنة للجنة خلقتم وفي الجنة نعيمكم وإلى الجنة تصيرون.

٥٥٧ ـ أحمد بن محمد بن أحمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لجعفر عليه‌السلام

ورد به الخبر.

قوله عليه‌السلام: « وأهل أثره الله » أي مكرمته أو اختاركم وآثركم على غيركم قال الفيروزآبادي : الأثرة ـ بالضم ـ : المكرمة المتوارثة ، وآثره أكرمه وآثر اختار(١) .

قوله عليه‌السلام: « وأهل دعوة الله بطاعته » أي دعاكم إلى الجنة بسبب أنكم أطعتموه في موالاة أئمة الهدى ، فقبل أعمالكم ، أو أنكم المقصودون في الدعاء إلى الطاعة لعدم قبولها من غيركم.

قوله عليه‌السلام: « برضاه عنكم » أي إنما رضيتم عن الله لعلمكم بأنه رضي عنكم أو لرضاه عنكم جعلكم راضين عنه ، أو الباء للملابسة.

قوله عليه‌السلام: « إذا جهدتم » أي وقعتم في الجهد والمشقة ادعوا الله لكشفها ، وفي بعض النسخ [ اجتهدتم ] أي إذا بالغتم في طاعة ربكم فاسألوه التوفيق للمزيد.

قوله عليه‌السلام: « دياركم لكم جنة » أي أنتم في دوركم تكسبون الجنة فكأنكم فيها ، ويحتمل أن يكون المراد الجنة المعنوية كما مر ، ويحتمل أيضا أن يراد أن داركم التي خلقتم لها هي الجنة لا الدنيا ولا يخلو من بعد.

الحديث السابع والخمسون والخمسمائة : ضعيف على الأشهر.

__________________

(١) القاموس : ج ١ ص ٣٧٤.


حين قدم من الحبشة أي شيء أعجب ما رأيت قال رأيت حبشية مرت وعلى رأسها مكتل فمر رجل فزحمها فطرحها ووقع المكتل عن رأسها فجلست ثم قالت ويل لك من ديان يوم الدين إذا جلس على الكرسي وأخذ للمظلوم من الظالم فتعجب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٥٥٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن آزر أبا إبراهيم عليه‌السلام

قوله : « مكتل » قال الفيروزآبادي : المكتل ـ كمنبر ـ : زنبيل يسع خمسة عشر صاعا(١) .

قوله : « فتعجب رسول الله » لعل تعجبه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان من صدور مثل هذا الكلام الدال على الإيمان التام بيوم الجزاء من حبشية في بلاد الشرك ،الحديث الثامن والخمسون والخمسمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « إن آزر أبا إبراهيم عليه‌السلام» اعلم أن العامة اختلفوا في أبي إبراهيم ، قال الرازي في تفسير قوله تعالى : «وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ »(٢) ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر ، ومنهم من قال اسمه تارخ ، قال الزجاج : لا خلاف بين النسابين أن اسمه تارخ ، ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن(٣) .

أقول : ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها « إلى أن قال » : والوجه الرابع : إن والد إبراهيم عليه‌السلام كان تارخ ، وآزر كان عما له ، والعم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم «قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ »(٤) ومعلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب ، وقد أطلقوا عليه لفظ الأب

__________________

(١) نفس المصدر : ج ٤ ص ٤٤.

(٢) سورة الأنعام : ٧٤.

(٣) مفاتيح الغيب « التفسير الكبير » ج ٣ ص ٣٢٦.

(٤) سورة البقرة : ١٣٣.


كان منجما لنمرود ولم يكن يصدر إلا عن أمره فنظر ليلة في النجوم فأصبح وهو يقول

فكذا هيهنا.

أقول : ثم قال بعد كلام : قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كان كافرا ، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا ، وذكروا أن آزر كان عم إبراهيم وما كان والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه.

الحجة الأولى : إن آباء نبينا ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه « منها » قوله تعالى : «الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »(١) قيل : معناه أنه كان ينقل روحه عن ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما.

ثم قال : ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كانوا مشركين قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال تعالى : «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »(٢) وذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين(٣) انتهى.

وقال الشيخ الطبرسي ـ رحمه‌الله ـ بعد نقل ما مر من كلام الزجاج : وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا أن آزر كان جد إبراهيم لأمه ، أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آدم كلهم كانوا موحدين ، وأجمعت الطائفة على ذلك(٤) انتهى.

أقول : الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة ، وكذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الأخبار ، وقد عرفت إجماع

__________________

(١) سورة الشعراء : ٢١٩.

(٢) سورة التوبة : ٢٨.

(٣) مفاتيح الغيب « التفيسر الكبير » ج ٣ ص ٣٢٦.

(٤) مجمع البيان : ج ٤ ص ٣٢٢.


لنمرود لقد رأيت عجبا قال وما هو قال رأيت مولودا يولد في أرضنا يكون هلاكنا على يديه ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به قال فتعجب من ذلك وقال هل حملت به النساء قال لا قال فحجب النساء عن الرجال فلم يدع امرأة إلا جعلها في المدينة لا يخلص إليها ووقع آزر بأهله فعلقت بإبراهيم عليه‌السلام فظن أنه صاحبه فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شيء إلا علمن به فنظرن فألزم الله عز وجل ما في الرحم إلى الظهر فقلن ما نرى في بطنها شيئا وكان فيما أوتي من العلم أنه سيحرق بالنار ولم يؤت علم أن الله تعالى سينجيه قال فلما وضعت أم إبراهيم أراد آزر أن يذهب به إلى نمرود ليقتله فقالت له امرأته لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا تكون أنت الذي تقتل ابنك فقال لها فامضي به قال فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه قال فجعل الله عز وجل رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشخب لبنها وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث

الفرقة المحقة على ذلك بنقل المخالف والمؤالف ، وهذا الخبر صريح في كون والده عليه‌السلام آزر فلعله ورد تقية وبسط القول فيه وفي سائر خصوصيات قصصه عليه‌السلام موكول إلى كتابنا الكبير(١) .

قوله عليه‌السلام: « لقد رأيت عجبا » لقد علمت أنه يدل على كون النجوم علامات للكائنات ، ولا يدل على جواز النظر فيها والحكم بها لغير من أحاط بها علما.

قوله عليه‌السلام: « لا يخلص إليها » على بناء المجهول يقال خلص إليه أي وصل.

قوله عليه‌السلام: « فعلقت » بكسر اللام أي حبلت.

قوله عليه‌السلام: « بعض الغيران » هي جمع الغار.

قوله عليه‌السلام: « فيشخب » بضم الخاء وفتحها أي يسيل.

قوله عليه‌السلام: « يشب في اليوم » بكسر الشين ـ أي ينمو لعل المراد أن في

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٤٨ ـ ٥٠.


ما شاء الله أن يمكث ثم إن أمه قالت لأبيه لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فعلت قال فافعلي فذهبت فإذا هي بإبراهيم عليه‌السلام وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان قال فأخذته فضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه فسألها آزر عنه فقالت قد واريته في التراب فمكثت تفعل فتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه‌السلام فتضمه إليها وترضعه ثم تنصرف فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه فصنعت به كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له ما لك فقال لها اذهبي بي معك فقالت له حتى أستأمر أباك قال فأتت أم إبراهيم عليه‌السلام آزر فأعلمته القصة فقال لها ائتيني به فأقعديه على الطريق فإذا مر به إخوته دخل معهم ولا يعرف قال وكان إخوة إبراهيم عليه‌السلام يعملون الأصنام ويذهبون بها إلى الأسواق ويبيعونها قال فذهبت إليه فجاءت به حتى أقعدته على الطريق ومر إخوته فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه فمكث ما شاء الله قال فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذا أخذ إبراهيم عليه‌السلام القدوم وأخذ خشبة فنجر منها صنما لم يروا قط مثله فقال آزر لأمه إني لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا قال فبينما هم كذلك إذا أخذ إبراهيم القدوم فكسر الصنم الذي عمله ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا فقال له أي شيء عملت فقال له إبراهيم عليه‌السلام وما تصنعون به فقال آزر نعبده فقال له إبراهيم عليه‌السلام «أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » فقال آزر لأمه هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه

الأسبوع الأول يشب كل يوم كما يشب غيره في الجمعة ، أي الأسبوع تسمية للكل باسم الجزء ، ثم في بقية الشهر يشب في كل أسبوع كما يشب غيره في شهر ، ثم في في بقية السنة يشب في كل شهر كما يشب غيره في السنة ، ويحتمل أن لا تكون هذه التشبيهات مبنية على المساواة الحقيقية ، بل على محض الإسراع في النمو ، وهذا شائع في المحاورات.

قوله عليه‌السلام: « تزهران » أي تضيئان ، و« القدوم » بفتح القاف وضم الدال المخففة وقد تشد ـ آلة ينحت بها.


٥٥٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حجر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال خالف إبراهيم عليه‌السلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمه فقال إبراهيم عليه‌السلام «رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » قال إبراهيم «فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ

الحديث التاسع والخمسون والخمسمائة : حسن أو موثق.

قوله تعالى : « أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » قال الشيخ الطبرسي رحمه‌الله : أي فقال نمرود أنا أحيي بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل ، وأميت بالقتل من شئت أي ممن هو حي ، وهذا جهل من الكافر ، لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى ، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت ، أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به ، ولا يقدر عليه سواه قال إبراهيم : «فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ ».

قيل : في انتقاله من حجة إلى حجة أخرى وجهان :

أحدهما : أن ذلك لم يكن انتقالا وانقطاعا عن إبراهيم ، فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج ، وعلامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه ، بشبهة لها تأثير عند التأمل والتدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها.

والثاني : إن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء الأموات وإماتة الأحياء ، أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق ، فإن كنت قادرا على ذلك ، فأت بها من المغرب ، وإنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أردت اختراع الحياة والموت من غير سبب ولا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر ، فعدل إلى ما هو أوضح ، لأن الأنبياء عليهم‌السلام إنما بعثوا للبيان والإيضاح ، وليست أمورهم مبنية


فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »(١) وقال أبو جعفر عليه‌السلام عاب آلهتهم : «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ »(٢) قال أبو جعفر عليه‌السلام والله ما كان سقيما وما كذب فلما تولوا «عَنْهُ مُدْبِرِينَ » إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليه‌السلام إلى آلهتهم بقدوم فكسرها «إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ » ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي

على تحاج الخصمين ، وطلب كل واحد منهما غلبة خصمه ، وقد روي عن الصادق عليه‌السلام أن إبراهيم قال له أحي من قتلته إن كنت صادقا ثم استظهر عليه بما قاله ثانيا «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » أي تحير عند الانقطاع بما بأن له من ظهور الحجة «وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد ، وقيل : معناه لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه وقيل : معناه لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم ، وقيل لا يهديهم إلى الجنة(٣) انتهى كلامه ـ رحمه‌الله.

قوله تعالى : « فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » قال الشيخ الطبرسي ـ رحمه‌الله ـ : اختلف في معناه على أقوال :

أحدها : أنه عليه‌السلام : نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره فقال إني سقيم أراد أنه قد حضر وقت علته وزمان نوبتها ، فكأنه قال : إني سأسقم لا محالة ، وحان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى وقد يسمى المشارف للشيء باسم الداخل فيه قال الله تعالى : «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »(٤) وليس نظره في النجوم على حسب ما ينظره المنجمون طلبا للأحكام.

وثانيها : أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم ، فقال عند ذلك «إِنِّي سَقِيمٌ » فتركوه ظنا منهم

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٥٨.

(٢) سورة الصافّات : ٨٨ ـ ٨٩ ،

(٣) مجمع البيان : ج ٢ ص ٣٦٨.

(٤) سورة الزمر : ٣٠.


يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ووضع إبراهيم عليه‌السلام في منجنيق وقالت الأرض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار قال الرب إن دعاني كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر عليه‌السلام أن دعاء إبراهيم عليه‌السلام يومئذ كان ـ يا أحد [ يا أحد يا صمد ] يا صمد يا من «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ثم قال «تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ » فقال الرب تبارك وتعالى كفيت ـ فقال للنار «كُونِي بَرْداً » قال فاضطربت أسنان إبراهيم عليه‌السلام

أن نجمة يدل على سقمه ، ويجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل ، وجعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص ، أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص ، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى.

وثالثهما : إن معناه نظر في النجوم نظرا فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة ولا آلهة وأشار بقوله ـ إني سقيم ـ إلى أنه في حال مهلة النظر ، وليس على يقين من الأمر ، ولا شفاء من العلم ، وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ، عن أبي مسلم وهو ضعيف.

ورابعها : أن معنى قوله «إِنِّي سَقِيمٌ » إني سقيم القلب ، أو الرأي خوفا(١) من إصرار القوم على عبادة الأصنام ، وهي لا تسمع ولا تبصر ، ويكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة ، وتعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها ، وما رواه العياشي بإسناده ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام أنهما قالا : والله ما كان سقيما وما كذب ، فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها ، ويمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم ، وإن لم يكن به سقم في الحال(٢) انتهى.

__________________

(١) في المصدر « حزنا ».

(٢) مجمع البيان : ج ٨ ص ٤٤٩ ـ ٤٥٠.


من البرد حتى قال الله عز وجل «وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » وانحط جبرئيل عليه‌السلام وإذا هو جالس مع إبراهيم عليه‌السلام يحدثه في النار قال نمرود من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم قال فقال عظيم من عظمائهم إني عزمت على النار أن لا تحرقه قال فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه قال فآمن له لوط وخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.

٥٦٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن إبراهيم عليه‌السلام كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها وكانت أم إبراهيم وأم

أقول : قد أوردنا الأخبار الواردة في تأويل الآية في كتاب بحار الأنوار(١) وشرحناها هناك فلا نذكرها هيهنا حذرا من التطويل.

قوله : « فذكرا أبان » هذا كلام البزنطي ، والخبر بهذا السند مرسل.

قوله عليه‌السلام: « فأخذ عنق » أي طائفة.

الحديث الستون والخمسمائة : مجهول.

قوله عليه‌السلام: « بكوثى » قال الفيروزآبادي : كوثى ـ كطوبى ـ قرية بالعراق وقال :الربى كهدي ـ موضع(٢) .

وقال الجزري : « كوثى » سرة السواد وبها ولد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام(٣) .

وفي بعض كتب القصص كوثى ربي من أرض العراق ، وهي أرض ذات أشجار وأنهار.

وقال صاحب الكامل : اختلف في الموضع الذي ولد فيه ، فقيل : ولد بالسوس من أرض الأهواز ، وقيل ولد ببابل ، وقيل : بكوثى وقيل : نجران ولكن أباه

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٩٤.

(٢) القاموس : ج ١ ص ١٧٩. وج ٤ ص ٣٣٤.

(٣) النهاية : ج ٤ ص ٢٠٧.


لوط سارة وورقة ـ وفي نسخة رقية أختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا وكان إبراهيم عليه‌السلام في شبيبته على.

الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه وإنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة وكانت قد ملكت إبراهيم عليه‌السلام جميع ما كانت تملكه فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه وإن إبراهيم عليه‌السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه

نقله(١) .

قوله عليه‌السلام: « فكانت أم إبراهيم » ذكر صاحب الكامل أن لوطا كان ابن أخي إبراهيم عليه‌السلام(٢) وهو وإن لم يكن منافيا لما في الخبر ، لكن لو كانت هذه القرابة لكانت أولى بالذكر فعدمه يدل على عدمها ، وفي بعض النسخ [ امرأة إبراهيم وامرأة لوط ] وهو أظهر.

قوله عليه‌السلام« ولم يكن رسولا » أي لم يكن ممن يأتيه الملك فيعاينه ، كما يظهر من الأخبار ، أو لم يكن صاحب شريعة مبتدأة كما قيل ، وقد سبق تحقيقه في كتاب الحجة(٣) « في شبيبته » أي في حداثته على الفطرة ، أو التوحيد أي كان موحدا بما آتاه الله من العقل ، وألهمه حتى جعله الله نبيا وبعث إليه الملك.

قوله عليه‌السلام: « ابنة لاحج » الظاهر أنه كان ابنة ابنة لاحج ، فتوهم النساخ التكرار فأسقطوا إحداهما ، وعلى ما في النسخ المراد ابنة الابنة مجازا ، وعلى نسخة « الامرأة » لا يحتاج إلى تكلف.

قوله عليه‌السلام: « وعمل له حيرا » قال الجوهري : الحير ـ بالفتح ـ شبه

__________________

(١ و ٢) الكامل لابن الأثير : ج ٢ ص ٨٥.

(٣) لاحظ ج ٢ ص ٢٨٧ ـ ٢٩٢.


الحطب وألهب فيه النار ثم قذف إبراهيم عليه‌السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه‌السلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه‌السلام من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجهم إبراهيم عليه‌السلام عند ذلك فقال إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه‌السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه‌السلام ما ذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه وقال إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم «إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » يعني بيت المقدس.

فتحمل إبراهيم عليه‌السلام بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الأغلاق غيرة منه عليها ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم عليه‌السلام افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه فقال له إبراهيم عليه‌السلام قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه قال فأبى العاشر إلا فتحه قال وغضب إبراهيم عليه‌السلام على فتحه فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر ما هذه المرأة منك قال إبراهيم عليه‌السلام هي حرمتي وابنة خالتي فقال له العاشر فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت فقال إبراهيم عليه‌السلام الغيرة عليها أن يراها أحد

الحظيرة(١) .

قوله عليه‌السلام: « ليعشر ما معه » قال الجوهري : عشرت القوم ، أعشرهم ـ بالضم ـ

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ٦٤٠.


فقال له العاشر لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك قال فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه‌السلام إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه فحملوا إبراهيم عليه‌السلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك فقال له الملك افتح التابوت فقال إبراهيم عليه‌السلام أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي قال فغضب الملك إبراهيم على فتحه فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم عليه‌السلام بوجهه عنها وعنه غيرة منه وقال اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه فقال له الملك إن إلهك هو الذي فعل بي هذا فقال له نعم إن إلهي غيور يكره الحرام وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام فقال له الملك فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها فقال إبراهيم عليه‌السلام إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي قال فرد الله عز وجل عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عليه‌السلام عنه بوجهه غيرة منه وقال اللهم احبس يده عنها قال فيبست يده ولم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم عليه‌السلام إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد فقال له إبراهيم عليه‌السلام أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله فقال الملك نعم فقال إبراهيم عليه‌السلام اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم عليه‌السلام وهابه وأكرمه واتقاه وقال له قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لي إليك حاجة فقال إبراهيم عليه‌السلام ما هي فقال له أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما قال فأذن له إبراهيم عليه‌السلام فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل عليه‌السلام فسار إبراهيم عليه‌السلام بجميع ما معه وخرج الملك

عشرا ـ مضمومة ـ إذا أخذت عشر أموالهم(١) .

__________________

(١) نفس المصدر : ج ٢ ص ٧٤٧.


معه يمشي خلف إبراهيم عليه‌السلام إعظاما لإبراهيم عليه‌السلام وهيبة له فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ولكن اجعله أمامك وامش وعظمه وهبه فإنه مسلط ولا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة فوقف إبراهيم عليه‌السلام وقال للملك امض فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك وأهابك وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالا لك فقال له الملك أوحى إليك بهذا فقال له إبراهيم عليه‌السلام نعم فقال له الملك أشهد إن إلهك لرفيق حليم كريم وإنك ترغبني في دينك قال وودعه الملك فسار إبراهيم عليه‌السلام حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا عليه‌السلام في أدنى الشامات ثم إن إبراهيم عليه‌السلام لما أبطأ عليه الولد قال لسارة لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا فابتاع إبراهيم عليه‌السلام هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل عليه‌السلام.

٥٦١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ألا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل فقال من هذا الرجل ومن هذين الرجلين قلت ألا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة عن

قوله عليه‌السلام: « وغصب » أي العاشر إبراهيم على فتحه ، قال الفيروزآبادي : غصب فلانا على الشيء قهره(١) .

قوله تعالى : « أو فاجرة » أي لا بد في النظام من أحدهما فإذا رفع الفاجر يد سلطان الحق عنها يحصل النظام في الجملة بالفاجر ، وإن كان معاقبا بعدم تمكين الحق.

الحديث الحادي والستون والخمسمائة : ضعيف.

قوله : « حجر بن زائدة » ذكر النجاشي أنه ثقة صحيح المذهب صالح من

__________________

(١) القاموس : ج ١ ص ١١٥.


المفضل بن عمر فقال يا يونس قد سألتهما أن يكفا عنه فلم يفعلا فدعوتهما وسألتهما وكتبت إليهما وجعلته حاجتي إليهما فلم يكفا عنه فلا غفر الله لهما فو الله لكثير عزة أصدق في مودته منهما فيما ينتحلان من مودتي حيث يقول :

ألا زعمت بالغيب ألا أحبها

إذا أنا لم يكرم علي كريمها

أما والله لو أحباني لأحبا من أحب.

٥٦٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن القاسم شريك المفضل وكان رجل صدق قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول حلق في المسجد يشهرونا ويشهرون أنفسهم أولئك ليسوا منا ولا نحن منهم أنطلق فأواري وأستر فيهتكون ستري هتك الله ستورهم يقولون إمام أما والله ما أنا بإمام

هذه الطائفة(١) وروى الكشي بطريق ضعيف فيه وفي عامر بن عبد الله بن جذاعة أنهما من حواري الباقر والصادق عليهما‌السلام(٢) ، وروي مثل خبر الكتاب فيه ، وفي عامر بن جذاعة(٣) والظاهر اتحادهما ، كما يظهر من فهرست مشيخة الفقيه ، والحاصل أن هذا الخبر يدل على جلاله المفضل ، وذمهما لكنه على مصطلح القوم ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « لكثير عزة » بضم الكاف وفتح الثاء وتشديد الياء المكسورة ـ اسم شاعر وعزة ـ بفتح العين المهملة والراء المعجمة المشددة ـ اسم معشوقته.

قوله : « ألا زعمت » أي قالت أو علمت بالغيب أي غائبة عني أي أنها تعلم أني إذا لم أكن محبا لمن يحبها لم أكن محبا لها.

الحديث الثاني والستون والخمسمائة : حسن لكون القاسم ممدوحا بهذا الخبر.

__________________

(١) رجال النجاشيّ : ص ١٨٤ ، الرقم ٣٨٤.

(٢) إختيار معرفة الرجال « رجال الكشّيّ » ج ١ ص ٣٩ ـ ٤٥ ح ٢٠.

(٣) نفس المصدر : ج ٢ ص ٦١٢ ـ ٦٢١. وص ٧٠٨.


إلا لمن أطاعني فأما من عصاني فلست له بإمام لم يتعلقون باسمي ألا يكفون اسمي من أفواههم فو الله لا يجمعني الله وإياهم في دار.

٥٦٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ذريح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما خرجت قريش إلى بدر وأخرجوا بني عبد المطلب معهم خرج طالب بن أبي طالب فنزل رجازهم وهم يرتجزون ونزل طالب بن أبي طالب يرتجز ويقول :

يا رب إما يغزون بطالب

في مقنب من هذه المقانب

الحديث الثالث والستون والخمسمائة : صحيح.

قوله : « يا رب أما تعززن(١) بطالب

في مقنب من هذه المقانب »

المقنب ـ بالكسر ـ جماعة الخيل والفرسان ، وفي بعض ما ظفرنا عليه من السير هكذا :

يا رب إما خرجوا بطالب

في مقنب من هذه المقانب

فاجعلهم المغلوب غير الغالب

وارددهم المسلوب غير السالب

وقال صاحب الكامل في ذكر قصته : وكان بين الطالب بن أبي طالب ـ وهو في القوم ـ وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : والله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة ، وقيل إنه خرج كرها فلم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ، ولا فيمن رجع إلى مكة وهو الذي يقول :

يا رب إما يعززن طالب

في مقنب من هذه المقانب

فليكن المسلوب غير السالب

وليكن المغلوب غير الغالب(٢) .

أقول : على ما نقلناه من الكتابين ظهر أنه لم يكن راضيا بهذه المقاتلة وكان يريد ظفر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إما لأنه كان قد أسلم كما تدل عليه المرسلة أو لمحبة القرابة فالذي يخطر بالبال في توجيه ما في الخبر أن يكونقوله ـ بجعله بدل اشتمال لقوله ـ بطالب ـ أي إما تجعل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله غالبا بمغلوبية طالب حال كونه

__________________

(١) وفي بعض نسخ المتن « يغزون بطالب ».

(٢) الكامل لابن الأثير : ج ٢ ص ٨٥.


في مقنب المغالب المحارب

بجعله المسلوب غير السالب

وجعله المغلوب غير الغالب

فقال قريش إن هذا ليغلبنا فردوه وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه كان أسلم

في مقنب المغالب المحارب

بجعله المسلوب غير السالب

وجعله المغلوب غير الغالب فقالت قريش : إن هذا ليغلبنا فردوه.

وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه كان أسلم.

في مقانب عسكر مخالفيه الذين يطلبون الغلبة عليه ، بأن تجعل طالبا مسلوب.

الثياب والسلاح غير سالب لأحد من عسكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ويجعله مغلوبا منهم غير غالب عليهم.

وقيل : المراد إما تقوين قريشا بطالب حال كونه في طائفة من هذه الطوائف تكون غالبة وتكون غلبة الطالب بأن يجعل المسلوب بحيث لا يرجع ويصير سالبا وكذلك المغلوب ، ولا يخفى بعده كما عرفت ، وفي النسخة القديمة التي عندنا هكذا :

يا رب أما يعززن بطالب

في مقنب من هذه المقانب

في مقنب المغالب المحارب

فاجعله المسلوب غير السالب

واجعله المغلوب غير الغالب

وهو أظهر ويوافق ما نقلنا من السير ، ويؤيد ما ذكرنا من البيان والتفسير كما لا يخفى.

قوله : « ليغلبنا » على ما ذكرنا أي يريد غلبة الخصوم علينا أو يصير تخاذله سببا لغلبتهم علينا ، وعلى ما ذكره القائل(١) أي يفتخر علينا [ أي يفخر علينا ] ، ويظن أنه إنما تغلب عليهم بإعانته ولا يخفى أنه أبعد مما ذكره في صدر الخبر.

__________________

(١) كذا في النسخ.


٥٦٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن المفضل قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول جاءت فاطمة عليها‌السلام إلى سارية في المسجد وهي تقول وتخاطب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

قد كان بعدك أنباء وهنبثة

لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها

واختل قومك فاشهدهم ولا تغب

٥٦٥ ـ أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المسجد إذ خفض له كل رفيع ورفع له كل خفيض حتى نظر إلى جعفر عليه‌السلام يقاتل الكفار قال فقتل فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قتل جعفر وأخذه المغص في بطنه.

٥٦٦ ـ حميد بن زياد ، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن

الحديث الرابع والستون والخمسمائة : موثق.

قوله : « إلى سارية » أي أسطوانة ، وكانت هذه المطالبة والشكاية عند إخراج أمير المؤمنين عليه‌السلام للبيعة كما مر ، أو عند غصب فدك ، و« الهنبثة » الأمر المختلف الشديد ، والاختلاط من القول ، والاختلاف فيه و« الخطب » الأمر الذي تقع فيه المخاطبة ، والشأن والحال ويمكن أن يقرأ الخطب بضم الخاء وفتح الطاء جمع خطبة و« الوابل » المطر الشديد الضخم القطر ، وفي كشف الغمة « واختل قومك لما غبت ، وانقلبوا » وفي الكتب زوائد أوردناها في البحار(١) .

الحديث الخامس والستون والخمسمائة : موثق.

قوله عليه‌السلام« وأخذه المغص » المغص ـ بالتسكين ويحرك ـ وجع في البطن الظاهر أن الضمير فيقوله « أخذه » وفي قوله « في بطنه » راجعان إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أي أخذه صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا الداء لشدة اغتمامه وحزنه عليه.

الحديث السادس والستون والخمسمائة : مجهول.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٤٣ ص ١٩٦.


الطاطري ، عن محمد بن زياد بياع السابري ، عن عجلان أبي صالح قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول قتل علي بن أبي طالب عليه‌السلام بيده يوم حنين أربعين.

٥٦٧ ـ أبان ، عن عبد الله بن عطاء ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال أتى جبرئيل عليه‌السلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين عينيه في حافره وخطاه مد بصره وإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه فإذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه أهدب العرف الأيمن له جناحان من خلفه.

٥٦٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن فيض بن المختار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام كيف تقرأ «وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا »(١) قال لو كان خلفوا لكانوا في حال طاعة ولكنهم خالفوا عثمان وصاحباه أما والله

قوله عليه‌السلام: « أربعين » كذا ذكره الشيخ المفيد قدس‌سره في إرشاده وبعض أهل السير(٢) .

الحديث السابع والستون والخمسمائة : مجهول.

قوله : « أهدب العرف » أي طويله وكان مرسلا في جانب الأيمن.

الحديث الثامن والستون والخمسمائة : مجهول.

قوله تعالى : «وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ». قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه‌الله القراءة المشهورة «الَّذِينَ خُلِّفُوا » وقرأ علي بن الحسين وأبو جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهم‌السلام وأبو عبد الرحمن السلمي « خالفوا » وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمرو بن عبيد « خلفوا » بفتح الخاء واللام الخفيفة « ثم قال » نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ، وذلك أنهم تخلفوا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ، لكن عن توان ، ثم ندموا فلما قدم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة جاءوا إليه واعتذروا ، فلم يكلمهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتقدم إلى المسلمين أن لا يكلمهم أحد منهم ، فهجرهم الناس حتى الصبيان ، وجاءت نساؤهم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) سورة التوبه : ١١٨.

(٢) الإرشاد : ص ٦٦ ط الآخوندي ١٣٧٧ ه‍ ق.


ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا أتينا فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا.

٥٦٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال تلوت «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » فقال لا اقرأ

فقلن له يا رسول الله نعتزلهم؟ فقال : لا ولكن لا يقربوكن ، فضاقت عليهم المدينة ، وخرجوا إلى رؤوس الجبال ، وكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام ، ولا يكلمونهم ، فقال بعضهم لبعض : قد هجرنا الناس ولا يكلمنا أحد فهلا نتهاجر نحن أيضا فتفرقوا ولم يجتمع منهم اثنان ، وبقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله ويتوبون إليه ، فقبل الله توبتهم ، وأنزل فيهم هذه الآية « ثم قال » «وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » قال مجاهد : معناه خلفوا عن قبول التوبة بعد قبول التوبة من قبل توبتهم من المنافقين ، وقال الحسن وقتادة : معناه خلفوا عن غزوة تبوك لما تخلفوا هم ، وأما قراءة أهل البيت عليهم‌السلام خالفوا فإنهم قالوا لو كانوا خلفوا لما توجه عليهم العتب ولكنهم خالفوا(٢) انتهى.

أقول : يدل هذا الخبر على أن أبا بكر وعمر وعثمان كان وقع منهم أيضا تخلف عند خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى تبوك ، فسلط الله عليهم الخوف في تلك الليلة حتى ضاقت عليهم الأرض برحبها وسعتها وضاقت عليهم أنفسهم. لكثرة خوفهم ، وحزنهم حتى أصبحوا ولحقوا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله واعتذروا إليه.

الحديث التاسع والستون والخمسمائة : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام: « قرأ التائبين » قال الشيخ الطبرسي رحمه‌الله في قراءة أبي وعبد الله بن مسعود والأعمش التائبين العابدين بالياء إلى آخرها ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام « ثم قال » أما الرفع فيقوله «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » فعلى القطع

__________________

(١) سورة التوبه : ١١٢.

(٢) مجمع البيان : ج ٥ ص ٧٨ ـ ٧٩ ـ ٨٠.


التائبين العابدين إلى آخرها فسئل عن العلة في ذلك فقال اشترى من المؤمنين التائبين العابدين.

٥٧٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال هكذا أنزل الله تبارك وتعالى لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رءوف رحيم.

٥٧١ ـ محمد ، عن أحمد ، عن ابن فضال ، عن الرضا عليه‌السلام فأنزل الله سكينته على رسوله «وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » قلت هكذا قال هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها

والاستئناف ، أي هم التائبون ويكون على المدح ، وقيل : إنه رفع على الابتداء وخبره محذوف بعد قوله : «وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ » أي لهم الجنة أيضا عن الزجاج وقيل : إنه رفع على البدل من الضمير في يقاتلون ، أي يقابل التائبون وأما التائبين العابدين فيحتمل أن يكون جرا وأن يكون نصبا أما الجر فعلى أن يكون وصفا للمؤمنين أي من المؤمنين التائبين ، وأما النصب فعلى إضمار فعل بمعنى المدح ، كأنه قال : أعني أو امدح التائبين(١) انتهى.

أقول : الخبر يدل على أنها أوصاف لقوله : « المؤمنين ».

الحديث السبعون والخمسمائة : ضعيف.

ويدل على أن مصحفهم عليهم‌السلام كان مخالفا لما في أيدي الناس في بعض الأشياء.

الحديث الحادي والسبعون والخمسمائة : موثق.

قوله عليه‌السلام: « هكذا نقرؤها » هذه تتمة آية الغار ، حيث قال تعالى : «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ

__________________

(١) سورة مجمع البيان : ج ٥ ص ٧٤.


٥٧٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن عمار بن سويد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في هذه الآية «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ »(١) فقال إن رسول الله

وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » «(٢) وقد ذكرنا سابقا أن الضمير لا بد من إرجاعه إلى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنه يدل على عدم إيمان أبي بكر لأن الله تعالى قال في تلك السورة » «ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »(٣) وقال في سورة الفتح «فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »(٤) فتخصيص الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله هنا بالسكينة ، يدل على أنه لم يكن معه صلى‌الله‌عليه‌وآله مؤمن ، وعلى قراءتهم عليهم‌السلام كما يدل عليها هذه الخبر تخصيص السكينة به صلى‌الله‌عليه‌وآله مصرح لا يحتاج إلى استدلال.

الحديث الثاني والسبعون والخمسمائة : مجهول وقيل حسن.

قوله تعالى : «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ » روى المفسرون عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة ، فأنزل الله «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ » أي بعض القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم ، فلا تبلغهم إياه دفعا لشرهم وخوفا منهم(٥) ، أو ما نزل في علي عليه‌السلام خوفا من تكذيبهم على تفسيره عليه‌السلام «وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ » أي لضيق صدرك «أَنْ يَقُولُوا » أي كراهة أن يقولوا ، أو مخافة أن يقولوا.

__________________

(١) سورة هود : ١٢.

(٢) سورة التوبة : ٤٠.

(٣) سورة التوبة : ٢٦.

(٤) سورة الفتح : ٢٦.

(٥) مجمع البيان : ج ٥ ص ١٤٦.


صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل قديد قال لعلي عليه‌السلام يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجلان من قريش والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستغني به عن فاقته والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه إليه فأنزل الله سبحانه وتعالى : «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ » إلى آخر الآية.

٥٧٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ »(١) فقال كانوا «أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ » ليتخذ عليهم الحجة

قوله عليه‌السلام: « لما نزل قديد » هو ـ كزبير ـ اسم واد وموضع ، والشن : بالفتح ـ القربة البالية.

قوله عليه‌السلام: « والله ما دعاه » أي إنما سأل هذه المنازل لعلي عليه‌السلام لوفور محبته له ، وسبب ذلك كثرة انقياده له في كل ما دعاه إليه ، فلذا يفتري فيه هذه الأشياء.

الحديث الثالث والسبعون والخمسمائة : حسن.

ورواه الصدوق في العلل بسند صحيح(٢) قوله عليه‌السلام: « كانوا أمة واحدة » ذكر المفسرون أن المراد بجعلهم أمة واحدة ، جبرهم على الإسلام ليكونوا جميعا مسلمين(٣) ، وظاهر الخبر أن المراد أنهم كانوا جميعا على الشرك والضلالة ولو شاء لتركهم كذلك ولكن بعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة ، فأسلم بعضهم فلذا صاروا مختلفين ، ويحتمل أن

__________________

(١) سورة هود : ١١٨ ـ ١١٩.

(٢) علل الشرائع : ج ١ ص ١٠.

(٣) مجمع البيان : ج ٥ ص ٢٠٣.


٥٧٤ ـ علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن علي بن حماد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً »(١) قال من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه‌السلام وهو قول الله

يكون المراد أنهم كانوا في زمن آدم عليه‌السلام في بدو التكليف كلهم مؤمنين.

الحديث الرابع والسبعون والخمسمائة : ضعيف.

قوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ » هذه تتمة آية المودة أعني قوله تعالى : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ » الآية. والروايات مستفيضة من طرق الخاصة والعامة أن صدر الآية نزلت في أهل البيت عليهم‌السلام

وقال الشيخ الطبرسي رحمه‌الله : أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثواب ، وذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال : اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصح عن الحسن بن علي عليه‌السلام أنه خطب الناس فقال في خطبته : أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ، فقال : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً » واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ، وروى إسماعيل بن عبد الخالق ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال : إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء(٢) .

قوله عليه‌السلام: « فذاك يزيده » أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء ، أو لا تقبل مودة هؤلاء إلا بمودتهم.

قوله عليه‌السلام: « وهو قول الله » أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياء عليهم‌السلام

__________________

(١) سورة الشورى : ٢٣.

(٢) مجمع البيان : ج ٩ ص ٢٨.


عز وجل «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »(١) يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل : «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ »(٢) يقول أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل

أي نزلت فيها ، أو هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها فكأنها منحصرة فيها.

وقد روى محمد بن العياش في تفسيره بإسناده ، عن أبي عبد الله الجدلي ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها هم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة كبت وجوههم في النار؟ قلت : لا ، قال : الحسنة مودتنا أهل البيت ، والسيئة عداوتنا أهل البيت.

وروي بإسناده عن عمار الساباطي في قوله تعالى : «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » قال إنما الحسنة معرفة الإمام وطاعته وطاعته طاعة الله.

وبإسناده عنه عليه‌السلام قال : الحسنة ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وبإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه سأله ، عن هذه الآية فقال : الحسنة ولاية علي عليه‌السلام والسيئة بغضه وعداوته.

قوله عليه‌السلام: « أجر المودة » الإضافة بيانية ، وما ذكره عليه‌السلام وجه حسن تام في الجمع بين تلك الآيات التي وردت في أجر الرسالة لأن الله تعالى قال في موضع : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »(٣) فدلت على أن المودة أجر الرسالة.

وقال في موضع آخر : «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » أي الأجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم به تهتدون وبه تنجون من عذاب الله.

__________________

(١) سورة النمل : ٨٩.

(٢) سورة سبأ : ٤٧.

(٣) سورة الشورى : ٢٣.


التكذيب والإنكار «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ »(١) يقول

وقال في موضع آخر : «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً »(٢) فيظهر من تفسيره عليه‌السلام هنا أن المراد أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي وأطاعني واتخذ إلى ربه سبيلا.

وقال في موضع آخر «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ » فهذا خطاب للكافرين والجاحدين والمنافقين ، حيث لم يطلب منهم الأجر لعدم قبولهم رسالته صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وقال البيضاوي في الثانية : أي أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة فهو لكم ، والمراد نفي السؤال عنه كأنه جعل التنبي مستلزما لأحد أمرين إما الجنون وإما توقع نفع لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره ، وأيا ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلا منهما ، وقيل : ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله : «ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً » وقوله : «لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » واتخاذ السبيل ينفعهم ، وقرباه قرباهم(٣) .

وقال في الثالثة : «إِلاَّ مَنْ شاءَ » أي فعل من شاء «أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً » أي يتقرب إليه ، ويطلب الزلفى بالإيمان والطاعة ، فصور ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود فعله ، واستثناء منه قلعا لشبهة الطمع وإظهارا لغاية الشفقة ، حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه ، وإشعارا بأن طاعاتهم تعود عليه بالثواب من حيث أنها بدلالته ، وقيل الاستثناء منقطع ، معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل(٤) .

__________________

(١) سورة ص : ٨٦.

(٢) سورة الفرقان : ٥٧.

(٣) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٢٦٤ ـ ٢٦٥.

(٤) أنوار التنزيل. ج ٢ ص ١٤٩.


متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل الله هذا وما هو إلا شيء يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل

وقال الشيخ الطبرسي رحمه‌الله في الرابعة : «ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » أي على تبليغ الوحي والقرآن والدعاء إلى الله سبحانه «مِنْ أَجْرٍ » أي مال تعطونيه «وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » لهذا القرآن من تلقاء نفسي ، وقيل : معناه إني ما آتيتكم رسولا من قبل نفسي ، ولم أتكلف هذا الإتيان بل أمرت به ، وقيل : معناه لست ممن يتعسف في طلب الأمر الذي لا يقتضيه العقل(١) انتهى.

أقول : يظهر لك بعد التأمل أن ما ذكره عليه‌السلام أظهر الوجوه لفظا ومعنى قوله تعالى : «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى » هذه الآية بعد آية المودة «وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ أَمْ يَقُولُونَ »

قال البيضاوي : بل أيقولون «افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً » افترى محمد بدعوى النبوة أو القرآن «فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » استبعادا للافتراء عن مثله ، بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه ، جاهلا بربه فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا وكأنه قال : إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه وقيل : يختم على قلبك يمسك القرآن والوحي عنه ، أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم «وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » واستئناف لنفي الافتراء عما يقوله ، بأنه لو كان مفترى لمحقه إذ من عادته تعالى محق الباطل ، وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده بمحق باطلهم ، وإثبات حقه بالقرآن أو بقضائه الذي لا مرد له(٢) انتهى.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٨ ص ٤٨٦.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٣٥٧.


محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عز وجل أن يعلم نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز وجل : «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ »(١) يقول لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله عز وجل : «وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » يقول الحق لأهل بيتك الولاية : «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »(٢) ويقول بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك وهو قول الله عز وجل : «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ »(٣) وفي قوله عز وجل : «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » قال أقسم بقبض محمد إذا قبض : «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ » بتفضيله أهل بيته : «وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »

قوله عليه‌السلام« حبست » أي الختم على القلب كناية عن حبس الوحي الدالة على الولاية.

قوله عليه‌السلام: « يقول الحق » أي يعني الله بالحق الولاية.

قوله عليه‌السلام: « يقول بما القوة » تفسير لقوله : «بِذاتِ الصُّدُورِ ».

قوله عليه‌السلام: « وهو قول الله وَأَسَرُّوا النَّجْوى » أي نزلت في شأن هؤلاء المنافقين المنكرين ، لكون إمامة أمير المؤمنين من عند رب العالمين « الذين عاهدوا وتعاقدوا » أن لا يرد الأمر إلى علي عليه‌السلام وهذه كانت نجواهم وظلمهم ، وقالوا : ليس علي عليه‌السلام إلا بشر مثلكم ، وما أتى به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في أمره سحر ، فتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر.

قوله عليه‌السلام: « أقسم بقبر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله» أي المراد بالنجم : الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله كما ورد أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى : «وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »(٤) أن المراد بالعلامات الأئمة والنجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والمرادبهوايته. أي سقوطه وهبوطه وغروبه ، أو صعوده موته صلى‌الله‌عليه‌وآله وغيبته في التراب ، أو صعود روحه المقدسة إلى

__________________

(١) سورة الشورى : ٢٤.

(٢) سورة الشورى : ٢٤.

(٣) سورة الأنبياء : ٣.

(٤) سورة النحل : ١٦.


يقول ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه وهو قول الله عز وجل «إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى »(١) وقال الله عز وجل لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : «قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »(٢) قال لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم كما قال الله عز وجل : «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ »(٣) يقول أضاءت الأرض بنور محمد كما تضيء الشمس فضرب الله مثل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الشمس ومثل الوصي القمر وهو قوله عز وجل :

رب الأرباب.

قوله عليه‌السلام: « لو أني أمرت » لعله على تأويله عليه‌السلام في الكلام تقدير ، أي لو أن عندي الإخبار بما يستعجلون به ، ولم يفسره عليه‌السلام الجزاء لظهوره ، أي لقضي الأمر بيني وبينكم لظهور كفركم ونفاقكم ، ووجوب قتلكم. وقوله عليه‌السلام: « فكان مثلكم » لبيان ما يترتب على ذهابه صلى‌الله‌عليه‌وآله من بينهم من ضلالتهم ، وغوايتهم وبه أشار عليه‌السلام إلى تأويل حسن لآية أخرى ، وتشبيه كامل فيها ، وهي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال : « فمثلهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ » فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، من العلم والهداية.

واستدل عليه‌السلام على أن المراد بالضوء هيهنا نور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بأن الله تعالى : مثل في جميع القرآن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بالشمس ونسب إليها الضياء ، والوصي بالقمر ونسب إليه النور ، فالضوء للرسالة والنور للإمامة ، وهوقوله تعالى : «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » وربما يستأنس لذلك بما ذكره من أن الضياء يطلق على المضيء بالذات ، والنور على المضيء بالغير ، ولذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس ، ولما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول ، وعلمهم عليهم‌السلام من علمه عبر عن علمهم وكما لهم بالنور وعن علم الرسول وكماله بالضياء وأشار عليه‌السلام إلى تأويل آية أخرى وهيقوله تعالى :

__________________

(١) سورة النجم : ١ ـ ٤.

(٢) سورة الأنعام : ٥٨.

(٣) سورة البقرة : ١٧.


«جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً »(١) وقوله «وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ »(٢) وقوله عز وجل «ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ »(٣) يعني قبض محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله عز وجل : «وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »(٤) ثم إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عز وجل : «اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »(٥) يقول أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » يقول إني أريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة : «كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ » فأعلمهم فضل الوصي : «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه‌السلام وهو قول الله عز وجل : «رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ

«وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وغروب شمس الرسالة ، فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر ، وهو الوصي ثم ذكر عليه‌السلام الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة ، فقال : المرادبإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فظهرت الظلمة ، فلم يبصروا فضل أهل بيته وقوله عليه‌السلام بعد ذلك ، وهوقوله عز وجل «وَإِنْ تَدْعُهُمْ » يحتمل أن يكون المراد أن هذه الآية نزلت في شأن الأمة بعد موت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر ولا يبصر شيئا.

ويحتمل أن يكون على سبيل التنظير ، أي كما أن في زمان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق ، واختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن إسماعهم وأبصارهم ، فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون ، ومع

__________________

(١) سورة يونس : ٥.

(٢) سورة يس : ٣٧.

(٣) سورة البقرة : ١٨.

(٤) سورة الأعراف : ١٩٧.

(٥) سورة النور : ٣٥.


مَجِيدٌ »(١) وهو قول الله عز وجل : «إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(٢) «لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » يقول لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق وأنتم على ملة إبراهيم عليه‌السلام وقد قال الله عز وجل : «ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »(٣) وقوله عز وجل : «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » يقول مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون : «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » يقول يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك

رؤيتهم الحق فكأنهم لا يبصرون ، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم ، لا يبصرون الحق وإن كانوا ينظرون إليه.

قوله عليه‌السلام: « النور الذي فيه العلم » هو بيان للنور.

قوله عليه‌السلام: « يكادون أن يتكلموا » تفسير لقوله تعالى : «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ »

قوله عليه‌السلام: « بالنبوة » أي بعلومها وإسرارها.

قال الشيخ أمين الدين الطبرسي « قدس‌سره » : «نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » اختلف في معناه على وجوه :

أحدها : الله هادي أهل السماوات والأرض إلى ما فيه مصالحهم عن ابن عباس.

والثاني : الله منور السماوات والأرض بالشمس والقمر والنجوم عن الحسن وأبي العالية والضحاك.

والثالث : مزين السماوات بالملائكة ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء عن أبي ابن كعب ، وإنما ورد النور في صفة الله تعالى لأن كل نفع وإحسان وإنعام منه ، وهذا كما يقال : فلان رحمة وفلان عذاب إذا أكثر فعل ذلك منه ، وعلى هذا قول الشاعر :

ألم تر أنا نور قوم وإنما

يبين في الظلماء للناس نورها

__________________

(١) سورة هود : ٧٣.

(٢) سورة آل عمران : ٣٣ ـ ٣٤.

(٣) سورة آل عمران : ٦٧.


والمعنى إنا إنما نسعى لهم فيما ينفعهم ومنا خيرهم ، وكذا قول أبي طالب في مدح النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للأرامل

لم يعن بقوله وأبيض بياض لونه ، وإنما أراد كثرة إفضاله وإحسانه ونفعه والاهتداء به ، ولهذا المعنى سماه الله تعالى سراجا منيرا. «مَثَلُ نُورِهِ » فيه وجوه :

أحدها : إن معناه مثل نور الله الذي هدى به المؤمنين ، وهو الإيمان في قلوبهم عن أبي بن كعب ، والضحاك وكان أبي يقرأ مثل نور من آمن به.

والثاني : مثل نوره الذي هو القرآن في القلب عن ابن عباس والحسن وزيد ابن أسلم.

والثالث : أنه عنى بالنور محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وأضافه إلى نفسه تشريفا عن كعب وسعيد بن جبير ، فالمعنى مثل محمد رسول الله.

والرابع : أن نوره سبحانه الأدلة الدالة على توحيده وعدله التي هي في الظهور والوضوح مثل النور عن أبي مسلم.

والخامس : أن النور هنا الطاعة أي مثل طاعة الله في قلب المؤمن عن ابن عباس في رواية أخرى.

«كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » المشكاة : هي الكوة في الحائط يوضع عليها زجاجة ثم يكون المصباح خلف تلك الزجاجة ويكون للكوة باب آخر يوضع المصباح فيه ، وقيل : المشكاة عمود القنديل بل الذي فيه الفتيلة ، وهو مثل الكوة والمصباح السراج وقيل المشكاة القنديل ، والمصباح الفتيلة عن مجاهد.

«الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » أي ذلك السراج في زجاجة وفائدة اختصاص الزجاج بالذكر أنه أصفى الجواهر ، فالمصباح فيه أضوء.


«الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ » أي تلك الزجاجة مثل الكوكب العظيم المضيء الذي يشبه الدر في صفائه ونوره ونقائه ، وإذا جعلته من الدرء وهو الدفع فمعناه المندفع السريع الوقع في الانقضاض ويكون ذلك أقوى لضوئه. «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » أي يشتعل ذلك السراج من دهن شجرة مباركة «زَيْتُونَةٍ » أراد بالشجرة المباركة شجرة الزيتون لأن فيها أنواع المنافع ، فإن الزيت يسرج به وهو إدام ودهان ودباغ ، ويوقد بحطب الزيتون وثقله ، ويغسل برماده الإبريسم ، ولا يحتاج في استخراج دهنه إلى عصار ، وقيل : إنه خص الزيتونة ، لأن دهنها أصفى وأضوء.

وقيل : لأنها أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان ، ومنبتها منزل الأنبياء.

وقيل : لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم ، فلذلك سميت مباركة.

«لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » أي لا يضيء عليها ظل شرق ولا غرب ، فهي ضاحية للشمس لا يظلها جبل ، ولا شجر ولا كهف ، فزيتها يكون أصفى عن ابن عباس والكلبي وعكرمة وقتادة فعلى هذا يكون المعنى أنها ليست بشرقية لا تصيبها الشمس إذا غربت ولا هي غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت ، بل هي شرقية غربية أخذت لحظيها من الأمرين.

وقيل : معناه أنها ليست من شجر الدنيا فتكون شرقية أو غربية عن الحسن.

وقيل : معناه أنها ليست في مقنوءة لا تصيبها الشمس ، ولا هي بارزة للشمس لا تصيبها الظل ، بل يصيبها الشمس والظل عن السدي.

وقيل : ليست من شجر الشرق ، ولا من شجر الغرب ، لأن ما اختص بأحد الجهتين كان أقل زيتا وأضعف ضوء لكنها من شجر الشام وهي ما بين المشرق و


المغرب عن ابن زيد.

«يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » من صفائه وفرط ضيائه «وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » أي قبل أن تصيبه النار ، وتشتعل فيه. واختلف في هذه التشبيه والمشبه به على أقوال :

أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى لنبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فالمشكاة : صدره والزجاجة : قلبه والمصباح : فيه النبوة ، لا شرقية ولا غربية أي لا يهودية ولا نصرانية «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » يعني شجرة النبوة وهي إبراهيم عليه‌السلام ، يكاد نور محمد يتبين للناس ولو لم يتكلم به ، كما أن ذلك الزيت يكاد يضيء «وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » أي لا تصيبه النار عن كعب وجماعة من المفسرين.

وقد قيل : أيضا أن المشكاة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله كما سمي سراجا في موضع آخر ، من شجرة مباركة يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه ، لا شرقية ولا غربية لا نصرانية ولا يهودية ، لأن النصارى تصلي إلى الشرق واليهود إلى الغرب «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوصى إليه «نُورٌ عَلى نُورٍ » أي نبي من نسل نبي عن محمد بن كعب.

وقيل : إن « المشكاة » عبد المطلب و « الزجاجة » عبد الله « والمصباح » هو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا شرقية ولا غربية ، بل مكية لأن مكة وسط الدنيا عن الضحاك.

وروي عن الرضا عليه‌السلام « إنه قال : نحن المشكاة ، والمصباح محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يهدي الله لولايتنا من أحب.

وفي كتاب التوحيد لأبي جعفر ابن بابويه وبالإسناد عن عيسى بن راشد ، عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام في قوله : «كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » قال : نور العلم في صدر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله «الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » الزجاجة صدر علي عليه‌السلام صار علم النبي إلى صدر علي «الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » نور العلم «لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » لا يهودية ولا نصرانية «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ


نارٌ » قال : يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل «نُورٌ عَلى نُورٍ » أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه ، وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم ، ويدل عليه قول أبي طالب عليه‌السلام في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

أنت الأمين محمد

قرم أغر مسود

لمسودين أطايب

كرموا وطاب المولد

أنت السعيد من السعود

تكنفتك الأسعد

من لدن آدم لم يزل

فينا وصي مرشد

ولقد عرفتك صادقا

بالقول لا تتفند

ما زلت تنطق بالصواب

وأنت طفل أمرد(١)

وتحقيق هذه الجملة يقتضي أن الشجرة المباركة المذكورة في هذه الآية هي دوحة التقى والرضوان ، وعترة الهدى والإيمان ، شجرة أصلها النبوة وفرعها الإمامة وأغصانها التنزيل ، وأوراقها التأويل ، وخدمها جبرئيل وميكائيل.

وثانيها : أنها مثل ضربه الله للمؤمن ، المشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الإيمان والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده لا شريك له ، فهي خضراء ناعمة كشجرة التف بها الشجرة ، فلا يصيبها الشمس على أي حال ، وكانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن ، فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات «نُورٌ عَلى نُورٍ » كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره نور إلى يوم القيامة عن أبي بن كعب.

__________________

(١) كتاب التوحيد : ص ١٠٢.


٥٧٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل

وثالثها : أن مثل القرآن في قلب المؤمن ، كما أن هذا المصباح يستضاء به ، وهو كما هو لا ينقص ، فكذلك القرآن يهتدى به ويعمل به كالمصباح ، فالمصباح هو القرآن والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » يكاد حجج القرآن تتضح وإن لم تقرأ ، وقيل : يكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن تفكر فيها وتدبرها ولو لم ينزل القرآن «نُورٌ عَلى نُورٍ » يعني إن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله ، فازدادوا به نورا على نور عن الحسن وابن زيد ، وعلى هذا فيجوز أن يكون المراد ترتب الدلائل ، لأن الدلائل تترتب بعضها على بعض ، ولا يكاد العاقل يستفيد منها إلا بمراعاة الترتيب فمن ذهب عن الترتيب فقد ذهب عن طريق الاستفادة ، وقال مجاهد : ضوء نور السراج على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة «يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » أي يهدي الله لدينه وإيمانه من يشاء ، بأن يفعل له لطفا يختار عنده الإيمان إذا علم إن له لطفا ، وقيل : معناه يهدي الله لنبوته وولايته من يشاء ممن يعلم أنه يصلح لذلك «وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ » تقريبا إلى الأفهام ، وتسهيلا لدرك المرام «وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » فيضع الأشياء مواضعها(١) انتهى كلامه رفع مقامه.

وقد مضى بعض الأخبار الواردة في تفسير تلك الآية في كتاب الحجة وقد أوردنا جميعها مشروحا في كتاب بحار الأنوار(٢) في باب مفرد والله الموفق.

الحديث الخامس والسبعون والخمسمائة : ضعيف على الأشهر ، موثق على الأظهر ،

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٧ ص ١٤٢ ـ ١٤٤.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٣٠٤ ـ ٣٢٥.


سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ »(١) قال يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة الله عز وجل في أنفسهم وفي الآفاق قلت له «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ » قال خروج القائم هو الحق من عند الله عز وجل يراه الخلق لا بد منه.

٥٧٦ ـ محمد بن يحيى والحسين بن محمد جميعا ، عن جعفر بن محمد ، عن عباد بن يعقوب ، عن أحمد بن إسماعيل ، عن عمرو بن كيسان ، عن أبي عبد الله الجعفي قال قال لي أبو جعفر محمد بن علي عليه‌السلام كم الرباط عندكم قلت أربعون قال لكن رباطنا رباط الدهر ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده لا تجزعوا من مرة ولا من مرتين

قوله عليه‌السلام: « يريهم في أنفسهم المسخ » الظاهر أنه إشارة إلى ما يبتلي به المخالفون في زمان القائم عليه‌السلام من أنهم يمسخون في أنفسهم ، ويبتلون بتضييق الآفاق عليهم ، بكثرة المصائب التي ترد عليهم ، وانسداد طريق النجاة عنهم.

وقال الفاضل الأسترآبادي : كأنه ناظر إلى ما نطقت به الأخبار عنهم عليهم‌السلام من أن كل من مات من بني أمية لعنهم الله يمسخ وزغا عند موته ، وإلى غلبة بني العباس عليهم.

الحديث السادس والسبعون والخمسمائة : ضعيف.بأبي عبد الله الجعفي الذي هو عمرو بن شمر بل بعباد أيضا.

قوله عليه‌السلام: « لكن رباطنا رباط الدهر » أي يجب على الشيعة أن يربطوا أنفسهم على إطاعة إمام الحق ، وانتظار فرجه ويتهيأوا دائما لنصرته.

قوله عليه‌السلام: « كان له وزنها ووزن وزنها » أن كان له ثواب التصدق بضعفي وزنها ذهبا أو فضة ، كل يوم ويحتمل أن يكون من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي له من الثواب كمثلي وزن الدابة.

قوله عليه‌السلام: « لا تجزعوا من مرة » أي لا تجزعوا من عدم نصرنا وغلبة العدو

__________________

(١) سورة فصّلت : ٥٣.


ولا من ثلاث ولا من أربع فإنما مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إليه أن ادع قومك للقتال فإني سأنصرك فجمعهم من رءوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ثم أوحى الله تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك فجمعهم ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ثم أوحى الله إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك فدعاهم فقالوا وعدتنا النصر فما نصرنا فأوحى الله تعالى إليه إما أن يختاروا القتال أو النار فقال يا رب القتال أحب إلي من النار فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عز وجل لهم.

٥٧٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح والنوفلي وغيرهما يرفعونه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يتداوى من الزكام ويقول ما من أحد إلا وبه عرق من الجذام فإذا أصابه الزكام قمعه.

٥٧٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الزكام جند من جنود الله عز وجل يبعثه الله عز وجل على الداء فيزيله.

٥٧٩ ـ محمد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن محمد بن عبد الحميد بإسناده

علينا مرة أو مرتين كما في أمر الحسين عليه‌السلام وزيد بن علي ، وكانصراف الأمر عند انقراض بني أمية عنهم ، إلى بني العباس ، بل اصبروا فإن الله يأتي بالفرج ولو بعد حين ، أو لا تجزعوا من تخلف ما أخبرناكم به من الغايات التي يقع فيها الفرج للبداء.

الحديث السابع والسبعون والخمسمائة : ضعيف.

ويدل على كراهية معالجة الزكام.

الحديث الثامن والسبعون والخمسمائة : صحيح.

الحديث التاسع والسبعون والخمسمائة : مرفوع.


رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما من أحد من ولد آدم إلا وفيه عرقان عرق في رأسه يهيج الجذام وعرق في بدنه يهيج البرص فإذا هاج العرق الذي في الرأس سلط الله عز وجل عليه الزكام حتى يسيل ما فيه من الداء وإذا هاج العرق الذي في الجسد سلط الله عليه الدماميل حتى يسيل ما فيه من الداء فإذا رأى أحدكم به زكاما ودماميل فليحمد الله عز وجل على العافية وقال الزكام فضول في الرأس.

٥٨٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن رجل قال دخل رجل على أبي عبد الله عليه‌السلام وهو يشتكي عينيه فقال له أين أنت عن هذه الأجزاء الثلاثة الصبر والكافور والمر ففعل الرجل ذلك فذهبت عنه.

٥٨١ ـ عنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إن لنا فتاة كانت ترى الكوكب مثل الجرة قال نعم وتراه مثل الحب قلت إن بصرها ضعف فقال اكحلها بالصبر والمر والكافور أجزاء سواء فكحلناها به فنفعها.

٥٨٢ ـ عنه ، عن أحمد ، عن داود بن محمد ، عن محمد بن الفيض ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كنت عند أبي جعفر يعني أبا الدوانيق فجاءته خريطة فحلها ونظر فيها فأخرج منها شيئا فقال يا أبا عبد الله أتدري ما هذا قلت ما هو قال هذا شيء

الحديث الثمانون والخمسمائة : مرسل.

وفيه تعليم كحل نافع مجرب.

الحديث الحادي والثمانون والخمسمائة : صحيح.

قوله عليه‌السلام: « وتراه مثل الحب » أي بعد ذلك إن لم تعالج ، أو أنها ترى في الحال مثل الحب.

الحديث الثاني والثمانون والخمسمائة : مجهول.


يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طبنة شك محمد قلت ما هو قال جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد وهو جيد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن الله عز وجل قلت نعم أعرفه وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله قال فلم يسألني عن اسمه قال وما حاله فقلت هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد الله عليه فعلم به قومه فقتلوه فهو يبكي على ذلك النبي عليه‌السلام وهذه القطرات من بكائه وله من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ولا يوصل إلى تلك العين.

٥٨٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليم مولى علي بن يقطين أنه كان يلقى من رمد عينيه أذى قال فكتب إليه أبو الحسن عليه‌السلام ابتداء من عنده ما يمنعك من كحل أبي جعفر عليه‌السلام جزء كافور رباحي وجزء صبر أصقوطري يدقان جميعا وينخلان بحريرة يكتحل منه مثل ما يكتحل من الإثمد الكحلة في الشهر

قوله : « خلف إفريقية » . قال الفيروزآبادي هي بلاد واسعة قبالة الأندلس(١) وقال :طنجة : بلد بساحل بحر المغرب(٢) وقال :الطينة : بلد قرب دمياط(٣) .

أقول : لعلها هي المعروفة بدهنة فرنك.

الحديث الثالث والثمانون والخمسمائة : مجهول. أو حسن إن كان الضمير في ـ قال ـ راجعا إلى ابن عمير.

قوله عليه‌السلام: « كافور رباحي » قال الفيروزآبادي : الرباحي : جنس من الكافور وقول الجوهري الرباح دويبة يجلب منها الكافور خلف ، وأصلح في بعض النسخ وكتب ـ بلد ـ بدل دويبة وكلاهما غلط ، لأن الكافور صمغ شجر يكون داخل

__________________

(١) القاموس : ج ٣ ص ٢٨٥.

(٢) القاموس : ج ١ ص ٢٠٥.

(٣) القاموس : ج ٤ ص ٢٤٧.


تحدر كل داء في الرأس وتخرجه من البدن قال فكان يكتحل به فما اشتكى عينيه حتى مات.

( حديث العابد )

٥٨٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن سنان عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئا فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده فقال من لي بفلان فقال بعضهم أنا له فقال من أين تأتيه فقال من ناحية النساء قال لست له لم يجرب النساء فقال له آخر فأنا له فقال له من أين تأتيه قال من ناحية الشراب واللذات قال لست له ليس هذا بهذا قال آخر فأنا له قال من أين تأتيه قال من ناحية البر قال انطلق فأنت صاحبه فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاه يصلي قال وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ويستريح والشيطان لا يستريح فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه واستصغر عمله فقال يا عبد الله بأي شيء قويت على

الخشب ، ويتخشخش فيه إذا حرك فينشر ويستخرج(١) وقال : اسقطرى : جزيرة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج والعامة تقول سقوطرة يجلب منها الصبر ودم الأخوين(٢) وقال :الإثمد : ـ بالكسر ـ حجر الكحل(٣) .

الحديث الرابع والثمانون والخمسمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « فنخر إبليس » أي مد الصوت في خياشيمه.

قوله عليه‌السلام: « وقد تقاصرت إليه نفسه » أي ظهر له التقصير من نفسه يقال : تقاصر أي أظهر القصر.

__________________

(١) القاموس : ج ١ ص ٢٢٩.

(٢) القاموس : ج ٢ ص ٥١ ـ ٥٢.

(٣) القاموس : ج ١ ص ٢٩٠.


هذه الصلاة فلم يجبه ثم أعاد عليه فلم يجبه ثم أعاد عليه فقال يا عبد الله إني أذنبت ذنبا وأنا تائب منه فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة قال فأخبرني بذنبك حتى أعمله وأتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة قال ادخل المدينة فسل عن فلانة البغية فأعطها درهمين ونل منها قال ومن أين لي درهمين ما أدري ما الدرهمين فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إياهما فقام فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغية فأرشده الناس وظنوا أنه جاء يعظها فأرشدوه فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين وقال قومي فقامت فدخلت منزلها وقالت ادخل وقالت إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها فأخبرني بخبرك فأخبرها فقالت له يا عبد الله إن ترك الذنب أهون من طلب التوبة وليس كل من طلب التوبة وجدها وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثل لك فانصرف فإنك لا ترى شيئا فانصرف وماتت من ليلتها فأصبحت فإذا على بابها مكتوب احضروا فلانة فإنها من أهل الجنة فارتاب الناس فمكثوا ثلاثا لم يدفنوها ارتيابا في أمرها فأوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه إلا موسى بن عمران عليه‌السلام أن ائت فلانة فصل عليها ومر الناس أن يصلوا عليها فإني قد غفرت لها وأوجبت لها الجنة بتثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي.

٥٨٥ ـ أحمد بن محمد [ بن أحمد ] ، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كان في بني إسرائيل رجل عابد

قوله عليه‌السلام: « بجلابيبه » قال الفيروزآبادي : الجلباب : ـ كسرداب وسنمار ـ القميص وثوب واسع للمرأة ، دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة ، أو هو الخمار(١) .

قوله : « لا أعلمه » الشك من الراوي.

الحديث الخامس والثمانون والخمسمائة : مجهول.

__________________

(١) القاموس : ج ١ ص ٤٩.


وكان محارفا لا يتوجه في شيء فيصيب فيه شيئا فأنفقت عليه امرأته حتى لم يبق عندها شيء فجاعوا يوما من الأيام فدفعت إليه نصلا من غزل وقالت له ما عندي غيره انطلق فبعه واشتر لنا شيئا نأكله فانطلق بالنصل الغزل ليبيعه فوجد السوق قد غلقت ووجد المشترين قد قاموا وانصرفوا فقال لو أتيت هذا الماء فتوضأت منه وصببت علي منه وانصرفت فجاء إلى البحر وإذا هو بصياد قد ألقى شبكته فأخرجها وليس فيها إلا سمكة ردية قد مكثت عنده حتى صارت رخوة منتنة فقال له بعني هذه السمكة وأعطيك هذا الغزل تنتفع به في شبكتك قال نعم فأخذ السمكة ودفع إليه الغزل وانصرف بالسمكة إلى منزله فأخبر زوجته الخبر فأخذت السمكة لتصلحها فلما شقتها بدت من جوفها لؤلؤة فدعت زوجها فأرته إياها فأخذها فانطلق بها إلى السوق فباعها بعشرين ألف درهم وانصرف إلى منزله بالمال فوضعه فإذا سائل يدق الباب ويقول يا أهل الدار تصدقوا رحمكم الله على المسكين فقال له الرجل ادخل فدخل فقال له خذ إحدى الكيسين فأخذ إحداهما وانطلق فقالت له امرأته سبحان الله بينما نحن مياسير إذ ذهبت بنصف يسارنا فلم يكن ذلك بأسرع من أن دق السائل الباب فقال له الرجل ادخل فدخل فوضع الكيس في مكانه ثم قال كل هنيئا مريئا إنما أنا ملك من ملائكة ربك إنما أراد ربك أن يبلوك فوجدك شاكرا ثم ذهب.

قوله عليه‌السلام: « وكان محارفا » قال الجوهري رجل محارف ـ بفتح الراء ـ أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك مبارك(١) .

قوله : « نصلا من غزل » النصل الغزل قد خرج من المغزل.

__________________

(١) الصحاح : ج ٤ ص ١٣٤٢.


( خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام )

٥٨٦ ـ أحمد بن محمد ، عن سعد بن المنذر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه قال خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ ورواها غيره بغير هذا الإسناد وذكر أنه خطب بذي قار ـ فحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال أما بعد فإن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ومن عهود عباده إلى عهوده ومن طاعة عباده إلى طاعته ومن ولاية عباده إلى ولايته «بَشِيراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » عودا

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

الحديث السادس والثمانون والخمسمائة : مجهول.

قوله : « بذي قار » موضع بين الكوفة وواسط.

قوله عليه‌السلام: « من عبادة عباده » كعيسى وعزير والملائكة أو الأصنام أيضا تغليبا أو إطاعة الشياطين ، والطواغيت كما قال تعالى : «أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ »(١) وقد أورد في النهج بعض تلك الخطبة مختصرا وفيه « من عبادة الأوثان إلى عبادته ومن طاعة الشيطان إلى طاعته(٢) ».

قوله عليه‌السلام: « ومن عهود عباده » كالأمراء والسلاطين والشياطين والمضلين أيضا.

قوله عليه‌السلام: « ومن ولاية عباده » أي محبتهم أو نصرتهم أو طاعتهم.

قوله عليه‌السلام: « عودا وبدءا » منصوبان بالظرفية أو بالحالية أو بالتميز ، وعلى

__________________

(١) سورة يس : ٦٠.

(٢) نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح ص ٢٠٤ « الخطبة ـ ١٤٧ ».


وبدءا وعذرا ونذرا ، بحكم قد فصله وتفصيل قد أحكمه وفرقان قد فرقه وقرآن قد بينه ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه وليقروا به إذ جحدوه وليثبتوه بعد إذ أنكروه فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه فأراهم حلمه كيف حلم وأراهم عفوه كيف عفا وأراهم قدرته كيف قدر وخوفهم من سطوته وكيف خلق ما خلق من الآيات وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات واحتصد من احتصد بالنقمات

التقادير يحتمل تعلقهما بقوله عليه‌السلام: «سِراجاً مُنِيراً »وبقوله عليه‌السلام : «داعِياً » أي كان سراجا منيرا أو داعيا أولا وآخرا وقيل : الهجرة عن مكة وبعد الرجوع إليها ، أو في جميع الأحوال ، أو باديا وعاديا.

قوله عليه‌السلام: « عُذْراً أَوْ نُذْراً » كل منهما مفعول له لقوله ـ بعث ـ أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ، أو حال أي عاذرا ومنذرا.

قوله عليه‌السلام: « بحكم » المراد به الجنس ، أي بعثه مع أحكام مفصلة مبنية وتفصيل في الأحكام قد أحكمه وأتقنه.

قوله عليه‌السلام: « وفرقان » هو بالضم القرآن ، وكل ما فرق بين الحق والباطل والمراد بتفريقه إنزاله متفرقا أو تعلقه بالأحكام المتفرقة.

قوله عليه‌السلام: « فتجلى سبحانه » قال ابن ميثم : أشار بتجليه سبحانه في كتابه إلى ظهوره لهم في تذكيرهم فيه ما أراهم من عجائب مصنوعاته ، وبما خوفهم به من وعيده ، وبتذكيرهم أنه كيف محق من القرون الماضية بالعقوبات ، واحتصد من احتصد منهم بالنقمات ، كل ذلك الظهور والجلاء من غير رؤية له تعالى عن إدراك الحواس. وقال بعض الفضلاء : يحتمل أن يريد بتجليه في كتابه ظهوره في عجائب مصنوعاته ومكوناته ، ويكون لفظ الكتاب استعارة في العالم(١) انتهى.

قوله عليه‌السلام: « بالمثلات » بفتح الميم وضم الثاء أي العقوبات.

قوله عليه‌السلام: « واحتصد » الاحتصاد قطع الزرع والنبات بالمنجد أي أهلكهم.

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج ٣ ص ١٩٩ :


وكيف رزق وهدى وأعطى وأراهم حكمه كيف حكم وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى.

فبعث الله عز وجل محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من الهدى عند الضلال في ذلك الزمان فقد نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته حتى تمالت بهم الأهواء وتوارثوا ذلك من الآباء وعملوا بتحريف الكتاب كذبا

قوله عليه‌السلام: « حكمه كيف حكم » وفي النسخة القديمة [ حلمه كيف حلم ] وفي الأول حكمه كيف حكم وهو أظهر.

قوله عليه‌السلام: « من بعدي زمان » أي زمن بني أمية وبني العباس لعنهم الله.

قوله عليه‌السلام: « أبور » البوار الكساد.

قوله عليه‌السلام: « أنكى » قال الجزري : يقال نكيت في العدو ، أنكى نكاية إذا كثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك(١) .

قوله : « وتناساه » قال الجوهري تناساه آوى من نفسه أنه نسيه(٢) .

قوله عليه‌السلام: « حتى تمالت بهم الأهواء » كذا في أكثر النسخ فيحتمل أن يكون بتشديد اللام تفاعلا من الملال ، أي بالغوا في متابعة الأهواء حتى كأنها ملت بهم أو بتخفيف اللام من قولهم تمالؤوا عليه أي تعاونوا أو اجتمعوا فخفف الهمزة ويكون الباء بمعنى على ، والأظهر ما في النسخة المصححة القديمة وهو [ تمايلت ] أي أمالتهم الأهواء والشهوات عن الحق إلى الباطل ، وفي بعض النسخ [ غالت ] بالغين المعجمة من قولهم غاله أي أهلكه.

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ١٦٠.

(٢) الصحاح : ج ٦ ص ٢٥٠٨.


وتكذيبا فباعوه بالبخس «وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يأويهما مؤو فحبذا ذانك الصاحبان واها لهما ولما يعملان له ـ فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ومعهم وليسوا معهم وذلك لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا وقد اجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة قد ولوا أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشا والقتل كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم لم يبق عندهم من الحق إلا اسمه ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين

قوله عليه‌السلام: « وأهل الكتاب » أي الأئمة عليهم‌السلام

قوله عليه‌السلام: « لا يؤويهما مؤو » كناية عن عدم الرجوع إليهما والأخذ بما يأمران به.

قوله عليه‌السلام: « واها لهما » قال الجزري : فيه « من ابتلي فصبر فواها واها » قيل : معنى هذه الكلمة التلهف ، وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء يقال :

واها له(١) .

قوله عليه‌السلام: « ولما يعمدان » أي يقصدان ، وفي بعض النسخ [ يعملان ].

قوله عليه‌السلام: « عن الجماعة » أهل الحق وهم أهل البيت عليهم‌السلام كما وردت به الأخبار الكثيرة ، وقد أوردناها في البحار(٢) .

قوله عليه‌السلام: « وزبره » بسكون الباء أي كتابته.

قوله عليه‌السلام: « يدخل الداخل » أي في الدين ، وخروجه لما يرى من عدم عمل أهله به ، وبدعهم وجورهم.

__________________

(١) النهاية : ج ٥ ص ١٤٤.

(٢) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٩٩ ـ ١٠٣. أحاديث الباب ٦.


ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ومن عهود ملك إلى عهود ملك فاستدرجهم الله تعالى «مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » وإن كيده متين بالأمل والرجاء حتى توالدوا في المعصية ودانوا بالجور والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا ضلالا تائهين قد دانوا بغير دين الله عز وجل وأدانوا لغير الله.

مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة خربة من الهدى قد بدل فيها من الهدى فقراؤها وعمارها أخائب خلق الله وخليقته من عندهم جرت الضلالة وإليهم تعود فحضور مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى

قوله عليه‌السلام : « بالأمل والرجاء » متعلق بقوله فاستدرجهم ، أي استدرجهم بأن أعطاهم ما يأملون ويرجون ، إذ وكلهم إلى أملهم ورجائهم ، ولم يعذبهم ولم يبتلهم لينصرفوا عنهما ، ويحتمل أن يكون حالا عن ضمير المفعول أو خبرا لمبتدء محذوف أي هم مشغولون بهما.

قوله عليه‌السلام: « والكتاب لم يضرب عن شيء منه » أي من الجور والواو للحال أي لم يعرض الكتاب عن بيان شيء من الجور ، وقوله « صفحا » مفعول مطلق من غير اللفظ أو مفعول له أو حال يقال صفحت عن الأمر أي أعرضت منه وتركته ، ويمكن أن يقرأ يضرب على بناء المجرد أي لم يدفع البيان عن شيء منه كما قال تعالى : «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً »(١) وأن يقرأ على بناء الأفعال قال الجوهري أضرب عنه أعرض.

قوله عليه‌السلام: « ودانوا لغير الله » أي أمروا بطاعة غيره تعالى ، ولم يرد هذا البناء فيما عندنا من كتب اللغة ، وفي النسخة القديمة [ وكانوا لغير الله ].

قوله « على ذلك » أي على تلك العقائد الباطلة ، والأعمال القبيحة من عدم قسمة الفيء وعدم الوفاء بالذمة وغيرها

__________________

(١) سورة الزخرف : ٥.


عامرة من الضلالة قد بدلت سنة الله وتعديت حدوده ولا يدعون إلى الهدى ولا يقسمون الفيء ولا يوفون بذمة يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا قد أتوا الله بالافتراء والجحود واستغنوا بالجهل عن العلم ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة وقد بعث الله عز وجل إليكم

قوله عليه‌السلام: « ومن قبل ما مثلوا » هذا من قبيل قوله تعالى «وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ » ويحتمل وجهين.

الأول : أن تكون ما زائدة ، أي ، من قبل ذلك مثلوا بالصالحين.

والثاني : أن تكون مصدرية على أن محل المصدر الرفع بالابتداء وخبره الظرف ، أي وقع من قبيل تمثيلهم بالصالحين.

قال الجزري : مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل ، إذا جدعت أنفه أو أذنه ومذاكيره ، أو شيئا من أطرافه ، والاسم المثلة ، فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة(١) انتهى.

والحاصل : أن المراد أن هؤلاء الأشقياء الذين يفعلون بعدي تلك الأفعال الشنيعة قد فعل آباؤهم وأسلافهم مثل ذلك بالصالحين في زمن الرسول ، كمحاربة أبي سفيان وأضرابه لعنهم الله ، وتمثيلهم بحمزة وغيره ، وإنما نسب إليهم لرضاهم بفعال هؤلاء وكونهم على دينهم وعلى طريقتهم كما نسب الله إلى اليهود فعال آبائهم في مواضع من القرآن.

ويحتمل أن يكون المراد فعال هؤلاء في بدو أمرهم حتى غلبوا بذلك على الناس واستقر أمرهم.

وقال ابن ميثم وقوله : « ومن قبل ما مثل » إشارة إلى زمن بني أمية الكائن قبل زمن من يخبر عنهم(٢) ولا يخفى أن ما ذكرنا من الوجهين أظهر.

قوله عليه‌السلام: « وسموا صدقهم » أي الصالحين قال ابن أبي الحديدقوله

__________________

(١) النهاية ج ٤ ص ٢٩٤.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج ٣ ص ٢٠٢.


رسولا «مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنزل عليه كتابا عزيزا «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ـلِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » فلا يلهينكم

« على الله » متعلق بفرية ، ولا بصدقهم ، أي سموا صدقهم فرية على الله ، فإن امتنع أن يتعلق حرف الجر به لتقدمه عليه ، وهو مصدر فليتعلق بفعل مقدر دل عليه هذا المصدر(١) انتهى.

أقول : لعل الذي دعاه إلى هذا التكلف عدم تعدي الصدق بعلى ، وسبيل التضمين واسع كما لا يخفى.

قوله : « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » أي من جنسه [ جنسكم ] ونسبكم وقرئ من أنفسكم بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم «عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » أي شديد عليه ، شاق عنتكم ولقاؤكم المكروه فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ، والوقوع في العذاب «حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ » حتى لا يخرج أحد منكم عن أتباعه «بِالْمُؤْمِنِينَ » منكم ومن غيركم.

قوله عليه‌السلام: « كتابا عزيزا » أي كثير النفع ، عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات ، أو مما فيه من الأمور الماضية والأمور الآتية «تَنْزِيلٌ » رفع على المدح «مِنْ حَكِيمٍ » ذي حكمة «حَمِيدٍ » يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه.

قوله عليه‌السلام: « غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » أي لا اختلال فيه بوجه. وقيل : بالشك «لِيُنْذِرَ » أي القرآن ويحتمل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله «مَنْ كانَ حَيًّا » أي عاقلا فهما ، فإن الغافل

__________________

(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٩ ص ١٠٥ ـ ١٠٦.


الأمل ولا يطولن عليكم الأجل فإنما أهلك من كان قبلكم أمد أملهم وتغطية الآجال عنهم حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة وترفع عنه التوبة وتحل معه القارعة والنقمة وقد أبلغ الله عز وجل إليكم بالوعد وفصل لكم القول وعلمكم السنة وشرح لكم المناهج ليزيح العلة وحث على الذكر ودل على النجاة

كالميت أو مؤمنا في علم الله ، فإن الحياة الأبدية بالإيمان ، وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع. «وَيَحِقَّ الْقَوْلُ » أي وتجب كلمة العذاب «عَلَى الْكافِرِينَ » المصرين على الكفر ، وجعلهم في مقابلة من كان حيا إشعار بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة.

قوله عليه‌السلام: « أمد أملهم » الأمد : الغاية ، والمنتهى ، أي إنما أهلك من كان قبلكم غايات آمالهم ، حيث جعلوها بعيدة لتغطية الآجال عنهم ، أي أملوا أمورا طويلة المدى تقصر عنها آجالهم.

قوله عليه‌السلام: « ترد عنه المعذرة » أي لا تقبل فيه معذرة معتذر.

قوله : « وترفع عنه التوبة » أي تنسد بابها عند نزوله كما قال تعالى : «وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ »(١) .

قوله عليه‌السلام: « وتحل معه القارعة » أي المصيبة التي تقرع أي تلقى بشدة وقوة.

قوله عليه‌السلام: « ليزيح العلة » أي ليزيل الغدر.

قوله عليه‌السلام: « وحث على الذكر » أي على ذكر الله كثيرا عند الطاعة و

__________________

(١) سورة النساء : ١٨.


وإنه من انتصح لله واتخذ قوله دليلا هداه «لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » ووفقه للرشاد وسدده ويسره للحسنى فإن جار الله آمن محفوظ وعدوه خائف مغرورفاحترسوا من الله عز وجل بكثرة الذكر واخشوا منه بالتقى وتقربوا إليه بالطاعة فإنه قريب مجيب قال الله عز وجل : «وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ »(١) فاستجيبوا لله وآمنوا به وعظموا الله الذي لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمة الله

المعصية والنعمة والبلية : وبالقلب واللسان بقوله اذكروا الله ذكرا كثيرا.

قوله عليه‌السلام: « وإنه من انتصح الله » أي قبل نصحه تعالى له فيما أمره ونهاه عنه واتخذه ناصحا ، وعلم أنه تعالى لا يأمره إلا بما ينجيه ولا ينهاه إلا عما يرديه.

قال الفيروزآبادي : انتصح : قبل النصح(٢) .

قوله عليه‌السلام: « هي أقوم » أي للحالة والطريقة التي اتباعها وسلوكها أقوم.

قوله عليه‌السلام: « للحسنى » أي للطريقة أو العاقبة الحسنى.

قوله عليه‌السلام: « فإن جار الله » أي القريب إلى الله بالطاعة أو من آجره الله من عذابه ، أو من الشدائد مطلقا.

قال الفيروزآبادي الجار والمجاور : الذي أجرته من أن يظلم.

قوله عليه‌السلام: « فليستجيبوا الله » أي فيما أمركم به من الدعاء أو مطلقا وآمنوا به أي بوعده الاستجابة أو مطلقا.

قوله عليه‌السلام: « أن يتعظم » أي يدعي العظمة ، والحاصل أن من عرف عظمة

__________________

(١) سورة البقرة : ١٨٦.

(٢) القاموس. ج ١ ص ٢٦٢.


أن يتواضعوا له وعز الذين يعلمون ما جلال الله أن يذلوا له وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له فلا ينكرون أنفسهم بعد حد المعرفة ولا يضلون بعد الهدى فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب والبارئ من ذي السقم واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ولم تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ولن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى

الله وجلاله فينبغي له أن يعد نفسه حقيرا فيما ظهر له من عظمته تعالى أو يعلم أن العظمة مختصة به تعالى وأما غيره فإنما يعد عظيما بما أعاره الله من العظمة فلا يجوز تعظيم أحد عليه ، أو يقال : إن غيره إنما يكتسب العظمة بالتذلل له ، والتواضع عنده ، والتقرب إليه ، فغاية العظمة والعزة في المخلوقين منوطة بنهاية التواضع والتذلل منهم ، ومن عرف قدرة الله علم أنه لا تكون السلامة في الدنيا والآخرة إلا بالاستسلام والانقياد ، له في جميع الأمور.

قوله عليه‌السلام: « فلا ينكرون أنفسهم » الإنكار ضد المعرفة ، أي لا يجهلون أنفسهم ومعائبها وعجزها بعد ما عرفوها أو بعد ما عرفوا الله تعالى بالجلال والعظمة والقدرة.

قوله عليه‌السلام: « الذي نقضه » ميثاق الكتاب.

قوله عليه‌السلام: « ولن تمسكوا به » أي بالكتاب.

قوله عليه‌السلام: « والتكلف » هو التعرض لما لا يعني ، وادعاء ما لا ينبغي ، والحاصل أنه لا يعرف الكتاب ولا يمكن العمل به وحفظه إلا بمعرفة حملته ، وأعدائهم المضيعين له ولا تعرف الهداية إلا بمعرفة أهلها والضلالة وأهلها ، فإن


ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله وعلى رسوله والتحريف لكتابه ورأيتم كيف هدى الله من هدى فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون إن علم القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله وبصر به عماه وسمع به صممه وأدرك به علم ما فات وحيي به بعد إذ مات وأثبت عند الله عز ذكره الحسنات ومحا به السيئات وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى

الأشياء إنما تعرف بأضدادها ، وعلامة معرفتها التميز بينها وبين معارضتها ومخالفاتها.

قوله عليه‌السلام: « فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون » على بناء الأفعال أي لا يوقعنكم في الجهل والضلالة بادعاء علم الكتاب والسنة ، لأن علم القرآن ليس يعلم ما هو إلا من عمل به ، واتصف بصفاته وذاق طعمه.

قوله عليه‌السلام: « فعلم بالعلم جهله » أي ما جهله مما يحتاج إليه في جميع الأمور ، أو كونه جاهلا قبل ذلك ، أو كمل علمه حتى أقر بأنه جاهل ، فإن غاية كل كمال في المخلوق الإقرار بالعجز عن استكماله ، والاعتراف بثبوته كما ينبغي للرب تعالى ، أو يقال : إن الجاهل لتساوي نسبة الأشياء إليه لجهله بجميعها يدعي علم كل شيء ، وأما العالم فهو يميز بين ما يعلمه وما لا يعلمه ، فبالعلم عرف جهله ، ولا يخفى جريان الاحتمالات في الفقرتين التاليتين ، وأن الأول أظهر في الجميع ، بأن يكون المراد. بقوله عليه‌السلام: « وبصر به عماه » أبصر به ما عمي عنه ، أو تبدلت عماه بصيرة.

قوله عليه‌السلام: « وسمع به » يمكن أن يقرأ بالتخفيف أي سمع ما كان صم عنه أو بالتشديد أي بدل بالعلم صممه بكونه سميعا.

قوله عليه‌السلام: « وأثبت » أي بعلم القرآنقوله « نور » إنما لم يجمع عليه‌السلام


فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة فإنهم خاصة نور يستضاء به وأئمة يقتدى بهم وهم عيش العلم وموت الجهل هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق فهم من شأنهم شهداء بالحق ومخبر صادق لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه قد خلت لهم من الله السابقة ومضى فيهم من الله عز وجل حكم صادق وفي ذلك «ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية فإن رواة الكتاب

للإشعار بأنهم نور واحد ، كما وردت به الأخبار والمراد به الجنس.قوله عليه‌السلام: « وصممتم عن منطقهم » فإن لصمتهم وقتا وهيئة وحاله تكون قرائن دالة على حسن منطقهم لو نطقوا ، وعلى أن سكوتهم ليس إلا لحكمة ومصلحة دعتهم إليه.

قوله عليه‌السلام: « فهو بينهم » أي القرآن أو الدين.

قوله عليه‌السلام: « فهم من شأنهم شهداء بالحق » أي إنهم شهداء أو هم بسبب أطوارهم الحسنة وأخلاقهم الجميلة شهداء بالحق ، أي على الحق أو على الدين الذي يدعون إليه.

والحاصل إن شؤونهم وأعمالهم وأخلاقهم تشهد بحقية أقوالهم.

قوله عليه‌السلام: « ويخبر عطف على قوله بالحق » كقوله مخبر كما في بعض النسخ والمراد به حينئذ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قوله عليه‌السلام: « قد خلت » أي مضت« لهم من الله سابقه » أي نعمة سابقه من عصمتهم وجعلهم خلفاء الرسول وإخباره وإخبار رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله بشرفهم وفضلهم ووجوب اتباعهم.

قوله عليه‌السلام: « حكم صادق » أي من ظفرهم ونصرهم وحفظهم ورد الأمر


كثير ورعاته قليل «وَاللهُ الْمُسْتَعانُ ».

٥٨٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عمر بن علي ، عن عمه محمد بن عمر ، عن ابن أذينة قال سمعت عمر بن يزيد يقول حدثني معروف بن خربوذ ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام أنه كان يقول ويلمه فاسقا من لا يزال ممارئا ويلمه فاجرا من لا يزال مخاصما ويلمه آثما من كثر كلامه في غير ذات الله عز وجل.

٥٨٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن بن عمارة ، عن نعيم القضاعي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال أصبح إبراهيم عليه‌السلام فرأى في لحيته شعرة بيضاء فقال «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » الذي بلغني هذا المبلغ لم أعص الله طرفة عين.

٥٨٩ ـ أبان بن عثمان ، عن محمد بن مروان عمن رواه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام

إليهم أو وجوب طاعتهم.

الحديث السابع والثمانون والخمسمائة : ضعيف.

قوله عليه‌السلام: « فاسقا » تميز قال الجزري : الويل : الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، وقد يرد بمعنى التعجب ومنه الحديث« ويلمه مسعر حرب » تعجبا من شجاعته وجرأته(١) .

قوله عليه‌السلام: « مماديا » أي في الدين.

قوله عليه‌السلام: « مخاصما » أي في الدنيا.

قوله عليه‌السلام: « في غير ذات الله » أي في غير ما ينسب إلى الله مما يرضيه تعالى وفي بعض النسخ [ في غير ذات الله ] أي كنهها.

الحديث الثامن والثمانون والخمسمائة : ضعيف.

الحديث التاسع والثمانون والخمسمائة : مجهول مرسل.

__________________

(١) النهاية : ج ٥ ص ٣٣٦.


قال لما اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلة فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا فدخل إبراهيم عليه‌السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار وكان إبراهيم عليه‌السلام رجلا غيورا وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ثم رجع ففتح فإذا هو برجل قائم أحسن ما يكون من الرجال فأخذه بيده وقال يا عبد الله من أدخلك داري فقال ربها أدخلنيها فقال ربها أحق بها مني فمن أنت قال أنا ملك الموت ففزع إبراهيم عليه‌السلام فقال جئتني لتسلبني روحي قال لا ولكن اتخذ الله عبدا خليلا فجئت لبشارته قال فمن هو لعلي أخدمه حتى أموت قال أنت هو فدخل على سارة عليها‌السلام فقال لها إن الله تبارك وتعالى اتخذني خليلا.

٥٩٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليم الفراء عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله إلا أنه قال في حديثه إن الملك لما قال أدخلنيها ربها عرف إبراهيم عليه‌السلام أنه ملك الموت عليه‌السلام فقال له ما أهبطك قال جئت أبشر رجلا أن الله تبارك وتعالى اتخذه خليلا فقال له إبراهيم عليه‌السلام فمن هذا الرجل فقال

قوله عليه‌السلام: « ماء ودهنا » يحتمل أن يكون كناية عن صفائه وطراوته.

قال الجوهري : قال رؤبة : كغصن بان عوده سرعرع كأن وردا من دهان يمرع أي يكثر دهنه ، يقول كأن لونه يعلى بالدهن ، لصفائه وقوم مدهنون بتشديد الهاء عليهم آثار النعم(١) انتهى.

قوله عليه‌السلام: « عبدا خليلا » أي اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله والخلة من الخلال ، فإنه ود تخلل النفس وخاذلها ، وقيل : من الخلل فإن كل واحد من الخليلين يسد خلل الآخر ، أو من الخل وهو الطريق ، في

__________________

(١) الصحاح : ج ٥ ص ٢١١٥.


له الملك وما تريد منه فقال له إبراهيم عليه‌السلام أخدمه أيام حياتي فقال له الملك فأنت هو.

٥٩١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أن إبراهيم عليه‌السلام خرج ذات يوم يسير ببعير فمر بفلاة من الأرض فإذا هو برجل قائم يصلي قد قطع الأرض إلى السماء طوله ولباسه شعر قال فوقف عليه إبراهيم عليه‌السلام وعجب منه وجلس ينتظر فراغه فلما طال عليه حركه بيده فقال له إن لي حاجة فخفف قال فخفف الرجل وجلس إبراهيم عليه‌السلام فقال له إبراهيم عليه‌السلام لمن تصلي فقال لإله إبراهيم فقال له ومن إله إبراهيم فقال الذي خلقك وخلقني فقال له إبراهيم عليه‌السلام قد أعجبني نحوك وأنا أحب أن أواخيك في الله أين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك فقال له الرجل منزلي خلف هذه النطفة وأشار بيده إلى البحر وأما مصلاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله قال ثم قال الرجل لإبراهيم عليه‌السلام ألك حاجة فقال إبراهيم نعم فقال له وما هي قال تدعو الله وأؤمن على دعائك وأدعو أنا فتؤمن على دعائي فقال الرجل فبم

الرمل فإنهما يترافقان في لطريقة أو من الخلة بمعنى الخصلة ، فإنهما يتوافقان في الخصال.

الحديث التسعون والخمسمائة : مرسل.

الحديث الحادي والتسعون والخمسمائة : حسن.

قوله عليه‌السلام: « نحوك » أي طريقتك في العبادة أو مثلك.

قوله « خلف هذه النطفة » قال الفيروزآبادي : النطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر(١) .

وقال المطرزي : النطفة البحر.

__________________

(١) القاموس : ج ٣ ص ٢٠٧.


ندعو الله فقال إبراهيم عليه‌السلام للمذنبين من المؤمنين ، فقال الرجل لا فقال إبراهيم عليه‌السلام ولم فقال لأني قد دعوت الله عز وجل منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتى الساعة وأنا أستحيي من الله تعالى أن أدعوه حتى أعلم أنه قد أجابني فقال إبراهيم عليه‌السلام فبم دعوته فقال له الرجل إني في مصلاي هذا ذات يوم إذ مر بي غلام أروع النور يطلع من جبهته له ذؤابة من خلفه ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهنا وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا فأعجبني ما رأيت منه فقلت له يا غلام لمن هذا البقر والغنم فقال لي لإبراهيم عليه‌السلام فقلت ومن أنت فقال أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن فدعوت الله عز وجل وسألته أن يريني خليله فقال له إبراهيم عليه‌السلام فأنا إبراهيم خليل الرحمن وذلك الغلام ابني فقال له الرجل عند ذلك ـ الحمد لله الذي أجاب دعوتي ثم قبل الرجل صفحتي إبراهيم عليه‌السلام وعانقه ثم قال أما الآن فقم فادع حتى أؤمن على دعائك فدعا إبراهيم عليه‌السلام للمؤمنين والمؤمنات والمذنبين من يومه ذلك بالمغفرة والرضا عنهم قال وأمن الرجل على دعائه.

قوله : « أروع » . قال الجوهري : « الأروع من الرجال » الذي يعجبك حسنه(١) .

قوله عليه‌السلام: « كأنما دهنت دهنا » يقال : دهنه أي طلاه بالدهن ، وهو كناية عن سمنها أي ملأت دهنا أو صفائها ، أي طليت به.

قوله عليه‌السلام: « كأنما دخست دخسانا » في أكثر النسخ بالخاء المعجمة ، وفي بعضها بالمهملة.

قال الجوهري : الدخيس اللحم المكتنز ، وكل ذي سمن دخيس(٢) .

وقال الجزري : كل شيء ملأته فقد دخسته ، والدخاس الامتلاء والزحام(٣) قوله عليه‌السلام: « من يومه ذلك » أي إلى القيامة كما هو الموجود فيما رواه

__________________

(١) الصحاح : ج ٣ ص ١٢٩٦.

(٢) الصحاح : ج ٣ ص ٩٢٧.

(٣) النهاية : ج ٢ ص ١٠٤.


قال أبو جعفر عليه‌السلام فدعوة إبراهيم عليه‌السلام بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة

٥٩٢ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابه رفعه قال كان علي بن الحسين عليه‌السلام إذا قرأ هذه الآية : «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها »(١) يقول سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه فشكر جل وعز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله إيمانا علما منه أنه قد وسع العباد فلا يتجاوز ذلك فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته وكيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

٥٩٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن عنبسة بن بجاد العابد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كنا عنده وذكروا سلطان بني أمية فقال أبو جعفر عليه‌السلام لا يخرج على هشام أحد إلا قتله قال وذكر ملكه عشرين سنة قال فجزعنا فقال ما لكم إذا أراد الله عز وجل أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد قال فقلنا لزيد عليه‌السلام هذه المقالة

الصدوق في كتاب إكمال الدين(٢) .

الحديث الثاني والتسعون والخمسمائة : مرسل.

قوله عليه‌السلام: « قد وسع العباد » القد : القدر.

قوله عليه‌السلام: « من لا مدى له » أي لوجوده أو لعرفان ذاته وصفاته ، أو لكمالاته أو لإنعامه والتعليل فيما سوى الأول أظهر.

الحديث الثالث والتسعون والخمسمائة : صحيح.

__________________

(١) سورة النحل : ١٨.

(٢) إكمال الدين : ج ١ ص ١٤٠.


فقال إني شهدت هشاما ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسب عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيره فو الله لو لم يكن إلا أنا وابني لخرجت عليه.

٥٩٤ ـ وبهذا الإسناد ، عن عنبسة ، عن معلى بن خنيس قال كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ أقبل محمد بن عبد الله فسلم ثم ذهب فرق له أبو عبد الله عليه‌السلام ودمعت عيناه فقلت له لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع فقال رققت له لأنه ينسب إلى أمر ليس له لم أجده في كتاب علي عليه‌السلام من خلفاء هذه الأمة ولا من ملوكها.

٥٩٥ ـ علي بن إبراهيم رفعه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام لرجل ما الفتى عندكم فقال له الشاب فقال لا الفتى المؤمن إن أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسماهم الله عز وجل فتية بإيمانهم.

أقول : قد عقدنا بابا كبيرا في بيان أحوال زيد وأضرابه في كتابنا الكبير(١) فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه.

الحديث الرابع والتسعون والخمسمائة : مختلف فيه.

قوله : « محمد بن عبد الله » هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد مر بعض أحواله في كتاب الحجة(٢) .

قوله عليه‌السلام: « لأنه ينسب » إلى امرأة إلى الخلافة أو إلى الملك والسلطنة.

الحديث الخامس والتسعون والخمسمائة : مرفوع.

قوله عليه‌السلام: « الفتى المؤمن » الفتى في اللغة الشاب والسخي الكريم ، ومنه الفتوة ، وغرضه عليه‌السلام أن الفتى في كثير من المواضع التي ذكره الله تعالى ورسوله هو الذي ترك الدنيا فتوة ، اختار الإيمان بالله وبرسوله.

وقد ورد في الخبر أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال « أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى » أي ابن إبراهيم حيث قال تعالى «فَتًى يَذْكُرُهُمْ » ، وأخو علي عليه‌السلام حيث قال لا فتى إلا علي.

__________________

(١) بحار الأنوار : ج ٤٧ ص ٢٧٠ ـ ٣١٠.

(٢) لاحظ ج ٤ ص ٨٧ ـ ٨٨.


٥٩٦ ـ محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير قال سأل رجل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عز وجل «فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »(١) فقال هؤلاء قوم كان لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا «بِأَنْعُمِ اللهِ » وغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عز وجل «عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ » فغرق قراهم وأخرب ديارهم وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم «جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ » ثم قال الله عز وجل : «ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ »(٢) .

٥٩٧ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبي بصير ، عن أحمد بن عمر قال قال أبو جعفر عليه‌السلام وأتاه رجل فقال له إنكم أهل بيت رحمة اختصكم

الحديث السادس والتسعون والخمسمائة : حسن.

قد مضى تفسير الخبر في الثاني والعشرين وأوردنا القصة في كتاب البحار(٣) قال الفيروزآبادي :العرم : الجرذ الذكر ، والمطر الشديد ، وواد ، وبكل فسر قوله تعالى : «سَيْلَ الْعَرِمِ »(٤) .

وقال الرازي :الأكل الثمرة وأكل خمط أي مربشع ، وقيل : الخمط كل شجر له شوك وقيل : الأراك ، والأثل الطرفاء ، وقيل السدر لأنه أكرم ما بدلوا به ، والأثل والسدر معطوفان على أكل لا على خمط ، لأن الأثل لا أكل له وكذا السدر(٥) .

الحديث السابع والتسعون والخمسمائة : ضعيف ومضمونه واضح.

وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق على يد مؤلفه الخاطى الخاسر القاصر عن نيل المفاخر ابن محمد تقي محمد باقر عفا الله عنهما وحشرهما مع أئمتهما ليلة الخميس الثامن من شهر رجب الأصب من شهور سنة ست وسبعين بعد الألف

__________________

(١) سورة سبأ : ١٩.

(٢) سورة سبأ : ١٧.

(٣) بحار الأنوار : ج ١٤ ص ١٤٣.

(٤) القاموس : ج ٤ ص ١٥٠.

(٥) التفسير الكبير : ج ٥ ص ٢٢٩ ـ ٢٣٠. ط مصر.


الله تبارك وتعالى بها فقال له كذلك نحن والحمد لله لا ندخل أحدا في ضلالة ولا نخرجه من هدى إن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله عز وجل رجلا منا أهل البيت يعمل بكتاب الله لا يرى فيكم منكرا إلا أنكره.

تم كتاب الروضة من الكافي وهو آخره «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

من الهجرة النبوية على هاجرها وآله آلاف صلاة وتحية ، ولقد رقمتها على غاية الاستعجال مع صنوف الأشغال ، وتوزع البال بأنواع الفكر والخيال ، ولقد كنت مشتغلا بالمباحثات وغيرها من المؤلفات فالمرجو من إخوان الدين أن ينظروا فيها بعين الإنصاف واليقين ولا يبادروا بالرد والإنكار ، كما هو دأب المتعسفين.

والحمد لله أولا وآخرا والصلاة على قرم الأنبياء وسيد المرسلين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

وعترته المعصومين الطيبين الطاهرين.

قد وقع الفراغ من تحقيقه والتعليق عليه في يوم الغدير

١٨ ذي الحجة ١٤١٠ ه‍ وبه ختام الكتاب ، وآخر دعوانا أن

الحمد لله رب العالمين

السيد جعفر الحسيني


الفهرست

رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

تتمة كتاب الروضة

٥

حديث زينب العطارة

١٤٣

٨

حديث الذي أضاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالطائف

١٤٤

١٠

حق آل محمد عليهم‌السلام لا يزال واجبا إلى يوم القيامة

١٤٥

١١

تفسير قوله تعالى : «ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم »

١٤٦

١٣

تفسير قوله تعالى : «فيهن خيرات حسان »

١٤٧

١٤

للشمس ثلاثماءة وستين برجا

١٤٨

١٧

علاج ضيق صدر جابر بن يزيد من ستر الأحاديث

١٤٩

١٧

تأديب الصادق عليه‌السلام للشيعة

١٥٠

١٨

تفسير قوله تعالى : «فلمَّا نسوا ما ذكروا به »

١٥١

١٩

كتاب أبي عبد الله عليه‌السلام الى الشيعة

١٥٢

١٩

دولة آدم ودولة إبليس

١٥٣

٢٠

حديث الناس يوم القيامة

١٥٤

٢١

في الحث على مخالطة الناس

١٥٥

٢١

بغض الناس لذكر علي وفاطمة عليها‌السلام

١٥٦

٢١

إذا أراد الله فناء دولة قوم

١٥٧

٢١

ما ورد في ذم الزيدية

١٥٨

٢٢

إن صاحب المصيبة أولى بالصبر عليها

١٥٩

٢٢

نفع الحجامة في الرأس

١٦٠

٢٣

لم سمي المؤمن مؤمنا

١٦١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢٣

نزول قوله تعالى : «عاملة ناصبة تصلى نارا حامية » في الناصب

١٦٢

٢٤

حرمة ماء الفرات لغير ولي علي عليه‌السلام

١٦٣

٢٤

ما ورد في زيد بن علي بن الحسين عليهما‌السلام

١٦٤

٢٥

هلاك بني امية بعد إحراقهم زيدا عليه‌السلام

١٦٥

٢٥

في الحث على حفظ الصديق

١٦٦

٢٦

في أن الأئمة عليهم‌السلام إليهم إياب الخلق وعليهم حسابهم

١٦٧

٢٦

مؤاخاة سلمان وأبي ذر

١٦٨

٢٦

حث العلماء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

١٦٩

٢٧

إن الله يعذب الستة بالستة

١٧٠

٢٧

أحب شيء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

١٧١

٢٨

كثرة عبادة علي عليه‌السلام وعلي بن الحسين عليهما‌السلام

١٧٢

٢٨

إن ولي علي عليه‌السلام لا يأكل إلا الحلال

١٧٣

٢٩

كراهة أكل الطعام الحار

١٧٤

٣٠

مكارم أخلاق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

١٧٥

٣٢

فضائل علي وفاطمة عليهما‌السلام

١٧٦

٣٢

صفة الأنبياء عليهم‌السلام

١٧٧

٣٢

مقالة ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

١٧٨

٣٣

معنى قول الصادق عليه‌السلام : « يا ليتنا كنا سيارة »

١٧٩

٣٤

من كان هواه وهمه في رضا الله عز وجل

١٨٠

٣٤

تفسر قوله تعالى : «سنريهم آياتنا في الآفاق »

١٨١

٣٥

معصية علي عليه‌السلام كفر بالله

١٨٢


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٣٥

الشيعة هم العرب وسائر الناس الأعراب

١٨٣

٣٥

الشيعة هم العرب وسائر الناس الأعراب

١٨٤

٣٦

ما يفعله القائم عليه‌السلام

١٨٥

٣٦

الحكمة ضالة المؤمن

١٨٦

٣٧

في ذم الأشعث بن قيس وابنته وابنه

١٨٧

٣٩

وصية الإمام الصادق عليه‌السلام لأبي أسامة

١٨٨

٣٩

وصية أبي عبد الله عليه‌السلام لعمرو بن سعيد

١٨٩

٤٠

كان قوت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الشعير وحلواء التمر

١٨٩

٤١

خطبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المواعظ

١٩٠

٤٢

طوبى لمن شغله شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس

١٩٠

٤٣

احق الناس ان يتمنى الغنى للناس اهل البخل

١٩١

٤٤

عدم شكاية النازلة إلى أحد من أهل الخلاف

١٩٢

٤٤

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام في المواعظ

١٩٣

٥٤

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام في يوم الجمعة

١٩٤

٦٢

لكل مؤمن حافظ وسائب

١٩٥

٦٣

اختبار الناس بالمخالطة

١٩٦

٦٤

الناس معادن كمعادن الذهب والفضة

١٩٧

٦٤

حديث الزوراء

١٩٨

٦٥

تفسير قوله تعالى : «والذين إذا ذكروا بآيات ربهم »

١٩٩

٦٦

تفسير قوله تعالى : «ولا يؤذن لهم فيعتذرون »

٢٠٠

٦٧

تفسير قوله تعالى : «من يتق الله يجعل له مخرجا »

٢٠١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٦٨

تفسير قوله تعالى : «ما يكون من نجوى ثلاثة » وقوله تعالى : «والمؤتفكة أهوى »

٢٠٢

٧٢

خطبة علي عليه‌السلام بعد ما ولي بالمدينة

٢٠٤

٧٣

في الحث على التقوى

٢٠٥

٧٣

رؤيا أبي جعفر عليه‌السلام

٢٠٦

٧٤

رؤيا رجل فوت أبي جعفر عليه‌السلام

٢٠٧

٧٤

تفسير قوله تعالى : «وكنتم على شفا حفرة من النَّار »

٢٠٨

٧٥

تفسير قوله تعالى : «لن تنالوا البر حتَّى تنفقوا ممَّا تحبون »

٢٠٩

٧٥

تفسير قوله تعالى : «ولو أنَّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم »

٢١٠

٧٦

تفسير قوله تعالى : «أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم »

٢١١

٧٧

تفسير قوله تعالى : «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول »

٢١٢

٧٧

حديث قوم صالح عليه‌السلام

٢١٣

٨٠

تفسير قوله تعالى : «كذبت ثمود بالنذر »

٢١٤

٨٣

في حث الباقر عليه‌السلام شيعته على التقية

٢١٥

٨٣

فضل جعفر وحمزة رضى الله عنهما

٢١٩

٨٤

دعاء للواهنة والصداع

٢١٧

٨٤

الحزم في القلب والرحمة والغلظة في الكبد والحياء في الرية

٢١٨

٨٥

علاج مرض الطحال

٢١٩

٨٥

علاج ضعف المعدة

٢٢٠

٨٦

علاج الريح الشابكة والحام

٢٢١

٨٦

علاج تغير ماء الظهر

٢٢٢


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٨٧

الأيام التي تصلح للحجامة

٢٢٣

٩٠

الحجامة يوم الأربعاء

٢٢٤

٩١

الأيام التي تصلح للحجامة

٢٢٥

٩١

الدواء أربعة

٢٢٦

٩٢

علاج السعال

٢٢٧

٩٢

علاج البلة والرطوبة

٢٢٨

٩٣

ما ورد في معالجة بعض الامراض

٢٢٩

٩٤

ما ورد في معالجة بعض الامراض

٢٣٠

٩٤

ما ورد في معالجة بعض الامراض

٢٣١

٩٤

علاج وجع الضرس

٢٣٢

٩٤

ما ورد في علم النجوم

٢٣٣

٩٦

لا عدوى ولا طيرة

٢٣٤

٩٩

الطيرة على ما تجعلها

٢٣٥

١٠٠

كفارة الطيرة التوكل

٢٣٦

١٠٠

تفسير قوله تعالى : «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم »

٢٣٧

١٠٣

تفسير قوله تعالى : «اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه »

٢٣٨

١٠٤

تفسير قوله تعالى : «وحسبوا ألاَّ تكون فتنة »

٢٣٩

١٠٤

تفسير قوله تعالى : «الذين كفروا من بني إسرائيل »

٢٤٠

١٠٦

تفسير قوله تعالى : «فإنهم لا يكذبونك ولكن الظَّالمين »

٢٤١

١٠٨

تفسير قوله تعالى : «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا »

٢٤٢

١١٠

تفسير قوله تعالى : «وقاتلوهم حتَّى لا تكون فتنة »

٢٤٣


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١١١

تفسير قوله تعالى : «يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى »

٢٤٤

١١٣

أسارى غزوة بدر

٢٤٤

١١٥

تفسير قوله تعالى : «أجعلتم سقاية الحاج »

٢٤٥

١١٦

تفسير قوله تعالى : «وإذا مس الإنسان ضرٌّ دعا ربه »

٢٤٦

١١٨

تفسير قوله تعالى : «ذوا عدل منكم »

٢٤٧

١١٩

تفسير قوله تعالى : «لا تسئلوا عن أشياء »

٢٤٨

١٢١

تفسير قوله تعالى : «وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا »

٢٤٩

١٢١

تفسير قوله تعالى : «وقضينا إلى بني إسرائيل »

٢٥٠

١٢٣

لا يلي الوصي إلا الوصي

٢٥٠

١٢٤

مشايعة علي والحسن والحسين عليهما‌السلام لأبى ذر

٢٥١

١٢٥

تسيير عثمان أباذر إلى الربذة

٢٥١

١٢٦

تفسير قوله تعالى : «أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع »

٢٥٢

١٢٧

تفسير قوله تعالى : «أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع »

٢٥٣

١٢٧

خروج السفيانى

٢٥٤

١٢٨

حديث الصيحة

٢٥٥

١٢٩

وما جرى فيما بين الإمام الصادق عليه‌السلام وابو الدوانيق

٢٥٦

١٣١

وما جرى فيما بين الإمام الصادق عليه‌السلام وابو الدوانيق

٢٥٧

١٣١

في قول الصادق عليه‌السلام إنما يجيء فساد أمرهم من حيث بدا صلاحهم

٢٥٧

١٣١

آيتان تكونان قبل قيام القائم

٢٥٨

١٣٢

حب الإمام الباقر عليه‌السلام للشيعة

٢٥٩

١٣٤

جوهر ولد آدم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

٢٦٠

١٣٦

شكوى الإمام الصادق عليه‌السلام من أهل المدينة

٢٦١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١٣٧

إنشاد الكميت الشعر لإبي عبد الله عليه‌السلام

٢٦٢

١٣٨

إنشاد سفيان بن مصعب العبدي أبياتا في المصائب

٢٦٣

١٣٩

معجزة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حين حفر الخندق

٢٦٤

١٤٠

إن لله تعالى ريحا يقال لها الأزيب

٢٦٥

١٤١

استسقاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٢٦٦

١٤١

البرق علامة المطر

٢٦٧

١٤٢

أين يكون السحاب؟

٢٦٨

١٤٢

من صدق لسانه زكى عمله

٢٦٩

١٤٣

حديث قدسي

٢٧٠

١٤٣

ثلاث من كن فيه فلا يرج خيره

٢٧١

١٤٤

معنى الشريف والحسيب والكرم

٢٧٢

١٤٤

شدة الفقر مع التملق

٢٧٣

١٤٥

حديث يأجوج ومأجوج

٢٧٤

١٤٥

طبقات الناس

٢٧٥

١٤٦

بعض علائم الظهور

٢٧٦

١٤٦

وكل الرزق بالحمق

٢٧٧

١٤٧

إخبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن مكان ناقته الضالة

٢٧٨

١٤٨

معنى قول أبي ذر : أحب الموت والفقر والبلاء

٢٧٩

١٤٨

تفسير قوله تعالى : «إنَّا أنزلناه في ليلة القدر »

٢٨٠

١٥٠

تفسير قوله تعالى : «فليحذر الذين يخالفون عن أمره »

٢٨١

١٥٠

اعتذار الصادق عليه‌السلام عن كتابة كتاب لحل اختلاف الشيعة

٢٨٢


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١٥٣

تفسير قوله تعالى : «ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء »

٢٨٣

١٥٥

في أن دولة الباطل طويلة ودولة الحق قصيرة

٢٨٤

١٥٥

بعض علائم الظهور

٢٨٥

١٥٧

لعن أبي الخطاب والدعاء عليه

٢٨٦

١٥٩

الناس ثلاثة عربي ومولى وعلج

٢٨٧

١٥٩

بعض علائم الظهور

٢٨٨

١٦٠

في بعض صفات الشيعة

٢٨٩

١٦٠

إن الجنة درجات

٢٨٩

١٦٢

يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة

٢٩١

١٦٣

العيش في الحرية في القول

٢٩٢

١٦٣

رحم الله عبدا حببنا إلى الناس

٢٩٣

١٦٤

تفسير قوله تعالى : «والذين يؤتون ما آتوا »

٢٩٤

١٦٥

وجود من يتابع أهل الضلال

٢٩٥

١٦٥

تواضع الإمام الرضا عليه‌السلام

٢٩٦

١٦٥

طبائع الجسم على أربعة

٢٩٧

١٦٦

معنى قول الرجل : « جزاك الله خيرا »

٢٩٨

١٦٧

إن في الجنة نهرا حافتاه حور نابتات

٢٩٩

١٦٧

حديث القباب

٣٠٠

١٦٧

لله قباب كثيرة

٣٠١

١٦٨

علائم البراءة من الكبر

٣٠٢

١٦٨

نهى الإمام الصادق عليه‌السلام المفضل والقاسم ونجم عن الغلو

٣٠٣


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١٦٩

إن لإبليس عونا يقال له تمريح

٣٠٤

١٦٩

الغسل بعد قتل الوزغ

٣٠٥

١٧٠

إن الله يبعث القائم نقمة على الأعداء

٣٠٦

١٧١

شباهة الحسن والحسين عليهما‌السلام بموسى بن عمران عليه‌السلام

٣٠٧

١٧١

طول آدم عليه‌السلام حين هبوطه إلى الأرض

٣٠٨

١٧٧

فيمن أصاب أباه سبي في الجاهلية

٣٠٩

١٧٧

إن الله تبارك وتعالى أعطى المؤمن ثلاث خصال

٣١٠

١٧٨

ثلاث هن فخر المؤمن وزينة في الدنيا والآخرة

٣١١

١٧٨

لا حسب إلا بتواضع ولا كرم إلا بتقوى ولا عمل إلا بالنية

٣١٢

١٧٨

حديث علي بن الحسين عليهما‌السلام مع يزيد لعنة الله

٣١٣

١٧٩

الناصب والزيدي سيان

٣١٤

١٨٠

من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الائمة

٣١٥

١٨٠

عدم قبول الأعمال إلا بالإقرار بالولاية

٣١٦

١٨٢

عدم قبول الأعمال إلا بالإقرار بالولاية

٣١٧

١٨٢

ما يتقبل الله الحج إلا من الشيعة

٣١٨

١٨٢

ما ورد في أم خالد وكثير النوا

٣١٩

١٨٣

حديث فاطمة عليها‌السلام مع أبي بكر

٣٢٠

١٨٣

لو كانت فاطمة عليها‌السلام نشرت شعرها لمات الناس طرا

٣٢١

١٩٤

إن عمل ولد الزنا خيرا جزى به

٣٢٢

١٩٤

ما جاء في مروان وأبوه

٣٢٣

١٩٤

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمروان : « الوزغ ابن الوزغ »

٣٢٤


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١٩٥

اعتراض عمر على أمير المؤمنين عليه‌السلام

٣٢٥

١٩٥

قيام علي عليه‌السلام في المطر أول ما يمطر

٣٢٦

١٩٨

كتاب أمير المؤمنين الله إلى ابن عباس

٣٢٧

٢٠٠

محبة الإمام الباقر عليه‌السلام للشيعة وموعظتهم

٣٢٨

٢٠١

بعض علائم الظهور

٣٢٩

٢٠١

من استخار الله راضيا خار الله له

٣٣٠

٢٠٢

بيان معنى الشرف والمروءة والعقل

٣٣١

٢٠٢

لما ذا صارت الشمس أشد حرارة من القمر؟

٣٣٢

٢٠٣

من كانت له حقيقة ثابتة لم يقم على شبهة هامدة

٣٣٣

٢٠٥

غلبة الحق على الباطل

٣٣٤

٢٠٥

كل سبب ونسب منقطع إلا ما أثبته القرآن

٣٣٥

٢٠٦

الأئمة عليهم‌السلام أصل كل خير ومن فروعهم كل بر

٣٣٦

٢٠٧

مواعظ الإمام الصادق عليه‌السلام

٣٣٧

٢٠٧

مواعظ الإمام الصادق عليه‌السلام

٣٣٨

٢١٠

بيان معنى الناس وأشباه الناس والنسناس

٣٣٩

٢١٢

إنهما أسسا كل بلية تجرى على أهل البيت عليهم‌السلام

٣٤٠

٢١٣

ارتداد الناس بعد النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا ثلاثة

٣٤١

٢١٤

خطبة رسول الله يوم فتح مكة

٣٤٢

٢١٥

توبة ولد يعقوب

٣٤٣

٢١٥

استسقاء سليمان لقومه

٣٤٤


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢١٦

لله تعالى ذكره عباد ميامين وعباد ملاعين

٣٤٥

٢١٧

الصبر في دولة الباطل

٣٤٦

٢١٧

فضل معرفة الله عز وجل

٣٤٧

٢١٩

ما في الفيل شيء إلا وفي البعوض مثله

٣٤٨

٢٢٤

تفسير قوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول »

٣٥٠

٢١٩

تفسير قوله تعالى : «وما تسقط من ورقة إلا يعلمها »

٣٥٠

٢٢٣

تفسير قوله تعالى : «وانكم لتمرون عليها مصبحين »

٣٥٠

٢٢٤

كن على حذر من أوثق الناس

٣٥٠

٢٢٥

ما جرى على زيد بن علي بن الحسين عليهما‌السلام

٣٥١

٢٢٨

ما يلقاه الائمة عليهم‌السلام من الأمة

٣٥٢

٢٢٨

حرب علي عليه‌السلام شر من حرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

٣٥٣

٢٢٩

شكر أيوب عليه‌السلام وصبره

٣٥٤

٢٣٣

تفسير قوله تعالى : «كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما »

٣٥٥

٢٣٣

هلاك الناس إلا ثلاث

٣٥٦

٢٣٤

لا يستحق عبد حقيقة الإيمان حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة

٣٥٧

٢٣٥

في الحث على العمل الصالح

٣٥٨

٢٣٥

فضل الأئمة عليهم‌السلام وشيعتهم

٣٥٩

٢٣٦

الله أكرم من ان يستغلق عبده

٣٦٠

٢٣٦

في أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله خير للأمة في حياته ومماته

٣٦١

٢٣٧

المدعون للإمامة هم أعوان الشيطان

٣٦٢


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢٣٧

زيارة علي بن الحسين عليهما‌السلام لقبر أبيه وصلاته في مسجد الكوفة

٣٦٣

٢٣٨

تفسير قوله تعالى : «ومن قتل مظلوما » وإنها نزلت في الحسين عليه‌السلام

٣٦٤

٢٣٨

علة الزلزلة

٣٦٥

٢٣٩

تفسير قوله تعالى : «إذا زلزلت الأرض زلزالها »

٣٦٦

٢٤٠

فضل الشيعة

٣٦٧

٢٤٠

خطبة علي عليه‌السلام بعد وقعة الجمل

٣٦٨

٢٤٣

نجم أمير المؤمنين عليه‌السلام

٣٦٩

٢٤٣

تعبير الإمام الرضا عليه‌السلام رؤيا رجل بخروج رجل من أهل البيت عليه‌السلام

٣٧٠

٢٤٤

قول الرضا عليه‌السلام إن أخذ هارون من رأسي شعرة لست بإمام

٣٧١

٢٤٥

الصحيفة التي كتبها الزبير بن عبد المطلب

٣٧٢

٢٤٩

تفسير قوله تعالى : «وأمَّا إن كان من أصحاب اليمين »

٣٧٣

٢٥٠

بيعة علي عليه‌السلام لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على العسر واليسر

٣٧٤

٢٥٠

قصة إيمان آل ذريح

٣٧٥

٢٥٢

حديث الإسراء

٣٧٦

٢٥٤

شدة خوف أبي بكر في الغار

٣٧٧

٢٥٥

معجزة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد خروجه من الغار

٣٧٨

٢٥٦

هوان الشيعة وضعفهم قبل ظهور القائم عليه‌السلام

٣٧٩

٢٥٦

هوان الشيعة وضعفهم قبل ظهور القائم عليه‌السلام

٣٨٠

٢٥٧

في الحث على التقوى

٣٨١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢٥٩

فشل خروج أي إمام قبل خروج القائم عليه‌السلام

٣٨٢

٢٥٩

في الحث على لزوم البيت

٣٨٣

٢٥٩

علاج حى الربع

٣٨٤

٢٦٠

علاج الوجع

٣٨٥

٢٦٠

علاج المحموم

٣٨٦

٢٦١

في ذم كتمان «بسم الله الرحمن الرحيم » وعدم الجهر بها

٣٨٧

٢٦١

تفسير قوله تعالى : «وكنتم على شفا حفرة من النَّار »

٣٨٨

٢٦٢

تفسير قوله تعالى : «قل اللهم مالك الملك »

٣٨٩

٢٦٣

تفسير قوله تعالى : «اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها »

٣٩٠

٢٦٣

ذو الفقار سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزل به جبرئيل عليه‌السلام

٣٩١

٢٦٤

حديث نوح عليه‌السلام يوم القيامة

٣٩٢

٢٦٥

سيرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في النظر إلى أصحابه

٣٩٣

٢٦٥

ما كلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله العباد بكنه عقله قط

٣٩٤

٢٦٥

قول الصادق عليه‌السلام لمالك بن عطية : « أنت من موالينا ومنا وإلينا »

٣٩٥

٢٦٦

الشيعة أفضل من حواري عيسى عليه‌السلام

٣٩٦

٢٦٦

تفسير قوله تعالى : «الم غلبت الروم في أدنى الأرض »

٣٩٧

٢٧٣

تفسير قوله تعالى : «وما محمد إلاَّ رسول قد خلت من قبله الرسل »

٣٩٨

٢٧٥

طول سجود الإمام الصادق عليه‌السلام

٣٩٩

٢٧٦

تأثير عدل السلاطين وجورهم

٤٠٠

٢٧٦

من أين تهب الريح؟

٤٠١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢٧٧

ليس خلق أكثر من الملائكة

٤٠٢

٢٧٧

الملائكة على ثلاثة أجزاء

٤٠٣

٢٧٧

كيفية خلق الملائكة

٤٠٤

٢٧٨

عظمة خلق بعض الملائكة

٤٠٥

٢٧٨

إن لله عز وجل ديكا رجلاه في الأرض السابعة

٤٠٦

٢٧٨

الحجامة على الطعام أدر المعروف وأقوى للبدن

٤٠٧

٢٧٩

اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت

٤٠٨

٢٧٩

ليس من دواء إلا وهو بهيج داء

٤٠٩

٢٧٩

خروج الحمى في العرق والبطن والقيء

٤١٠

٢٨٠

هلك المحاضير المستعجلون في ظهور دولة الحق

٤١١

٢٨٠

من علائم الظهور خروج السفياني

٤١٢

٢٨١

هل كان إبليس من الملائكة؟

٤١٣

٢٨٤

فضل الصلاة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

٤١٤

٢٨٦

فضل الشيعة

٤١٥

٢٨٧

من سافر أو تزوج والقمر في العقرب

٤١٦

٢٨٧

الدعاء حين الركوب

٤١٧

٢٨٩

إفشال أبي طالب عليه‌السلام مؤامرة قتل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٤١٨

٢٩٠

كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار

٤١٩

٢٩٢

غزوة الأحزاب

٤٢٠

٢٩٥

حدود مسجد الكوفة

٤٢١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢٩٦

كان نوح عليه‌السلام نجارا

٤٢١

٢٩٩

أخبار سفينة نوح عليه‌السلام والطوفان

٤٢١

٢٩٩

أخبار سفينة نوح عليه‌السلام والطوفان

٤٢٢

٣٠٠

فوران الماء من التنور

٤٢٣

٣٠٠

كانت شريعة نوح التوحيد والإخلاص

٤٢٤

٣٠١

أخبار سفينة نوح عليه‌السلام والطوفان

٤٢٥

٣٠١

طواف سفينة نوح عليه‌السلام بالبيت وسعيها بين الصفا والمروة

٤٢٦

٣٠٢

حمل نوح عليه‌السلام في السفينة الأزواج الثمانية

٤٢٧

٣٠٣

ارتفاع الماء في الطوفان على كل جبل خمسة عشر ذراعا

٤٢٨

٣٠٣

طول عمر نوح عليه‌السلام

٤٢٩

٣٠٥

عاش نوح بعد الطوفان خمسمائة سنة

٤٣٠

٣٠٦

ما في أيدي الناس من الخمس حرام عليهم

٤٣١

٣٠٨

تفسير قوله تعالى : «قل ما أسئلكم عليه من أجر »

٤٣٢

٣١٠

تفسير قوله تعالى «فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون »

٤٣٣

٣١١

تفسير قوله تعالى «أفمن يمشي مكبًّا على وجهه أهدى »

٤٣٤

٣١٣

تفسير قوله تعالى : «وإذا تولَّى سعى في الأرض ليفسد فيها »

٤٣٥

٣١٤

والذين كفروا اولياؤهم الطواغيت

٤٣٦

٣١٤

تفسير آيات من آية الكرسي

٤٣٧

٣١٥

تفسير آيات من آية الكرسي

٤٣٨

٣١٦

قراءة قوله تعالى : «وزلزلوا حتَّى يقول الرسول »

٤٣٩


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٣١٦

قراءة قوله تعالى : «واتبعوا ما تتلوا الشياطين »

٤٤٠

٣١٧

التداوي بالتفاح والماء البارد

٤٤١

٣١٨

لا تنفع الحمية لمريض بعد سبعة ايام

٤٤٢

٣١٨

الحمية أن تأكل من الشىء وتخفف

٤٤٣

٣١٨

المشي للمريض نكس

٤٤٤

٣١٨

تعبير رؤيا « طلوع الشمس على الرأس » بالخلافة أو المالك

٤٤٥

٣١٩

تعبير رؤيا « طلوع الشمس على القدمين » بالمال النابت من الارض

٤٤٦

٣٢٠

كل من عانق سمي للحسين عليه‌السلام في الرؤيا يزوره ان شاء الله

٤٤٧

٣٢١

أد الامانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة

٤٤٨

٣٢١

يعطى الرجل من الشيعة قوة أربعين رجلا عند ظهور الحجة عليه‌السلام

٤٤٩

٣٢٣

بيان اختلاف أحوال الدنيا

٤٥٠

٣٢٤

القتل الذريع الذي يقع بقرقيسا

٤٥١

٣٢٥

كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت

٤٥٢

٣٢٦

كثرة القتل في اهل بيت من قريش

٤٥٣

٣٢٦

مظلومية علي عليه‌السلام وما جرى بعد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٤٥٤

٣٢٦

مظلومية علي عليه‌السلام وما جرى بعد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٤٥٥

٣٤٦

من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت

٤٥٦

٣٤٧

حديث أبي ذر رضي‌الله‌عنه وكيفية إسلام أبي ذر وسلمان رضي الله عنهما

٤٥٧

٣٥٤

كيفية إسلام ثمامة بن أثال

٤٥٨

٣٥٥

كيفية ولادته صلى‌الله‌عليه‌وآله وما ظهر فيها من المعجزات

٤٥٩


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٣٦٤

إيمان أبي طالب عليه‌السلام

٤٦٠

٣٨٣

تفسير قوله تعالى : «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا »

٤٦١

٣٨٣

إن الله عز وجل عند ظن عبده

٤٦٢

٣٨٤

ذم الوحدة في السفر

٤٦٣

٣٨٥

كراهية الوحدة في السفر وحد الرفقاء

٤٦٤

٣٨٥

ذم الوحدة في السفر

٤٦٥

٣٨٦

وصية لقمان لابنه

٤٦٦

٣٨٦

تطييب الزاد في السفر

٤٦٧

٣٨٦

كان علي بن الحسين عليه‌السلام يطيب زاده في الحج

٤٦٨

٣٨٦

إنما الدنيا دار بلاء

٤٦٩

٣٨٧

إن لله ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور الشيعة

٤٧٠

٣٨٧

تفسير قوله تعالى : «وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة »

٤٧١

٣٨٨

الكلمات التي تلقاها آدم عليه‌السلام من ربه

٤٧٢

٣٨٨

تفسير قوله تعالى : «وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات »

٤٧٣

٣٩٨

مما يكون الحر والبرد

٤٧٤

٣٩٩

من أحب عليا عليه‌السلام

٤٧٥

٤٠٠

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله سيأتي على أمتي زمان نخبث فيه سرائرهم »

٤٧٦

٤٠١

حديث الفقهاء والعلماء

٤٧٧


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٤٠١

نهي السلطان عن مجالسة أبي ذر

٤٧٨

٤٠٢

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه »

٤٧٩

٤٠٢

إرث أهل البيت عليهم‌السلام العفو من آل يعقوب

٤٨٠

٤٠٣

تفسير قوله تعالى : «وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا »

٤٨١

٤٠٣

تفسير قوله تعالى : «وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا »

٤٨٢

٤٠٦

خمس علامات قبل قيام القائم عليه‌السلام

٤٨٣

٤٠٧

خروج القائم عليه‌السلام من المحتوم

٤٨٤

٤٠٧

قول أبي جعفر عليه‌السلام لقتادة : بعلم تفسر القرآن أم بجهل

٤٨٥

٤١٠

ما جاء في أهوال يوم القيامة

٤٨٦

٤١٢

تفسير قوله تعالى : «فاستبقوا الخيرات »

٤٨٧

٤١٣

الحث على السير في البر دين « الغداة والعشي »

٤٨٨

٤١٤

تطوي الأرض بالليل

٤٨٩

٤١٤

كيف تطوي الأرض بالليل

٤٩٠

٤١٤

الأرض تطوي في آخر الليل

٤٩١

٤١٥

في شؤم يوم الإثنين

٤٩٢

٤١٥

الشؤم للمسافر في طريقه خمسة أشياء

٤٩٣

٤١٨

بعض صفات الشيعة

٤٩٤

٤١٨

فضل الشيعة

٤٩٥

٤١٩

في الحث على التزاور والتعاهد

٤٩٦

٤١٩

صفات المحبين لأهل البيت عليهم‌السلام

٤٩٧


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٤٢٠

ما جرى على تابوت بني اسرائيل

٤٩٨

٤٢٤

قصة داوود عليه‌السلام

٤٩٨

٤٢٦

تفسير قوله تعالى : «إن آية ملكه أن يأتيكم التَّابوت »

٤٩٩

٤٢٨

تفسير قوله تعالى : «يأتيكم التَّابوت فيه سكينة من ربكم »

٥٠٠

٤٢٨

الحسن والحسين عليهما‌السلام ابنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥٠١

٤٣١

ما جرى في غزوة احد

٥٠٢

٤٣٨

ما جرى في غزوة الحديبية

٥٠٣

٤٤٩

تفسير قوله تعالى : «أو جاؤكم حصرت صدورهم »

٥٠٤

٤٥٠

حديث ضيف إبراهيم وقصة قوم لوط

٥٠٥

٤٥٥

صلح الحسن بن علي عليهما‌السلام

٥٠٦

٤٥٧

هل يجوز النظر في علم النجوم

٥٠٧

٤٥٨

هل يجوز النظر في علم النجوم

٥٠٨

٤٨١

لا يكون قيام القائم عليه‌السلام إلا بعد قتل السفياني

٥٠٩

٤٨٢

تفسير قوله تعالى : «في بيوت أذن الله أن ترفع »

٥١٠

٤٨٢

صفة درع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥١١

٤٨٣

شد علي عليه‌السلام يوم الجمل على بطنه بعقال أبرق

٥١٢

٤٨٣

مقالة المقداد لعثمان لما حضرته الوفاة

٥١٣

٤٨٣

تحمل علي بن الحسين عليهما‌السلام جميع ديون محمد بن أسامة

٥١٤

٤٨٤

شج سمرة بن جندب رأس ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥١٥

٤٨٤

كان حمل مريم عليها‌السلام بعيسى عليه‌السلام ساعات

٥١٦


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٤٨٥

تبعية اليوم لليلة الماضية

٥١٧

٤٨٥

فضل أهل البيت وشيعتهم

٥١٨

٤٨٦

فضل من تشيع

٥١٩

٤٨٦

كان علي عليه‌السلام أولى الناس بالناس

٥٢٠

٤٨٧

فضل ذكر فضائل آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥٢١

٤٨٧

الحث على الرفق بالشيعة

٥٢٢

٤٨٨

تفسير قوله تعالى : «ربنا أرنا الذين أضلاَّنا من الجن والإنس »

٥٢٣

٤٨٨

تفسير قوله تعالى : «ربنا أرنا الذين أضلاَّنا من الجن والإنس »

٥٢٤

٤٨٨

تفسير قوله تعالى : «إذ يبيتون ما لا يرضى من القول »

٥٢٥

٤٨٩

تفسير قوله تعالى : «أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم »

٥٢٦

٤٩٠

الرؤيا على ما تعبر

٥٢٧

٤٩٠

الرؤيا على ما تعبر

٥٢٨

٤٩٢

لا تقصوا رؤيا كم إلا على من يعقل

٥٢٩

٤٩٢

لا تقص الرؤيا إلا على مؤمن خلا من الحسد

٥٣٠

٤٩٢

قصة ذي التمرة على عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥٣١

٤٩٣

حديث الذي أحياه عيسى عليه‌السلام

٥٣٢

٤٩٤

تفسير قوله تعالى : «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم »

٥٣٣

٤٩٤

فيمن نزلت قوله تعالى : «الذين أخرجوا من ديارهم »

٥٣٤

٤٩٤

تأويل قوله تعالى : «يوم يجمع الله الرسل »

٥٣٥

٤٩٦

حديث إسلام علي عليه‌السلام

٥٣٦

٤٩٧

انتظار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لقدوم علي عليه‌السلام في قبا

٥٣٦


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٥٠١

كفوا ألسنتكم عن الناس

٥٣٧

٥٠٢

في ذم بني أمية

٥٣٨

٥٠٢

في ذم بني العباس

٥٣٩

٥٠٢

مجىء ابنة خالد بن سنان إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥٤٠

٥٠٤

أول من بابع أبا بكر بعد فوت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥٤١

٥٠٦

صرخة إبليس يوم الغدير

٥٤٢

٥٠٧

حزن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سبب الرؤيا التي رآها

٥٤٣

٥٠٨

عدم قتل النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله للمنافقين لمصالح اقتضت ذلك

٥٤٤

٥٠٨

التارك لشفاء المجروح شريك لجارحه

٥٤٥

٥٠٨

لزوم الرضا والشكر وحسن الظن بالله

٥٤٦

٥١١

وصايا لقمان لابنه

٥٤٧

٥١٣

احتجاج أبي جعفر عليه‌السلام على ابن نافع في أهل النهروان

٥٤٨

٥١٥

اختصاص علم النجوم بمن علم مواليد الخلق كلهم

٥٤٩

٥١٧

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

٥٥٠

٥١٩

حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي

٥٥٠

٥٢١

حاجة العباد إلى التناصح وحسن التعاون

٥٥٠

٥٣٢

كل الناس في الحاجة إلى الله عز وجل شرع سواء

٥٥٠

٥٢٥

من استخف حالاة الولاة أن يظن بهم حب الفخر

٥٥٠

٥٢٩

في تواضع أمير المؤمنين علي عليه‌السلام

٥٥٠

٥٣١

بعض فضائله عليه‌السلام

٥٥٠

٥٣٤

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

٥٥١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٥٣٨

حديث ولد العالم مع جاره

٥٥٢

٥٤١

ما جرى فيما بين عبد الله بن الحسن وابي عبد الله عليه‌السلام

٥٥٣

٥٤٢

تفسير قوله تعالى : «وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق »

٥٥٤

٥٤٣

ما أخبر به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد الإسراء

٥٥٥

٥٤٥

حق المؤمن على المؤمن

٥٥٦

٥٤٧

أعجب ما رآه جعفر بن ابي طالب عليه‌السلام في الحبشة

٥٥٧

٥٤٨

قصة إبراهيم عليه‌السلام وآزر ونمرود

٥٥٨

٥٤٨

قصة إبراهيم عليه‌السلام ونمرود

٥٥٩

٥٤٨

قصة إبراهيم عليه‌السلام ونمرود

٥٦٠

٥٥٩

ما ورد في حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة والمفضل بن عمر

٥٦١

٥٦٠

قوله عليه‌السلام : « أنا إمام من أطاعني »

٥٦٢

٥٦١

حديث طالب بن أبي طالب عليه‌السلام

٥٦٣

٥٦٣

مجىء فاطمة عليها‌السلام إلى سارية في المسجد بعد وفات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥٦٤

٥٦٣

إخبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله باستشهاد جعفر بن أبي طالب عليه‌السلام

٥٦٥

٥٦٣

عدد من قتل بيد علي عليه‌السلام يوم حنين

٥٦٦

٥٦٤

صفة البراق الذي ركبه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة المعراج

٥٦٧

٥٦٤

تفسير قوله تعالى : «وعلى الثلاثة الذين خلفوا »

٥٦٨

٥٦٥

تفسير قوله تعالى : «التَّائبون العابدون »

٥٦٩

٥٦٦

تفسير قوله تعالى : «لقد جاءكم رسول من أنفسكم »

٥٧٠

٥٦٦

تفسير قوله تعالى : «فأنزل الله سكينته على رسوله »

٥٧١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٥٦٧

تفسير قوله تعالى : «فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك »

٥٧٢

٥٦٨

تفسير قوله تعالى : «ولو شاء ربك لجعل النَّاس أمة واحدة »

٥٧٣

٥٦٩

تفسير قوله تعالى : «ومن يقترف حسنة » وآيات أخرى

٥٧٤

٥٨١

تفسير قوله تعالى : «سنريهم آياتنا في الآفاق »

٥٧٥

٥٨٢

إن رباطهم عليهم‌السلام رباط الدهر

٥٧٦

٥٨٣

كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يتداوى من الزكام

٥٧٧

٥٨٣

الزكام جند من جنود الله

٥٧٨

٥٨٣

عرق الجذام وعرق البرص

٥٧٩

٥٨٤

كحل مجرب

٥٨٠

٥٨٤

كحل نافع

٥٨١

٥٨٤

كحل جيد للبياض يكون في العين

٥٨٢

٥٨٥

كحل أبي جعفر عليه‌السلام

٥٨٣

٥٨٦

حديث العابد

٥٨٤

٥٨٧

قصة عابد بني اسرائيل

٥٨٥

٥٨٩

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام

٥٨٦

٦٠١

ويل لام من كثر كلامه في غير ذات الله

٥٨٧

٦٠١

قول إبراهيم عليه‌السلام « لم أعص الله طرفة عين »

٥٨٨

٦٠١

كان إبراهيم عليه‌السلام غيورا واتخذه الله خليلا

٥٨٩

٦٠٢

بشارة الملك لإبراهيم عليه‌السلام بأن الله اتخذه خليلا

٥٩٠

٦٠٣

دعاء إبراهيم عليه‌السلام للمذنيين من الشيعة

٥٩١

٦٠٥

تفسير قوله تعالى : «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها »

٥٩٢


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٦٠٥

العلة التي من أجلها خرج زيد عليه‌السلام على هشام بن عبد الملك

٥٩٣

٦٠٦

رقة أبي عبد الله عليه‌السلام وبكاؤه على ما يصاب به محمد بن عبد الله

٥٩٤

٦٠٦

المؤمن هو الفتى

٥٩٥

٦٠٧

تفسير قوله تعالى : «فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا »

٥٩٦

٦٠٧

لا نذهب الدنيا حتى يخرج القائم عليه‌السلام

٥٩٧

* * *


الفهرس

( حديث زينب العطارة ) ٥

حديث زينب العطارة ٥

( حديث الذي أضاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالطائف ) ٨

( حديث الناس يوم القيامة ) ٢٠

حديث الناس يوم القيامة ٢٠

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٤٤

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٥٤

( حديث قوم صالح عليه‌السلام ) ٧٧

( حديث الصيحة ) ١٢٨

( حديث يأجوج ومأجوج ) ١٤٥

حديث يأجوج ومأجوج ١٤٥

( حديث القباب ) ١٦٧

حديث القباب ١٦٧

( حديث نوح عليه‌السلام يوم القيامة ) ٢٦٤

( حديث أبي ذر رضي‌الله‌عنه ) ٣٤٧

( حديث الفقهاء والعلماء ) ٤٠٨

حديث الفقهاء والعلماء ٤٠٨

و قوله عليه‌السلام : « قبل أن يخلق » إما متعلق بالتزيين ، أو به ، وبالعلم على سبيل التنازع ٤٢٥

( حديث الذي أحياه عيسى عليه‌السلام ) ٥٠٠

( حديث إسلام علي عليه‌السلام ) ٥٠٣

( خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ) ٥٢٤

( خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ) ٥٤١

( حديث العابد ) ٥٩٣

( خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ) ٥٩٦

الفهرست ٦١٦


مرآة العقول الجزء ٢٦

مرآة العقول

مؤلف:
تصنيف: مكتبة القرآن الكريم
الصفحات: 640